Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-12-2013, 11:41 PM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 


افتراضي أهمية الإيمان باليوم الآخر وأسبابه

العبرة والعظة ماتفهمه من الكتاب و ا لسنة وأن تعمل بهما وإن قل العمل:
ما لم تعتقد أن الله سيبعثك ليوم لا ريب فيه، وسيسألك عن أي عمل مهما بدا لك صغيراً فأنت لست مؤمنا. أعرابي لا يحمل شهادةً عالية، وليس عنده مكتبة ضخمة، وما حضر مجالس علم، ولا حضر مؤتمرًا إسلامياﹰ، ولا عنده مكتبة صوتيه، أعرابي قال يا رسول الله - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عظني ولا تطل، قال:

ُ

﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾

( سورة الزلزلة الآية:6-8)

قال: كفيت. اكتفى بآية, والقرآن بين أيدينا، يعني ستة آلاف آية نقرأه، ونستمع إليه، ونستمع إلى تفسيره، ومع ذلك تجد أنّ معظم المسلمين غيرَ منضبطين.
أما هذا الأعرابي فقال: كفيت، قال عليه الصلاة والسلام: فَقُه الرجل. يقول الله عز وجل:

﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾

( سورة الأعراف الآية: 57 )

هكذا، فكما أن الله يحيي الأرض الميتة بالمطر، كذلك يحيي هذه الأجساد الفانية بقدرته العظيمة.أيها الأخوة, ربنا يقسم ويقول:

﴿وَالطُّورِ* وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ* فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ * وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ * وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ * وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ* ﴾

( سورة الطور الآية: 1-8)

رأي ابن القيم عن دليل اليوم الآخر ورأي العلماء كذلك:

هنا النقطة الفذّة، الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى انفرد من بين العلماء، وقال: إن دليل اليوم الآخر دليلٌ عقلي، بينما معظم العلماء يرون أن دليل اليوم الآخر دليل نقلي، فالله عز وجل أخبرنا أن هناك حياة بعد هذه الحياة، يُحاسَب فيها الإنسان عن أعماله.
إلا أن هذا العالم يرى وأنا معه، يرى أن كمال الخلق يدل على كمال التصرف، فهل يقبل هذا العقل السليم أن هذا الإله العظيم خَلَق قوياً، وخَلَق ضعيفاً، وأن الموت ينهي كل شيء، فالقوي استعلى , وتغطرس، واستكبر، وظلم، وأخذ ما ليس له، والضعيف أُخذ منه كل شيء، وانتهت الحياة على هذا؟
كمال الخلق يدل على كمال التصرف. العقل لا يرضى أن تنتهي الحياة هكذا , خَلَق غنيًا يكاد يتمزق من شدة التخمة، وخلق فقيراً يكاد يموت من الجوع، وتنتهي الحياة.
خلق إنسانًا وسيمًا ترنو إليه الأبصار، وخلق إنسانًا دميمًا تتفاداه الأبصار، وتنتهي الحياة هكذا، لا بد من يوم تسوى فيه الحسابات.

أساس تماسك المسلم من القلق والسقوط والانهيار بسبب إيمانه باليوم الآخر:

أيها الأخوة، لولا الإيمان بهذا اليوم لانهار الإنسان، لكن العبرة بوجود اليوم الآخر، الغنى والفقر بعد العرض على الله، والعز والذل بعد العرض على الله، العلو والدنو بعد العرض على الله.

هذه الدنيا دارُ امتحان، فلذلك

﴿ والطور، وكتاب مسطور، في رق منشور والبيت المعمور، والسقف المرفوع، والبحر المسجورمِ﴾

الذي خلق هذه الأكوان لا يعقل أن يترك الإنسان سدى، بل لا بد أن يُحاسَب، ويقف بين يديه ليحقَّ الحق والعدلَ.

﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾

( سورة المؤمنون الآية 115-116)

تعالى أن يخلق الناس عبثاً

﴿إن عذاب ربك لواقع، ما له من دافع ﴾

السنة الإلهية التي جرت عادتها بين العباد بأن قننت في الحياة الدنيا والآخرة مؤيدات قانونية تخص كل منهما:

أيها الأخوة , لن تستطيع أن تستقيم على أمر الله إلا بكتاب الله، وهدي رسوله، لا تقل ضمير، فهذا كلام فارغ، ولا تقل: مراقبة ذاتية، فهذا كلام فجٌّ، لا تقل: فلان تربَّى تربية منزلية راقية، فهذا غير صحيح. إن لم تؤمن أن هناك يوماً تُحاسَب فيه عن كل شيء فلن تستقيم
أي قانون يصدر في أي بلد في العالم إلاّ وله مؤيد قانوني. تصور قانون السير بلا عقوبات عليك أن تمشي على اليمين، أن تقود مركبة مع إجازة، وليس هناك عقاب، فمَن يطبق ؟ لكن هناك مخالفة بخمسة آلاف ليرة، وبهذه المخالفة تُسحَب منك الإجازة، هذه المخالفة فيها حجز مركبة، وهذه المخالفة تؤدِّي إلى السجن، لا يمكن أن يطبق نظام على وجه الأرض إلا بمؤيد قانوني.كذلك الايمان بالله هو العقيدة والمؤيد القانوني لهذا الإيمان هو اليوم الآخر.

ينبغي على المسلم أن يتحقق من الكلام الذي يسمعه وذلك بعرضه على العلم المطابق للواقع مع الدليل:
لذلك عليكم بالكلام الواقعي، ودعونا من كلام غير واقعي، دعونا من كلام محالٍ. قولهم أنه يجب أنْ نربي الإنسان تربية يتحمل المسؤولية من غير دين، لكن ما وجدناها أبداً.

إذا لم يكن مؤمنًا باليوم الآخر، وأن الله يراقبه، وسيحاسبه، وسيعاقبه، لن يستقيم على أمره، فهذا هو الكلام الواقعي، والعلم ما طابق الواقع، العلم هو الوصف المطابق للواقع مع الدليل.

التربية الإيمانية في كيان المسلم تعينه على ضبط نفسه ونزوا ته وتحمله على مراقبة الله:
لن تستقيم على أمر الله إلا إذا آمنت أن الله يعلم، وسيحاسب، وسيعاقب " ولتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما "، وأنت منضبط أشد الانضباط مع إنسان دونك، لكن علمه يطولك، وقدرته تطولك، قد يكون أقل منك بكثير، لكن آتاه الله قدرة عليك و يستطيع أن يكشف مخالفتك له ,وأنت تقود مركبة، والإشارة حمراء، والشرطي واقف وأنت مواطن عادي.

فهل مِن الممكن أنْ تتجاوز الإشارة الحمراء ؟ مستحيل مع إنسان، فمع شخص ربما لا تحبه، وربما لا تعتبره، ومع ذلك تطيعه، فكيف بخالق الأكوان، وواهب الحياة للإنسان.
الإيمان باليوم الآخر أساس عقيدتنا , بل إن الركنين المتلازمين من أركان الإيمان هما أن تؤمن بالله واليوم الآخر، تطرح على نفسك سؤالاً في أيِّ موقف: ماذا سأجيب الله يوم القيامة ؟
ذات مرة كان أحد الأشخاص يعمل في التموين، وكانت هناك موجة من المخالفات، وكان الضغط على التجار شديدًا. فجاء أحدُ موظفي التموين يستنصحني، قال: بماذا تنصحني ؟ فقلت له: وقد أردت أن أفاجئه بنصيحة غير متوقعة، قلت له: اكتب من الضبوط ما تشاء، وأدخل مِن الناس إلى السجن مَن تشاء، فاستغرب هذا الكلام.
قال هكذا تنصحني، قلت له:نعم، لكن بطولتك أن تهيئ جواباً لخالقك يوم القيامة، عن كل ضبط كتبته، وعن كل مخالفة سجلتها، وعن كل أذى سقتَه لإنسان، والله يحب كل خلقه، فبطولتك أن تكون معك حجةٌ لله عز وجل.

