Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-16-2013, 01:34 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي هوان الحياة الدنيا

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



هوان الحياة الدنيا



عباد الله اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. واعلموا أن وجودكم في هذا الدار ما هو إلا للابتلاء والامتحان لينظر كيف تعملون. واعلموا أن ليس لكم والله من هذه الدار سوى ما أكلتم فأفنيتم، ولبستم فأبليتم- وتصدقتم فأبقيتم- ظل زائل وعارية مسترجعة ومتاع قليل.



أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾ [التكاثر: 1 - 8].



عباد الله، في هذه الآيات الكريمات يبين الله لعباده أجمعين مآلهم في الدنيا وتعايشهم، وأنهم محاسبون مجزيون على كل ما يقترفون، ومجزيون عن كل صالح يعملون. ولحكمة ما جعل الحق تبارك وتعالى حب الناس التكاثر في الأموال والأولاد وزهرة الدنيا وزخرفها، لحكمة ما جعل ذلك ديدن الخلق، غنيهم ومتوسطهم وفقيرهم. من هذه الحكمة الربانية أن يري الله خلقه ويعلمهم بأنهم فقراء محتاجون إليه مهما بلغوا من درجات الكمال في الرزق والغنى. ألم تروا يا عباد الله أن الناس- إلا من شاء الله منهم- كلهم متعلق بأسباب الدنيا عن الآخرة، لا يفرغ من حال إلا ويدخل حالا أخرى، ولا يغير مجرى حياته الرتيبة إلا الموت.



عباد الله:


لقد أحكم شرع الله سبحانه وتعالى طريقة العيش في هذه الحياة وفق ناموس طبعي يساير واقع البشرية في كل زمان ومكان.



أول بند من بنود طريقة العيش الحلال يخص هذه الدار القناعة بالقليل ليحصل الكثير، والزهد في مطامع الدنيا وحطامها. وليس معنى ذلك أن يقعد الإنسان عن طلب الرزق، بل عليه أن يعمل ويتفانى ويطمح لما هو أفضل، ولكن لا تكن الدنيا بمطامعها وزخرفها وزينتها غايته ومطمعه الذي يريد، ولكن لتكن وسيلة إلى ما يعينه على طاعة الله.



وثاني البنود في طريقة العيش الحلال أن لا يركن المسلم إلى حب الدنيا وشهواتها، فيسرف في الإنفاق الذي يجره بلى استحلال ما حرم الله عليه. ولكن عليه بالأمر الوسط، كما قال جل ثناؤه: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾ [الفرقان: 67] ﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ﴾ [الإسراء: 29].



عباد الله:


ما أكثر أولئك الناس الذي شغلتهم دنياهم عن أخراهم، فتراهم يقضون ساعات نهارهم وساعات ليلهم في حساباتهم وما أحرزوه من ربح وكسب دون أن يفكروا من أين أتى هذا الربح وفي أي طريق أنفق أو سينفق.



ترى الواحد منهم ساهرا شاردا مفكرا كيف يبيع تلك الصفقة؟ وكيف يشتري الأخرى؟ وكيف يربح في هذه ولا يخسر في تلك؟ كأنما خلق لهذا وكفى. ولكن هل فكر كثير من الأغنياء وذوي اليسار في طريقة الكسب الحلال؟ أو في بند صدقات ماله على مدار الحول؟ كل ذلك لم يكن إلا من نفر قلة، وذلك مصداق حديثه - صلى الله عليه وسلم: "يشيب ابن آدم وتشيب له خصلتان الحرص وطول الأمل.



وأخيرا يا عباد الله - ما هي إلا حياة رتيبة يعيشها الكثير من الناس على هذا النمط الغريب العجيب كأنما خلقوا للدنيا ومن أجلها، وكأنهم أبدا معمرون، ويظنون أن ليسوا بمسؤولين عن كل دانق.



إن دارا هذا واقعها، وهذا شأنها لقمينة بأن يطويها الإنسان العاقل في صفحات النسيان لئلا تشغله عما أوجد من أجله، ويكفيه منها ما يبلغه إليها وتبلغه إلى أخراه التي لا تفنى ولا تزول.



أيها المؤمنون:

هل يبلغ الإنسان مناه بالمال وجمع الحطام، لو كان الأمر كذلك لكان الناس كلهم في سعادة لا تزول. ولو كان المال وحده هو معنى السعادة لما شكا الغني كما يشكو الضعيف مما يعتل به هذا وذاك في جسده أو في غيره.



عباد الله
لم ينظر الواحد منا في جانب الخير، ولا يتبصر في جانب الشر؟ ينظر إلى فلان من الناس كيف أتته الدنيا، ولا ينظر كيف أشقته وأتعبته وحرمته من متع أخرى لم يحرم منها نظيره في الكفاءة والسن؟ أليس هذا من الشقاء وذلك من السعادة؟ إن سعادة المرء في دنياه قناعته ورضاه بما قسم الله له. ومتى عمل المرء لأخراه عمله لدنياه فلسوف يرزق على قدر نيته وبحسب جهده، ومتى انعكست المفهوم فلسوف يضيع ذلك الشارد الساهم اللاهث الذي لا ينفك يطلب الدنيا، حيث جعلها همه وغايته وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
من كانت الدنيا همه شتت حدثه شمله، وجعل فقره بين عينيه ود يأته من الدنيا إلا ما قدر له، ومن كانت الآخرة همه جمع الله له، وأتته الدنيا وهي راغمة. وكما قال - صلى الله عليه وسلم - ولو كانت هذه الدار - يا عباد الله - تدوم لأهلها لدامت للرسل والأتقياء والصالحين من عباد الله. ولكنها مطية الآخرة فاحذروا الدنيا.



