Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-10-2013, 10:52 PM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 


افتراضي مفهوم الرضا وثمراته






مفهوم الرضا وثمراته


مفهوم الرضا
ــ والرضا ضد السخط , ويُراد به :
تقبُّل ما يقضي به الله ـ عز وجل ـ من غير تردد , ولا معارضة .

ولأهل الحقيقة في تعريفه أقوال منها :
ــ الرضا : ارتفاع الجزع في أي حكم كان .

وقال الإمام الجنيد ( رحمه الله ) :
ــ الرضا : هو صحة العلم الواصل إلي القلب , فإذا باشر القلب حقيقة العلم , أدّاهُ إلي الرضا .

وقال ابنُ عطاء الله ( رحمه الله ) :
ــ الرضا : ( هو سُكون القلب إلي قديم اختيار الله للعبد أنه اختار له الأفضل , فيرضي به ) .
ــ والرضا : ثمرة من ثمار المحبَّة , وهو من أعلي مقامات المقرّبين , وحقيقة غامضة علي الأكثرين .
وهو باب الله الأعظم , ومستراح العابدين , وجنة الدنيا .
فجدير بمن علم ذلك : أن تشتد رغبته فيه , وألا يستبدل بغيره منه .
ــ والرضا : يُفرَّغ القلب لله .
والسُّخط : يُفرِّغ القلب من الله .

ــ فإنّ من ملأ قلبه من الرضا : ملأ الله صدره غني وأمنا وقناعة وفرَّغ قلبه لمحبته , والإنابة إليه , والتوكُّل عليه .
ــ ومن فاته حظّه من الرضا : امتلأ قلبه بضدِّ ذلك , واشتعل عمّا فيه سعادته وفلاحه .

فضيلة الرضا
وبنظرة متأنية في كتاب الله عز وجل عن فضيلة الرضا نجد :
قوله تعالي ــ تعقيباً علي سيدنا عيسي بن مريم ( عليه السلام ) في موقف الحساب يوم القيامة ــ : {قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (119) سورة المائدة
وقوله تعالي : {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} (60) سورة الرحمن .

شروط الرضا

وليس من شرط الرضا ألا يحس بالألم والمكاره , بل ألا يعترض علي الحكم ولا يتسخطُه .

طريق الرضا

وهي طريقة مختصرة , قريبة موصلة إلي أجلِّ غاية , ولكن فيها مشقة , ومع هذا فليست مشقتها بأصعب من مشقة طريق المجاهدة , ولا فيها من العقبات والمفاوز ما فيها , وإنما عقبتها همَّة عالية , ونفس زكية , وتوطين النفس علي كل ما يرد عليها من الله .

رياحين من أحوال الصالحين

والحكايات عن الصالحين جند من جنود الله يثبت بها قلوب أوليائه .
ورحم الله القائل :
كرر علي حديثهم يا حادي
فحديثهم يجلو الفؤاد الصادي

ومن المنشطات الروحية للرضا حكايات الصالحين مع الرضا بقضاء الله وقدره .

فعن علي بن الحسن رحمه الله قاله :
رأيت رجلاً ذاهب النصف الأسفل لم يبق منه إلا روحه في بعض جسده , ضرير البصر , علي سرير مثقوب
فدخل عليه داخل فقال له : كيف أصبحت يا أبا محمد ؟
قال ملك الدنيا , منقطع إلي الله , ما لي إليه من حاجة إلا أن يتوفاني علي الإسلام .

وعن خلف بن إسماعيل قال :
سمعت رجلاً مبتلي من هؤلاء الزَّمني ( أي الذين لازمهم المرض طوال حياتهم ) . يقول : وعزتك لو أمرت الهوام فقسمني مضغاً ما ازددت لك بتوفيقك إلا صبراً , وعنك بمنِّك وحمدك إلا رضا .
قال خلف بن إسماعيل : وكان الجزام قد قطع يديه ورجليه , وعامة بدنه ( 3 ) .

ثمرات الرضا

وللرضا ثمرات يانعة لخصها أحد الصالحين في اثنتين وثلاثين ثمرة وهي :
1ـ إنه مفوض : والمفوض راض بكل ما اختاره له من فوّض إليه ولا سيما إذا علم كمال حكمته ورحمته ولطفه وحسن اختياره له .

2ـ إنه جازم بأنه لا تبديل لكلمات الله , ولا راد لحكمه , وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن .

3ـ إنه عبدٌ محض , والعبد المحض لا يسخط جريان أحكام سيِّده المشفق البار الناصح المحسن .

4ـ إنه محب , والمحب الصادق , من رضي بما يعامله به حبيبه .

5ـ إنه جاهل بعواقب الأمور , وسيده أعلم بمصلحته وبما ينفعه .

