Loading...




نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام Support of the Prophet Muhammad peace be upon him


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-11-2013, 09:15 AM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية محمد صفاء
 


Thumbs up غزوة أحد





الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى أَشْرَفِ الخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَخَاتَمِ الأَنْبِياءِ وَالمُرْسَلِينَ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيِنِ.





غزوة أحد





بينما كانت قريش تستعد للإنتقام من المسلمين بما أصيبت به في غزوة بدر إذا بهم يتلقون ضربة أخرى في القردة ، فازدادوا بها غضباً على غضب فأسرعوا في الإستعداد وفتحوا باب التطوع ، وحشدوا الأحابيش وخصصوا الشعراء للإغراء والتحريض ، حتى تجهز جيش قوامه ثلاثة آلاف مقاتل ، في ثلاثة آلف بعير ومائتي فرس ، وسبعمائة درع ، ومعه عدد من النسوة للتحريض وبث روح البسالة والحماس ، وكان قائده العام أبا سفيان ، وحامل لوائه أبطال بني عبد الدار .
تحرك هذا الجيش في غيظه وغضبه حتى بلغ إلى ضواحي المدينة ، وألقى رحله في ميدان فسيح على شفير وادي قناة قريباً من جبل عينين واحد ، وذلك يوم الجمعة السادس من شهر شوال سنة 3 ه‍ .
ونقل الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نزول الجيش بنحو أسبوع ، فشكل دوريات عسكرية تحسباً للطواريء ، وحفظاً للمدينة ، فلما وصل الجيش استشار المسلمين حول خطة الدفاع ، وكان رأيه صلى الله عليه وسلم أن يتحصن المسلمون بالمدينة ، فيقاتل الرجال على أفواه الأزقة ، والنساء من فوق البيوت ، ووافقه رأس المنافقين عبد الله بن أبي وكأنه قصد الجلوس في البيت دون أن يتهم بالتخلف ، ولكن تحمس الشباب ، وألحوا على المجالدة بالسيوف في مكان مكشوف ، فقبل رأيهم ، وقسم الجيش إلى ثلاث كتائب ، كتيبة للمهاجرين ، وحمل لواءها مصعب بن عمير ، وأخرى للأوس ، وحمل لواءها أسيد بن حضير ، وثالثة للخزرج ، وحمل لواءها الحباب بن المنذر .
واتجه بعد صلاة العصر إلى جبل أحد فلما بلغ موضع الشيخين استعرض الجيش فرد الصغار ، وأجاز رافع بن خديج على صغره ، لأنه كان ماهراً في رمي السهام ، فقال سمرة بن جندب أنا أقوى منه ، أنا أصرعه فأمرهما بالمصارعة ، فصرع سمرة رافعاً فأجازه أيضاً .
وفي موضع الشيخين صلى المغرب والعشاء ، ثم بات هناك ، وعين خمسين رجلاً لحراسة المعسكر ، فلما كان في آخر الليل ارتحل قبل الفجر فصلاها بالشوط ، وهناك تمرد عبد الله بن أبي فرجع في ثلاثمائة من أصحابه ، وسرى لأجل ذلك الضعف والأضطراب في بني سلمة وبني حارثة ، وكادتا ترجعان ، ولكن ثبتهما الله ، وكان أولاً مجموع عدد المسلمين ألفاً فبقي سبعمائة .
وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو جبل أحد من طريق قصير يترك العدو في جانب الغرب ، حتى نزل بالشعب عند منفذ الوادي ، جاعلاً ظهره إلى هضاب أحد ، وبذلك صار العدو حائلاً بين المسلمين وبين المدينة .
وهناك عبأ الجيش ، وعين خمسين رجلاً من الرماة على جبل عينين – وهو الذي يعرف بجبل الرماة – بقيادة عبد الله بن جبير الأنصاري ، وأمرهم أن يدفعوا الخيل ، ويحموا ظهور المسلمين ، وأكد لهم أن لا يتركوا مكانهم حتى يأتي أمره ، سواء انتصر المسلمون أو انهزموا .
وعبأ المشركون جيشهم ، وتقدموا إلى ساحة القتال ، تحرضهم نسوتهم ، وهن يتجولن في الصفوف ، ويضربن بالدفوف ويثرن الأبطال ، وينشدن الأبيات :
إن تقبلـوا نعانـق ونفـرش النمـارق
أو تدبـروا نفـارق فـراق غير وامـق
ويذكرن أصحاب اللواء بواجبهم قائلات :
ويها بني عبد الدار ويها حماة الأدبار ضرباً بكل بتار
المبارزة والقتال :
وتقارب الجيشان فطلع طلحة بن أبي طلحة العبدري حامل لواء المشركين وأشجع فرسان قريش ، ودعا إلى المبارزة وهو على بعير ، فتقدم إليه الزبير بن العوام رضي الله عنه ، ووثب وثبة الليث حتى صار معه على جمله ، ثم أخذه واقتحم به الأرض وذبحه بسيفه فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبر المسلمون .