الاستشهاد بمواقف إيمانية من الصحابة والتابعين وارتباطهم بذلك اليوم وشدة الخوف منه:

دخلت زوجة سيدنا عمر بن عبد العزيز عليه في غرفته فرأته في مصلاه يبكي، سيدنا عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين، قالت له ما يبكيك ؟ قال: دعيني وشأني، فألَّحتْ عليه ثانية وثالثة، فقال: دعيني وشأني، فلما ألحت عليه قال: فكرتُ في المريض، والفقير، والأرملة، والمسكين، والشيخ الفاني، وذي العيال الكثير، وذَكَر لها أكثر من ثلاثين نوعًا من حالات مأساوية اجتماعية، فعلمت أن الله سيحاسبني عنهم جميعاً، وأن خصمي دونهم رسول الله، فخفت ألا تثبت حجتي، ولهذا أبكي.
قال سيدنا عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ‏:

((والله لو تعثرت بغلةٌ في العراق لحاسبني الله عنها، لمَ لمْ تصلح لها الطريق يا عمر؟))

لأنه مؤمن باليوم الآخر، ولما قال سيدنا عمر لعبد الرحمن بن عوف رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما: امضِ بنا نحرس هذه القافلة، مَن هما ؟لأنه عمل صالح، له ثوابه عند الله تعالى. وحين بكى طفل صغير، قام عمر إلى أمه، وقال لها: أرضعيه، فأرضعته، وبعد حين بكى، فقال أرضعيه، فأرضعته،ثم بكى، فذهب وقال لها: يا أَمَةَ السوء أرضعيه، قالت: ما شأنك بنا ! إنني أفطمه، قال: ولمَ , قالت: لأن عمر لا يعطينا العطاء إلا بعد الفطام ـ تعويض العائلي ـ يروى أن عمر بن الخطاب ضرب جبهته، وقال: ويحك يا ابن الخطاب، كم قتلت مِن أطفال المسلمين ؟‍ لأنه جعل التعويض العائلي عقب الفطام، لا عقب الولادة.
فكل أم تتمنى أن تأخذ التعويض العائلي فتحمل ابنها على الفطام قبل أوانه، فقال: ويحك يا ابن الخطاب كم قتلت من أطفال المسلمين ؟ وصلى الفجر بأصحابه، ولم يعرف أصحابه ماذا قرأ من شدة بكائه ؟ كان يقول عقِب صلاته: يا رب هل قَبلتَ توبتي فأهنئ نفسي، أم رددتها فأعزيها، لقد فعَل هذا كلَّه لأنه مؤمن باليوم الآخر .

إذا آمنت باليوم الآخر تسخر جميع ماتملك في خدمة الخلق أما إذا لم تؤمن تسخر جهود الآخرين لخدمتك:
فأنت عليك أنْ تؤمن باليوم الآخر إيمانًا حقيقيًّا، وحينئذٍ ستنعكس موازينك 180 درجة، إذا آمنت باليوم الآخر ترى كل سعادتك بالعطاء لا بالأخذ، كي يرضى الله عنك، وكي ترقى في جنة عرضها السموات والأرض، تعد للمليار قبل أن تؤذي قطة.
إذا آمنت باليوم الآخر تبحث عن عمل صالح، تبحث عن حرفة تخدم فيها عباد الله، تبحث عن شيءٍ ترضي الله به، تبذل وقتك، مالك، جهدك، ساعات قيلولتك، ساعات راحتك، في سبيل الله، وتسخِّر فكرك، ولسانك، ويدك، ووقتك، وجهدك وعضلاتك في سبيل الله. أما إذا لم تؤمن فإنّك تستخدم جهود الآخرين، وتعيش على أنقاضهم، وتتمنى أن تعيش وحدك، وأن تأكل وحدك، وأن تستمتع وحدك.

آثار الإيمان باليوم الآخر:

إذا آمنت باليوم الآخر تتغير كل المفاهيم والمقاييس لديك:

إن آمنت باليوم الآخر يجب أن تنعكس مقاييسك، فتصبح سعادتك بالعطاء لا بالأخذ، أما معظم الناس اليوم فسعادته بالأخذ لا بالعطاء، وسعادته أن يعيش على أنقاض الناس، أن يعيش وحده، أن يأكل وحده ما لذَّ وطاب، أن يسكن وحده في بيت فخم، أن يركب أجمل مركبة أن يستمتع بأية امرأة، دون أن يعبأ بالناس، ولا بمصير الشباب، ولا بمصير الفقراء.
فلذلك إن آمنت باليوم الآخر تنقلب كلَّ المفاهيم، تستيقظ صباحاً تبحث عن عمل صالح يرضي الله، يا رب هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك. لأن الإيمان باليوم الآخر جزء من عقيدة المسلم.

