Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-17-2013, 12:08 AM   #1
عضو سوبر على المنتدى الاسلامى
 


افتراضي سورة الصافات -- افلا يتدبرون القرآن



سورة الصافات -- افلا يتدبرون القران


*تناسب خواتيم يس مع فواتح الصافات*


قال تعالى في أواخر يس (واتخذُوا منْ دُون الله آلهة لعلهُمْ يُنْصرُون (74)) وفي بداية الصافات (إن إلهكُمْ لواحد (4) ربُ السماوات والْأرْض وما بيْنهُما وربُ الْمشارق (5)) تصحيح للعقيدة لديهم. في أواخر يس قال (وضرب لنا مثلا ونسي خلْقهُ قال منْ يُحْيي الْعظام وهي رميم (78)) هذا الكلام نزل في أحدهم في قريش مسك عظما باليا وفتته وقال للرسول r أتزعم أن ربنا سيعيد هذه العظام؟ فنزل قوله تعالى (وضرب لنا مثلا ونسي خلْقهُ قال منْ يُحْيي الْعظام وهي رميم (78) قُلْ يُحْييها الذي أنْشأها أول مرةٍ وهُو بكُل خلْقٍ عليم (79)) ذكر ما يراه هذا الكافر وفي الصافات قال على لسان الكفرة (أئذا.متْنا وكُنا تُرابا وعظاما أئنا لمبْعُوثُون (16)) أصبحوا جماعة وعمموا القول (أوآباؤُنا الْأولُون (17) قُلْ نعمْ وأنْتُمْ داخرُون (18) فإنما هي زجْرة واحدة فإذا هُمْ ينْظُرُون (19))- (قُلْ يُحْييها الذي أنْشأها أول مرةٍ وهُو بكُل خلْقٍ عليم (79) يس). وقال في آخر يس (أوليْس الذي خلق السماوات والْأرْض بقادرٍ على أنْ يخْلُق مثْلهُمْ بلى وهُو الْخلاقُ الْعليمُ (81) إنما أمْرُهُ إذا أراد شيْئا أنْ يقُول لهُ كُنْ فيكُونُ (82) فسُبْحان الذي بيده ملكُوتُ كُل شيْءٍ وإليْه تُرْجعُون (83)) -(ربُ السماوات والْأرْض وما بيْنهُما وربُ الْمشارق (5) الصافات) الذي بيده ملكوت كل شيء أليس هو رب السموات والأرض؟ بلى.
**هدف السورة: الإستسلام لله وإن لم تفهم الأمر**
سورة الصافات مكية ابتدأت بالحديث عن الملائكة الأبرارواستعرضت السورة مجموعة من الأنبياء استسلموا لأمر الله من غير أن يعرفوا الحكمة من ذلك الأمر وأفضل مثال على ذلك قصة ابراهيم (وقال إني ذاهب إلى ربي سيهْدين * رب هبْ لي من الصالحين * فبشرْناهُ بغُلامٍ حليمٍ * فلما بلغ معهُ السعْي قال يا بُني إني أرى في الْمنام أني أذْبحُك فانظُرْ ماذا ترى قال يا أبت افْعلْ ما تُؤْمرُ ستجدُني إن شاء اللهُ من الصابرين * فلما أسْلما وتلهُ للْجبين ) آية 99 إلى 103 ، الذي وهبه الله تعالى الولد الحليم (اسماعيل) بعدما كبر سنه وفقد الأمل من الإنجاب وفرح به ابراهيم فرحا شديدا ثم جاءه في المنام أمر بذبح هذا الولد بيده ولم يكن وحيا في اليقظة لكنه استسلم لأمر ربه وقال لابنه ماذا رأى وكأنما أراد أن يشاركه ابنه هذا الإستسلام لله حتى ينال الجزاء معه فما كان من اسماعيل إلا أن كان أكثر استسلاما وقال لأبيه افعل ما تؤمر ولم ينته الأمر هنا بل أن ابراهيم باشر بالتنفيذ فعلا (فلما أسْلما وتلهُ للْجبين) آية 103 عندها تحقق من ابراهيم واسماعيل الإستسلام التام لله فجاء وحي الله بأن فدى اسماعيل بذبح عظيم. أطاع الله واستسلم له وهكذا نحن علينا بعد أن عرفنا منهج الله في عشرين جزء مضى من القران علينا أن نستسلم لله كما استسلم ابراهيم لربه عز وجل وهذه قمة العبودية والخضوع لله.
