Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-18-2013, 11:20 PM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 


افتراضي رحلة الحياة







رحلة الحياة



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين.
أما بعد :
فعندما نجتمع مع أقاربنا ومعارفنا في مناسبة من المناسبات فإننا نجد فيهم الطفل الصغير ، والشيخ الكبير ،
ونجد كذلك الفتي والشاب والكهل .. فإذا ما تقابلنا في مناسبة أخرى بعد عدة سنوات فسنجد أن الطفل قد صار فتي ، والفتي قد صار شاباً، والفتاة تزوجت وأنجبت وأن هناك من كبار السن من انحني ظهره ، ومن كلَّ بصره ، ومن لا يستطيع المشي إلا متكئاً علي عصاه ، ولا نُفاجأ إلا إذا ما أُخبرنا بموت أحد هؤلاء الشيوخ .. .. فأي دلالة يحملها يا تُرى هذا المشهد ؟!

ألا يدل ذلك علي أن هناك حركة نمو تحدث للناس جميعاً ؟! وأن الكل مستسلم لها لا يمكنه إيقافها ، أو تعطيل مسيرتها ؟! ، وأن هذه الحركة تتوازي مع حركة الزمن وتعاقب الليل والنهار ؟ .. إن كل البشر يتحرك للأمام مع حركة الليل والنهار .. ولكن إلي أين يتحرك ؟!!
إلي الموت !! {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } [آل عمران: 185]
فجميع الخلق في شتي بقاع الأرض يتحرك نحو راية واحدة ، ويقطعون إليها المسافات بمرور الزمن فكلما مرت دقيقة اقتربوا من الراية ، سواء كانوا منتبهين لذلك أو غافلين ، ناسين أو متذكرين ، مقتنعين أو معترضين .
هذه الحقيقة لا تحتاج إلي كبير عناء لإثباتها فيكفيك أن تتأكد من ذلك إذا ما بحثت عن صورك الفوتوغرافية منذ الولادة وحتي قراءة هذه الكلمات ، وأن ترتب هذه الصور بطريقة تصاعدية في العمر فستجد أنك تتغير وتنمو وتكبر ، فإذا ما تخيلت نفسك بعد ذلك ورسمت صورة لهيئتك بعد عشرين سنة أو أكثر ... فستصل إلي الحقيقة التي تعرفها جيداً : أن الموت نهاية كل حي.
إن رحلة الحياة ماضية في كل لحظة . ماضية تتحرك للأمام وأنا أكتب هذه الكلمات ، ماضية وأنت تقرؤها .. فالزمن يمر ، والمسافة تقصر ، والموت يقترب .
ولكن هل الموت هو نهاية الرحلة أم أنه الراية التي نراها ولا نرى ما بعدها ؟!
إن الموت هو نهاية رحلة الحياة علي وجه الأرض ،ومن بعده يمر المرء بأحداث عظيمة تنتهي بلقاء الله عز وجل فيحاسبه علي ما فعل في رحلة الحياة ، فإن كان خيراً فسيفوز بموعود الله وجائزته التي وعد بها الطائعين، وإن كان شراً فسيلقي جزاءه الأليم "يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه " رواه مسلم


فحقيقة رحلة الحياة أنها رحلة إلي الله : من عنده بدأت وإليه تنتهي {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ}[الأعراف: 29]
إنها رحلة الرجوع إليه سبحانه { قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} [السجدة: 11]
رحلة الرجوع والحساب : {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ } [الجاثية: 15]
هل لك أيها الإنسان أن ترفض السير والعودة إلي الله؟! .. ولكن كيف ؟!! ماذا ستفعل ؟! هل ستلجأ لكون آخر ؟
{يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) كَلَّا لَا وَزَرَ (11) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12) يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} [القيامة: 10 - 13]