الاستعداد لذلك اليوم:-2

الأمر الثاني في موضوع الإيمان باليوم الآخر.إذا آمنت باليوم الآخر هيأت نفسك لهذا اليوم، لأنّك آمنت بالامتحان فتدرس له، لأنه عندك يقين قطعي أن هناك امتحانًا، وعقب هذا الامتحان يعز المرء أو يهان، وإذا نجحت نلتَ شهادة عليا، وعيِّنتَ في منصب رفيع، بدخل كبير، فتزوجت، فإذا بنيت الدخل، والرزق، والزواج، والجاهَ، وعلو الشأن على هذا النجاح، وأنت موقن أن هذا الامتحان وا قع لا محالة تدرس بلا كلَلٍ وملَلٍ.
لماذا يجب أن نؤمن باليوم الآخر ؟ مِن أجل أن نعمل لهذا اليوم.

الأمثلة المطروحة لتوضيح الفهم:

سألوا مرة طالبًا نال الدرجة الأولى في امتحان الشهادة الثانوية، سألوه في صحيفة يومية بمَ نلت هذا التفوق ؟ قال: لأن لحظة الامتحان لم تغادر مخيلتي، ولا ساعة في أثناء العام الدراسي.
انظر لأيِّ إنسان لماذا المؤمن متوازن؟ لأنه منذ أنْ آمن فهذه حرام يتجنبُها، هذه ترضي الله فيقبِل عليها، ينفق ماله عن طيبِ نفسه، يترك الحرام رغم إغرائه، يغضب لله عز وجل، فهو يهيئ نفسه للموت قبل ثلاثين سنة، إذا جاء ملك الموت فهو جاهز، مِن ثلاثين أو أربعين سنة. كل دقيقة يحاسِب نفسه فيها حسابًا دقيقًا، هذه لا ترضي الله، هذه ترضي الله، هذا العمل يحبه الله، وذاك لا يحبه، فهو منسجم مع اليوم الآخر من ثلاثين سنة.
تصور إنسانًا ـ وهذا مثل افتراضي ـ فقيرًا جداً، قيل له: اذهب إلى بلد غربي، واحصل على الدكتوراه، وسوف تعود إلى بلدك، وتستلم أعلى منصب في وزارة الصحة، يُقدَّم لك أجمل بيت في أرقى أحياء دمشق، وتقترن بأجمل زوجة، وتركب أجمل مركبة، ولك أكبر دخل ـ افتراض ـ وهذا الإنسان فقير، فماذا يفعل ؟ يذهب إلى بلد غربي، ويعمل في جلي الصحون في مطعم، ويعمل حارسًا ليليًا، ويدرس ويثابر، وهو يعلق أهمية على هذه الشهادة لا حدود لها، نال هذه الشهادة، وأخذ وثيقة عنها، وصدقها من الجامعة , وصدقها من الخارجية والسفارة، واشترى بطاقة طائرة، وذهب إلى المطار، وأخذ بطاقة صعود للطائرة، ووضع رجله في أول سلم الطائرة. هل تعتقدون أن في الأرض من هو أسعد منه ؟انتهى عهد الحراسة، والعمل في المطعم، والدراسة حتى الساعة الثانية ليلاً، ودخول الامتحان كله انتهى.
ولما وضع رجله على الطائرة كان أسعدَ إنسان، هذا مَثَلٌ تقريبي. المؤمن الصادق حينما يأتيه ملك الموت، ووصل إلى الدار الآخرة فهو أسعد إنسان على الإطلاق, لذلك قالوا: الموت تحفة المؤمن.ثلاثين سنة يغض بصره، ويضبط لسانه، وينفق ماله، ويخدم الناس، يرجو رحمة الله في هذا اليوم، ثم جاء هذا اليوم ونفسه مطمئنة.

3- إذا آمنت باليوم الآخر وعملت عملا صالحا حققت الهدف من وجودك:

أيها الأخوة , الإيمان باليوم الآخر يحملك على الاستعداد له، و أن يكون لك هدف في الحياة. فما دمت قد آمنت باليوم الآخر منذ أن تستيقظ، وحتى تنام، كان همك أن تعمل أعمالاً صالحة ترضي الله عز وجل , حققت الهدف من وجودك.
الإيمان باليوم الآخر مريح للقلب وللنفس، بينما حالات قهر تصيب من لم يؤمن بهذا اليوم. ليس بيده شيء، وهناك إنسانٌ أمْره بيده، وهو لا يحبه.إذا لم تؤمن باليوم الآخر تشعر بخلل كبير في الحياة، وتشعر بحقد شديد، وبضغط نفسي لا يُحتمَل. أنا مهمتي أن أرضي هذا الإله، وأن الأمر كله بيده.
فالعمل الصالح يعود عليك بالسعادة الأبدية, ويريحك راحة كبرى فالمؤمن متوازن، والعبرة بعد الموت.

