Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-30-2013, 02:27 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي الاعتزاز بدين الإسلام

بسم الله الرحمن الرجيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



الاعتزاز بدين الإسلام



إنَّ من المسلَّمات في عقيدة المسلم أنَّ العزَّة بيد الله وحده يُعزُّ من يشاء، ويذلُّ من يشاء، وأنَّها لا تُنال إلاَّ بفضلِه ومَنِّه، ومَن أرادَها فعليه بطاعَتِه عزَّ وجلَّ؛ فإنَّها سببُ العزَّة والكَرامة والسُّؤدَد، قال تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُور﴾ [فاطر:10]، قال العلماء: «إنَّ المطيعَ لله عزيزٌ، وإن كان فقيرًا ليس له أعوانٌ»، وقد عاتَب اللهُ تعالى في كتابه الكَريم مَن حاولَ نَيل العِزَّة مِن عندِ غَيرِه فقال: ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا﴾ [النساء:139]، فله سبحانه العزَّة الكاملة المطلقة بأنواعها الثَّلاث: عزَّة القوَّة، وعزَّة الغلبة، وعزَّة الامتناع.

فَمن أراد أن يعيشَ عزيزًا غيرَ ذليلٍ، فليُكرِمْ نفسَه بطاعةِ الله تَعالى واتِّباع رسولِه صلى الله عليه وسلم، ففي «المسند» وغيره بسند حسن قال صلى الله عليه وسلم: «وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي».

وبقدر طاعة العبد لربِّه، واتِّباعه لسُنَّة نبيِّه صلى الله عليه وسلم تكون رفعته وعزَّته، فالعزَّة لمن آمن بالله واتَّبع الرَّسول صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُون﴾[المنافقون:8].

ولِيَعلم اخي القارئ اللَّبيب أنَّ العزَّة الَّتي نتحدَّث عنها في هذا المقام ليس العزَّة المادِّيَّة الَّتي تتمثَّل في العُدَّة والعَدَد كما قال الشَّاعر الجاهلي:

ولستُ بالأكْثَر منهم حَصًى ---- وإنَّما العِزَّةُ للكَاثِرِ

إنَّما نريد العزَّة المعنويَّة الرُّوحيَّة وهي شعور يرسخ في نفس المؤمن الصَّادق ليسموَ به عاليًا، ولا يشعر معه بالهوان ولا بالذِّلة أبدًا حيثما كان.

وهذا الشُّعور يتأتَّى من قوَّة العلمِ والإيمانِ، ومعرفةِ فضلِ دين الإسلام على غيرِه من الأديان، وأنَّه الدِّين الَّذي لا يقبل الله تعالى غيره، فالله جلَّ ذكره يقول: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ﴾، ويقول أيضا: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين﴾ [آل عمران:85].

فمَن تحقَّقت له الهداية لهذا الدِّين كانَ عليه أن يشهد منَّة الله عليه وأن يعتزَّ أيّما اعتزاز بما هو عليه؛ وأن يقتدي بهؤلاء الصَّحابة الكرام الَّذين عاشوا الجاهلية والإسلام، فأدركوا الفرق بينهما، وعرفوا قدر النِّعمة الَّتي انقلبوا إليها، فاستغنوا بالإسلام وعاشوا معتزِّين به مفتخرين، ولم يبتغوا العزَّة في غيره أبدًا، روى الحاكم في «المستدرك» (1/61) عن طارق بن شهاب قال: «خرج عمر بن الخطَّاب إلى الشَّام ومعنا أبو عبيدة ابن الجرَّاح، فأتوا على مَخَاضَة وعمر على ناقةٍ، فنزل عنها وخلع خفَّيه فوضعهما على عاتقه وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة؛ فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين! أأنت تفعل هذا؟ تخلع خفَّيك وتضعهما على عاتقك وتأخذ بزمام ناقتك وتخوض بها المخاضة؟ ما يسرُّني أنَّ أهل البلد استشرفوك! فقال عمر: أوه! لو يقُلْ ذا غيرُك أبا عُبيدة جعلتُه نكالاً لأمَّة محمد صلى الله عليه وسلم! إنَّا كنَّا أذلَّ قومٍ فأعزَّنا الله بالإسلامِ، فمَهما نَطْلُب العِزَّ بغيرِ ما أعزَّنا اللهُ به أذلَّنا الله» [صححه الألباني في «الصحيحة» (1/117)].