بداية الرحلة :
تبدأ رحلة السير والرجوع إلي الله في الحقيقة عند البلوغ وبدء سن التكليف وتستمر حتي الموت ، ولئن كانت مسافات الرحلة تُقدر بالزمن فإن ما يحملنا فيها هي أجسامنا فالجسد يعد بمثابة الدابة أو المركبة التي نستقلها لكي نصل إلي نهاية الرحلة في الدنيا .
لنتخيل - أخي - هذه الرحلة وكأنها تمر بطريق يركب فيه كل فرد على دابة
ويسير الجميع في اتجاه واحد نحو الهدف .. الموت!
لو تخيلنا هذا المشهد وتعمقنا فيه ، وقمنا بإسقاطه علي الواقع فسنري بعين الخيال مشاهد كثيرة :
سنرى مشهداً مألوفاً ومتكرراً : وهو اهتمام الكثير بدوابهم علي حساب أنفسهم وقلوبهم التي تستقل تلك الدواب .. سنجدهم يبالغون في العناية بدوابهم : بطعامها وشرابها ونظافتها بصورة مبالغ فيها لدرجة أنهم يهملون أنفسهم ولا يؤدون ما عليها من أعمال طالبهم الله عز وجل بها وسيسألهم عنها عند رجوعهم إليه .
وسنري مشهداً مثيراً يتمثل في انبهار غالبية السائرين في رحلة الحياة بالزخارف والزينات التي تملأ الطريق ، والتوجه الدائم نحوها ، والانشغال بها عن كل ما سواها .
ومن المتوقع أن نشاهد تنافساً يؤدي إلي الخصومة والتدابر بين بعض السائرين بسبب رغبة البعض في الاستحواذ علي جزء من الطريق والسيطرة عليه .. مع أن الجميع يسير فيه وسيتركه شاء أم أبي .
ومما سنراه كذلك نار الحسد والغيرة تأكل قلوب بعض السائرين كلما ظهر شيء جديد علي دواب أقرانهم ؛ مع أن الحقيقة تهتف كل يوم بأن الكل سيترك دابته فور الوصول للراية .. الموت!
مشاهد كثيرة لك أخي القارئ أن تطلق العنان لفكرك فيها وأن تسقطها علي الواقع الذي نحياه ..
إنها رحلة حقيقية ، فنحن لم نوجد في الدنيا لكي نأكل أو نشرب أو نلهو بل للقيام بمهمة محددة وهي عبادة الله عز وجل {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]


لم نُخلق بلا هدف {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون: 115، 116]
هذه الرحلة قائمة ومستمرة بتعاقب الليل والنهار ؛ لذلك فإن الواجب يحتم علينا أن يكون جل اهتمامنا بتنفيذ ما طلبه منا ربنا ؛ حتي نفوز بجائزته وموعوده ، وإن لم نفعل فعقبة السوء تنتظرنا " كل الناس يغدو فبائع نفسه معتقها أو موبقها " رواه مسلم .
فإن قلت وكيف أنجح في هذه الرحلة ، كيف أسير إلي الله بما يرضيه ؟
جاءك الجواب بأنه سبحانه لم يترك عباده في الأرض دون دليل يهديهم إليه { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى } [طه: 123]
إنه القرآن دليلنا في رحلة الحياة إلي بلوغ رضا الله وجنته { يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}[المائدة: 16]
ولننتبه أن السنة صنو القرآن ، شارحة له مبينة لما أجمل فيه "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا: كتاب الله وسنتي " [رواه الحاكم]


مشاهد من القرآن :
القارئ المبتدئ للقرآن يجده يفيض في بيان طبيعة الرحلة ومآلتها ،وخطورة الانشغال بالدنيا وزخارفها ، وانها معبر وجسر نسير عليه حتي راية .. الموت { إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } [الكهف: 7]
ويحذر من الغفلة والانشغال والتكذيب فالرحلة ماضية والنهاية حتمية { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ } [فاطر: 5]


ولقد قص علينا القرآن أحوال أُناس انتبهوا لهذه الحقيقة ولكن بعد نهايتها {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ} [السجدة: 12]
ولكن هل نفعهم هذا الانتباه والندم {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }[السجدة: 14]
وفي المقابل يخبرنا القرآن بحال أناس عقلوا عن الله مواعظه ، وأدركوا حقيقة الدنيا وطبيعتها ، ورأوا الركب يسير فشمروا عن سواعدهم واجتهدوا في تنفيذ مراد الله واجتناب نواهيه ، فماذا كان حالهم عند الموت ؟!
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} [فصلت: 30 - 32]




الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-19-2013, 12:50 AM   #2
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية شادي1980
 

افتراضي

معلومات جدا قيمة ومفيدة
أتمنى أن تعم الفائدة للجميع
شادي1980 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-19-2013, 08:27 AM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-19-2013, 11:20 AM   #4
صديق المنتدى
 

افتراضي


بارك الله فيك اخي على المجهود الجبار والموضوع الرائع وجزاك الله خيرا
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-20-2013, 06:23 PM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي

مشكور بارك الله فيك وجعله في موازين حسناتك
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الإعلامية منى سلمان مرشحة لتقديم برنامج «الحياة اليوم» على قناة الحياة حسام مشعل المنتدى الفضائى العام 0 09-02-2014 10:03 PM
الحياة تنفي استضافة السيسي في لقاء تليفزيوني وتؤكد: موقع الحياة الآن مزيف ابو ساره 2012 أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 2 12-31-2013 05:24 PM
قناة "الحياة"الفريق السيسي ضيف "الحياة اليوم" مساء السابع من يناير حسام مشعل أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 0 12-30-2013 08:55 PM
قناة الحياة الاعلامى عمرو عبد الحميد بديلا لـ شريف عامر فى "الحياة اليوم" حسام مشعل أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 1 12-12-2013 08:56 PM


الساعة الآن 10:38 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123