Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-26-2013, 01:32 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي تجديد رسالة القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



تجديد رسالة القرآن :



قال تعالى : { أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ؟ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الاَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) (الحديد:16) .

لقد آن وحان أن نرجع إلى القرآن ، أن نرجع إلى رسالة الله ، نقرؤها من جديد، نستغفره تعالى على ما فرطنا وقصرنا ، أن نرجع إلى القرآن نخوض به تحديات العصر، بيقين تام بأنه لا إصلاح إلا بالصلاح ! ولا ربانية إلا بالجمع بينهما ! وأنه لا يمكن لكل ذلك – صلاحاً وإصلاحاً وربانيةً - إلا بالقرآن ! أن نجدد رسالة القرآن ، أن نجدد عهد القرآن ، فقضية الأمة هي : تجديد رسالة القرآن!
القرآن هو رسالة الله إلى العالمين، فلنتلقَّ الرسالة كما يريد الله منا ، ولنلبِّ النداءات التي ينادينا الله بها بقوله : { ياأيها الذين أمنوا ...} فقد خاطب البارئ عزّ وجل المؤمنين في القرآن ، ليستجيش قلوبهم بالصفة التي تربطهم به ، نداءً من الله للذين آمنوا به ، نداء كرامة ، لانداء علامة ، فهل نلبي النداء ؟ .
هل سأل كل منا نفسه يوماً : ماذا يريد الله منا ؟
هل سأل كل منا نفسه يوماً : هل تَلَقَّيْنا عن الله رسالته إلينا ؟
{ يا أيها الذين آمنوا } نداءات من الله العلي الكبير إلى عباده المؤمنين , يأمرهم فيها وينهاهم,وقد تكررت في القرآن الكريم تسعاً وثمانين مرة!!

أيهاالمسلم الكريم :
ربك يناديك في القرآن تسعة وثمانين نداء بهذه الصيغة , فانظر ماذا يريد منك ربك .

إن الحقيقة التي لابد أن يعيشها الفرد، وتعيشها الأسرة ويعيشها المجتمع ، ويعيشها الإعلام والتعليم ، وتعيشها الأمة، هي : أن نعلم أننا بحاجة إلى منهج واضح في التعامل مع القرآن ، حتى تعود لنا العزة والتغيير المنشود ، { إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } الرعد 11.

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعليقاً على هذه الآية الكريمة : من الآفات الخفية العامة أن يكون العبد في نعمة أنعم الله بها عليه واختارها له ، فيملها ويطلب الانتقال منها إلى ما يزعم لجهله أنه خير له منها، وربه برحمته لا يخرجه من تلك النعمة، ويعذره بجهله وسوء اختياره لنفسه، حتى إذا ضاق ذرعًا بتلك النعمة وسخطها وتبرم بها واستحكم ملله لها سلبه الله إياها‏.‏..... إلى أن قال : ‏‏فليس للنعم أعدى من نفس العبد، فهو مع عدوه ظهير على نفسه، فعدوه يطرح النار في نعمة وهو ينفخ فيها، فهو الذي مكّنه من طرح النار ثم أعانه بالنفخ، فإذا اشتد ضرامها استغاث من الحريق وكان غايته معاتبة الأقدار . .

وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عن تفسير هذه الآية فقال : الآية الكريمة آية عظيمة تدل على أن الله تبارك وتعالى بكمال عدله وكمال حكمته لا يُغير ما بقوم من خير إلى شر، ومن شر إلى خير ومن رخاء إلى شدة، ومن شدة إلى رخاء حتى يغيروا ما بأنفسهم، فإذا كانوا في صلاح واستقامة وغيروا غير الله عليهم بالعقوبات والنكبات والشدائد والجدب والقحط، والتفرق وغير هذا من أنواع العقوبات جزاء وفاقًا قال سبحانه : { وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ } وقد يمهلهم سبحانه ويملي لهم ويستدرجهم لعلهم يرجعون ثم يؤخذون على غرة كما قال سبحانه : { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ } يعني آيسين من كل خير، نعوذ بالله من عذاب الله ونقمته، وقد يؤجلون إلى يوم القيامة فيكون عذابهم أشد كما قال سبحانه : { وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ } والمعنى أنهم يؤجلون ويمهلون إلى ما بعد الموت، فيكون ذلك أعظم في العقوبة وأشد نقمة . وقد يكونون في شر وبلاء ومعاصٍ ثم يتوبون إلى الله ويرجعون إليه ويندمون ويستقيمون على الطاعة فيغير الله ما بهم من بؤس وفرقة ومن شدة وفقر إلى رخاء ونعمة واجتماع كلمة وصلاح حال بأسباب أعمالهم الطيبة وتوبتهم إلى الله سبحانه وتعالى ، فهذه الآية تبين لنا أنهم إذا كانوا في نعمة ورخاء وخير ثم غيروا بالمعاصي غير عليهم -ولا حول ولا قوة إلا بالله .

ويكفي أن أقول لكل من يريد العودة الصادقة لكتاب الله : ارجع إلى هذه النداءات التي ناداك الله بها في القرآن وتأملها لتعلم ماذا يريد الله منك ، وارجع إلى الوعد الذي وعده الله أهل الإيمان والعمل الصالح وتأمله بقلبك وعقلك : { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا...} النور 55 .

وخلاصة القول : فإن التغيير لن يتم إلا باتخاذ القرآن مصدر توجيه وتربية ليصنع الإنسان ويجعل منه إنساناً مؤمناً صادقاً ، وهذا وعد ربنا في الآية السابقة وتأمل :

- لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ..

- وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ..

- وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا..

استخلاف – تمكين – أمن .

أليس هذه الثلاثة أمور هي التي يبحث عنها العالم أجمع ، مالكم كيف تحكمون ؟! أليس الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ؟! لو لم يكن إلا هذه الآية يتذكرها كل مسلم رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبياً رسولاً لكفت .

وأقول لكل من شرَّفه الله بحمل القرآن سواءً بحفظه وتعليمه أو تفسيره أو البحث فيه والغوص في درره ، أو الدعوة إليه : قال جَلَّ جلالُه: { وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ } (النمل:6) فهل تلقيت القرآن كما يريد الله ؟

وهنا أنقل كلاماً لطيفاً للشيخ فريد الأنصاري رحمه الله يقول :
إن النور نوران: نور مستعار ليس لك ، تأخذه بفمك، فترسله إلى غيرك، لا يؤثر ولا ينفع؛ لأنه لم ينطلق من ذاتك! بل يخبو قبل الوصول إلى غيرك! وفاقد الشيء لا يعطيه!

ونور توقده بقلبك! وبِحرارة إيمانك، وبنار مكابدتك للقرآن! فهو كالسراج المشتعل بوجدانك! أنت أول من يحترق به! وأنت أول من يكابده ويعانيه! حتى إذا اشتعل حَقّاً أنار كل روحك وملأ كل كيانك! فإذا بك ترسل منه الشعاعات إلى الناس بلسانك، وبنظراتك، وبيدك، وبرجلك، وبكل جوارحك! نوراً لا تطفئه الأضواء المخادعة أبداً ! هكذا أنت بصورة تلقائية حيثما حللت وارتحلت ! لا تملك إلا أن تفيض بالنور؛ لأن السراج المشتعل بأعماقك لا طاقة له على حجب أنواره الوهاجة ! فهذا نور لا ينطفئ أبدا، ولا يخبو سرمدا !

فكيف تتلقى هذا النور؟


إن الداعية الحق هو أول من يخضع للعمليات الجراحية التي يجريها القرآن على القلوب؛ لأن وهج الوحي لا يصل إلى الناس إلا بعد أن تشتعل قلوبُ الدعاة بحرارته، وتلتهب هي ذاتها بحقائقه، وتتوهج بخطابه! فلا نور ولا اشتعال إلا باحتراق! ولك أن تتدبر معاناة محمد بن عبد الله، عليه الصلاة والسلام، ومكابدته للقرآن العظيم كيف كانت! وليس عَبَثاً أن يُرْسِلَ – صلى الله عليه وسلم - هذا الشعورَ العميقَ نفَساً لاهباً بين يدي أصحابه الكرام، قائلا لهم: (شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا!)

فتلقِّي حقائق القرآن يعني أن جِذْوَتَهُ المشتعلة، تتنـزل عليكَ بكلماتِ الله فَتَسْكُنُ قَلْبَكَ! ثم تحرق منك أدْرَانَ الأهواءِ والخطايا والآثام! ودون ذلك ما دونه من الْمُجَاهَدَاتِ والآلام! حتى إذا صَفَتْ مرآتُك على شعاع الإخلاص، أرسلت النورَ على أصْفَى وأصْدَقِ ما يكون الإرسال! كَوْكَباً دُرِّياًّ يجري بِفَلَكِ التأسي خَلْفَ سِرَاجِ رسول الله صلى الله عليه وسلم: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً. وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً! وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً! وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً } (الأحزاب: 45-48).

إن تَلَقِّي رسالاتِ القرآن هو المنهاج الأساس لتلقي نور الله - جلَّ جلالُه - معاناةً حقيقيةً ، لا استعارةً ولا تمثيلاً ، بل هي مدرسة قرآنية حية ، برنامجها الدراسي كتابُ الله! وشيخها المعلم سيدنا رسول الله! ومَعَاهِدُهَا بيوتُ الله .

فَتَجَرَّدْ لله يا صاح، وادْخُلْ مدرسةَ القرآن ، ذلك ، وإنما الموفَّق من وفقه الله .
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-26-2013, 05:21 PM   #2
عضو مميز
 

افتراضي

جزاك الله خيرا وجعله فى ميزان حسناتك
mody kyle غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-26-2013, 06:17 PM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-26-2013, 09:13 PM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-27-2013, 11:00 AM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي

مشكور بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-27-2013, 12:46 PM   #6
صديق المنتدى
 

افتراضي


بارك الله فيكم اخواني وجزاكم الله خيرا على مروركم الطيب بموضوعي
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-27-2013, 02:20 PM   #7
عضو سوبر
 

افتراضي

السلام عليكم
بارك الله فيك
barcelonista غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رسالة الملكي لخضيرة : لا تجديد ولن تلعب DR TAREK الكرة الاسبانية 0 08-21-2014 10:20 PM
رسالة في الوقف على ( كلا وبلى ) وبعض الكلمات في القرآن العظيم abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 3 01-21-2014 09:00 PM
رسالة القرآن الكريم IMAM المنتدى الأسلامى العام 3 12-16-2013 11:30 AM
تحديد المفصلّ من القرآن وطواله وقصاره IMAM المنتدى الأسلامى العام 4 10-04-2013 01:11 AM
رسالة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لحملة القرآن الكريم nadjm المنتدى الأسلامى العام 4 02-27-2013 05:46 PM


الساعة الآن 04:02 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123