الفرق بين المؤمن وغيره هو دخوله ضمن العناية الإلهية المتمثلة في الوعد الرباني الذي قدره في علم الغيب:

وذات مرة أحبَّ شخصٌ أنْ يداعبني مداعبة فكرية، هو غير ملتزم كثيراً، قال لي: تقول إنّ المؤمن سعيد، وأنا أقول: لا، هو مثل الناس لا ميزة له عنهم. إذا كان ثمة غلاء أسعار يكتوي بغلاء الأسعار مثلهم، إذا اشتدّ الحر ناله منه نصيب ما ينال غيرَه، فهذا الشخص لا يرى للمؤمن ولا ميزة.
غير أنّ الله ألهمني مثلاً فضربتُه له، قلت: لو افترضنا فقيرًا دخله أربعة آلاف، وعنده ثمانية أولاد، فهذا المبلغ مع هذه الأسرة لا يكفي، وبيته بالأجرة، وعليه دعوى إخلاء، وأولاده مرضى، ودخله لا يكاد يكفيه، وهموم بعضها فوق بعض، له عم يملك خمسمئة مليون، وليس له أولاد، وتوفي في حادث، هذه الخمسمئة مليون لمن ؟ لهذا الفقير . لكنه لن يقبض منها درهمًا واحدًا قبل سنتين بحسب الإجراءات المالية.
لماذا هو أسعدُ الناس ؟ ما قبض شيئًا، وما أكل لقمة زائدة على عادته، وما سكن بيتًا جديدًا، وما ارتدى ثيابًا جديدة ، لكنه دَخَلَ في الوعد.
قال تعالى:

﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾

( سورة القصص الآية:61)
وكون الله سبحانه وعدك بالجنة، فوعدُ الله حق، قال تعالى:

﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ ﴾

( سورة النحل الآية:1)
أتى هو لم يأتِ بعد، والدليل " فلا تستعجلوه " لكن " أتى " لأن الله وعدك بالجنة.إذا كنت مؤمنًا صادقاً مستقيماً مخلصاً، يغلب على ظنك أنك من أهل الجنة. فهذا الوعد بالجنة يمتص كل همومِك الدنيوية مِن دون أن يترك همًّا، فأنت موعود بالجنة.

الإيمان باليوم الآخر يملأ قلبك طمأنينة، ويملأ قلبك سعادة، ويملأ قلبك توازناً، فلا تحقد، ولا تنافق، ولا تخاف، ولا تتألم، الأمر بيد الله، وإلى الله المصير، وإليه المنتهى.

﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾

( سورة النجم الآية:42)

وإن شاء الله تعالى في دروس قادمة نصل إلى الموضوعات الدقيقة عن اليوم الآخر، وكل منطلقي في هذه السلسلة من قول الله عز وجل :

﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ﴾

( سورة المؤمنون الآية:74)
ولن تستقيم على أمر الله إلا إذا آمنت باليوم الآخر إيمانًا يقينيًا.

﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾

(سورة البقرة الآية 1-3)

الحصاد الخيري الذي توصل إليه المسلمون:

هذه الأعمال العظيمة التي جاء بها المسلمون كانت بسبب الإيمان باليوم الآخر, والعلماء الكبارالذين بذلوا الغالي والرخيص,والنفس والنفيس في سبيل الله ,لأنهم آمنوا باليوم الآخر.
أما هؤلاء الذين لم يؤمنوا بالله، ولا باليوم الآخر، فماذا قدموا من بطولات ؟ وماذا فعلوا ؟ كل أعمالهم لترفيه أنفسهم، كل ما فعلوه أنهم انغمسوا في الموبقات، واللذائذ الحسية، والمعاصي والآثام، كل أموالهم صرفوها على متعهم الخاصة.
وازن بين أصحاب رسول الله الذين نشروا الحق في الخافقين، وبين الذين عارضوا الحق، وعاشوا لذواتهم، تجد الفرق كبيرًا بين أن يعيش الناس لك، وبين أن تعيش للناس، أن تعيش للناس فأنت في أعلى عليين، أما أن يعيش الناس لك فالمشكلة كبيرة.
أرجو الله سبحانه وتعالى أن نتابع الموضوعات في دروس قادمة كي يترسخ هذا الإيمان.

