Loading...




رمضــــــان مبارك شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ


إنشاء موضوع جديد   
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-04-2013, 12:43 AM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 


افتراضي لماذا ليلة القدر؟









الحمد لله رب العالمين .. خلق اللوح والقلم.. وخلق الخلق من عدم.. ودبر الأرزاق والآجال بالمقادير وحكم..

وجمل الليل بالنجوم في الظُلَمّ.... الحمد لله رب العالمين.. الذي علا فقهر.. ومَلَكَ فقدر..
وعفا فغفر.. وعلِمَ وستر.. وهزَمَ ونصر.. وخلق ونشر.
اللهم صلى على نبينا مُحمد.. صاحب الكتاب الأبقى.. والقلب الأتقى.. والثوب الأنقى..
خير من هلل ولبى.. وأفضل من طاف وسعى.. وأعظم من سبح ربهُ الأعلى.
اللهم صلى على نبينا مُحمد.. جاع فصبر.. وربط على بطنه الحجر..
ثم أعُطى فشكر.. وجاهد وانتصر ...

وبعد ...

من الشائع بين الناس أو بعضهم عن ليلة القدر أنه فيها تنفتح كوة مستديرة في السماء فينبثق منها نور ساطع يغشى الأرض ويذهل العقول ويعتقل الألسنة، لا يراه أو يتنبه لمعناه إلا من كتبت له السعادة؛ فمن صادفها ودعا استجيب له؛ لأن باب السماء مفتوح، ولحظتها قصيرة، لا تتسع إلا لثلاث دعوات، ثم تغلق الكوة وينقشع النور وتعود الدنيا كما كانت.
وقد سرى هذا الوهم لدرجة أن البعض يسهر لها حتى الصباح يرقب السماء عله يكون من الموعودين بها.

وليس ذلك إلا من قبيل الخيالات التي يرسمها بعض الناس نظرًا لما تواتر عن فضل تلك الليلة التي هي خير من ألف شهر.

ولكن متى تلك الليلة؟
الثابت أنها في شهر رمضان، والمعروف أنها في الوتر من العشر الأواخر من شهر رمضان، وإن لم يكن مقطوعا في أي يوم من أيام الوتر هي، أهو اليوم الواحد والعشرون أم التاسع والعشرون أم الخامس والعشرون أم السابع والعشرون أم التاسع والعشرون، وإن كان هناك شبه اتفاق على أنها ليلة السابع والعشرين.

غير أن الله لو شاء لأمر رسوله أن يخبرنا في أي يوم تكون ليلة القدر، ولكن الله أخفاها لسببين ذكرهما رسول الله -صلَّى الله عليه وسَلَّم-.
فقد قال عبد الله بن أنيس: يا رسول الله أخبرني أي ليلة تبتغى ليلة القدر، فقال: لولا أن تترك الناس الصلاة إلا تلك الليلة لأخبرتك".
فالرسول لا يريد أن يأتي المسلمون على يوم واحد يكثرون فيه من العبادة بل أن تشيع عبادتهم في كل يوم.

ولأنه -صلَّى الله عليه وسَلَّم- الرءوف الرحيم بأمته، فلم يشأ أن يغمي على أمته تمامًا موقع ليلة القدر من رمضان، فحددها لهم في العشر الأواخر من رمضان.

تقول عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله يجاور في العشر الأواخر ويقول: ((تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان)).

ثم قرب الرسول لأمته في أية ليلة من ليالي العشر الأواخر، وهي الليالي الوتر.

عن عائشة أيضًا عن النبي أنه قال: ((تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان)).

أما لماذا الوتر من العشر الأواخر وليست الشفع من العشر الأواخر؟
فذلك لأن الله وتر أي واحد. ولذلك كما يقول -صلَّى الله عليه وسَلَّم-: "إن الله وتر يحب الوتر".
ولن يصرف هذا التحديد المسلمين ليزدادوا تعبدًا في يوم ويتركوا اليوم الذي يليه على اعتبار تحديد الرسول لليلة القدر بأنها أيام الوتر من العشر الأواخر، وذلك لأن أيام الوتر متداخلة مع غيرها من أيام الليالي العشر، ولذلك فإن الرسول قد سن الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، وذلك ليقتدي به المسلمون اجتهادا في العبادة علهم يصادفون ليلة القدر.