6ـ إنه مسلم , والمسلم قد سلم نفسه لله , ولم يعترض عليه في جريان أحكامه عليه , ولم يسخط ذلك .

7ـ إنه عارف بربه , حسن الظن به لا يتهمه فيما يجريه عليه من أقضيته وأقداره .

8ـ إنه يعلم أن حظه من المقدور ما يتلقاه به من رضاء وسخط , فلابد له منه فإن رضي فله الرضا , وإن سخط فله السخط .

9ـ إنه يعلم أن رضاه عن ربه سبحانه وتعالي في جميع الحالات يثمر رضا ربه عنه .

10ـ إنه يعلم أن أعظم راحته , وسروره ونعيمه في الرضا عن ربه تعالي وتقدس في جميع الحالات , فإن الرضا باب الله الأعظم , ومستراح العارفين , وجنة الدنيا .

11ـ إن السخط باب الهم والغم والحزن , وشتات القلب , وكف البال , وسوء الحال .

12ـ إن الرضا ينزل عليه السكينة التي لا أنفع له منها , ومتى نزلت عليه السكينة : استقام وصلحت أحواله وصلح باله .
13ـ وإن السخط يُوجب تلون العبد , وعدم ثباته مع الله , فإنه لا يرضي إلا بما يلائم طبعه ونفسه , والمقادير تجري دائماً بما يلائمه وبما لا يلائمه , وكلما جري عليه منها ما لا يلائمه أسخطه , فلا تثبت له قدم علي العبودية .
ورحم الله القائل :
دع المقادير تجري في أعنتها
ولا تبيتن إلا خالي البالِ
ما بين طرفة عين وانتباهتها
يغير الله من حالٍ إلي حالِ
14ـ إن السخط يفتح عليه باب الشك في الله , وقضائه وقدره , وحكمته وعلمه , فقلَّ أن يسلم الساخط من شك يداخل قلبه ويتغلل فيه .

15ـ إن الرضا بالمقدور من سعادة ابن آدم , وسخطه من شقاوته .
16ـ إن الرضا يوجب له أن لا يأسي علي ما فاته , ولا يفرح بما آتاه الله وذلك من أفضل الإيمان .

17ـ إن من ملأ قلبه من الرضا بالقدر, ملأ الله صدره غنيً وأمناً وقناعة فالرضا يفرغ القلب لله , والسخط يفرغ القلب من الله .

18ـ إن الرضا يُثمر الشكر , الذي هو من أعلي مقامات الإيمان , بل هو حقيقة الإيمان , والسخط يثمر ضده , وهو كفر النعم , وربما أثمر له كفر المنعم .

19ـ إن الرضا ينفي عنه آفات الحرص والكلب علي الدنيا , وذلك رأس كل خطيئة , وأصل كل بلية , وأساس كل رزية , فرضاه عن ربه في جميع الحالات ينفي عنه مادة هذه الآفات .

20ـ إن الرضا يخرج الهوى من القلب , فالراضي هواء تبعٌ لمراد ربه تبارك وتعالي .

21ـ إن الرضا بالقضاء أشق شيء علي النفس , بل هو ذبحها في الحقيقة , ولا تصير مطمئنة قط حتى ترضي بالقضاء , فحينئذ تستحق أن يُقال لها :
{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} ( 27 ــ30 ) سورة الفجر .

22ـ إن المخالفات كلها أصلها من عدم الرضا , والطاعات كلها أصلها من الرضا .

23ـ إن عدم الرضا يفتح باب البدعة , والرضا يغلق عنه ذلك الباب .
24ـ إن الرضا يخلص العبد من مخاصمة الرب تعالي في أحكامه وأقضيته , فإن السخط عليه مخاصمة له فيما لم يرض به العبد , وأصل مخاصمة إبليس لربه , من عدم رضاه بأقضيته وأحكامه الدينية والكونية .

25ـ إن كل قدر يكرهه العبد ولا يلائمه لا يخلو من أمرين :
الأول : إما أن يكون عقوبة علي الذنب فهو دواء لمرض لولا أن تدارك الحكيم إياه بالدواء لترامي به المرض إلي الهلاك .
ثانياً : أو يكون سبباً لنعمة لا تُنال إلا بذلك المكروه , فالمكروه ينقطع ويتلاشي , وما يترتب عليه من النعمة دائم لا ينقطع . فإذا شهد العبد هذين الأمرين انفتح له باب الرضا عن ربه في كل ما يقضيه له ويقدره .
26ـ أن يعلم أن منع الله سبحانه وتعالي لعبده المؤمن المحب عطاء وابتلاءه إياه عافية .

قال سفيان الثوري ـ رحمه الله ـ ( منعه عطاء ) .
27ـ إن رضا الله عن العبد أكبر من الجنة ـ كما تقدم .
28ـ إن الرضا آخذ بزمام مقامات الدين كلها , وهو روحها وحياتها , فإنه روح التوكل وحقيقته , ورُوح اليقين , وروح المحبة , وصحة المحب , ودليل صدق المحبة , وروح الشكر ودليله .