ثم انفجر القتال في كل نقطة وحاول خالد بن الوليد وهو على فرسان المشركين ثلاث مرات ليبلغ إلى ظهور امسلمين ، ولكن رشقه الرماة بسهامهم حتى ردوه .
وركز المسلمون هجومهم على حملة لواء المشركين حتى قتلوهم عن آخرهم وكانوا أحد عشر مقاتلاً فبقي اللواء ساقطاً ، وشدد المسلمون هجومهم على بقية النقاط حتى هدوا الصفوف هداً وحسوا المشركين حساً ، وأبلى أبو دجانة وحمزة رضي الله عنهما في ذلك بلاءً حسناً . وأثناء هذا التقدم والإنتصار قتل حمزة بنعبد المطلب أسد الله وأسد رسوله رضي الله عنه قتله وحشي بن حرب ، وكان عبداً حبشياً ماهراً في قذف الحربة ، وقد وعده مولاه جبير بن مطعم بالعتق إذا قتل حمزة ، لأن حمزة هو الذي قتل عمه طعيمة بن عدي في بدر ، فاختبأ وحشي وراء صخرة يرصد حمزة ، وبينما حمزة يضرب رأس سباع بن عرفطة – رجل من المشركين – صوب وحشي إليه الحربة ، وقذفها ، وهو على غرة ، فوقعت في أحشائه ، وخرجت من بين رجليه فسقط ولم يستطع النهوض حتى قضى نحبه رضي الله عنه .
ووقعت الهزيمة بالمشركين حتى لاذوا بالفرار ، وفرت النسوة المحرضات ، وتبعهم المسلمون يضعون فيهم السلاح ، ويأخذون الغنائم ، وحيئذ أخطأ الرماة ، فنـزل منهم أربعون رجلاً ليصيبوا من الغنيمة ، على رغم ما كان لهم من الأمر المؤكد بالبقاء في أماكنهم ، وانتهز خالد بن الوليد هذه الفرصة ، فانقض على العشرة الباقية بجبل الرماة حتى قتلهم ، واستدار هذا الجبل حتى وصل إلى ظهور المسلمين وبدأ بتطويقهم ، وصاح فرسانه صيحة عرفها المشركون فانقلبوا ، ورفعت لواءهم أحدى نسائهم فالتفتوا حوله وثبتوا ، وبذلك وقع المسلمون بين شقي الرحى .
هجوم المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإشاعة مقتله :
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مؤخرة المسلمين ، ومعه سبعة من الأنصار واثنان من المهاجرين ، فلما رأى فرسان خالد تطلع من وراء الجبل نادى أصحابه بأعلى صوت : إلي عباد الله ! وسمع صوته المشركون – ولعلهم كانوا اقرب إليه من المسلمين – فأسرعت مجموعة منهم نحو الصوت ، وهاجمت رسول الله صلى الله عليه وسلم هجوماً شديداً ، وحاولت القضاء عليه قبل ان يصل إليه المسلمون ، فقال : صلى الله عليه وسلم : من يردهم عنا وله الجنة ؟ أو هو رفيقي في الجنة ، فتقدم رجل من الأنصار فدفعهم ، وقاتلهم حتى قتل ، ثم رهقوه فأعاد قوله ، فتقدم رجل آخر فدفعهم وقاتلهم حتى قتل ، ثم ثالث ، ثم الرابع ، وهكذا حتى قتل السبعة .
ولما سقط السابع لم يبق حول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا القرشيان طلحة بن عبيد الله وسعدبن أبي وقاص ، فركز المشركون حملتهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصابته حجارة وقع لأجلها على شقه ، وأصيبت رباعيته اليمنى السفلى وجرحت شفته السفلى وهشمت البيضة على رأسه ، فشجت جبهته ورأسه ، وضرب بالسيف على وجنته فدخلت فيها حلقتان من حلق المغفر ، وضرب أيضاً بالسيف على عاتقه ضربة عنيفة اشتكى لأجلها أكثر من شهر ، وكان قد لبس درعين فلم يتهتكا .
وقع كل هذا على رغم دفاع القرشيين الدفاع المستميت ، فقد رمى سعد بن أبي وقاص حتى نثل له رسول الله صلى الله عليه وسلم كنانته وقال : ارم فداك أبي وأمي ، وقاتل طلحة بن عبيد الله وحده قتال مجموع من سبق ، حتى أصابه خمسة وثلاثون أو تسعة وثلاثون جرحاً ، ووقى بيده النبي صلى الله عليه وسلم فأصيبت أصابعه حتى شلت ، ولما أصيبت أصابعه قال : حس . فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو قلت بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون .
