Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-16-2013, 02:20 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي طيب العيش في تدبر سورة قريش .

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



طيب العيش في تدبر سورة قريش .




بسم الله الرحمن الرحيم.

{لإِيلافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ}.


1- في قوله تعالى: {لإِيلافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ} تذكير بالمنن العظيمة التي منَّ الله بها على قريش لما كانوا يألفونه من الرحلة في الشتاء إلى اليمن، وفي الصيف إلى الشام في المتاجرة وغير ذلك، ثم يرجعون إلى بلدهم آمنين في أسفارهم، لعظمتهم عند الناس، لكونهم سكان حرم الله، فمن عَرَفهم احترمهم، بل من سار معهم أمن بهم، فهذا حالهم في أسفارهم ورحلتهم في شتائهم وصيفهم. فقوله: {لِإِيلافِ} أي: جعلناهم يألفون رحلة الشتاء والصيف، أي: يتعودون، يُقال: ألِفتُ الشيء، أي: تعودت عليه، وهذا شيء مألوف، أي: شيء معتاد. و{إِيلافِهِمْ} أي: تعوُّدهم.

2- في الآية خص إيلاف الرحلتين بالذكر لسبب أنهما قوام معاشهم، وقد ذكر بعض العلماء أن الآية مكملة لسورة الفيل، فقوله: { لإِيلافِ قُرَيْشٍ } أي: أنه أهلك الله أصحاب الفيل لأجل أمن قريش، واستقامة مصالحهم، ولما ألفوه واعتادوه من انتظام رحلتهم في الشتاء لليمن، والصيف للشام، لأجل التجارة والمكاسب.


3-
هذه السورة وإن كانت منفصلة عن سور الفيل إلا أنه قيل: إنها مرتبطة بها كما قال بعض المفسرين، وإن لم تكن مرتبطة بها كما قال البعض الآخر فالمعنى في قوله {لإِيلافِ} أي: اعْجَبوا لإلف قريش, وأمنهم, واستقامة مصالحهم, وانتظام رحلتيهم في الشتاء إلى اليمن, وفي الصيف إلى الشام، ومع ذلك يزدادون غيًا وجهلًا وانغماسًا في عبادة الأوثان، والله تعالى يؤلف شملهم ويدفع الآفات عنهم، وينظم أسباب معايشهم، وذلك لا شك أنه في غاية التعجب من عظيم حلم الله وكرمه.

4-
في الآية دلالة على أن الأسفار لكسب الأرزاق عمل مشروع، وكما قال سبحانه: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [المزمل:20]. وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى} [آل عمران:156]، فقوله: {ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ} يفيد جواز السعي للتجارة، فالضرب في الأرض والسفر للبحث عن الرزق أمر مشروع، ما دام التماس الرزق من الحلال.


5-
في قوله تعالى: {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ} إشارة إلى أن الإنعام لا بد وأن يُقابَل بالشكر والعبودية، ولذلك أتبع ذكر النعمة بطلب العبودية فقال: {فَلْيَعْبُدُوا}، والعبادة هي التذلل والخضوع للمعبود.

6-
في قوله تعالى: {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} تذكير من الله جل وعلا بهذه المنن العظيمة، فرغد الرزق والأمن من المخاوف من أكبر النعم الدنيوية الموجبة لشكر الله تعالى، ولهذا فإن من استجاب لأمر الله وأخلص في العبودية جَمَع الله له بين أمن الدنيا وأمن الآخرة، ومن عصاه سلبهما منه، كما قال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل:112].


7-
في قوله تعالى: { مِنْ جُوعٍ } تنبيه على أن أمر الجوع والخوف شديد، ولذلك جاء التذكير بالحالة الأولى الرديئة المؤلمة وهي الجوع والخوف، وفي التذكير بذلك سبب لمعرفة قدر النعمة الحاضرة وشكرها، لذا فإن تذكر النعمة بعد الكرب سبب للشكر، لا للبطر والنكران.

8-
في الآية دلالة على أن خير الطعام ما سد الجوعة، لأنه لم يقل: وأشبعهم، بل قال: { أَطْعَمَهُمْ }، فالطعام يزيل الجوع، أما الإشباع فإنه يورث البطنة.


في السورة استجابة من الله جل وعلا لدعوة خليله إبراهيم عليه السلام عندما قال: { رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }، (126)

9-
فجعل هذا البيت آمنًا، ورزقهم من الثمرات، وهذه هي المنة التي يذكرهم الله بها.

10-
من فوائد السورة أن ذكر النعم ثم التكليف من أعظم أساليب الدعوة إلى الله، فيجب على الداعية إلى الله أن يُذَكِّر الناس بنعم الله عليهم، ثم يطلب منهم أداء ما كلّفهم الله تعالى وأمرهم به، فلذلك قال سبحانه: {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ} الذي هو البيت الحرام، والله تعالى هو رب الأرض ورب البيوت كلها، لكن نسبة البيت إلى الله هنا نسبة تشريف.

11-
في السورة دلالة على عظمة البيت الحرام وعظمة البلد الحرام، وفيها تعظيم لساكني البلد الحرام في مشارق الأرض ومغاربها، فحق هذه النعم أن تشكر لا أن تكفر، وحق لأهل مكة أن يذكروا هذه النعمة، ألا وهي سكنى البلد الحرام. وتذكِّرنا هذه السورة بأحوال أهل مكة الآن والنعم التي هم فيها مما اعتادوه من التجارة في المواسم، في رمضان والحج ومواسم الصيف، بل الآن أصبحت مكة كلها موسم على مدار العام، ولكن من المؤسف أن الكثير من التجار لم يشكروا هذه النعمة، والأحوال التي يعيشها البعض تنبئ بعدم استشعارهم لهذا الفضل وهذا الإنعام، ومن نظر إلى الأسواق وما يعرض فيها من منكرات يعلم أن التكالب على الدنيا والغفلة عن الآخرة جعلت هؤلاء ينسون أو يتناسون أنهم في بلد الله الحرام، أعظم وأكرم بلاد الأرض، القائل عنها صلى الله عليه وسلم: (والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت).