ولذلك تقول عائشة: ((كان رسول الله -صلَّى الله عليه وسَلَّم- يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره، وفي العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غيره)).
واجتهاد الرسول في العبادة يكون بإحياء الليل كله صلاة وتلاوة للقرآن.

تقول عائشة رضي الله عنها: ((كان رسول الله -صلَّى الله عليه وسَلَّم- إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا ليله، وأيقظ أهله، وجد وشد المئزر)).

وهكذا بالاجتهاد في العبادة يدرك من أخلص فيها، تلك الليلة المباركة، إذا شاء الله له هذه المنحة الإلهية الكبرى، فإذا أدركها

فماذا يقول فيها من دعاء؟

لقد سألت السيدة عائشة، الرسول هذا السؤال، قالت له -صلَّى الله عليه وسَلَّم-: ((أرأيت إن وافقتُ ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)).

وكما يتحقق بإخفاء الرسول تخصيص ليلة معينة بأن تكون هي ليلة القدر، أكبر قدر ممكن لأمة محمد بالتقرب إلى الله بالعبادة في العشر الأواخر من رمضان. فإن السبب الآخر لإخفاء تلك الليلة المباركة ذو دلالة أيضًا كما يتبين لنا مما رواه عبادة بن الصامت قال: "خرج النبي -صلَّى الله عليه وسَلَّم- ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى (تجادل وتخاصم) رجلان من المسلمين، فقال: "خرجت بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن تكون خيرًا لكم".

ومع أنه كان مقدرًا إخفاء ليلة القدر بعدم تحديد ليلة بالذات حتى لا تنفرد تلك الليلة بعبادة خاصة دون الليالي الأخرى، وذلك معنى قوله -صلَّى الله عليه وسَلَّم-: ((وعسى أن تكون خيرًا لكم))، بإخفائها حتى تسري العبادة في أكثر من ليلة كما ذكرنا من قبل، فإن السبب الذي ذكره الرسول غير هذا السبب لإخفاء ليلة القدر بعد أن شاهد الرسول رجلين يتجادلان ويتخاصمان، يدل على أن عوامل الشحناء والجدل العقيم والخصام والخلاف بين المسلمين، لهي من أسباب تأخرهم وتخلفهم عن إدراك ثمار الاتحاد والألفة والحب، الناشئ عن وقوفهم صفًّا واحدًا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، كما أمرنا رسولنا أن نكون، ولو كنا في عصرنا الحاضر كما أمرنا الرسول لما تجرأ علينا أعداؤنا وما فاتتنا ثمار التقدم، تمامًا كما فات المسلمين تحديد الرسول لليلة القدر بعد أن كاد يخبرهم بها لولا المتجادلان المتخاصمان، وفى ذلك إشارة واضحة ودعوة صريحة لأمة الإسلام ألا تغرق نفسها في الخلافات التي تضيع عليها كل خير يمكن أن يعود عليها إذا اتحدت وتضامنت.

ويزداد هذا المعنى بيانًا ووضوحًا، إذا عرفنا السبب الذي من أجله وجدت ليلة القدر:
فقد روي أن الرسول -صلَّى الله عليه وسَلَّم- ذكر يومًا أربعة من بني إسرائيل عبدوا الله ثمانين عاما لم يعصوه طرفة عين، فذكر أيوب وزكريا وحزقيل بن العجوز، ويوشع بن نون، فعجب أصحاب رسول الله -صلَّى الله عليه وسَلَّم- من ذلك، فأتاه جبريل، فقال يا محمد: عجبت أمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة لم يعصوه طرفة عين، فقد أنزل الله خيرًا من ذلك، فقرأ عليه:
{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ * خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر:1-5].

وروي أن النبي -صلَّى الله عليه وسَلَّم- ذكر رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر فعجب المسلمون من ذلك، فأنزل الله عز وجل {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ... لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} التي لبس ذلك الرجل السلاح فيها في سبيل الله.