فليست العزَّة عند عمر رضي الله عنه في حسن المظهر والثِّياب والأبَّهة، إنَّما هي شيء آخر، وقد صدق المثل القائل: «ليست العزَّة في حُسن البَزَّة».

فهذه العبارة الصَّريحةُ الواضحةُ المؤثِّرةُ الَّتي نَطق بها الفَاروق رضي الله عنه تُغني عن كلِّ تَعبير آخر، وتعطي معادلة ثابتة للعلاقة الوثيقة بين حالِ الأمَّةِ عزًّا وذلاًّ مع مَوقِفها من دينِها تمسُّكًا ونُفورًا، فما عزَّت الأُمَّة إلاَّ لمَّا تمسَّكَت بدِينها أصُولاً وفُروعًا، ولا ذلَّت إلاًّ يومَ عَزفتْ عنهُ، واستبدلت به مناهجَ علمانيَّة لا دينيَّة، وفلسفاتٍ غربيَّة كُفريَّة، أذابت كثيرًا من معالم شخصيَّتنا وهزَّت كثيرًا من مقوِّماتنا، وأفسدَتْ علَينا ديننَا ولُغتنَا وأخلاقَنا، باسم مواكبة الحضارة ومُسايَرة العصر والتَّطور وغيرها من الأسماء البرَّاقة الخدَّاعة.
وأَوهَمَنا الغرب وعلى لسان بعض من ينتسب إلى الإسلام أنَّنا لا نستطيع الولوج إلى عالم الحضارة والرُّقيّ إلاَّ بالتَّخلِّي عن أصالتنا، والانفصال عن ماضينا، وأن نلبس لباس التَّبعيَّة العمياء والتَّقليد الأعمى، وأنْ نذوب في هذه الحضارة ونتميَّع، وأرادوا أن يضربوا بسور من حديد بين الأصالة والمعاصرة، وانساق وراء هذه الفكرة الخبيثة كثير من «الإنهزاميين»، فلم يعد الدِّين عندهم سوى طقوسًا يمارسها الفرد في حدود ضيِّقة، وأوقات معيَّنة، وأنَّه لا دخل للدِّين في سائر أمور الحياة، وهذا جهل عظيم بحسن كمال الإسلام الَّذي جعله الله تعالى صالحًا مصلحًا لكلِّ زمان ومكان، وأنَّه من السَّهل جدًّا أن تجمع الأمَّة بين الأصالة والمعاصرة لو كانوا يعقلون.
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-31-2013, 03:29 AM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية Mr. Mahmoud
 

افتراضي

بارك الله فيك اخي الكريم
موضوع اكثر من رائع
تسلم الايادي
Mr. Mahmoud غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-31-2013, 09:36 AM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-31-2013, 01:44 PM   #4
صديق المنتدى
 

افتراضي

بارك الله فيكم اخواني وجزاكم الله خيرا على مروركم الطيب بموضوعي
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-01-2013, 12:25 AM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كما تدين تودان مستر صُلاَّحَ منتدى الحوار العام 2 04-26-2014 08:12 PM
هجوم الإعلام السعودي على الإسلام السياسي ودعاة الإسلام moklis المنتدى الأسلامى العام 3 12-16-2013 11:29 AM
قصة للعبرة : كما تدين تدان سعيد ابوسيف الأدب والشعر العربى 1 06-15-2013 06:02 PM
لا تخجل من أخطائك.. IMAM منتدى الحوار العام 3 06-08-2013 08:15 PM
كما تدين تدان ابو ساره 2012 نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 4 04-10-2013 10:50 PM


الساعة الآن 09:20 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123