وفي السورة توجيه هام في الآيات التي تتحدث عن يوم القيامة وهو أنه على الناس أن يستسلموا في الدنيا استسلام عبادة بدل أن يستسلوا في الآخرة استسلام ذل ومهانة.
سميت السورة بـ (الصافات) تذكيرا للعباد بالملأ الأعلى من الملائكة الأطهار الذين يصطفون لعبادة الله خاضعين مستسلمين له يصلون ويسبحون ولا ينفكون عن عبادة الله تعالى.
***من اللمسات البيانية فى سورة الصافات***
*في سورة الصافات مع كل الأنبياء يقول (سلام على) ولم يقل ذلك في لوط ويونس فما دلالة هذا؟
د.فاضل السامرائى :
لما ننظر في قصة يونس الواردة في الصافات، هو ذكر عنه عدم الأوْلى من فعله قال (إذْ أبق إلى الْفُلْك الْمشْحُون (140)) أبق أي فر هاربا، (فالْتقمهُ الْحُوتُ وهُو مُليم (142)) مليم يعني أتى فعلا يستحق اللوم أما مُلام يعني أنت تلومه، هذا إسم مفعول، مليم إسم فاعل من ألام إذا فعل فعلا يُلام عليه، يستحق اللوم. ربنا قال عن فرعون (فأخذْناهُ وجُنُودهُ فنبذْناهُمْ في الْيم وهُو مُليم (40) الذاريات). وقال (فنبذْناهُ بالْعراء وهُو سقيم (145)) لما ذكر عدم الأولى والمؤاخذات عليه هل يقول (سلام على يونس)؟! يعني لا يناسب بعد ذكر هذه المؤاخذات أن يقال له (سلام على يونس). وهو أدخلهم فيما بعد حينما فقال (وسلام على الْمُرْسلين (181)) فدخل فيه يونس ولوط، هذا بالنسبة ليونس. أما بالنسبة لوط فإن قومه فعلوا فاحشة لم يسبقهم إليها أحد من العالمين وهي حساسة يستحى من ذكرها ولا تكاد تذكر، لوط لم يؤمن به أحد من قومه إلا امرأته فلم ينجو من قومه أحد يذكره بالخير فيما بعد، كلهم أهلكوا وما نجا إلا هو وابنتاه فقط فلا يستقيم أن يقال (وتركْنا عليْه في الْآخرين) من الذي سيذكره؟ لا أحد فقال تعالى (وسلام على الْمُرْسلين). هذه مسألة والمسألة الأخرى نرى ماذا ذكر تعالى في لوط في الصافات نفسها لم يذكر أنه دعا قومه إلى شيء ولا حمل رسالة إليهم بخلاف الذين ذكر فيهم ذلك، كل ما قال في لوط (وإن لُوطا لمن الْمُرْسلين (133) إذْ نجيْناهُ وأهْلهُ أجْمعين (134) إلا عجُوزا في الْغابرين (135) ثُم دمرْنا الْآخرين (136) وإنكُمْ لتمُرُون عليْهم مُصْبحين (137)) لم يذكر أنه دعا قومه إلى شيء بينما الآخرين ذكر دعوتهم، إبراهيم دعا قومه وحاولوا حرقه لكن ما ذكر هذا مع لوط (وتركْنا عليْه في الْآخرين)، ما ذكره في لوط ليس مثل الأنبياء الآخرين. (وإن إلْياس لمنْ الْمُرْسلين (123) إذْ قال لقوْمه ألا تتقُون (124) أتدْعُون بعْلا وتذرُون أحْسن الْخالقين (125) الله ربكُمْ ورب آبائكُمُ الْأولين (126)) ذكر دعوته فقال (سلام على إلْ ياسين (130)). يقال أيضا نوح لم يذكر معه هذا وإنما قال (ولقدْ نادانا نُوح فلنعْم الْمُجيبُون (75) ونجيْناهُ وأهْلهُ من الْكرْب الْعظيم (76) وجعلْنا ذُريتهُ هُمْ الْباقين (77)) جعل ذريته هم الباقون والذرية تذكره فقال (وتركْنا عليْه في الْآخرين) إضافة إلى أنه قال (ولقدْ نادانا نُوح فلنعْم الْمُجيبُون (75)) نادانا يعني دعانا، ولم يذكر مع لوط انه دعا، من هو نعم المجيب؟ ربنا سبحانه وتعالى فمن نعمة الإجابة أن يترك عليه في الآخرين. ليس فقط أجبنا وإنما نعم المجيب، دعا وربنا أجاب ونعم المجيب فقال (وتركْنا عليْه في الْآخرين).
