Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-17-2013, 05:15 PM   #1
عضو سوبر على المنتدى الاسلامى
 


افتراضي الرضا لمن يرضى

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبسيدنا محمد رسولا وبالقرآن دستورا وشريعة 0 يارب أرضي عني يارب أرضى عن أمة سيدنا محمد

الرضا لمن يرضى
لقد أسس النبى (صلى الله عليه وسلم) مجتمعًا متكاملًا فاضلًا تسوده القيم والأخلاق الفاضلة.. تلك القيم التى تعد المحرك لبناء مجتمع نابه يقوم على ركائز وأسس ربانية، وكانت محققة لخيرية الأمة التى امتدحها الله بقوله تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ)،

ومن ضمن هذه القيم التى يجب أن نغرسها ونحيها فى مجتمعاتنا المعاصرة، لا سيما فى مجتمع الشباب، قيم الرضا والقناعة ..
فالقناعة كنـز لا يقدر بمال الدنيا كلها، وقديمًا قيل “القناعة كنـز لا يفنى”.. وهى تعنى الرضا بما قسمه الله، ولو كان قليلًا، وهى عدم التطلع إلى ما فى أيدى الآخرين، وهى علامة على صدق الإيمان .

والقناعة والرضا من المرتكزات القيمية فى الإسلام، لأنها تعنى الثقة فيما عند الله، وعدم استعجال الرزق مع الحركة الدؤوبة فى السعى إليه، كما تعنى أن حبال الوصال بين العبد وربه موصولة وقوية، ومتينة ومرتكزة على اليقين فى قدرة الله والثقة فى وعوده.. وتعنى عدم التطلع إلى الدنيا أو التكالب عليها، والرضا بأقل القليل إرضاء لله، ورضا بقسمته العادلة.. وتعنى التضحية بالدنيا الفانية فى سبيل الآخرة الباقية ومجاورة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيها ..

لقد بلغ من قناعته (صلى الله عليه وسلم) أنه كان دائمًا ما يدعو بقوله: “اللهم أحينى مسكينًا وأمتنى مسكينًا واحشرنى فى زمرة المساكين”.. وكان عليه الصلاة والسلام ينام على الحصير، فرآه الصحابة وقد أثر الحصير فى جنبه، فأرادوا أن يعدوا له فراشًا لينًا يجلس عليه؛ فقال لهم: (ما لى وما للدنيا، ما أنا فى الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها) [ الترمذى وابن ماجة ].

وكان (صلى الله عليه وسلم) يعمل بالتجارة فى مال السيدة خديجة -رضى الله عنها- وكان يربح كثيرًا، وبعد ذلك لم يطمع لحظة فى هذا المال أو فى غيره، حتى كان مثار إعجابها بشخصيته (صلى الله عليه وسلم) وكانت تُعْرَضُ عليه الأموال التى يغنمها المسلمون فى المعارك، فيوزعها على أصحابه وعلى المحتاجين.. وكان منطلقه الخالد: (ازهد فى الدنيا يحبك الله عز وجل وازهد فيما فى أيدى الناس يحبك الناس) [أخرجه الحاكم فى مستدركه] ، و(ارْضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس)[الترمذى وأحمد].

إن المسلم الحقيقى دائما ما يقنع بما قسمه الله له فما يتعلق بالدنيا، غير أنه لا يقنع بعمل الخير مهما كثر، بل يحرص على تحصيل مرضاة الله تعالى، ويعمل على التزود من التقوى، ومن كل ما يقربه من خالقه، يقول تعالى: (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) [آل عمران :133 ].

وقد امتثل الصحابة الكرام لتوجيهات الخالق سبحانه وتوجيهات النبى (صلى الله عليه وسلم)، وامتثلوا لتلك الأخلاق امتثالًا أبهر الدنيا كلها، فهذا الصحابى الجليل سلمان الفارسى (رضى الله عنه)، الذى كان واليًا على إحدى المدن، وكان راتبه خمسة آلاف درهم، ومع ذلك كان يتصدق بها جميعًا، ولكنه كان يشترى خوصًا بدرهم، فيصنع به المكاتل -المقاطف والقفف- فيبيعها بثلاثة دراهم؛ فيتصدق بدرهم، ويشترى طعامًا لأهله بدرهم، ودرهم يبقيه ليشترى به خوصًا جديدًا، فكان مضرب المثل فى الرضا والقناعة .

