Loading...




رمضــــــان مبارك شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ


إنشاء موضوع جديد   
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-09-2013, 10:47 PM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 


افتراضي سر الصيام وفرضه على الأمم -6








سر الصيام وفرضه على الأمم

-6


كأني بك بعد وقوفك معي على أسرار الصيام وحِكَمِه متشوِّقًا ومتطلِّعًا إلى أكثر من سبق عن الصوم، تسألني قائلا: إذن ما معنى الصوم؟ وهل ورد للصيام فضل كبقية فرائض ربنا تعالى؟ وكيف يكون الاستعداد والاستقبال لشهر رمضان إذا علِمْتُ قُرْبه أو دخوله؟ .. أليس هذا ما يدور في بالك من أسئلةٍ أخي وأختي؟!!

بلى، إذن، لنتطرَّق الآن إلى معنى الصوم، وكيفية استقبال شهر رمضان المبارك، فنقول: الصوم قد عرَّفه أهل اللغة العربية بأنه مجرَّد الإمساك أو الامتناع عن الشيء، سواء:

* كان ذلك إمساكا عن كلام كما تقرأ في قوله تعالى في قصة مريم عليها السلام: ﴿ فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ﴾ ( سورة مريم:26. ) أي نذرْتُ أن أُمْسك عن الكلام، وقد كان حكمُ الصيام عند مريم وأهل زمانها متعارفا فيه عدم الكلام في الصوم بينهم، فكان بنو إسرائيل يصومون بالكلام كما يصومون من الطعام، ولا يتكلمون إلا بذكر الله تعالى. ( التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن:13 / 21. ) .

* أو كان إمساكا عن الأكل والشرب وأنواع المشتهيات كالجماع.
وتُدْرِك أيها الحبيب، أنه يستحيل أن يكون الإمساك عن هذه الأشياء دائمًا، فلا تُعقل حياة بلا أكل وشرب، أو وجود التناسل بلا مقاربة الأزواج، فإذا كان هذا كذلك، فلنعلم أن هذا الإمساك يكون له مدة ووقت محدد، ثم يقطع الإنسان هذا الصوم والإمساك؛ ليتلذَّذ بعد ذلك بأنواع من هذه الملذَّات المباحة له، ولله الحمد. ولهذا نجد الشارع الكريم لما فرض علينا الصوم، حدّد الأشياء التي نُمسك ونصوم عنها، كما حدّد كذلك مدة الإمساك عنها.
فقد بيَّن فقهاء الشريعة الإسلامية وعرَّفوا الصيام في الش
رع بأنه: التعبد لله جل وعلا بترك الأكل والشرب والجماع، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. فعلمنا بذلك أن الإنسان يترك هذه الأشياء المذكورة وكذا سائر المفطِّرات, تعبُّدًا لله تعالى، ولا يتركها عادةً أو من أجل حمية بدنية ( شرح رياض الصالحين لابن عثيمين:5 /259. ) ، وذلك في وقت محدد هو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فهذا هو الصيام المشروع أخي وأختي.
وإن ربك الكريم لما فرض علينا الصيام، رتب عليه أجرا عظيما وفضائل كثيرة، جاء ذكر ذلك في نصوص كثيرة، نقصر الكلام هنا على ذكر بعض منها: فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { قال الله عزَّ وجلَّ: كلُّ عمل ابن آدم له إلاَّ الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به. والصيام جُنَّة .. } متفق عليه، وهذا لفظ البخاري، وفي رواية أخرى له: { يترك طعامه، وشرابه، وشهوته، من أجْلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها } .

فهل من شيء أدلُّ لك على فضل وخَيْريَّة الصيام من هذا الحديث..؟! أَلَمْ تر كيف أن الله تبارك وتعالى اختصَّه من بين سائر الأعمال؟ تُرى أخي وأختي لماذا؟..

أجيبك ولا أُطِيْل عليك فأقول: لأن الصيام أعظم العبادات إخلاصا؛ فإنه سرٌّ بين الإنسان وبين ربه؛ لأن الإنسان لا يُعْلم إذا كان صائما أو مفطرًا، هو مع الناس يذهب ويأتي، ويخرج ويدخل ولا يُعلم به، نيَّته باطنة، فلذلك كان الصوم أعظم إخلاصا، فاختصه الله تعالى من بين سائر الأعمال، فقال: { إلاَّ الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به } ، أي: أُكافئ عبدي على الصيام.

ولا شك أن الصوم وجميع الأعمال له سبحانه وتعالى، لكن لما كانت الأعمال الظاهرة يشترك فيها الشيطان بالرياء وغيره، وكان الصيام لا يطلع عليه أحد إلا الله تعالى فيُثيبه عليه على قدر خلوصه لوجهه، جاز أن يُضيفه الله تعالى إلى نفسه، ألا ترى قوله: { يترك طعامه، وشرابه، وشهوته، من أجْلي } ، بعد أن قال: { إلاَّ الصيام، فإنه لي } ؛ لأن الصوم هو الصبر، يُصبِّر الإنسانُ نفسَه عن المطعم والمشرب والمنكح، وقد قال تبارك وتعالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ ( سورة الزمر: 10. ) ( التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن:13 /23. وشرح رياض الصالحين: ص 266. ) .
بل إذا كان يوم القيامة، وكان على الإنسان الصائم مظالم للعباد، فإنه يُؤخذ للعباد من حسناته إلا الصيام فإنه لا يؤخذ منه شيء، لأنه لله عزَّ وجلَّ وليس للإنسان، وهذا معنى جيد، أن الصيام يتوفر أجره لصاحبه ولا يُؤخذ منه لمظالم الخَلْق شيء، كما ورد ذلك عن بعض العلماء في معنى اختصاص الله تبارك وتعالى لعبادة الصيام ( شرح رياض الصالحين: ص 266. ) .

فهنيئا لك بكنز لا ينقص منه شيء لا في الدنيا ولا في الآخرة، وهنيئا لك ثانيةً بجُنَّة تستتر بها من الآثام والنيران، أتسأل ما الجُنَّة؟ وكيف أتى في حديثنا عن الصيام؟ ، فالجُنَّة الصيام نفسه كما ورد في الحديث السابق، وكذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: { الصيام جُنَّة، يستجنُّ بها العبد من النار، وهو لي وأنا أجزي به } ، .. وتصوَّر وتخيَّل معي الوضع يوم القيامة، يوم لا ينفع مال ولا بنون، ودونك صيامك جُنَّة تستتر به من عذاب ذلك اليوم الشديد العصيب، ثم ينادي مناد: أين الصائمون؟ .. وقد خُصَّ لهم باب يدخلون من خلاله جَنَّة ربهم التي أعدها لهم، يقال له: باب الرَّيَّان، وهو باب خاص للصائمين لا يُزاحمهم فيه أحد أبدًا، { .. فيقومون لا يدخل منه غيرهم، فإذا دخلوا أُغْلِق فلم يدخل منه أحد } متفق عليه، من حديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه،


فيا لها من كرامة! .. قُرْبًا للمشمِّرين، .. وهنيئًا للعارفين، .. وبُعْدًا للمعاندين المُتَوانين.

تم بحمد الله وفضله

الساهر غير متواجد حالياً  
قديم 07-09-2013, 11:28 PM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي

جزاك الله خيرا اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً  
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 07:16 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123