Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-16-2013, 07:35 PM   #1
عضو سوبر على المنتدى الاسلامى
 


افتراضي اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون

إخوانى في الله

قال الله تعالى :

{ ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ }

والاقتراب: إما أن يكون زمناً أو مكاناً، فإذا كانت المسألة في مسافات قلنا: اقترب للناس حسابهم يعني مكانه.

وإذا كانت للزمن قلنا: اقترب زمنه. فالاقتراب: دُنُو الحدث من ظرفية زماناً أو مكاناً.

والحق سبحانه حينما يُعبِّر بالماضي { ٱقْتَرَبَ }
يدل على أن ذلك أمر لازم وسيحدث ولا بُدَّ، والبشر حينما يتحدثون عن أمر مقبل يقولون:

يقترب لا اقتربَ؛ لأن اقتربَ هكذا بالجزم والحكم بأنه حدثَ فعلاً لا يقولها إلا الله الذي يملك الأحداث ويقدر عليها، أما الإنسان فلا يملك الأحداث، ولا يستطيع الحكم على شيء لا يملكه بعد أن يتلفظ بهذا اللفظ.

ومثال ذلك في قوله تعالى:
{ أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ... }[النحل: 1]

فلا يُقال لك: لا تستعجل شيئاً إلا إذا كان لم يحدث بَعْد:
فكيف - إذن جمع بين الماضي
{ أَتَىٰ... }

والمستقبل
{ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ.. }


قالوا: أنت ممنوع أن تحكم بمُضيٍّ على أمر مستقبل؛ لأنك لا تملك نفسك، ولا تملك ظروف المستقبل، كما في قوله تعالى:

{ وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً * إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ... }
[الكهف: 23-24].

لا بُدَّ أن تُردف هذا القول بالمشيئة؛ لأن قولك " سأفعل ذلك غداً " قضيةٌ يدعوك للفعل والقدرة التي تُعينك أن تفعل.

وهذه كلها عناصر لا تملك أنت شيئاً منها، وربما جاء غَدٌ فتغيَّر عنصر من هذه العناصر، وحال بينك وبين ما تريد، فينبغي أن تُبرِّيء نفسك من احتمال الكذب فتقول: إن شاء الله وتردُّ الأمر إلى القادر عليه الذي يملك كل هذه العناصر،

وكأن ربك يُعلِّمك ألا تكون كاذباًَ.

لذلك نجد أن اللغة قد راعتْ قدرة المتكلم، ووضعتْ له الزمن المناسب، فإنْ علمتَ حدوث العفل قُلْ بالماضي: حضر فلان، انتهت القضية، فإنْ علمتَ أنه توجه للحضور واستعدَّ له قُلْ: سيحضر فلان أي قريباً، أو سوف يحضر أي: بعد ذلك.

هذا الذي يناسب قدرة البشر. أما الحق سبحانه فيملك زمام الأشياء وتوجيهها، وكلّ شيء مرهون بأمره التكويني، فإنْ قال للأمر المستقبل:
أتى أو اقترب فصدِّق؛
لأنه لا شيء يُخرج الأمر عن مراده تعالى، وهو وحده الذي يملك الانفعال لكلمة كُنْ، فإنْ قالها فَقد انتهتْ المسألة.

لذلك يقول سبحانه: { ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ... } [الأنبياء: 1]
بصيغة الماضي ولم يقل: يقترب أو سيقترب؛ لأن المتكلم هو الله.

وقد ورد الماضي (قترب) أيضاً في قوله تعالى:
{ ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ }
[القمر: 1].

وفي قوله تعالى
{ وَٱسْجُدْ وَٱقْتَرِب }
[العلق: 19]
فاقترب غير قَرُب، قرُب: يعني دنا، أما اقترب أي: دنا جداً حتى صار قريباً منك.

