Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-16-2013, 07:45 PM   #1
عضو سوبر على المنتدى الاسلامى
 


افتراضي حاجتنا للكلمة الطيبة

الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بِما علمتنا وزدنا عِلما ، وارنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحْسنه وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .امين.







إن نفوسنا تترقب كلمة طيبة لعلها ترتقي نحو الأمل ولعلها تسمو نحو باب النجاح .
إنالكلمة الطيبة تخرج ممن طاب خلقه وصفا قلبه .
وعند التأمل في كتابربنا نجد أن هناك إشراقات لاختيار الكلمات,
يقول ربنا تبارك وتعالى : ((وَقُولُوالِلنَّاسِ حُسْنًا ))[البقرة:83]
قال ابن كثير رحمه الله تعالى : أي: كلموهم طيبًا، ولينُوا لهم جانبًا .
ويقول تعالى : (( وَقُلْ لِعِبَادِييَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ))[الإسراء:53].
قال السعدي رحمه الله تعالى : وهذا أمر بكل كلام يقرب إلى الله من قراءة وذكر وعلم وأمر بمعروف ونهي عن منكروكلام حسن لطيف مع الخلق على اختلاف مراتبهم ومنازلهم، وأنه إذا دار الأمر بين أمرين حسنين فإنهيأمر بإيثارأحسنهما إن لم يمكن الجمع بينهما.
والقول الحسن داع لكل خلق جميل وعمل صالح فإن من ملك لسانه ملك جميع أمره.
قلت : وقوله: (( إِنَّالشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ))[الإسراء:53]
أي: يسعى بين العباد بما يفسد عليهم دينهم ودنياهم، فاللسان يصنع في المستمع الحب أو البغض لكفاختر أحدهما .
مما نحتاجه :
- مع والديك الذين كانت حياتهم لك ولأجل أن ترتقي في سلم النجاح, يا ترى هل أنت ممن تميز في اختيار أجمل الكلمات وأحسن الألفاظ معهم وتمتثل لقولربك ((وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ))[الإسراء:23]
أم أنك ممن يجيد فن الجرح لقلوب طالما تألمت لتسعد .
- في البيت هل تجيدالمرأة أن تستقبل زوجها حينما يقدم من عمله بكلمة طيبة,
لعلها تخففعنه هموم العمل وضغوطه ومشكلاته أم أن الزوجة تستقبله بعباراتباردة أو عتاب متكرر في سبب التأخر أو نقاش في قضية أحد الأطفال؟.
- هليستطيع الزوج أن يُهدي زوجته كلمة طيبة بعد إعدادها لتلك الوجبة الجميلة
أو بعدقيامها بترتيب المنزل ؟ .
إني أتساءل هل يقوى الزوج على أن يصرحل زوجته بالحب والمودة أم أن الحياء أو عدم القناعة أو عدم التربيةعلى تلك المعاني يمنعانه من ذلك الكمال في الاختيار للكلمات ؟ .
- في العمل الوظيفي هل يجيد المدير العام أن يرسل كلمات تحمل الثناء
والحب والتقدير للموظف الذي يستحق الإشادة .
- في المجتمع الدعوي نتمنى أن يسمع الناس منا الكلمات الطيبة التي تدل على رحمتنا وشفقتنا بهم مهما بلغتذنوبهم وخطاياهم .
- في القطاع التعليمي للبنين والبنات هل نحن نسمع من المدرسين والمدرسات
عبارات فيهاالأدب الراقي والذوق الرفيع والتثبيت على معالي الأمور ؟ .
أم أن المدرس ينتقي من قاموس كلماته أسوأ الألفاظ وأدنى العبارات ليسقط الطلاب في بحار الفشل والنقد الهادم .
- إخوتك وأخواتك يحبون منك أن تنتقي لهم كلمات الحب
وسرد الذكريات الحسنة والهدوء في تصحيح الخطأ,
ولا يحبونمنك قسوة الكلمة وجرح المشاعر, فلم لا ترتقي مع إخوتك وأخواتك وتكون خيرمثال لهم في إهداء الكلمات الطيبة ؟.
إن كلمة هادئة لأخيك أو أختك تحمل في طياتهاالحب والتقديرأو الاعتذار سوف تصنع في القلوب ما لا يخطر في بالك من الحب والسلامة والصفاء .
- وأنت مع زملاء الحياة وأصدقاء الزمن هل تمارس بين الفينةوالأخرى
" الكلمة الطيبة " عبر اتصال أو رسالة جوال أو بريد, أم لعلك ممن غلب عليه " الغفلة " فكان معال زملاء " عدواً "
و " ثقيلاً " وهو لا يشعر , وكان من أولئك الذين لا يفرح أحد بلقائه
وما ذاك إلابسبب لسانه وكلماته التي تسقط الرجال وتهوي بهم نحو الهاوية .
- في البيت وأنت مع أولادك " البنين والبنات "
يا ترى أأنت ممن يهدي كلمات الحب والثناء والرحمةوالتشجيع أم أنك ممن فاز بالمركز الأول في فن الإسقاط وإلصاق التهم بأسوأ الكلماتوالألفاظ ؟.