أما الصحابى الجليل حكيم بن حزام (رضى الله عنه) فقد ذهب إلى النبى (صلى الله عليه وسلم) وسأله أن يعطيه، فأعطاه. ثم سأله ثانية، فأعطاه. ثم سأله ثالثة، فأعطاه النبى (صلى الله عليه وسلم). ثم قال له مُعلِّمًا: (يا حكيم، إن هذا المال خَضِرٌ حلو، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبَارَكْ له فيه، وكان كالذى يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلي). [متفق عليه].

فعاهد حكيم النبى (صلى الله عليه وسلم) ألا يأخذ شيئًا من أحد أبدًا حتى يفارق الدنيا، وبعد وفاته (صلى الله عليه وسلم) كان أبو بكر يطلبه ليعطيه نصيبه من المال، فيرفض، وعندما تولى عمر (رضى الله عنهما) الخلافة دعاه ليعطيه فرفض حكيم، فقال عمر: يا معشر المسلمين، أشهدكم على حكيم أنى أعرض عليه حقه الذى قسمه الله له فى (الغنيمة)، فيأبى أن يقبله..!! وظلَّ حكيم (رضى الله عنه) قانعًا، لا يتطلع إلى المال بعد نصيحة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، حتى إنه كان يتنازل عن حقه، ويعيش من عمله وجهده.. راضيا وقانعًا.

التراث مليء بالقصص الهادفة فى هذا الموضوع، ورد أنه كان لأحد الملوك وزير حكيم، وكان الملك يقربه منه ويصطحبه معه فى كل مكان، وكان كلما أصاب الملك ما يكدره قال له الوزير «لعله خير» فيهدأ الملك بكلام وزيره، وفى إحدى المرات قُطع إصبع الملك فقال الوزير «لعله خير»، فغضب الملك غضبًا شديدًا وقال: ما الخير فى ذلك أيها الوزير؟! وأمر بحبس الوزير، فقال الوزير الحكيم «لعله خير»، ومكث الوزير فترة طويلة فى السجن.. ويشاء الله سبحانه أن يلقن الملك درسًا غاليًا، ففى يوم من الأيام خرج الملك للصيد وابتعد عن حراسه ليتعقب فريسته، فمر على قوم يعبدون صنمًا فقبضوا عليه وقرروا أن يقدموه قربانًا للصنم، ولكنهم تركوه بعد أن اكتشفوا أن قربانهم مقطوع الإصبع.. فانطلق الملك فرحًا مسرورًا بعد أن أنقذه الله من الذبح تحت قدم الصنم، وكان أول ما أمر به بعد أن وصل إلى قصره أن أصدر أوامره إلى حراسه أن يأتوا بوزيره من السجن، ثم اعتذر له عما فعله معه وقال له إنه أدرك الآن فقط الخير فى قطع إصبعه، وشكر الله تعالى..

ولكنه سأله عندما أمرتُ بسجنك قلت «لعله خير»، فما الخير فى ذلك؟ فأجابه الوزير أنه لو لم يسجنه.. لَصاحَبَهُ فى رحلة الصيد وكان سيُقدم قربانًا بدلًا من الملك... فكان فى صنع الله كل الخير..!! وهكذا تعلم الملك قيم الرضا والقناعة..

فضل القناعة: المسلم القانع يحبه الله ويحبه الناس، والقناعة تحقق للإنسان خيرًا عظيمًا فى الدنيا والآخرة، ومن فضائل القناعة:
القناعة سبب البركة: فهى كنز لا ينفد، وقد أخبرنا الرسول (صلى الله عليه وسلم) أنها أفضل الغنى، فقال: (ليس الغِنَى عن كثرة العَرَض، ولكن الغنى غنى النفس).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (من أصبح منكم آمنًا فى سربه، معافًى فى جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا) [الترمذى وابن ماجة].