وخلال هذه الساعة الحرجة نزل جبريل وميكائيل فقاتلا عنه أشد قتال ، وفاء إليه صلى الله عليه وسلم عدد من المسلمين فدافعوا عنه أشد الدفاع ، وكان أولهم أبا بكر الصديق ، ومعه أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما وتقدم أبوبكر لينـزع حلقة المغفر عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فألح عليه أبو عبيدة حتى نزعها هو ، فسقطت إحدى ثنيتيه ، ثم نزع الحلقة الأخرىفسقطت الثنيةالأخرى ، ثم أقبلا على طلحة بن عبيد الله فعالجاه وهو جريح . وأثناء ذلك وصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو دجانة ومصعب بن عمير وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وغيرهم ، وتضاعف عدد المشركين أيضاً ، واشتدت هجماتهم ، وقام المسلمون ببطولات نادرة ، فمنهم من يرمي ،ومنهم من يدافع ، ومنهم من يقاتل ، ومنهم من يقي السهام على جسده .
وكان اللواء بيد مصعب بن عمير ، فضربوا على يده اليمنى حتى قطعت ، فأخذه بيده اليسرى ، فضربوا عليها حتى قطعت ، فبرك عليه بصدره وعنقه حتى قتل ، وكان الذي قتله عبد الله بن قمئة، فلما قتله ظن أنه قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن مصعب كان يشبهه صلى الله عليه وسلم فانصرف ابن قمئة وصاح : إن محمداً قد قتل ، وشاع الخبر بسرعة ، وبإشاعته تخفف هجوم المشركين ، إذ ظنوا أنهم أصابوا الهدف ، وبلغوا ما أرادوا .
موقف عامة المسلمين بعد التطويق :
ولما رأى المسلمون بداية عملية التطويق تشتتوا وارتبكوا ، ولم يصلوا إلى موقف موحد ، فمنهم من فر إلى الجنوب حتى بلغ المدينة المنورة ، ومنهم من فر إلى شعب أحد ولاذ بالمعسكر ، ومنهم من قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسرع إليه فدافع عنه كما تقدم ، وبقي معظم المسلمين في دائرة التطويق ، ثابتين في أماكنهم ، يدفعون المطوقين ويقاتلونهم ،وحيث لم يكن بينهم من يقودهم بنظام فقد حصل في صفوفهم خبط وإرباك ، رجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم ، حتى قتل اليمان والد حذيفة بأيدي المسلمين أنفسهم ، فلما سمعوا خبر مقتل النبي صلى الله عليه وسلم طار صواب طائفة منهم ، وخارت عزائمهم ، واستكانوا ، حتى تركوا القتال وتشجع آخرون وقالوا : موتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وبينما هم كذلك إذ رأى كعب بن مالك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يشق الطريق إليهم ، فعرفه بعينه ، إذ كان وجهه تحت حلق المغفر والبيضة ، فنادى كعب بصوت عال : يا معشر المسلمين !! أبشروا ، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدأ المسلمون يرجعون إليه ، حتى تجمع حوله ثلاثون رجلاً من أصحابه ، فشق بهم الطريق بين المشركين ، ونجح في إنقاذ جيشه المطوق ، وسحبه إلى شعب الجبل ، وقد حاول المشركون عرقلة هذا الإنسحاب ، ولكنهم فشلوا تماماً وقتل منهم اثنان أثناء هذه المحاولة .
وبهذه الخطة الحكيمة نجا المسلمون ، ولكن بعد أن دفعوا الثمن غالياً لما ارتكبه الرماة من الخطأ ومخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
في الشعب :
وبعدما خرج المسلمون من دائرة التطويق ، ونجحوا في التمكن من الشعب حصل بينهم وبين المشركين بعض المناوشات الخفيفة الفردية ، ولم يجترىء المشركون على التقدم والمواجهة العامة ، وإنما بقوا في الساحة قليلاً ، مثلوا خلاله القتلى ، فقطعوا آذانهم وأنوفهم وفروجهم ، وبقروا بطونهم ، وبقرت هند بنت عتبة عن بطن حمزة حتى أخرجت كبده ، ولا كتها ، فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها ، واتخذت من الآذان والأنوف قلائد وخلاخيل .
وجاء أبي بن خلف متغطرساً إلى الشعب يزعم انه يقتل رسول الله صلى اتلله عليه وسلم ، فطعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بحربة في ترقوته ، في فرجة بين الدرع والبيضة ، فتدحرج عن فرسه مرمراً ، ورجع إلى قريش وهو يخور خوار الثور ، فلما بلغ سرف – قريباً من مكة – مات لأجله .
ثم جاء رجال من المشركين يقودهم أبو سفيان وخالد بن الوليد ، وعلوا في بعض جوانب الجبل ، فقاتلهم عمر بن الخطاب ورهط من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل ، وتفيد بعض الروايات أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قتل ثلاثة منهم .
وبلغ عدد قتلى المشركين اثنين وعشرين وقيل : سبعة وثلاثين ،أما المسلمون فقد قتل منهم سبعون : 41 من الخزرج ، و24 من الأوس ، و4 من المهاجرين ، وواحد من اليهود ، وقيل غير ذلك .