- مع العمال والخدم ستضفي الكلمة الطيبة عليهم مزيداً منالعمل والحب لصاحب العمل , وهذا أنس رضي الله عنه يخدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين
ولكنه لم يسمع من رسولنا صلى الله عليه وسلم كلمة أف ,
فأي سمو كان عليه هذا الرسول صلى الله عليه وسلم ؟.
- خطيب الجمعة له دوربارز في تفعيل دور " الكلمة الطيبة "
في المجتمع حينمايتمثلها في خطابه للناس
وينتقي في كلماته " أجود الكلمات " التيتثير الحماس في نفوس الناس وتصنع فيهم حب الخير والتفاعل معه, وسيفشل الخطيب حينما يغفل في انتقاء الكلمات وينسى أن الأذن تدرك وتتأمل فحينها يغيب دور الخطبة عن واقع الناس وتصبح خطبة الجمعة " باردة وثقيلة " ولايُفرح بها .
إن الكلمة الطيبة حروف اجتمعت ثم خرجت, وهي سهلة على من زكت نفسه وطابت سريرته .
إنها صدقة سهلة جداً ونقوى أن نكررها فيالساعات
وفي الحديث: ( والكلمة الطيبة صدقة ) [ متفق عليه ] .
إن في الجنان منازل لعشاق الكلمات الطيبة , قال صلى الله عليه وسلم : ( إن في الجنةغرفاً يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها. فقال أبو مالك الأشعري:
لمن هي يا رسول الله! فقال: لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام وبات قائماً والناس نيام ) [ صحيح الترغيب: 946 ] .
جولة في التاريخ :
إن الكلمة الصادقة قد تصنع في مستمعها همة عالية وانطلاقاً نحو الكمال,
وهذا مانريده في واقعنا المليء بصور التشاؤم والإحباط والتثبيط, وعندما نتأمل كلمات خديجة رضي الله عنها لما نزل الوحي برسول الله كيف كانت لكلماتها
دور في تثبيت قلب النبي على الوحي " إنك لتصل الرحم وتعين على الحق وتكسب المعدوم " .
لقد صرح رسولنا صلى الله عليه وسلم بالحب لأحد أصحابه وهو معاذ رضي الله عنه , فقال : ( يا معاذ والله إني لأحبك ) [ صحيح أبي داود: 1522 ] ,
فيا ترىماذا صنعت هذه الكلمات في همة معاذ وطموحه وعزيمته ؟
أفيعجز بعض العلماء والدعاة أن يصرحوا لبعض طلابهم المتميزين بهذا الحب ؟
ولك أنتتعجب أين الاقتداء بالرسول في مثل هذه السنة التي تداعب المشاعر وتصنع في الناس الحبوالهمة والعزيمة .
لقد كان العلماء يمارسون مع طلابهم دعماًمعنوياً عبر كلمات يسيرة
ولكن ثمارها كانت كبيرة وعظيمة . فتأمل :
- يقول البخاري رحمه الله تعالى :
كنا في مجلس إسحاق بن راهويه رحمه الله تعالى فقال :
من ينشط لجمع الحديث الصحيح ؟
قال البخاري : فوقع ذلك في نفسي , فبدأت بجمع الأحاديث الصحيحة .
قلت : فتأمل هنا تجد أن همة البخاري انطلقت نحوأكبر مشروع في التاريخ الأول وهو جمع الأحاديث الصحيحة بسبب كلمة قصيرة .
يا ترى لو أن إسحاق بن راهويه مارس مع طلابه أسلوب التثبيط والتوبيخ
هل سيكون صحيح البخاري موجوداً بيننا؟.
- يقول الذهبي رحمه الله تعالى : رآني أحد العلماء ورأى كتابتي
فقال : خطك يشبه خط المحدثين , قال الذهبي : فوقع في قلبي حب الحديث .
قلت : ثم برز في الحديث وعلم الرجال والسير حتى أصبح من أئمة هذا الشأن ,
فعجب اًلكلمات تصنع في الأمة أئمة ومشاريع كبرى .
فرسالتي هنا :
عود لسانك على انتقاء الكلمة الطيبة فلعل الله يحدث بعد ذلك أمرا,
ولعلك تحذف من قاموسك كلمات التجريح والتثبيط , فو الله إنها لا تزيدنا إلا تأخراً وتراجعاً .

بقلم : الشيخ سلطان العمري
nadjm غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حاجتنا إلى الإستقامة والثبات عليها IMAM المنتدى الأسلامى العام 4 08-30-2013 10:54 AM
ان حاجتنا للكلمة الطيبة IMAM منتدى الحوار العام 1 08-15-2013 04:10 PM
متى تزداد حاجتنا للفيتامينات؟ (3) ابو ساره 2012 أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 2 05-10-2013 04:00 AM
كيف تتلذذ بالصلاة (مرئي) - حاجتنا إلى التلذذ بالصلاة وحضور القلب والفهم محمد صفاء الصوتيات والمرئيات الأسلامية 5 03-10-2013 08:44 PM


الساعة الآن 07:11 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123