د.حسام النعيمى :
ما ذكر في السؤال صحيح وذلك له سبب ونحن لو نظرنا في الآيات بدءا من الكلام على نوح u وإنتهاء بآخر من ورد ذكره من الأنبياء سنجد أنه مع كل نبي يكون هناك حديث عن شخصه وعن ما جرى له وأحيانا تذكر ذريته ثم يقال (وتركْنا عليْه في الْآخرين ، سلام على (فلان) في الْعالمين) إلا مع سيدنا لوط وسيدنا يونس عليهما السلام. لما نأتي إلى الآيات نجد أن الكلام جرى حوله قليلا ثم إنتقل إلى حال أمته بحيث ابتعد الكلام عنه (عن لوط ويونس) فلما إبتعد الكلام لم يستسغ أن يأتي (وتركنا عليه في الآخرين * سلام على فلان ) لأن الكلام ابتعد وصار الكلام على ما حدث له وما جرى لقومه لكن عُوض ذلك وهو عندما ذكر لوطا قال (وإن لُوطا لمن الْمُرْسلين) وعندما ذكر يونس قال (وإن يُونُس لمن الْمُرْسلين) بأنه في آخر السورة قال (وسلام على الْمُرْسلين (181)) أخر السلام عليهما مع الجميع. لم يخصهما في نفس الموضع وإنما ابتعد وسبب الإبتعاد البناء اللفظي الذي سنقف عنده لكن مع هذا هناك شيء يتبادر للذهن ولا نجزم به وهو أن لوطا u بدرت منه كلمة هي قوله: (قال لوْ أن لي بكُمْ قُوة أوْ آوي إلى رُكْنٍ شديدٍ (80) هود) وفي الأحاديث الصحيحة أن الرسول قال: "رحم الله لوطا (وفي رواية غفر الله للوط) لقد كان يأوي إلى ركن شديد"، كان يأوي إلى الله عز وجل فكيف يقول أو آوي إلى ركن شديد؟ وفي مسند أحمد في تفسير الحديث أنه كان يقصد عشيرته أنه ما عنده عشيرة قوية يأوي إليها، فيمكن أن يكون هذا شيء من أسباب تأخير السلام عليه أنه إختلف عن سائر الأنبياء، قد يكون هذا ولا نجزم بهذا. أما يونس فقد ترك مجال الدعوة وذهب مغاضبا وهو مأمور أن يدعو قومه في ذلك المكان لكنه يغضب ويترك ويقول لقومه لا ينفع معكم شيئ ويركب في السفينة وعوقب في وقتها فقد يكون هذا أيضا. لكن السياق إبتعد عن مجال التسليم عليه. هل نُظم القرآن الكريم بهذه الطريقة بحيث يبتعد التسليم عليهما إلى آخر السورة هما عليهما السلام لأنه قال أنهما من المرسلين (وإن لُوطا لمن الْمُرْسلين) (وإن يُونُس لمن الْمُرْسلين) ثم قال في آخر السورة (وسلام على المرسلين) كلهم.