والحساب: كلمة تُطلَق إطلاقات عِدّة، فالحساب أنْ تحسب الشيء بالأعداد جمعاً، أو طرحاً، أو ضَرْباً، وتدير حصيلة لك أو عليك، فإنْ كانت لك فأنت دائن، وإنْ كانت عليك فأنت مدين.

أو تربط المسبِّبات بأسبابها.

وهناك أمور تأتي بغير حساب، كما قال تعالى:
{ إِنَّ ٱللًّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ }ال عمران37

فهذه مسألة لا تستطيع ضبطها، والله لا يُسأل: أعطاني زيادة أم نقصاناً.

أما الحساب في { ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ... }
فيقتضي مُحَاسباً هو الله عز وجل، ومُحاسَباً هم الناس، ومُحَاسَباً عليه وهي الأعمال والأحداث التي أحدثوها في دنياهم،

وهذه قسمان:
قسم قبل أنْ يُكلَّفوا، وقسم بعد أن كُلِّفوا.

ما كان قبل التكليف وسِنِّ البلوغ لا يحاسبنا الله عليه، إنما تركنا نمرح ونرتع في نعمه سبحانه دون أن نسأل عن شيء،

أما بعد البلوغ فقد كلَّفنا بأشياء تعود علينا بالخير، وألزمنا المنهج الذي يضمن سعادتنا " ب افعل " و " لا تفعل "
وهذا يقتضي أن نحاسب، فعلنا، أم لم نفعل.

إذن: المسألة حساب، ليست جُزَافاً، جماعة في الجنة وجماعة في النار، وقوله سبحانه في الحديث القدسي:

" هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي "

بِناءً على علمه تعالى بما يُؤدُّونه وقت الحساب، ففي علم الله ما فعلوا وما تركوا.

ولا تنْسَ أن المحاسب في هذا الموقف هو الله، فإنْ كان الحساب في الخير عاملك بالفضل والزيادة كما يشاء سبحانه؛ لذلك يضاعف الحسنات، وإنْ كان الحساب في الشر كان على قَدْره دون زيادة، كما قال تعالى:
{ جَزَآءً وِفَاقاً }
[النبأ: 26].

وما دام المحاسب هو الله سبحانه وتعالى، وهو لا ينتفع بما يقضيه على الخَلْق، فمن رحمته بِنَا ونعمته علينا أنْ حذَّرنا من أسباب الهلاك، ولم يأخذنا على غَفْلة، ولم يفاجئنا بالحساب على غِرّة، إنما أبان لنا التكاليف، وأوضح الحلال والحرام، وأخبرنا بيوم الحساب لسنتعدَّ له، فلا نسير في الحياة على هوانا.

فقال سبحانه:
{ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ }
[الزلزلة: 7-8].
فمن رحمته تعالى بعابده أنْ وعدهم هذا الوعد، وعرفهم هذا الميزان وهم في سَعَة الدنيا، وإمكان تدارك الأخطاء، واستئناف التوبة والعمل الصالح، من رحمته بنا أنْ يعِظَنا هذه الموعظة ويكررها على أسماعنا ليلَ نهارَ.

إذن: ما أخذنا ربنا على غِرَّة، ولم تُفاجئْنا القيامة بأهوالها، فمن الآن اعلم { ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ... } ..

وما دام الأمر كذلك فعلى الإنسان أن يُقَدِّر قَدْر الاقتراب، ومتى سينتقل إلى يوم الحساب،
ولا تظن أن عُمرك هو عمر الدنيا منذ خلقها الله، إنما عمرك ودنياك على قَدْر مُكْثك فيها، وهو مُكْث مظنون غير مُتيقَّن،

فمن الخَلْق من عمَّر دهراً، ومنهم مَنْ مات في بطن أمه.

