Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-17-2013, 02:18 AM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية Mr. Mahmoud
 


افتراضي التضحية على طريق الدعوة


التضحية على طريق الدعوة


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي أكرم المرسلين سيدنا محمد وعلي آله وصحابته أجمعين.
وبعد:
فقد أكرمنا الله - سبحانه - وتعالي بنعمة الإيمان، ومن علينا بنعمة الإسلام، وأرسل إلينا خير رسول أرسل، وأنزل فينا خير كتاب أنزل، وجعلنا خير أمة أخرجت للناس نأمر بالمعروف وننهي عن المنكر..
كما أنعم علينا - سبحانه - بنعمة الإخوة في الله في زمن طغت فيه الأثرة والأنانية وحب النفس وتغليب المصلحة الفردية، هذه النعمة العظيمة التي لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن في خير بسببها لجالدونا عليها بالسيوف.
ومن نعم الله الظاهرة علي بعض عباده نعمة الدعوة إلي الله والعمل لدين الله في زمن قل فيه العاملون وكثر فيه القاعدون عن نصرة الدين والدعوة إليه بإحسان، ونعمة الدعوة فضل من الله وإصطفاء منه - سبحانه - لبعض عباده رغم أنها واجب علي الجميع كل في ميدانه ومجاله امتثالا لقوله تعالي: (قل هذه سبيلي أدعوا إلي الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين).
فكل من يتبع رسول الله وجب عليه أن يدعو إلى الله، ولأن الدعوة إلي الله نعمة وفضل من الله وجب علي العاملين المجاهدين شكر هذه النعمة، حتى تدوم عليهم ولا يحرمون منها ومن فضلها (ومن أحسن قولا ممن دعا إلي الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين).
والشكر كما ذكر العلماء له عدة أوجه هي:
(1) شكر اللسان: بأن يداوم الدعاة والعاملون بتذكر هذه النعمة وشكر المنعم بها - سبحانه وتعالى-، والتي لولاها لحرموا من خير كثير، وبذلك يضمنوا مع هذا الشكر بقاء النعمة بل وزيادتها بكثرة العمل والجهد في سبيل الله.
(2) شكر الجنان: بأن يستشعر الأخ المسلم بقلبه أثر هذه النعمة عليه، وأنها كانت سببا وراء خروجه من دائرة السكون والعجز في هذه الحياة إلي دائرة العمل والفعل والحركة والتأثير والنفع.
(3) شكر الجوارح والأركان: بأن يضاعف أهل الدعوة من جهودهم في سبيل نشرها ونجاحها، فلا يركنون فيعطونها فتات أوقاتهم.
ومن شكر الجوارح مضاعفة البذل والجهد والتضحية في سبيل رفعتها، فتجد الأخ الشاكر علي نعمة الدعوة لا يهدأ له بال ولا تلين له عزيمة إلا وهو يجد دعوته مزدهرة منتشرة يلتف حول لواءها الناس.
التضحية علي طريق الدعوة:
من هنا كانت التضحية في سبيل الدعوة ببذل النفس والوقت والمال وكل شيء في سبيل الغاية، وفي ظلال هذه المعاني عاش صحابة رسول الله ومن سار علي نهجهم من الدعاة والمخلصين، فقد كانوا يحيون لدعوتهم وبدعوتهم، تراها في قلوبهم وتملأ عليهم حياتهم، يحملون همها وينشغلون بها، ويضحون من أجلها. ومما يطمئن المؤمن ويدفعه للبذل والتضحية أن ما يفعله لا يضيع بل يقابل بالإحسان وأعظم الجزاء: " وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين " سبأ أية 39. " ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون " آل عمران أية 157.
وإن أي شيء يبذله المسلم يؤجر عليه سواء كان صغيراً أو كبيراً، وقد ساق الإمام البنا في هذا المعنى قوله- تبارك وتعالى -: " ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئاً يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلاً إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين * ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون " التوبة آية 120، 121.
إن كل ما يقدمه المرء من تحمل للجوع والعطش والألم والتعب والخطوات التي يمشيها من أجل الدعوة والتي تغيظ أهل الكفر والطغيان وكل ما يسهم به من أجل نصرة الإسلام قليلاً أو كثيراً، صغيراً أو كبيراً يحفظه الله لعبده ولا يضيع ويقابل الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة.
مفهوم التضحية:
كلمة التضحية في اللغة: مصدر للفعل ضحى، يقال ضحى بالشاة ونحوها أي ذبحها في الضحى يوم عيد الأضحى، ويقال ضحى بنفسه، أو بعمله، أو بماله: أي بذله دون مقابل (المعجم الوجيز).
من المفهوم يتضح أن الذي يضحي بوقته أو بماله أو بنفسه في سبيل غاية عظيمة ومقصد نبيل لا ينتظر مقابل إلا رضا الله - سبحانه - وتعالي.
ورحم الله الإمام البنا وهو يتحدث في ركن التضحية فيقول: (وأريد بالتضحية: بذل النفس والمال والوقت والحياة وكل شيء في سبيل الغاية وليس في الدنيا جهاد لا تضحية معه.
ولا تضيع في سبيل فكرتنا تضحية، وإنما هو الأجر الجزيل والثواب الجميل، ومن قعد عن التضحية معنا فهو آثم: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة " سورة التوبة الآية 111.
" قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدى القوم الفاسقين " الآية24 سورة التوبة.
" ذلك بأنهم لا يصبيهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئاً يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين " سورة التوبة من الآية 120.
" فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذاباً أليما " سورة الفتح آية 16.
وبذلك تعرف معنى هتافك الدائم (والموت في سبيل الله أسمى أمانينا).
شرعية وأهمية التضحية في سبيل الله:
إن التضحية بالنفس والمال والوقت والحياة وكل شيء في سبيل الله قد تكون واجباً لا فكاك عنه إذا كان لا بد منها لدفع الضرر عن المسلمين أو رد عدو عن أرضهم وقد تكون التضحية مندوبا إليها ومستحبة عندما لا تكون واجبة، وقد طالب الإسلام المسلمين بالتضحية في سبيل الله ووعد بالجزاء عليها أحسن الجزاء، قال - تعالى -: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم " التوبة آية 111.
ولما كانت الدعوة لا تحيا إلا بالجهاد، ولا جهاد إلا بتضحية، فقد وجبت التضحية وحرم القعود والبخل ولحق صاحبه الإثم، فقد قال - تعالى -: " قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدى القوم الفاسقين " التوبة آية 24.
وقال - تعالى -: " يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم على الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل * إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير " التوبة آية 38، 39.
وقال - تعالى -: " ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم " محمد آية 38 .
" فإن تطيعوا يؤتكم الله جراً حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما الفتح آية 16.
ولقد أدرك الإمام الشهيد هذه المعاني، وعلم العاقبة الوخيمة التي تنتظر القاعدين، ومن هنا أعلن بكل قوة وصراحة أن " من قعد عن التضحية معنا فهو آثم "...فكيف لا وقد توعدهم الله ووصفهم بالفسق، كما توعدهم بالعذاب الأليم والاستبدال أكثر من مرة.
بين التضحية والجهاد:
يعلق الأستاذ سعيد حوي - رحمه الله - حول هذا المعني فيقول: " هناك فارق إلى حد ما بين الجهاد والتضحية فأحيانا يتطابقان وأحياناً يتكاملان ولذلك اعتبرهما الأستاذ " الإمام البنا " ركنين، فقد يجاهد المجاهد حتى إذا جاء دور بذل الروح تردد، وقد يجاهد المجاهد بالوقت ويضحى بالمال ولكنه لا يضحى بالحياة، ومن ثم أدخل الأستاذ البنا التضحية بالنفس والمال والوقت والحياة وكل شيء في هذا الركن، إنه حيث وجد جهاد وجد نوع من التضحية غير أن الجهاد الكامل لا يكون إلا إذا وجدت تضحية كاملة، وإن ميزان هذا الركن هو أن يبذل الإنسان نفسه وماله ووقته وحياته من أجل تحقيق الأهداف في سبيل الله ".
ملامح الشخصية المجاهدة المضحية:
وقد حدد الإمام البنا ملامح الشخصية المضحية المجاهدة علي طريق الدعوة حيث قال: (أستطيع أن أتصور المجاهد شخصا قد اعد عدته وأخذ أهبته وملك عليه الفكر فيما هو فيه نواحي نفسه وجوانب قلبه، فهو دائم التفكير عظيم الاهتمام على قدر الاستعداد أبدا، إن دعي أجاب وإن نودي لبى، غدوه ورواحه وحديثه وكلامه وجده ولعبه لا يتعدى الميدان الذي أعد نفسه له، ولا يتناول سوى المهمة التي وقف عليها حياته وإرادته، يجاهد في سبيلها، تقرأ في قسمات وجهه وترى في بريق عينيه وتسمع في فلتات لسانه ما يدلك على ما يضطرم في قلبه من جوىَ لاصق وألم دفين، وما تفيض به نفسه من عزيمة صادقة وهمة عالية وغاية بعيدة).
من هنا وجب علي العاملين أن يشمروا عن سواعدهم، وأن يتخففوا من أثقال هذه الدنيا، وأن يعيشوا حياتهم عزيزة كريمة من أجل قضية كبيرة وغاية عظيمة، وأن يعلموا أن نجاحهم وفلاحهم في الدنيا والآخرة مرهون بما قدموه لدينهم ودعوتهم.
قد رشحوك لأمر لو فطنت له *** فاربأ بنفسك أن ترعي مع الهمل
ندعو الله أن يجعلنا من عباده الصالحين ومن جنده المخلصين العاملين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والحمد لله رب العالمين.

Mr. Mahmoud غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-17-2013, 08:49 AM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الدعوة السلفية: الفضل لمشايخ الدعوة في عودة الأمن القومي ابو رباب أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 1 09-29-2014 06:33 AM
معوقات ومشكلات في طريق الدعوة(2) IMAM المنتدى الأسلامى العام 2 09-14-2014 10:42 AM
معوقات ومشكلات في طريق الدعوة(1) IMAM المنتدى الأسلامى العام 2 09-14-2014 10:41 AM
معوقات ومشكلات في طريق الدعوة IMAM المنتدى الأسلامى العام 2 09-14-2014 10:37 AM
خواطر على طريق الدعوة abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 3 07-01-2013 02:08 AM


الساعة الآن 08:38 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123