نأتي إلى تفصيل الآيات ونبدأ من قوله تعالى (ولقدْ نادانا نُوح فلنعْم الْمُجيبُون (75) ونجيْناهُ وأهْلهُ من الْكرْب الْعظيم (76) وجعلْنا ذُريتهُ هُمُ الْباقين (77)) إلى أن قال (وتركْنا عليْه في الْآخرين (78) سلام على نُوحٍ في الْعالمين (79)) قد يقول البعض ينبغي أن تكون (سلاما) لكن هذه الحكاية في صورة الرفع أثبت كما في قوله تعالى (ولقدْ جاءتْ رُسُلُنا إبْراهيم بالْبُـشْرى قالُواْ سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجْلٍ حنيذٍ (69) هود) قالوا حالة الرفع أثبت من حالة النصب. (قالوا سلاما: مفعول به) (قال سلام: أي عليكم سلام، لكم سلام، جعلها مبتدأ وخبر فتكون أثبت. العلماء يوجهونها (سلام على نوح في العالمين) سلام مبتدأ وصح الإبتداء به لأنه دعاء (لا يجوز الابتداء بالنكرة ما لم تُفد) الإفادة هنا في كونها دعاء فإذا كانت دعاء يجوز الإبتداء بها (سلام على نوح في العالمين) هذا الكلام يكون على الحكاية سيقال "سلام على فلان" جملة محكية. الحكاية في الغالب تكون جملة فعلية لما تسمي رجلا بـ (تأبط شرا) أو تسمي امرأة بـ (شاب قرناها) أو تقول: زرت سُر من رأى، هذه سُر من رأى، الحكاية غالبا على الفعل لكن أحيانا تأتي إسمية يقال: سمى ولده زيد مجتهدُ فيقول إسمه زيد مجتهد، سلمت على زيد مجتهد، رأيت زيدُ مجتهد وإعرابه يكون فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة منع من ظهورها حركة الحكاية (أي أن تروى الكلمة كما هي) وهذا باب في النحو اسمه باب الحكاية أن ترد الكلمة كما هي. نقول زرت أبو ظبي لا تقل زرت أبا ظبي لأن المدينة اسمها أبو ظبي. يقال أيضا: حفظت ولدي الحمدُ لله (أي الفاتحة)، قرأت سورة أنزلناها (أي سورة النور تأخذها على الحكاية). روي كلام عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه رفض حكاية المفرد والرواية في كتب النحو وليست في كتب الحديث وما جاء في كتب النحو لأو اللغة يؤخذ على أنه حكاية وليس يقينا، يقال أن عمر وردته رسالة من أبي موسى الأشعري مكتوب فيها: "من أبو موسى الأشعري" فأرسل له عمر قال: قنع كاتبك سوطا (أي اجلده جلدة) لأنه قال من أبو موسى وكان ينبغي أن يقول من أبي موسى. لا ندري مقدار الحكاية من الصحة ولكن العلماء يجيزون أن تحكي حكاية المفرد يجيزون أن تقول: قرأت المؤمنون يقصد سورة المؤمنون هكذا كتبت: سورة المؤمنون ولم تكتب المؤمنين، وكما قلنا سورة أنزلناها وفرضناها فقول قرأت سورة أنزلناها ولما تعرب تقول مفعول به منصوب بالفتحة منع من ظهورها حركة الحكاية. (سلام على نوح) هذه محكية على صورة الرفع وهي ستتكرر إلى قيام الساعة ما دام القرآن يُتلى ستُذكر (سلام على نوح). (تركنا عليه) المفعول به أي تركنا عليه هذا الكلام (سلام على نوح) وقد تقول المفعول به محذوف تقديره كلاما أو قولا وفُسر بـ (سلام على نوح) والرأي المرجح أنه مفعول به على الحكاية. في غير القرآن يمكن أن يقال سلاما لكن سلام أقوى لأن فيها معنى الثبات والدوام لأن حالة الرفع فيها معنى الثبات والدوام كما قال إبراهيم u(قالوا سلاما قال سلام) العلماء يقولون قول إبراهيم أبلغ وأثبت لأنه هو المضيف والمرحب يرحب بعبارة أقوى منهم زبصيغة أقوى من صيغتهم.