إذن: لا تُؤجِّل لأنك لا تدري، أيمهلك الأجل حتى تتوب؟ أم يُعاجلك فتُؤخذ بذنبك؟

والحق سبحانه يقول: { ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ... }

مع أن الساعة مازالت بعيدة، وبيننا وبين القيامة مَا لا يعلمه إلا الله.فكيف ذلك؟

قالوا: لأن الحساب إنما يكون على الأعمال، والأعمال لها وقت هو الدنيا، فَمنْ مات فقد انقطع عمله، واقترب وقت حسابه؛ لأن المدة التي يقضيها في القبر لا يشعر بها، فكأنها ساعة من نهار.

فإنْ قُلْت: من الناس مَنْ يعيش مائة عام، ومائة وخمسين عاماً. نقول: هذا شيء ظنيّ لا نضمنه، والإنسان عُرضة للموت في أيِّ لحظة لسبب أو دون سبب.

ونلحظ في قوله تعالى: { ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ... }
فقال (للنَّاسِ) مع أن الحساب لهم وعليهم، فهل معنى (للناس) أي: لمصلحتهم؟

لا يبدو ذلك؛ لأنه قال بعدها: { وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ }

إذن: الحساب ليس في مصلحتهم إنما الحساب عليهم،

إذن: كيف يكون فى مثل هذا السياق { ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ... } ما دام الأمر على الكفار؟

كان المفروض أن يقول: اقترب على الناس حسابهم.

نقول: هذا إذا أخذتَ اللام للحساب، إنما اللام هنا للاقتراب، لا للحساب، أي: اقترب من الناس، إنما الحساب لهم أو عليهم، هذه مسألة أخرى.

وقوله: { وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ }
الغفلة معناها: زحزحة الشيء عن بال الواجب أَلاَّ يزحزح عنه، فكان الواجب أنْ يتذكره ولا يغفل عنه،

والغفلة غير النسيان؛ لأن الغفلة أن تهمل مسألة كان يجب ألاَّ تهمل، وألاَّ تغيب عن بالك،

أما النسيان فخارج عن إرادتك.

وغفلتهم هنا عن أصل وقمة الدين، وهو الإيمان بالألوهية، فإن آمنتَ بالألوهية فالغفلة عن الأحكام التي جاء بها الدين، وهذه هي المعاصي، والكلام هنا عن الكافرين بدليل قوله بعدها:

{ مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ... }الانبياء 2
والغفلة عن الربِّ الأعلى مثلها الغفلةَ عن حكم الرب الأعلى، وفَرْق ين غَفْلة وغَفْلة.

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال:

" الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة "
أي: رَغْم كثرتها لا تجد فيها جملاً يحمل رَحْلك ويحملك.

وفي رواية أخرى: " تُعرض الفتن على القلوب كالحصير عُوداً عوداً "
أي: كنسج الحصير، عُوداً بعد عود، حتى تتم الحصيرة، ثم يكون الرَّان على القلب.

فغفْلة هؤلاء غَفْلة عن القمة، وعن الألوهية، لا عن التكاليف؛ لأنهم ليسوا مؤمنين بالمكلّف سبحانه.

وقوله تعالى: { مُّعْرِضُونَ } تدل على الافتعال أي: أنهم مفتعلون هذا الإعراض.

ثم يقول الحق سبحانه: { مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ.... }.
nadjm غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-08-2013, 10:43 PM   #2
عضو مميز
 

افتراضي

جزاك الله كل الخير على الموضوع المتميز
starinworld غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بين غفلة الضمير... انتكاسة مصير ابو محمود المنتدى الأسلامى العام 2 03-31-2014 07:04 PM
وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون IMAM المنتدى الأسلامى العام 4 02-02-2014 03:53 PM
85% من المدخنين معرضون للإصابة بسرطان الرئة احمد عوض قسم الاسرة وتربية الاطفال 0 12-09-2013 01:36 PM
اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون abood المنتدى الأسلامى العام 3 12-05-2013 12:48 AM
تفسير قول الله تعالى : { إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم } IMAM المنتدى الأسلامى العام 3 09-04-2013 09:57 AM


الساعة الآن 06:39 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123