12-
في السورة دلالة على فضل مكة واختصاصها، وما كان لأهل الحرم وجيرانه من أهل مكة أن يجهلوا قيمة البيت وأثر حرمته في حياتهم، فقد انتهكت حرمة الحرم بالذنوب والمعاصي، وما خص الله البيت بالربوبية إلا لفضله وشرفه، فشأن الحرم عظيم، وحرمة الحرم عظيمة، وما نراه اليوم من منكرات في هذا البلد الحرام شيء يندى له الجبين، وليس ما نحن فيه من قحط ووباء وغلاء ومحن وابتلاءات إلا بسبب الذنوب الحاصلة في هذا البلد الحرام الذي يؤاخذ الله تعالى فيه على مجرد العزم على الفعل ولو لم يفعل، قال تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج:25 ]. وقوله {يُرد}: بمعنى يعتزم الميل عن الحق فيه بظلم يرتكبه كالشرك وسائر الذنوب والمعاصي القاصرة على الفاعل أو المتعدية إلى غيره، فمجرد الهم بالإفساد في الحرم أو الإلحاد فيه موجب للعذاب الأليم وإن لم يفعل الإنسان ما هَمَّ به.

13-
جهل كثير من المسلمين اليوم حقوق البلد الحرام، وضعف تعظيمه في قلوبهم، وقد كان السلف الصالح يقدرون حرمة البيت ويعظمونه في نفوسهم تعظيمًا عجيبًا، حتى إن منهم من تحرج من سكنى مكة خشية الوقوع في المعاصي. قال ابن رجب: وكان جماعة من الصحابة يتقون سكنى الحرم خشية ارتكاب الذنوب.

14-
البيت الحرام قيام للناس، تقوم به وفيه مصالح دينهم ودنياهم، فيجب على المسلمين أن يطهروا هذا البيت ويحذروا معصية الله فيه، وأن يتقوا غضبه وعقابه، لأن السيئة فيه عظيمة، والسيئات عند أهل العلم تضاعف لا من جهة العدد، بل من جهة الكيفية، فإن الأصل: أن من جاء بالسيئة فإنما يجزى مثلها، فالسيئة في الحرم ليست مثل السيئة في خارجه، بل هي أعظم وأكبر، ولذلك قال الله: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}(الحج: 25)ومن يرد فيه: أي يهمّ فيه ويقصد.

15-
إن من آمن بالله واليوم الآخر إيمانًا صحيحًا، فإن إيمانه يردعه عن كل ما حرم الله في هذا المكان وغيره، لأن هذا المكان أعظم من غيره، وأفضل من غيره، فمكة المكرمة هي أفضل البقاع وهي أحب البلاد إلى الله وأفضل مكان وأعظم مكان، والخطيئة في الحرم أعظم لشرف المكان، والسيئة في حرم الله وبلده وعلى بساطه أكبر منها في طرف من أطراف الأرض، ولهذا ليس من عصى الملك على بساط ملكه كمن عصاه في الموضع البعيد من داره وبساطه.

16-
ليس لأحد أن يُحدث في الحرم شيئا مما يؤذي الناس لا بقول ولا بفعل، بل يجب أن يحترمه، وأن يكون منقادًا لشرع الله فيه، وأن يعظم حرمات الله أشد من أن يعظمها في غيره، فيجب على المسلمين تجاه هذا الحرم الشريف أن يصونوه ويحفظوه ويحموه من كل أذى، ولا فرق فيه بين العاكف والبادي، فالعاكف: هو المقيم، والبادي هو: الوارد والوافد إليه من حاج ومعتمر وغيرهما، يقول جل وعلا: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِي...} (الحج: 25)وهذا يبين لنا أنه لا فرق فيه بين العاكف والبادِي.

17-
هذا البيت الحرام الآمن هو البيت الذي أضافه الله تعالى إلى نفسه في هذه السورة تشريفًا له وتعظيمًا وعناية له وحماية، ولهذا ما هتك حرمته طاغٍ إلا فتك الله به، ومن أجل ذلك كان من أسماء مكة: بكة، قال الله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ} [ آل عمران: 96]، قال عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما: سميت بذلك؛ لأنه تَبكُّ أعناقَ الجبابرة، أي: تدكها فلم يقصده جبار بسوء إلا قصمه الله
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-16-2013, 02:33 PM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي

الف شكر يا غالى تسلم ايدك
انوريونس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-16-2013, 09:21 PM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-17-2013, 07:58 AM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-17-2013, 01:30 PM   #5
صديق المنتدى
 

افتراضي

بارك الله فيكم اخواني وجزاكم الله خيرا على مروركم الطيب بموضوعي
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-18-2013, 11:22 AM   #6
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي

مشكور بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تدبر آيات البارئ تسعد تغنم تدبر IMAM المنتدى الأسلامى العام 2 04-17-2014 10:34 PM
دلالات تربوية على سورة قريش IMAM المنتدى الأسلامى العام 2 12-26-2013 10:09 AM
تفسير سورة قريش IMAM المنتدى الأسلامى العام 7 08-04-2013 07:36 PM
كتاب تفسير سورة قريش محمد صفاء الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 4 06-17-2013 01:30 AM


الساعة الآن 07:59 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123