وأكمل الكلام على نوح (إنا كذلك نجْزي الْمُحْسنين (80) إنهُ منْ عبادنا الْمُؤْمنين (81) ثُم أغْرقْنا الْآخرين (82)) ثم إنتقل إلى إبراهيم uوتكلم كلاما طويلا (وإن منْ شيعته لإبْراهيم (83) إذْ جاء ربهُ بقلْبٍ سليمٍ (84) إذْ قال لأبيه وقوْمه ماذا تعْبُدُون (85) أئفْكا آلهة دُون الله تُريدُون (86) فما ظنُكُمْ برب الْعالمين (87) فنظر نظْرة في النُجُوم (88) فقال إني سقيم (89) فتولوْا عنْهُ مُدْبرين (90) فراغ إلى آلهتهمْ فقال ألا تأْكُلُون (91) ما لكُمْ لا تنْطقُون (92) فراغ عليْهمْ ضرْبا بالْيمين (93) فأقْبلُوا إليْه يزفُون (94) قال أتعْبُدُون ما تنْحتُون (95) واللهُ خلقكُمْ وما تعْملُون (96) قالُوا ابْنُوا لهُ بُنْيانا فألْقُوهُ في الْجحيم (97) فأرادُوا به كيْدا فجعلْناهُمُ الْأسْفلين (98) وقال إني ذاهب إلى ربي سيهْدين (99) رب هبْ لي من الصالحين (100) فبشرْناهُ بغُلامٍ حليمٍ (101) فلما بلغ معهُ السعْي قال يا بُني إني أرى في الْمنام أني أذْبحُك فانْظُرْ ماذا ترى قال يا أبت افْعلْ ما تُؤْمرُ ستجدُني إنْ شاء اللهُ من الصابرين (102) فلما أسْلما وتلهُ للْجبين (103) وناديْناهُ أنْ يا إبْراهيمُ (104) قدْ صدقْت الرُؤْيا إنا كذلك نجْزي الْمُحْسنين (105) إن هذا لهُو الْبلاءُ الْمُبينُ (106) وفديْناهُ بذبْحٍ عظيمٍ (107) وتركْنا عليْه في الْآخرين (108) سلام على إبْراهيم (109)) تكلم على إبراهيم وولده إسماعيل إلى الآية (كذلك نجْزي الْمُحْسنين (110) إنهُ منْ عبادنا الْمُؤْمنين (111) وبشرْناهُ بإسْحاق نبيا من الصالحين (112) وباركْنا عليْه وعلى إسْحاق ومنْ ذُريتهما مُحْسن وظالم لنفْسه مُبين (113)).
ثم انتقل لموسى وهارون (ولقدْ مننا على مُوسى وهارُون (114) ونجيْناهُما وقوْمهُما من الْكرْب الْعظيم (115) ونصرْناهُمْ فكانُوا هُمُ الْغالبين (116) وآتيْناهُما الْكتاب الْمُسْتبين (117) وهديْناهُما الصراط الْمُسْتقيم (118) وتركْنا عليْهما في الْآخرين (119) سلام على مُوسى وهارُون (120) إنا كذلك نجْزي الْمُحْسنين (121) إنهُما منْ عبادنا الْمُؤْمنين (122)). ثم إنتقل إلى الحديث عن إلياس (وإن إلْياس لمن الْمُرْسلين (123) إذْ قال لقوْمه ألا تتقُون (124) أتدْعُون بعْلا وتذرُون أحْسن الْخالقين (125) الله ربكُمْ ورب آبائكُمُ الْأولين (126) فكذبُوهُ فإنهُمْ لمُحْضرُون (127) إلا عباد الله الْمُخْلصين (128) وتركْنا عليْه في الْآخرين (129) سلام على إلْ ياسين (130) إنا كذلك نجْزي الْمُحْسنين (131) إنهُ منْ عبادنا الْمُؤْمنين (132)) وإلياس هو إل ياسين لأن العرب تتصرف في الإسم الأعجمي كما قالوا طور سيناء وطور سنين. الفاصلة مهمة في العبارة لكنها مرتبطة بالمعنى وهو إسمه يُتصرف فيه فتصرف فيه لملاءمة الفاصلة والقرآن لم يغفل الفاصلة لكنها مرتبطة بالمعنى ولم يغير المعنى لأجل الفاصلة والعربي يميل لهذه الرتابة في نهاية الآيات في السجع والشعر. والفاصلة القرآنية ولله المثل الأعلى فيها جانب من العناية الصوتية وعناية في الإنسجام الصوتي.
