Loading...




نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام Support of the Prophet Muhammad peace be upon him


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-11-2013, 09:20 AM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية محمد صفاء
 


Thumbs up غزوة بدر الكبرى





الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى أَشْرَفِ الخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَخَاتَمِ الأَنْبِياءِ وَالمُرْسَلِينَ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيِنِ.





غزوة بدر الكبرى



وهي أول معركة فاصلة بين قريش والمسلمين ، وسببها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالمرصاد للعير التي فاتته إلى الشام حينما خرج إلى ذي العشيرة ، وأرسل لها رجلين إلى الحوراء من أرض الشام ليأتيا بخبرها ، فلما مرت بهما العير أسرعا إلى المدينة ، فندب لها رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين ، ولم يعزم عليهم الخروج ، فانتدب 313 رجلاً – وقيل 314 وقيل 317 – أو 83 أو 86 من المهاجرين و 61 من الأوس ، و170 من الخزرج ، ولم يتخذ هؤلاء أهبتهم الكاملة ، فلم يكن معهم إلا فرسان وسبعون بعيراً فقط .
وعقد رسول الله صلى الله عليه وسلم لواء أبيض دفعه لمصعب بن عمير ، وكان للمهاجرين علم يحمله علي بن أبي طالب ، وللأنصار علم يحمله سعد بن معاذ ، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، ثم أرسل مكانه من الروحاء أبا لبابة بن عبد المنذر .
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة يريد بدراً وهو موضع على بعد 155 كيلو متراً جنوب غربي المدينة تحيط به جبال شواهق من كل جانب ، وليس فيه إلا ثلاثة منافذ ، منفذ في الجنوب ، وهو العدوة القصوى ، ومنفذ في الشمال وهو العدوة الدنيا ، ومنفذ في الشرق قريباً من منفذ الشمال يدخل منه أهل المدينة ، وكان طريق القوافل الرئيسي بين مكة والشام يمر من داخل هذا المحيط ، وكان فيه المساكن والآبار والنخيل فكانت تنـزل القوافل ، وتقيم فيه ساعات وأياماً ، فكان من السهل جداً أن يسد المسلمون هذه المنافذ بعد ما تنـزل العير في هذا المحيط ، فتضطر إلى الإستسلام ، ولكن من لوازم هذا التدبير أن لا يشعر أهل العير بخروج المسلمين إطلاقاً ، حتى ينـزلوا ببدر على غرة ، ولذلك سلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما سلك طريقاً آخر غير طريق بدر ثم تأنى في التقدم إلى جهة بدر .
أما العير فكان قوامها ألف بعير موقرة بأموال لا تقل عن خمسين ألف دينار ، وكان رئيسها أبا سفيان ومعه نحو أربعين رجلاً فقط ، وكان أبو سفيان في غاية التيقظ والحذر ، يسأل كل غاد ورائح عن تحركات المسلمين ، حتى علم بخروج المسلمين من المدينة ، وهو على بعد غير قليل من بدر ، فحول اتجاه العير إلى الغرب ليسلك طريق الساحل ، ويترك طريق بدر إطلاقاً ، واستأجر رجلاً يخبر أهل مكة بخروج المسلمين بأسرع ما يمكن ، فلما بلغهم النذير استعدوا سراعاً وأوعبوا في الخروج ، فلم يتخلف من كبرائهم إلا أبو لهب وحشدوا من حولهم من القبائل ولم يتخلف من بطون قريش إلا بني عدي .
ولما وصل هذا الجيش إلى الجحفة بلغتهم رسالة أبي سفيان يخبرهم بنجاته ويطلب منهم العودة إلى مكة وهم الناس بالرجوع ولكن أبى ذلك أبو جهل استكباراً ونخوة ، فلم يرجع إلا بنو زهرة ، أشار عليهم بذلك حليفهم ورئيسهم الأخنس بن شريق الثقفي ، وكانوا ثلاثمائة ، أما البقية ، وهم ألف ، فواصلوا سيرهم حتى نزلوا قريباً من العدوى القصوى ، خارج بدر ، في ميدان فسيح ، وراء الجبال المحيطة ببدر .
أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد علم بخروج أهل مكة ، وهو في الطريق ، فاستشار المسلمين ، فقام أبو بكر فتكلم وأحسن ، ثم قام عمر فتكلم وأحسن ، ثم قام المقداد فقال : والله يا رسول الله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى : ( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ) ولكن نقاتل عن يمينك وعن يسارك ومن بين يديك ومن خلفك ، فأشرق وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسر بذلك .
ثم قال : أشيروا علي أيها المسلمون فقام سعد بن معاذ رئيس الأنصار وقال : كأنك تعرض بنا يا رسول الله فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً . إنا لصبر في الحرب ، صدق في اللقاء ، ولعل الله أن يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله ، وقال فيما قال : والذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادها إلى برك الغماد لتبعناك فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : سيروا وأبشروا فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين ، والله لكأني أنظر الآن إلى مصارع القوم .
ثم تقدم إلى بدر فوصلها في نفس الليلة التي وصل فيها المشركون فنـزل في داخل ميدان بدر قريباً من العدوة الدنيا ، فأشار عليه الحباب بن المنذر أن يتقدم فينـزل على أقرب ماء من العدو حتى يصنع المسلمون حياضاً يجمعون فيها الماء لأنفسهم ، ويغورون الآبار فيبقى العدو ولا ماء له ، ففعل .
وبنى المسلمون عريشاً يكون مقر قيادته صلى الله عليه وسلم وعينوا له حراساً من شباب الأنصار تحت قيادة سعد بن معاذ .
ثم عبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الجيش وتجول في ميدان القتال وهو يشير بيده ويقول : ( هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان، غداً إن شاء الله ) . ثم بات يصلي إلى جذع شجرة ، وبات المسلمون مستريحين تغمرهم الثقة ، وكان الله قد أنزل المطر كما قال : ( إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينـزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام ) .
وفي الصباح وهو صباح يوم الجمعة 17 من شهر رمضان سنة 2 ه‍ تراآى الجمعان ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم هذه قريش ، قد أقبلت بخيلائها وفخرها ، تحادك وتكذب رسولك ، اللهم فنصرك الذي وعدتني اللهم احنهم الغداة ) . ثم عدل الصفوف ، وأمرهم أن لا يبدؤوا بالقتال حتى يأتيهم أمره . وقال : إذا أكثبوكم – أي اقتربوا منكم – فارموهم ، واستبقوا نبلكم ، ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم ، . ثم رجع إلى العريش ومعه أبو بكر رضي الله عنه فابتهل إلى الله سبحانه وتعالى ودعاه ،وناشده حتى قال : ( اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد أبداً . اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبداً ) وبالغ في التضرع والإبتهال حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فرده عليه الصديق وقال : حسبك يا رسول الله ألححت على ربك .
أما المشركون فاستفتح منهم أبو جهل فقال :" اللهم أقطعنا للرحم ، وآتانا بما لا نعرفه فاحنه الغداة ، اللهم أينا كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره اليوم .
المبارزة والقتال :
ثم تقدم ثلاثة من خيرة فرسان المشركين : عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وبارزوا المسلمين فخرج ثلاثة من شباب الأنصار ، فقال المشركون : نريد بني عمنا ، فخرج عبيدة بن الحارث ، وحمزة ، وعلي فقتل حمزة شيبة وقتل علي الوليد واختلفت ضربتان بين عبيدة وعتبة وأثخن كل واحد منهما الآخر ، ثم كر علي وحمزة على عتبة فقتلاه ، واحتملا عبيدة وقد قطعت رجله ، فمات بعد أربعة أو خمسة أيام بالصفراء راجعاً إلى المدينة .