وبعد المحاولة الأخيرة الفاشلة من أبي سفيان وخالد بن الوليد أخذ المشركون يستعدون للعودة إلى مكة .
أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لما تمكن من الشعب واطمأن فيه، جاءه علي رضي الله عنه ، بماء من المهراس وهو ماء بأحد ليشرب منه النبي صلى الله عليه وسلم ، فوجد له ريحاً فلم يشرب منه ، بل غسل به الوجه ، وصبه على الرأس ، فأخذ الدم ينزف من الجرح ، ولا ينقطع، فأحرقت فاطمة رضي الله عنها قطعة من حصير ، وألصقته ، فاستمسك الدم ، وجاء محمد بن مسلمة بماء سائغ فشرب منه ، ودعا له بخير ، وصلى الظهر قاعداً ، وصلى المسلمون معه قعود اً .
وجاءت نسوة من المهاجرين والأنصار ، فيهن عائشة ، وأم أيمن ، وام سليم ، وأم سليط ، فكن يملأن القرب بالماء ويسقين الجرحى ، رضي الله عنهن أجمعين .
حوار وقرار :
ولما استعد المشركون للرجوع تماماً أشرف أبو سفيان على الجبل ، ونادى : أفيكم محمد ؟ فلم يجيبوه ، فقال : أفيكم ابن أبي قحافة ؟ فلم يجيبوه ، فقال : أفيكم عمر بن الخطاب ؟ فلم يجيبوه ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي نهاهم عن الإجابة ، فقال أبو سفيان : أما ههؤلاء فقد كفيتموهم ، فلم يملك عمر نفسه أن قال : يا عدو الله ! إن الذين ذكرتهم أحياء ، وقد أبقى الله ما يسوءك .
فقال أبو سفيان : قد كان فيكم مثلة ، لم آمر بها ولم تسؤني ، ثم قال : اعل هبل ، فعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم الجواب ، فأجابوه الله أعلى وأجل .
ثم قال أبو سفيان لنا العزى ولا عزى لكم .
فعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم الجواب فأجابوه : الله مولانا ولا مولى لكم .
ثم قال أبو سفيان : أنعمت فعال ، يوم بيوم بدر ، والحرب سجال .
فقال عمر رضي الله عنه : لا سواء ، قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار .
قال أبو سفيان : إنكم لتزعمون ذلك ، لقد خبنا إذن وخسرنا .
ثم دعاه أبو سفيان وقال : أنشدك الله ياعمر ! أقتلنا محمداً ؟
قال عمر رضي الله عنه : لا وإنه ليسمع كلامك الآن .
قال : أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبر .
ثم نادى أبو سفيان : إن موعدكم بدر العام القابل . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أصحابه أن يقول : نعم هو بيننا وبينك موعد .
رجوع المشركين وقيام المسلمين بتفقد الجرحى ودفن الشهداء :
ثم رجع أبو سفيان إلى الحبشة ، وأخذ الجيش في الإرتحال ، وقد ركب الإبل وجعل الخيل بالجنب ، وكان هذا دليل قصدهم لمكة وكان من فضل الله على المسلمين ، إذ لم يكن بين المشركين وبين المدينة من يمنعهم عن الدخول فيها ، ولكن صرفهم الله الذي يحول بين المرء وقلبه .
فنزل المسلمون إلى ساحة القتال يتفقدون الجرحى والقتلى ، وقد نقل بعضهم بعض الشهداء إلى المدينة ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بردهم إلى مضاجعهم ، ودفنهم في ثيابهم ، بغير غسل ولا صلاة ، وقد دفن الإثنين والثلاثة في قبر واحد ، وربما جمع الرجلين في ثوب واحد ، وجعل بينهما الإذخر ، وقدم في اللحد من كان أكثر حفظاً للقرآن ، وقال : أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة .
ووجدوا نعش حنظلة بن أبي عامر في ناحية فوق الأرض ، يقطر منه الماء ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الملائكة تغسله ، وكان من قصته أنه كان حديثعهد بعرس ، وكان معها إذ سمع المنادي ينادي للحرب ، فتركها وخرج إلى ساحة القتال ، وقاتل حتى قتل ، وهو جنب ، فغسلته الملائكة ، فسمي غسيل الملائكة .
وكفن حمزة في برد إن غطى رأسه بدت رجلاه ، وإن غطى رجلاه بدا رأسه فجعلوا على رجليه الإذخر ، وكذلك مصعب بن عمير .
إلى المدينة وفي المدينة :