ومع اختلاف الروايتين في سبب نزول الآية إلا أن مضمونهما واحد، وهو أن من بني إسرائيل من بلغ في التقرب إلى الله أمدًا بعيدًا لا يبلغه أحد من أمة محمد لأن أعمارهم قصيرة ليست بطول أعمار الناس في الأمم السابقة، كما ذكر في رواية ثالثة أن الرسول -صلَّى الله عليه وسَلَّم- أري أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك، فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل الذي بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خيرًا من ألف شهر)).

وليس من الصعب أن ندرك أن الله قد أراد بليلة القدر أن تدرك أمة محمد في أعمار أبنائها القصيرة، فضل عبادة بعض أبناء الأمم السابقة ذات الأعمار الطويلة، ومن هذه الأمم أمة بني إسرائيل التي جاءت روايتان سابقتان بذكرها، وهذا أقرب في المبنى والمعنى باعتبار أن اليهود قد كان لهم مع الدعوة الإسلامية تاريخ حافل في عهد الرسول، وقصص بني إسرائيل قريبة إلى الأسماع من المسلمين؛ لأنهم عاشوا مع أحفادهم في المدينة وكانت لهم معهم جولات، فمن الطبيعي أن يكون المراد بليلة القدر أن يدرك المسلمون بفضلها، فضلَ المتعبدين المتبتلين من بني إسرائيل الذين ذكر أن أربعة منهم عبدوا الله ثمانين سنة لم يعصوا الله طرفة عين، وذكر ذلك الرجل الذي حمل السلاح في سبيل الله ألف شهر، فكانت ليلة القدر خيرًا من ألف شهر منحة إلهية لأمة محمد ليدركوا فضل بني إسرائيل الذين وجد منهم هؤلاء المتعبدون، المجاهدون، ولكن الرسول أراد أن يخبر الناس به، فرأى رجلين يتخاصمان فكانت نتيجة خصامهما أن رفع تخصيص ليلة القدر، والمعنى المراد هو أنه إذا كانت ليلة القدر قد رفع تحديدها بسبب خصام رجلين من المسلمين، فإن على المسلمين أن يرتفعوا عن خلافاتهم حتى يدركوا أحفاد بني إسرائيل في قوتهم وتقدمهم، وإلا فاتهم التقدم وتخلت عنهم قوتهم ولحق بهم الضعف وظل بنو إسرائيل يسبقونهم ويتجرءون عليهم وتكون لهم الغلبة عليهم، ولعل هذا هو الحادث الآن، وبدلا من أن يلحق المسلمون بعدوهم اتسع الفرق بينهم وبينه فتفوق عليهم. وأمامهم الكثير من الوقت حتى يمكنهم أن يدركوه ويتغلبوا عليه، وما قصة ليلة القدر إلا صورة مصغرة لهذا الموقف الذي يقفه المسلمون، فبعد أن منح الله أمة محمد ليلة القدر لتلحقهم بفضل عبادة وجهاد أبناء من أمم سابقة ومنهم بنو إسرائيل، تخاصم المسلمان فأخر الله إدراك ليلة القدر في ليلة محددة كاد الرسول يخبر بها أمته، وجعلهم يجتهدون في العشر الأواخر من رمضان ليتحملوا نتيجة خصام بعضهم مشقة وتعبًا واجتهادًا ليدركوا تلك الليلة المباركة في وقت أكثر مما كان يمكن لو لم يكن بينهم ناس مختلفون مختصمون.

ولأن المسلمين لم يعوا ذلك الدرس منذ عهد الرسول وظلوا على خلافاتهم، فقد تأخر عنهم النصر والتقدم، ولن يدركوا هذا الخير إلا بعد وقت قد يطول ما داموا غارقين في خلافاتهم، وعليهم أن يتحملوا مزيدًا من الجهد والمشقة حتى يدركوا النصر والتقدم مما فاتهم، تمامًا -مع اختلاف القياس- مثلما تأخرت عن المسلمين ليلة القدر فلا يصلون إليها إلا بعد البحث عنها في العشر الأواخر من رمضان، بدلا من ليلة واحدة كان سيخبرهم بها الرسول، لو لم يختلفوا.
الساهر غير متواجد حالياً  
قديم 08-04-2013, 01:03 PM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي

جزاك الله خيرا اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً  
قديم 08-04-2013, 06:05 PM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً  
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فضل ليلة القدر abood المنتدى الأسلامى العام 2 08-01-2013 12:22 AM


الساعة الآن 07:35 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123