فالمسلم عندما يشعر بالقناعة والرضا بما قسمه الله له يكون غنيًا عن الناس، عزيزًا بينهم، لا يذل لأحد منهم. أما طمع المرء، ورغبته فى الزيادة يجعله ذليلًا إلى الناس، فاقدًا لعزته، وقال (صلى الله عليه وسلم): (ارْضَ بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس).

والإنسان الطماع لا يشبع أبدًا. وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن ظهر غنى، ومن يستعففْ يعِفَّهُ الله، ومن يستغنِ يغْنِهِ الله).

القناعة طريق الجنة: حيث بين الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن المسلم القانع الذى لا يسأل الناس ثوابُه الجنة، فقال: (من يكفل لى أن لا يسأل الناس شيئًا وأتكفل له بالجنة؟)، فقال ثوبان: أنا. فكان لا يسأل أحدًا شيئًا.

القناعة عزة للنفس: القناعة تجعل صاحبها حرًّا، أما الطمع فيجعل صاحبه عبدًا للآخرين. وقال أحد الحكماء: من أراد أن يعيش حرًّا أيام حياته، فلا يسكن قلبَه الطمعُ. وقيل: عز من قنع، وذل من طمع.

القناعة سبيل للراحة النفسية: المسلم القانع يعيش فى راحة وأمن واطمئنان دائم، أما الطماع فإنه يعيش مهمومًا، ولا يستقر على حال.

وفى الحديث القدسي: (يابن آدم تفرغْ لعبادتى أملأ صدرك غِنًى، وأَسُدَّ فقرك. وإن لم تفعل، ملأتُ صدرك شُغْلا، ولم أسُدَّ فقرك).

وبعد فإننا فى حاجة ماسة إلى إحياء هذه القيم التى كادت أن تغيب عن مجتمعاتنا الإسلامية من خلال المساجد والمنتديات الشبابية وغيرها، وكذلك بواسطة برامج التعليم ومناهجه، ومن خلال تضمينها فى القوالب الإعلامية المختلفة لا سيما القالب الدرامى الذى يتميز بتأثيره البالغ على المتلقي، ذلك أن غياب تلك القيم قد نتج عنه وتفرع منه الكثير من المشكلات الاجتماعية المعقدة كالعنوسة والطلاق وغيرها من الأمراض والعلل التى لا يمكن أن نتخلص منها إلا بالعودة إلى منهج الله - سبحانه- الحاكم والمنظم لحركة الناس على هذه الحياة..
nadjm غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-17-2013, 06:45 PM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية Mr. Mahmoud
 

افتراضي

بارك الله فيك اخي الكريم
وجعله في ميزان حسناتك
تسلم الايادي
Mr. Mahmoud غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-17-2013, 08:47 PM   #3
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية ابوعلي
 

افتراضي

ما شاء الله تبارك موضوعك رائع أتمنى ان يستفيد منه الجميع واصل تميزك وابداعك وان شاء الله لن يضيع لك أجر
ابوعلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-18-2013, 08:41 AM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-18-2013, 08:53 AM   #5
عضو سوبر على المنتدى الاسلامى
 

افتراضي

nadjm غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فى صحبة الرسول ..الرضا جنة العارفين ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 2 03-13-2014 11:31 AM
الرضا بين الزوجين في العلاقة الحميمة احمد عوض ركن الاب والام 1 01-09-2014 06:30 AM
مفهوم الرضا وثمراته الساهر المنتدى الأسلامى العام 5 08-12-2013 12:05 AM
رحلة في بحار الرضا البقلاوى المنتدى الأسلامى العام 7 04-02-2013 05:20 PM
الرضا بالمقسوم من الله IMAM المنتدى الأسلامى العام 6 03-29-2013 06:19 PM


الساعة الآن 08:02 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123