واستاء المشركون بنتيجة المبارزة ، واستشاطوا غضباً ، فهجموا على صفوف المسلمين بعنف ، وشدوا عليهم شدة رجل واحد ، والمسلمون ثابتون في أماكنهم يدافعون عن أنفسهم ، ويقولون أحد . أحد .
وأغفى رسول الله صلى الله عليه وسلم إغفاءة ، ثم رفع رأسه وقال : أبشر أبا بكر . أتاك نصر الله ، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده ، على ثناياه النقع – أي على أطرافه الغبار – وكان الله قد أمد المسلمين يومئذ بألف من الملائكة مردفين .
ثم تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم يثب في الدروع ويتلو قوله تعالى : ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) وأخذ حفنة من الحصباء ورمى بها وجوه المشركين ، وهو يقول : شاهت الوجوه . فما من مشرك إلا وأصاب عينيه ومنخريه من تلك الحفنة ، وعن ذلك يقول الله تعالى : ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) .
ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بالهجوم على المشركين ، وقال : شدوا . وحرضهم على القتال ، فشد المسلمون وهم على نشاطهم ، وقد زادهم تحمساً وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بين أظهرهم يقاتل قدامهم ، فأخذوا يقلبون الصفوف ، ويقطعون الأعناق ، ونصرهم الملائكة فكانوا يضربون فوق أعناق المشركين ، ويضربون منهم كل بنان ، فكان يندر رأس الرجل لا يدري من ضربه ، وتندر يد الرجل لا يدرى من قطعها ، حتى نزلت الهزيمة بالمشركين فلاذوا بالفرار ، وأخذ المسلمون يطاردونهم فيقتلون فريقاً ويأسرون فريقاً .
وكان إبليس قد حضر في صورة سراقة بن مالك بن جعشم تأييداً للمشركين ، وتحريضاً لهم على قتال المسلمين ، فلما رأى الملائكة وما يفعلون نكص على عقبيه وفر إلى البحر الأحمر وألقى نفسه فيه .
مقتل أبي جهل :
وكان أبو جهل في عصابة جعلت سيوفها ورماحها حوله مثل السياج ، وكان في صفوف المسلمين حول عبد الرحمن بن عوف شابان من الأنصار لم يأمن عبد الرحمن مكانهما ، إذ قال له أحدهما سراً من صاحبه : يا عم أرني أبا جهل قال : وما تصنع به ؟ قال : أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا ، وقال الآخر : مثل ذلك ، فلما تصدعت الصفوف رآه عبد الرحمن يتجول فأراهما فابتدراه بالسيف حتى قتلاه . ضرب أحدهما ساقه فطاحت رجله كما تطير النوى حين تدق ، وأثخنه الآخر حتى تركه وبه رمق ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال كل منهما : أنا قتلته فنظر إلى السيفين وقال : كلاكما قتله ، وهما معاذ ومعوذ ابنا عفراء ، وقد استشهد معوذ في نفس الغزوة ، وبقي معاذ إلى زمن عثمان ،وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سلب أبي جهل .
وبعد انتهاء المعركة خرج الناس في طلبه ، فوجده عبد الله بن مسعود وبه رمق ، فوضع رجله على عنقه وأخذ بلحيته ليحتز رأسه وقال : هل أخزاك الله يا عدو الله ؟ قال : وبماذا أخزاني ؟ هل فوق رجل قتلتموه ؟ فلو غير أكار قتلني ، ثم قال : أخبرني لمن الدائرة اليوم ؟ قال لله ولرسوله ، قال أبو جهل : لقد ارتقيت مرتقى صعباً يا رويعي الغنم ! وقطع عبد الله بن مسعود رأسه ثم جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم : الله أكبر ، الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ، وقال : هذا فرعون هذه الأمة .
يوم الفرقان :