29ـ إن الرضا يفتح باب حُسن الخلق مع الله تعالي , ومع الناس ., فإن حُسن الخلق من الرضا , وسوء الخُلق من السخط .

30ـ إن النبي [ صلي الله عليه وسلم ] سأل الله تعالي الرضا بالقضاء ، كما روي الإمام أحمد في مسنده وأصحاب السنن ـ فقال : ( اللهم بعلمِك الغيب , وقدرتك علي الخلق , أحيني إذا كانت الحياة خيراً لي , وتوّفني إذا كانت الوفاة خيراً لي , وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة , وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا , وأسألك القصد في الفقر والغني , وأسألك نعيماً لا ينفد , وأسألك قُرة عين لا تنقطع , وأسألك الرضا بعد القضاء , وأسألك برد العيش بعد الموت , وأسألك لذة النظر إلي وجهك الكريم , وأسألك الشوق إلي لقائك في غير ضراء مضرّة , ولا فتنة مضلّة , اللهم زينا بزينة الإيمان , واجعلنا هداة مهتدين ) ( 4 ) .
31ـ إن الرضا يفرغ قلب العبد , ويقلل همّه وغمّه , فيتفرغ لعبادة ربه .
فقد ذكر ابن أبي الدنيا ( رحمه الله ) عن بشر بن بشار المجاشعي ـ وكان من العلماء ـ قال : قلت لعابد : أوصني
قال : ألق بنفسك مع القدر حيث ألقاك , فهو أحري أن يفرغ قلبك , ويُقلّل همك . وإيّاك أن تسخط ذلك , فيحل بك السخط وأنت عنه في غفلة لا تشعر به فليقيك مع الذين سخط الله عليهم .
وكان الخليفة الخامس : عمر بن عبد العزيز كثيراً ما يدعو : ( اللهم رضِّني بقضائك , وبارك لي في قدرك , حتى لا أحب تعجيل شيء أخرنه , ولا تأخير شيء عجلته ) .

32ـ إن أهل الرضا من أسرع الناس مروراً علي الصراط فعن وهب بن منبه ( رحمه الله ) قال : ( وجدت في زبور آل داود : هل تدري مَن أسرع الناس مرّاً علي الصراط ؟
الذين يرضون بحكمي , وألسنتهم رطبة من ذكري
هل تدري أي الفقراء أفضل ؟
الذين يرضون بحكمي وبقسمي , ويحمدوني علي ما أنعمت عليهم
هل تدري أي المؤمنين أعظم منزلة عندي ؟
الذي هو بما أعطي أشد فرحاً منه بما حبس ( 5 ) .


الهوامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الصحيح كتاب الصلاة : باب استحباب القول مثل قول المؤذن 1/290 رقم 13 .
( 2 ) أخرجه مسلم في الصحيح كتاب الإيمان : باب الدليل علي أنّ مَن رضي بالله وبالإسلام ديناً .. 1/62 رقم 56 .
( 3 ) انظر : كتاب الرضا لابن أبي الدنيا ص 97 .
( 4 ) رواه أحمد في مسنده وأصحاب السنن الأربعة بإسناد صحيح , وانظر صحيح الجامع الصغير للشيخ الألباني برقم 1301 .
( 5 ) انظر : حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني ـ في ترجمة وهب بن منبه ـ رحمه الله 4/70 رقم الأثر ( 4783 ) .

الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-10-2013, 11:09 PM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية Mr. Mahmoud
 

افتراضي

جزاك الله خيرا اخي الكريم
وجعل عملك في ميزان حسناتك
وتسلم الايادي
Mr. Mahmoud غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-10-2013, 11:32 PM   #3
صديق المنتدى
 

افتراضي

بارك الله فيك اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2013, 11:46 AM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي

مشكور بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-11-2013, 04:40 PM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-12-2013, 12:05 AM   #6
عضو مميز
 

افتراضي

جزاك الله خيرا اخي الكريم
astercc غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فى صحبة الرسول ..الرضا جنة العارفين ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 2 03-13-2014 11:31 AM
البكاء من خشية الله وثمراته abood المنتدى الأسلامى العام 4 06-18-2013 12:46 PM
رحلة في بحار الرضا البقلاوى المنتدى الأسلامى العام 7 04-02-2013 05:20 PM
الرضا بالمقسوم من الله IMAM المنتدى الأسلامى العام 6 03-29-2013 06:19 PM
الرضا لمن يرضى nadjm المنتدى الأسلامى العام 4 02-18-2013 08:53 AM


الساعة الآن 02:41 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123