التحصيل الحاصل من الإيمان باليوم الآخر هو اليقين وا لشعور بلذة الإيمان وحسن الصلة مع الله:

فأنت إذا آمنت تنفق مالك، تنفق وقتك , تنفق خبرتك، تنفق علمك، تنفق كل ما تملك، لعل الله يرضى، الإيمان باليوم الآخر يقين، وله حلاوة يعكسها قولُ الشاعر:

فليتك تحلو والحياة مريــــرة و ليتك ترضى والأنام غضـاب
وليت الذي بيني وبينك عامـــر و بيني وبين العالمين خــراب
إذا صح منك الوصل فالكل هيِّـن وكل الذي فوق التراب تــراب

أنت حينما تؤمن بالله , فخالق الكون معك.
إذا كنتَ في كل حال معي فعن حملِ زادي أنا في غنى

***

إذا كان الله معك فمن عليك وإذا كان الله عليك فمن معك
إذا وصلت إلى الله وصلت إلى كل شيء، وإذا فاتك الله عز وجل فاتك كل شيء. الإيمان باليوم الآخر مِن أجل أن تنقل اهتماماتك كلها إلى الدار الآخرة، تعيش، تدرس، تتاجر، تتزوج، تنجب، لأن هدفك الأول إرضاء الله عز وجل، كلها وسائل.
أما غير المؤمن باليوم الآخر هدفه الدنيا، هدفه المتعة الرخيصة، هدفه الانغماس في ملاذ الحياة الدنيا، وشتان بين المؤمن، وبين غير المؤمن، المؤمن مقدس لأنه يحمل هموم الناس، لأنه يسعى لرضوان الله عز وجل، وإنّ أعلى مقام يطمح إليه المؤمن أن يرضى الله عنه
إذا كنت مع إنسان عادي فابتسم لك، أو صافحك، وصوَّركما مصور معًا تزهو بهذه الصورة. فكيف إذا كنت قريباً من الله عز وجل ؟ يقول تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً ﴾

( سورة مريم الآية: 96 )
هل من السهل أن تكون لك مودة مع خالق الكون ؟ الوسيلة بيدك، مودة الله في متناول يديك خالق الكون يرضى عنك.الخلق كلهم عباده أخدمهم, أصدق معهم، كن عفيفًا، كن أمينًا، انصحهم. قدِّم لهم خدمات يرضى الله عنك، فاللهُ وفيٌّ، واللهُ عز وجل شكور حليم، فإذا أنفقت كل وقتك في خدمة عباده، منحك الله عز وجل ثوابًا وعطاءً لا ينتهي عند الموت، بل يستمر إلى ما بعد الموت.

والحمد لله رب العالمين
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-13-2013, 12:00 AM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-13-2013, 05:52 AM   #3
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 

افتراضي

شكرا لك اخى الغالى
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-13-2013, 08:14 AM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-13-2013, 10:48 AM   #5
صديق المنتدى
 

افتراضي

بارك الله فيك اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-13-2013, 11:08 AM   #6
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية احمد الكردي
 

افتراضي

سلمت الايادي ياغالي
احمد الكردي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وجوب الإيمان باليوم الآخر الساهر المنتدى الأسلامى العام 3 06-04-2014 02:44 PM
الإيمان باليوم الآخر - الشيخ مسعد أنور الساهر الصوتيات والمرئيات الأسلامية 2 03-13-2014 11:40 AM
الإيمان باليوم الآخر يوسف سيف نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 4 05-16-2013 09:42 PM
الايمان باليوم الآخر IMAM المنتدى الأسلامى العام 5 04-06-2013 03:23 PM
الإيمان باليوم الآخر وأشراط الساعة .......... lahif المنتدى الأسلامى العام 9 03-07-2013 12:54 PM


الساعة الآن 07:53 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123