كانت هذه المعركة معركة بين الكفر والإيمان ، قاتل فيها الرجل عمه وأباه ، وابنه وأخاه ، وخاله وأدناه ، قتل فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه خاله العاص بن هشام ، وواجه فيها أبو بكر ابنه عبد الرحمن ، وأسر فيها المسلمون العباس ، وهو عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهكذا انقطعت فيها صلة القرابة وأعلى الله فيها كلمة الإيمان على كلمة الكفر ، وفرق بين الحق والباطل ، فسمى ذلك اليوم بيوم الفرقان ، وهو يوم بدر ، اليوم السابع عشر من شهر رمضان .
قتلى الفريقين :
قتل في هذه المعركة أربعة عشر رجلاً من المسلمين ، ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار ، ودفنوا في ساحة بدر ومقابرهم لا تزال معروفة .
أما المشركون فقتل منهم سبعون ، وأسر سبعون ، ومعظمهم كانوا من الصناديد ، وقد سحبت جثث أربع وعشرين من صناديدهم وقذفت في قليب – بئر – خبيث مخبث في بدر .
وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر ثلاثة أيام ، فلما استعد للرجوع جاء القليب وقام على شفته ، وناداهم بأسمائهم وأسماء آبائهم : يا فلان بن فلان ! ويا فلان بن فلان ! أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله ؟ فإنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً ؟
فقال له عمر : يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها . قال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم . ولكن لا يجيبون .
خبر المعركة في مكة والمدينة :
وصل نبأ الهزيمة إلى مكة بفلول المشركين ، فكبتهم الله وأخزاهم ، حتى نهوا عن النياحة على القتلى ، كيلا يشمت بهم المسلمون ، وكان الأسود بن المطلب قتل له ثلاثة بنين ، فكان يحب أن ينوح ، فسمع ليلاً صوت نائحة ، فظن الإذن ، وبعث غلامه ، فجاء وأ خبر أنها تبكي على بعير أضلته ، فلم يتمالك أن قال :
أتبكـي أن يضـل لهـا بعيـر ويمنعهـا من النـوم السهـود
فلا تبكـي على بكـر ولكـن على بـدر تقاصـرت الجـدود
وذلك في أبيات ندب فيها أبناءه :
أما أهل المدينة فقد أرسل إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيرين : عبد الله بن رواحة إلى العالية ، وزيد بن حارثة إلى السافلة ، وكان اليهود قد أرجفوا في المدينة بدعايات كاذبة ، فلما وصل نبأ الفتح عمت الفرحة والسرور ، واهتزت المدينة تهليلاً وتكبيراً ، وتقدم رؤوس المسلمين إلى طريق بدر يهنئون رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة :
وتقدم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة متوجاً بنصر الله ، ومعه الغنائم والأسارى ، فلما وصل قريباً من الصفراء نزل حكم الغنيمة ، فأخذ منها الخمس ، وقسمها سوياً بين الغزاة ، فلما حل بالصفراء أمر بقتل النضر بن الحارث ، فضرب عنقه علي بن أبي طالب ، ولما حل بعرق الظبية أمر بقتل عقبة بن أبي معيط ، فقتله عاصم بن ثابت الأنصاري ، وقيل علي بن أبي طالب ،
أما رؤوس المسلمين الذين خرجوا لتهنئته فلقوه صلى الله عليه وسلم بالروحاء ثم رافقوه يشيعونه إلى المدينة ، فدخل فيها مظفراً منصوراً قد خافه كل عدو ، وأسلم بشر كثير وتظاهر عبد الله بن أبي وزملاؤه بالإسلام .
قضية الأسارى :
ولما استقر رسول الله صلى الله عليه وسلم استشار في الأسارى ، فأشار أبو بكر بأخذ الفدية منهم
وأشار عمر بقتلهم ، فقرر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الفدية ، وكانت من أربعة إلى ثلاثة آلاف إلى ألف درهم ، ومن كان منهم يقرأ ويكتب فجعل فديته أن يعلم عشرة غلمان من المسلمين ، وأحسن إلى بعض الأسارى فأطلقهم بغير فدية .
وبعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء زوجها أبي العاص بمال فيه قلادة لها ، كانت عند خديخة فأدخلتها بها على أبي العاص ، فلما رأها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة ، فاستأذن الصحابة في إطلاقه بغير فدية ، ففعلوا ، فأطلقه بعد أن اشترط عليه أن يخلي سبيل زينب ، فخلاها فهاجرت إلى المدينة .
وفاة ابنته صلى الله عليه وسلم رقية وزواج ابنته أم كلثوم بعثمان :
وكانت رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم مريضة حين خرج لغزوة بدر ، وكانت تحت عثمان بن عفان رضي الله عنه فأمره أن يتخلف عليها ليمرضها ، وله أجر من حضر بدراً ونصيبه ، وخلف عليها أيضاً أسامة بن زيد ، فتوفيت قبل رجوعه صلى الله عليه وسلم قال أسامة : أتانا الخبر – أي بشارة الفتح – حين سوينا التراب على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولما استقر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة واطمأن بها زوج عثمان بن عفان رضي الله عنه ابنته الأخرى : أم كلثوم ، فلذلك سمى عثمان رضي الله عنه بذي النورين ، وقد بقيت معه حتى توفيت في شعبان سنة تسع من الهجرة ، ودفنت بالبقيع .
ساء المشركون ومن معهم ما أكرم الله به على المسلمين من النصر والفتح ، فأخذوا يدبرون مكائد يضرون بها المسلمين ، وينتقمون منهم ، ولكن الله رد كيدهم في نحورهم وأيد المؤمنين بفضله .
تحشد بنو سليم لغزو المدينة بعد أسبوع من رجوع المسلمين من غزوة بدر ، أو في المحرم سنة 3 ه‍ فدهمهم المسلمون في منازلهم ، وأصابوا غنائم ، ورجعوا إلى المدينة سالمين ، ثم تآمر عمير بن وهب الجمحي وصفوان بن أمية على اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم وجاء عمير لذلك إلى المدينة ، فألقى عليه القبض وأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بما تآمر عليه فأسلم .
غزوة بني قينقاع :
ثم كاشف يهود بني قينقاع بالشر والعداوة ، فنصحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفراً من قريش كانوا أغماراً لا يعرفون القتال ، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس ، وصبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الجواب ، فازدادت جرأتهم ، حتى أثاروا في سوقهم فتنة قتل فيها رجل من المسلمين ورجل من اليهود ، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم السبت للنصف من شوال سنة 2 ه‍ ، واستسلموا بعد خمسة عشر يوماً لهلال ذي القعدة ، فأجلاهم إلى أذرعات الشام ، حيث مات أكثرهم بعد قليل .
غزوة السويق :
ونذر أبو سفيان بعد غزوة بدر أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمداً صلى الله عليه وسلم فخرج في مائتي راكب ، وأغار بالعريض في ناحية المدينة ، فقطعوا أسواراً من النخيل ، وأحرقوها ، وقتلوا رجلين وفروا .
وأتى الخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فطارهم ، ولكنهم أفلتوا ، وطرحوا أثناء فرارهم كثيراً من السويق والأزواد ليتخففوا ، وبلغ المسلمون في مطاردتهم إلى قرقرة الكدر ، ولكنهم فاتوا ، وحمل المسلمون السويق ، فسميت بغزوة السويق وبغزوة قرقرة الكدر .
قتل كعب بن الأشرف :
كان كعب من أثرياء اليهود وشعرائهم ومن أشد أعداء المسلمين فكان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ويشبب بنسائهم ، ويمدح أعداءهم ويحرضهم عليهم ، ونزل بعد بدر على قريش ، فأغراهم على حرب المسلمين ، وأنشد لهم في ذلك أبياتاً ، وقال : أنتم أهدى منهم سبيلاً ، ولم يعتبر بما حل ببني قينقاع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لكعب بن الأشرف ؟ فانتدب له محمد بن مسلمة وعبادبن بشروأبو نائلةوالحارث بن أوس وأبو عبس بن جبر ، وأميرهم محمد بن مسلمة ، وقد استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول شيئاً .