ولما فرغ رسول اله صلى الله عليه وسلم والمسلمون من دفن الشهداء ، والدعاء لهم ، رجعوا إلى المدينة ، وقد خرجت نسوة قتل أقاربهن ، فلقين رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطريق ،فعزاهن ودعا لهن ، وجاءت امرأة من بني دينار قتل زوجها وأخوها وأبوها ، فلما نعوا لها سألت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لها : إنه بحمد الله كما تحبين ، فقالت أرونيه ، فأشاروا لها ، فلما رأته قالت : كل مصيبة بعدك جلل : أي صغيرة .
وبات المسلمون في حالة الطوارىء ، يحرسون المدينة ، ويحرسونه رسول الله صلى ، وهم منهكون من الجرح والتعب ، والألم ، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا بد من متابعة حركات العدو حتى يناجزه في الميدان لو حاول العودة إلى المدينة .
غزوة حمراء الأسد :
فلما أصبح نادى في المسلمين ان يخرجوا للقاء العدو ، ولا يخرج إلا من شهد القتال بأحد ، فقالوا : سمعاً وطاعة ، وساروا حتى بلغوا حمراء الأسد على بعد ثمانية أميال من المدينة ، وعسكروا هناك .
أما المشركون فكانوا نازلين بالروحاء ، على بعد ستة وثلاثين ميلاً من المدينة ، يفكرون ويتشاورون في العودة إليها ، ويتأسفون على ما فاتهم من الفرصة الصالحة .
وكان معبد بن أبي معبد الخزاعي من المناصحين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاءه بحمراء الأسد وعزاه على ما أصابه في أحد فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحق أبا سفيان ويخذله ، فلحقهم بالروحاء ، وقد أجمعوا ليعودوا إلى المدينة ، فخوفهم أشد التخويف ، وقال : وقال : إن محمداً خرج في جمع لم أر مثله قط ، يتحرقون عليكم تحرقاً ، فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط ، ولا أرى أن ترتحلوا حتى يطلع أول الجيش من وراء هذه الأكمة .
فلما سمعوا هذا خارت عزائمهم ، وانهارت معنوياتهم ، واكتفى أبو سفيان بحرب أعصاب دعائية ، إذ كلف من يقول للمسلمين : ( إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ) حتى لا يطاره المسلمون ، وعجل الإرتحال إلى مكة .
أما المسلمون فلم يؤثر فيهم هذا الإنذار ، بل : ( زادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) وبقوا في حمراء الأسد إلى يوم الأربعاء ، ثم رجعوا إلى المدينة : ( فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ) .



اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَمَلَنَا كُلَّهُ خَالِصَاً لِوَجْهِكَ الكَرِيمِ
وصل اللهم وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي أله وأصحابة وأتباعة بإحسان الي يوم الدين
والحمد لله رب العالمين.




محمد صفاء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-11-2013, 10:27 AM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي

جزاك الله خيرا اخي على المجهود الكبير والموضوع الممتاز وحعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-11-2013, 06:05 PM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-11-2013, 07:18 PM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية Mr. Mahmoud
 

افتراضي

بارك الله فيك اخي على المجهود الكبير
وجعل عملك في ميزان حسناتك
Mr. Mahmoud غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-11-2013, 07:32 PM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-14-2013, 08:56 PM   #6
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي

ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
غزوة حنين abood نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 1 09-17-2013 12:04 PM
غزوة احدا astercc نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 6 04-27-2013 12:09 AM
غزوة الخندق محمد صفاء نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 6 04-17-2013 12:39 AM
غزوة بني النضير محمد صفاء نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 6 04-17-2013 12:39 AM
غزوة تبوك yazid1011 نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 5 03-24-2013 09:37 PM


الساعة الآن 02:40 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123