Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-05-2013, 12:13 PM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 


افتراضي كن واضحا


كن واضحا






قضية الوضوح في الإسلام قضية جوهرية، لا تقبل المساس بها، فهو يعتمد على وضوح فكرته، ونصاعتها، لإقناع الناس بدعوته.



وهو ينتصر دائمًا عندما يكون الطريق واضحًا، والراية لا غموض فيها ولا التواء أو خديعة، ولهذا كان واضحًا في حديثه عن الشرك، واضحًا في عرض قضيته، وطلبه التزايل والمفاصلة بين أتباعه وبين الآخرين، فقال عز وجل: ﴿ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَالهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ [الفتح: 25].



وقال لهم في لغةٍ واضحةٍ حاسمةٍ: ﴿ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ * لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ * وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ * وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾ [الكافرون: 1 - 6].



وبوضوح تام يقول: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾[يونس: 104، 105].



فلا مجال لخديعة الناس، أو تمييع المفاهيم، والمداهنة في الحق، كل هذا مرفوض شرعًا، يأنف منه العاقل الحريص على نصرة دعوته، وما يؤمن به.



وأصحاب الصفات والخصال الكريمة، تتلألأ خصالهم في طرقاتهم، وتُكسبهم جولة بعد أخرى، مِن غير حرب أو دم مسفوك، فعُدَّتُهم أخلاقهم وسلوكهم النبيل، ومروءة وكرم وشهامة وصدْق وصفات يُعرفون بها.



بينما يخسر المنبوذون أخلاقيًا وسلوكيًا، وإنْ كسبوا جولة خسروا جولات؛ لأن قلوب الناس تهفو للصدق، وتعشق الوضوح، بينما تنفر من الخديعة، وتكره المداهن، وتستهزأ به، فتلعنه وهي تصافحه، وفي الحديث: "إن شر الناس من تركه الناس - أو ودعه الناس - اتقاء فحشه"[1].



إن المتلونين المداهنين يضرون بدعوتهم، ويجنون على أقوامهم، ويجلبون لهم العار، ثم ينساهم التاريخ.



وفي مثل هؤلاء المخادعين المتلونين، يقول خالد بن معدان أحد كبار التابعين: "مَن اجترأ على الملاوم في موافقة الحق؛ رَدَّ الله تلك الملاوم حَمْدًا، ومَن التمس المحامد في مخالفة الحق؛ رَدَّ الله عليه تلك المحامد ذَمًّا"[2].



فالوضوح والحسم في عرض القضايا والمبادئ؛ عنوان على شخصية مستقيمة، كما أن المداهنة والتلون يستجلب مذمة الخالق والمخلوق.



وطالما قلنا: إن المداهنة والتلون في عرض الحق؛ هو نوعٌ مِن خذلان المنهج والتخلِّي عنه عند حاجته إلى نصرتك له، ونوعٌ مِن الغش والخديعة لسامعيك، حيثُ يختفي الحق وراء المداهنة أو التنازل، فلا يصلهم الحق رغم حاجتهم الماسة للهداية إليه والسعادة باعتناقه.



فالأمر لا يقف عند المداهن أو المتنازل، وإنما يتخطَّاه إلى التعدِّي على حاجة الحق للتوصيل والبيان، وحاجة السامعين للإرشاد والهداية، وليس من حقك التعدِّي على حقوق الآخرين، كيف وهي حقوق أصيلة لا يجمل بك التعدي عليها؟!.



وما أجمل ما يصوره الحديث الشريف عندما يتكلم عن الصدق والكذب فيقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا"[3].



والصدق كما يكون في الكلمة، يكون أيضًا في الفعل، وتوصيل الحق للخلق، ودعوتهم إليه، بوضوحٍ، لا تلوُّن فيه ولا مداهنة؛ نعم وبحكمة ورحمة وموعظة حسنة.



وما أروع قول الرافعي في "وحي القلم" (2/249): "إِنَّ الأُمَّة لن تكون في موضعها إلا إذا وضعت الكلمة في موضعها، وإِنَّ أول ما يَدُلُّ على صحة الأخلاق في أُمَّةٍ: كلمةُ الصدق فيها، والأُمَّةُ التي لا يحكمها الصدق لا تكون معها كلُّ مظاهر الحكم إلَّا كذبًا وهزلًا ومبالغةً" أهـ.



فكن واضحًا أيها الرجل، ولا تكن من المتلونين المخادعين، فلن تقدر أن تخدع جميع الناس كل الوقت، وللباطل لحظة ينتفش فيها ثم يتهاوى؛ لأنه لا يقف على أرض صلبة راسخة، وقد قال الإمام إسحاقُ بن راهويه: "لا يهولنك الباطل؛ فإِنَّ للباطل جولة ثم يتلاشى"[4].



ومن اتخذ الخديعة لنفسه سبيلا، فلا يلومن إلا نفسه، يوم لا ينفعه ندم، ولا ينقذه اعتذار.



[1] [رواه البخاري 6054، ومسلم 2591].

[2] [رواه أبو داود في "الزهد" 513، وأبو نُعَيْم في "الحلية" 5/213، بإسناد لا بأس به].

[3] [البخاري 6094، ومسلم 2607].

[4] [الجرح والتعديل 1/329].
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-05-2013, 12:58 PM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي



جزاك الله خيرا اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-05-2013, 04:22 PM   #3
عضو مميز
 

افتراضي

nirva غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-05-2013, 04:34 PM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-05-2013, 06:02 PM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-06-2013, 09:32 PM   #6
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية احمد الكردي
 

افتراضي

الف الف شكرررررررررر
احمد الكردي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-07-2013, 09:18 AM   #7
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي

مشكورين على مروركم الكريم
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-07-2013, 12:33 PM   #8
عضو مميز
 

افتراضي

مشكور بارك الله فيك
astercc غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
جيرارد : سواريز خرافي والتناغم بات واضحا بالفريق DR TAREK الكرة الإنجليزية 4 03-06-2014 02:51 PM


الساعة الآن 07:02 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123