ثم أتى كعباً وقال : إن هذا الرجل – إشارة إلى النبي – صلى الله عليه وسلم قد سألنا صدقة ، وإنه قد عنانا ، أي أوقعنا في المشقة والعناء .
فاستبشر كعب وقال : والله لتملنه ، فاستقرضه محمد بن مسلمة طعاماً أو تمراً ، واتفق معه على أنه يرهنه السلاح .
وجاءه أبو نائلة فتحاور معه بمثل حوار محمد بن مسلمة ، وقال : إن معي أصحاباً على مثل رأيي أريد أن آتيك بهم فتبيعهم وتحسن إليهم فقبل ذلك منه .
وفي الليلة الرابعة عشرة من شهر ربيع الأول سنة 3 ه‍ جاءه المذكورون ومعهم السلاح ، فنادوه فقام لينـزل ، وكان في حصنه ، وكان حديث عهد بعرس ، فقالت له زوجته : أين تخرج هذه الساعة ؟ أسمع صوتاً كأنه يقطر منه الدم ، فلم يبال بقولها، ولما نزل ورأى السلاح لم يستنكر، لما سبق بينهم وبينه من العهد .
وأخذوا يمشون ليتنـزهوا ، ومدح أبو نائلة رائحة عطره ، واستأذنه ليشم رأسه . فأذن له في زهو وخيلاء ، فشمه وأدخل فيه يده وأشم أصحابه ، ثم استأذنه ثانياً وفعل مثل ما فعل ، ثم ثالثاً أيضاً ، فلما استمكن من رأسه في المرة الثالثة قال : دونكم عدو الله فاختلفت عليه الأسياف دون جدوى ، فوضع ابنمسلمة معولاً في ثنيته ، وتحامل عليه حتى بلغ العانة ، فصاح صيحة أفزعت من حوله ، وسقط قتيلاً ، وأوقدت النيران على الحصون ، ولكن رجع المسلمون بسلام ، وقد خمدت نار الفتنة التي طالما أقلقت المسلمين ، وكمنت أفاعي اليهود في أجحارهم لفترة من الزمان .
سرية القردة :
وفي جمادي الآخرة سنة 3 ه‍ أرسلت قريش عيراً لهم إلى الشام عن طريق العراق ، لتخترق نجداً إلى الشام ، ولا تمر بقرب المدينة ، وكان يقودها صفوان بن أمية ، وعلم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل زيد بن حارثة في مائة راكب ، فدهمها زيد وهي تنـزل على ماء في نجد يسمى بقردة ، فاستولى على العير بكل ما فيها ، وفر رجال العير بأجمعهم ، وأسر الدليل فرات بن حيان فأسلم ، وقدرت الغنيمة بمائة ألف وكانت أوجع ضربة تلقتها قريش بعد غزوة بدر .



اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَمَلَنَا كُلَّهُ خَالِصَاً لِوَجْهِكَ الكَرِيمِ
وصل اللهم وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي أله وأصحابة وأتباعة بإحسان الي يوم الدين
والحمد لله رب العالمين.




محمد صفاء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-11-2013, 10:27 AM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي

جزاك الله خيرا اخي على المجهود الكبير والموضوع الممتاز وحعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-11-2013, 06:06 PM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-11-2013, 07:18 PM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية Mr. Mahmoud
 

افتراضي

بارك الله فيك اخي على المجهود الكبير
وجعل عملك في ميزان حسناتك
Mr. Mahmoud غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-11-2013, 07:31 PM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
غزوة أحد محمد صفاء نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 5 06-14-2013 08:56 PM
غزوة الخندق محمد صفاء نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 6 04-17-2013 12:39 AM
غزوة بني النضير محمد صفاء نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 6 04-17-2013 12:39 AM
غزوة تبوك yazid1011 نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 5 03-24-2013 09:37 PM


الساعة الآن 02:11 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123