فإن الله محاسبكم على كل ما تأتون وتذرون.



أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ﴾ [آل عمران: 14]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [المنافقون: 9].

عباد الله

من أجل أن يعلم المسلم الكيفية المثلى والطريقة الحسنة في أسلوب حياته اليومية فلا يركن إلى حب الدنيا والتعلق بها، ومن أجل أن يعلم المسلم علم اليقين أنه مرتبط بخالقه في كل حركة وسكون، وأن ليس له من دنياه إلا ما قسم الله له. من أجل ذلك كله إليكم حديث المعلم الأول - صلى الله عليه وسلم- فيما رواه ابن عباس قال: كنت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما فقال: يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بكلمته، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. رفعت الأقلام وجفت الصحف" رواه الترمذي.



عباد الله:


بمثل هذا الأسلوب السمح الكريم يعلم النبي أمته عظم صلتها بالله في كل طرفة عين. ففي قوله صلوات الله وسلامه عليه: "إذا سألت فاسأل الله "حسم مادة النزاع بين الناس، وتجافي مؤمنهم عن ذل السؤل؛ لأن المعنى: إذا أردت سؤال شيء فاسأل الله أن يعطيك إياه، ولا تسأل غيره فإنه وحده الغني المالك لكل شيء. وغيره من جميع المخلوقين فقير لا يملك شيئا. وهذا المعنى النبوي يؤيده قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [فاطر: 15].



ولنعلم يا عباد الله أنه لا الأخذ بهذه الوصية المحمدية رفع لشأن المسلم وإعزاز لقدره، وإبقاء على كرامته، وحفظ لماء وجهه من ذل المسألة، فإنه من شأن العباد أنهم إذا سئلوا منعوا، وإن عاد عليهم السائل ملوا، ولكن رحمة الله واسعة، وفضله واسمع لا يرد سائلا، ولا يمنع طالبا وإن أكثر السؤال ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾ [البقرة: 186] ﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ﴾ [الفرقان: 77].



عباد الله، ما أتعس أولئك الناس الذين جعلوا الدنيا همهم فأحرزوها ولم يؤدوا حق الله منها! وما أتعس أولئك الناس الذين وجهوا أنظارهم إلى ما في أيدي غيرهم فأذلوا أنفسهم بالمسألة ونسوا فضل الله ومسألته!



عباد الله حري بالمسلم المؤمن أن يحذر الدنيا إن أعطاه الله إياها، وأن يحذرها إن حرمه الله إياها، وأن يعمل ويجد في سؤال الله ولا يتعجل ثمرة سؤاله. فقد يكون في تعجيل الاستجابة ما يضره، وقد يكون في تأخيرها ما ينفعه والله وحده ا العليم بأحوال العباد.



أيها المسلمون
ليكن أول ما نستذكره وآخر ما نستذكره في هذا المقام قوله - صلى الله عليه وسلم- في شأن الدنيا.



أيها الناس:


إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، وإن المرء بين مخافتين: أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع به، وأجل قد بقي لا يدوي ما الله قاض فيه، فليأخذ العبد من نفسه لنفسه، ومن دنياه لآخرته، ومن الشبيبة قبل الكبر، ومن الحياة قبل الممات. فوالله الذي لا إله إلا هو ما بعد الموت من مستعتب، ولا بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار.



عباد الله:


ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وصلوا وسلموا عليه، وادعوا الله أن يعز دينه ويعلي كلمته. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداءك أعداء الدين. وانصر اللهم المجاهدين في سبيلك الذائدين عن حماك في كل زمان ومكان، وكل ظهيرا لهم على أعدائهم.

بارك الله لي ولكم في القوآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. أقول هذا القول وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-16-2013, 02:33 PM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي

الف شكر يا غالى تسلم ايدك
انوريونس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-16-2013, 09:21 PM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-16-2013, 09:23 PM   #4
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 

افتراضي

تسلم الايادى ياغالى
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-17-2013, 07:58 AM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-17-2013, 01:31 PM   #6
صديق المنتدى
 

افتراضي


بارك الله فيكم اخواني وجزاكم الله خيرا على مروركم الطيب بموضوعي
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-18-2013, 11:23 AM   #7
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي

مشكور بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مثل الحياة الدنيا IMAM المنتدى الأسلامى العام 3 03-30-2014 08:59 AM
الحياة الدنيا مليئة بالمصائب والبلاء ابو محمود المنتدى الأسلامى العام 3 02-23-2014 10:47 AM
يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون يوسف سيف الاعجاز العلمى فى القرآن الكريم 3 01-18-2014 11:46 AM
ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا IMAM المنتدى الأسلامى العام 4 10-22-2013 05:57 PM
فقه خروج حب الحياة الدنيا من قلب المسلم العارف بحقيقتها. باذن الله IMAM المنتدى الأسلامى العام 7 03-06-2013 09:11 PM


الساعة الآن 12:36 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123