ثم انتقل إلى لوط (وإن لُوطا لمن الْمُرْسلين (133) إذْ نجيْناهُ وأهْلهُ أجْمعين (134) إلا عجُوزا في الْغابرين (135) ثُم دمرْنا الْآخرين (136) وإنكُمْ لتمُرُون عليْهمْ مُصْبحين (137) وبالليْل أفلا تعْقلُون (138)) يجب أن يكمل ولا يمكن أن يدخل هنا (وتركنا عليه في الآخرين، سلام على لوط) لا يستقيم لأنه جاء قوله (ثم دمرنا الآخرين) ابتعد الكلام عنه فلا يستقيم هنا أن يضع (وتركنا عليه في الآخرين) وقد تكلم على قومه والعجوز وابتعد الكلام عن ذات لوط فما يستقيم هنا. هنا ذكر العجوز أولا بعد نجاة أهله، لا يستقيم أن يقول وتركنا عليه ف الآخرين بعد (وإن لوطا لمن المرسلين) ما تكلم عليه وعندنا إستثناء (إلا عجُوزا في الْغابرين) فلا يحسن أن يفصل ثم جاء العطف (ثُم دمرْنا الْآخرين). هؤلاء المدمرين أنتم تمرون عليهم أفلا تعقلون، الكلام مرتبط. إبتعد الكلام عن لوط فلا يستوي أن يقول (سلام على لوط) ابتعدت والضمير سيعود على قبل ثلاث آيات وفيه ذكر لاخرين وقد يعود الضمير على أحدهم. ولعل هذا البناء للأمر الذي ذكرناه أنه قال (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) فبنيت العبارة بناء خاصا وابتعد الكلام عليه حتى لا يشبه سائر الأنبياء المذكورين، قد يكون هذا.
أما مع يونس u فقال (وإن يُونُس لمن الْمُرْسلين (139) إذْ أبق إلى الْفُلْك الْمشْحُون (140) فساهم فكان من الْمُدْحضين (141) فالْتقمهُ الْحُوتُ وهُو مُليم (142) فلوْلا أنهُ كان من الْمُسبحين (143) للبث في بطْنه إلى يوْم يُبْعثُون (144) فنبذْناهُ بالْعراء وهُو سقيم (145) وأنْبتْنا عليْه شجرة منْ يقْطينٍ (146) وأرْسلْناهُ إلى مئة ألْفٍ أوْ يزيدُون (147) فآمنُوا فمتعْناهُمْ إلى حينٍ (148)) لاحظ إستعمال كلمة أبق، أبق تستعمل لفرار العبد المملوك تحديدا. أنت عبد لله مملوك مكلف بعمل، تترك العمل وتذهب للفلك المشحون غضبان! وهو درس لرسول الله r ولأمته من بعده أن لا يضيق صدر الداعية المسلم مما يجابهه، هذا نبي عوقب لما ضاق صدره وترك قومه وهو مكلف. والمسلم مكلف: (قُلْ هـذه سبيلي أدْعُو إلى الله على بصيرةٍ أناْ ومن اتبعني وسُبْحان الله وما أناْ من الْمُشْركين (108) يوسف) كلنا نقول نحن من أتباع محمد rفإذن دعوة الناس لطاعة الله سبحانه وتعالى واجب من واجباتنا. (قُلْ إنما أنا بشر مثْلُكُمْ يُوحى إلي أنما إلهُكُمْ إله واحد فمن كان يرْجُو لقاء ربه فلْيعْملْ عملا صالحا ولا يُشْركْ بعبادة ربه أحدا (110) الكهف) الرسول بشر (قُلْ سُبْحان ربي هلْ كُنتُ إلا بشرا رسُولا (93) الإسراء) تصبره rعلى قومه هو من جهده البشري. يونس لما لم يصبر أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين وأوقعه الله تعالى في المحنة: سفينة مملوءة فيها ثقل استهموا فخرج سهم يونس فأُلقي في البحر فالتقمه الحوت وهو مليم. (فلوْلا أنهُ كان من الْمُسبحين) جاءت النجدة: تسبح وتلجأ إلى الله سبحانه وتعالى في كل ضيق وفي كل شدة وهذا درس ولولا ذلك للبث في بطن الحوت إلى يوم يبعثون (فلوْلا أنهُ كان من الْمُسبحين (143) للبث في بطْنه إلى يوْم يُبْعثُون (144) فنبذْناهُ بالْعراء وهُو سقيم (145) وأنْبتْنا عليْه شجرة منْ يقْطينٍ (146) وأرْسلْناهُ إلى مئة ألْفٍ أوْ يزيدُون (147) فآمنُوا فمتعْناهُمْ إلى حينٍ (148)) الكلام ابتعد لا يستقيم أيضا أن يقول (وتركنا عليه في الآخرين) لأن الكلام صار على قومه والسفينة وانتقل الكلام ولا يستقيم أن يقول (وتركنا عليه في الآخرين). إنتقل الكلام (فاسْتفْتهمْ ألربك الْبناتُ ولهُمُ الْبنُون (149) أمْ خلقْنا الْملائكة إناثا وهُمْ شاهدُون (150) ألا إنهُمْ منْ إفْكهمْ ليقُولُون (151) ولد اللهُ وإنهُمْ لكاذبُون (152) أصْطفى الْبنات على الْبنين (153) ما لكُمْ كيْف تحْكُمُون (154) أفلا تذكرُون (155) أمْ لكُمْ سُلْطان مُبين (156) فأْتُوا بكتابكُمْ إنْ كُنْتُمْ صادقين (157)). حين كان الكلام متصلا بالنبي ذكر (سلام على فلان في العالمين) ولما ابتعد الكلام عنه أرجأ كلمة السلام لأنه قال عنهما أنهما من المرسلين فجاءت الآية في آخر السورة (سُبْحان ربك رب الْعزة عما يصفُون (180) وسلام على الْمُرْسلين (181) والْحمْدُ لله رب الْعالمين (182)) كلهم ومن ضمنهم لوط ويونس عليهما السلام. لكن بتأخير نظم الكلام أو جاء لما وقع منهما كما ذكرنا.
(مليم) من ألام أي شديد الملامة. عندنا لامه وألامه فيها زيادة. عندما نقول اللغة تأتي بالثلاثي والرباعي بمعنى واحد وعندنا شواهد على ذلك: يقول لبيد يتحدث عن المطر:
سقى قومي بني مجد وأسقى نميرا والقبائل من هلال
سقى واسقى بمعنى واحد في مكان واحد لكن يقولون أسقى لما أدخل عليها الهمزة كأنه صار أغزر.
أما ابن طوق فقد أوفى بذمته كما وفى بقلاص النجم حاديها
أوفى بمعنى وفى ولكن فيها زيادة.
لامه على الشيء أي بكته وعاتبه وألامه أيضا لوم لكن فيها زيادة. ألآم مضارعها يليم فهو مليم إسم فاعل يعني كأنه صار يلوم نفسه هو، هو كثير اللوم لنفسه صار يلوم وصار يستغفر.
(فنبذناه) لم يقل فنبذه الحوت مع أنه قال (فالتقمه الحوت): فالتقمه الحوت لأن فيها ضيق والخير يُنسب إلى الله تعالى ونسبة الضر تأتي لغير الله سبحانه وتعالى على صورتها على صورة الحال، إنسان رمي في البحر فالتقمه الحوت مع أن الله عز وجل سخر الحوت ليلتقمه. الأولى كأنه موت والثانية كأنها إحياء لذا قال (فنبذناه بالعراء) إذا قال نبذه الحوت ليس فيها شيء وإنما هي صورة طبيعية لكن حتى يبين أن فعل الرحمة هو من الله سبحانه وتعالى نتيجة هذا الإستغفار والتوبة والنفس اللوامة أن الله سبحانه وتعالى إستجاب له.
nadjm غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أهداف سور القرآن الكريم : سورة التوبة الساهر المنتدى الأسلامى العام 3 05-29-2014 09:46 AM
أفلا يتدبرون abood المنتدى الأسلامى العام 3 09-04-2013 07:11 PM
( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) abood المنتدى الأسلامى العام 3 08-24-2013 11:10 AM
أفلا يتدبرون القرآن abood المنتدى الأسلامى العام 5 07-16-2013 12:39 PM
دقة القرآن في سورة الفاتحة khallil321 المنتدى الأسلامى العام 9 03-10-2013 01:17 PM


الساعة الآن 05:26 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123