Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-20-2013, 07:05 PM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 


افتراضي أنواع القلوب وصفاتها

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسوله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته، ومن والاه، ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتبعاه، وأرنا الباطل باطلاً، وارزقنا اجتنابه، واجعلنا مما يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام، أخطر شيء في الإنسان قلبه لقول الله عز وجل:

﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)﴾

( سورة الشعراء )
أمراض القلب يبدأ فعلها بعد الموت وتُشقي صاحبها إلى أبد الآبدين، بينما أمراض الجسد مهما تكن خطيرة ينتهي أثرها بعد الموت، فشتان بين مرض يبدأ بعد الموت إلى أبد الآبدين، وبين مرض ينتهي عند الموت، فأمراض القلب أخطر ألف مرة من أمراض الجسد، ونحن مع القرآن الكريم، مع آيات القرآن الكريم المُحكَمة.
القلوب في القرآن الكريم ثلاثة: قلب سليم، وقلب ميت، وقلب مريض، هذا موضوع الخطبة، ما صفات القلب السليم ؟ وما صفات القلب الميت ؟ وما صفات القلب المريض ؟
القلب السليم أيها الإخوة لا ينجُ يوم القيامة إنسانٌ إلا من أتى به لقول الله عز وجل:

﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)﴾
فينبغي أن نحرص على سلامة القلب حرصاً لا حدود له لأنه سبب النجاة، وسبب الخلود في جنات الله، القلب السليم، كم إنسان يقوم بشعائر الدين ويرتاد المساجد وفي قلبه حقد ومرض وعنده كِبْر وفيه تعصب وانحيازٌ أعمى، لا ينجُ من أمراض القلب إلا قلة قليلة، وينبغي أيها الإخوة أن نحرص حرصاً لا حدود له على سلامة قلوبنا، نحن مع الآية:

﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)﴾
سليم أي سالم، السؤال: لِمَ لَمْ يقل الله بقلب سالم ؟ سالم على وزن فاعل صفة طارئة، تقول داخل أي دخل وانتهى، أما سليم على وزن فعيل صفة مشبهة باسم الفاعل كطويل، الطول صفة ملازمة له، كبخيل، إلخ، فوزن سليم يعني صفة ثابتة، ليس القلب الذي صفا يوماً أو صفا ساعةً، القلب الذي صفته الدائمة السلامة من كل عيب، ومن كل شبهة، ومن كل شهوة.
أيها الإخوة الكرام، من أدق تعريفات القلب السليم ؛ إنه القلب الذي سَلِم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه، حينما تشتهي شيئاً حرّمه الله فهذه بادرة ليست طيبة، هذه بادرة مرض ينبغي أن تتابعها، حينما تشتهي شيئاً حرّمه الله أو منعه رسول الله، القلب السليم الذي سَلِم من كل شهوة تُخالف أوامر الله ونهيَه، هذه أول صفة، والقلب السليم الذي سَلِم من كل شُبُهةٍ تُعارض ما جاء في الكتاب والسُّنة، إذا كنت تعتقد شيئاً في الكتاب والسُّنة عكسه، إذا كنت تتوهم شيئاً لم يَرِد فيه نص شرعي بل فيه نص نهي، فهذه أيضاً بادرة خطيرة ينبغي أن تتابعها من أولها وإلا تفاقَم المرض، وجميع الأمراض إذا تُوبعت في أول مظاهرها لعل الله عز وجل يكتب السلامة والشفاء منها، فلمجرد أن تعتقد أو أن تتوهم أو أن تصدق أو أن تفهم شيئاً على خلاف ما في الكتاب والسنة، على خلاف إخبار الله، وذكرت لكم مرة أيها الإخوة أنّ الله عز وجل يقول:

﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾

( سورة النحل: الآية 1)
أتى فعل ماض، فلا تستعجلوه أي لم يأتِ بعد، فما حكمة هذه الصيغة ؟ أي ينبغي أن تأخذ خبر الله ووعده ووعيده وكأنهما وقعا، هكذا المؤمن، وحينما قال الله عز وجل: أَلَمْ تَرَ

﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾

( سورة الفيل: الآية 1)
ألم ترَ أي ينبغي أن تأخذ إخبار الله وكأنك تراه، فخبر الله يُؤخذ وكأنك تراه ووعد الله ووعيده يؤخذان وكأنهما وقعا، هذا شأن المؤمن مع الكتاب والسُّنة، فحينما تتوهم شيئاً أو تعتقد شيئاً أو تقرأ مقالة أو تستمع إلى ندوة أو إلى محاورة وتعتقد شيئاً نهى الله عنه أو نفاه القرآن الكريم فهذه بادرة ليست طيبة في القلب، فالقلب السليم هو الذي سَلِم من كل شهوة تُخالف أوامر الله ونهيه، وسَلِم من كل شبهة تُعارض ما جاء في الكتاب والسُّنة.
والقلب السليم هو القلب الذي سلِم من عبودية لغير الله، حينما ترى أنّ جهة تعطي وتمنع، ترفع وتخفض، تُعِز وتذل، هكذا تعتقد فالتزمت أمرها ونهيها ولو على حساب دينك فهذا القلب ليس سليماً بل هو قلب مريض وربما أهلك صاحبه يوم القيامة، سلِم من عبودية لغير الله وسلِم من تحكيم لغير رسول الله، قال تعالى:

﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾

( سورة النساء: الآية 65)

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾

( سورة الأحزاب: الآية 36)
ينبغي ألا تعبد إلا الله بالمفهوم الواسع، من يقول أنا أعبد غير الله، عملياً حينما تركن إلى جهة لا تُرضِ الله، حينما تطيع مخلوقاً وتعصي الله، حينما تتبع إرشادات إنسان غافل عن الله، فأنت تعبده بالمعنى الواسع دون أن تشعر، فالقلب السليم هو القلب الذي سلِم من عبادة غير الله، والقلب الذي سلِم من تحكيم غير رسول الله، يقول لك القانون بيننا، لا الشرع بيننا، الحسنُ ما حسَّنه الشرع، والقبيح ما قبَّحه الشرع، فسلِم هذا القلب في محبة الله وتحكيمه لرسول الله في خوفه، ورجائه، والتوكل عليه، والإنابة إليه، والذل له، وإيثار مرضاته على كل حال، والبعد عن سخطه بكل طريق، وهذه حقيقة العبودية التي لا يمكن أن تكون إلا لله وحده.
أيها الإخوة الكرام، القلب السليم هو الذي سلِم من أن يكون لغير الله فيه شِرك بأي وجه من الوجوه، بل أصبحت عبوديته لله خالصة إرادةً، ومحبةً، وتوكلاً، وإنابة، وإخباتاً، وخشيةً، ورجاءً، القلب السليم صاحبه إن أحبَّ أحبَّ لله، وإن أبغض أبغض لله، وإن أعطى أعطى لله، وإن منعَ منَعَ لله.
القلب السليم هو القلب الذي لا يرجو إلا الله، ولا يخاف إلا الله، ولا يعلِّق أملاً على غير الله، هذا هو القلب السليم وهو معنى من معاني التوحيد.
أيها الإخوة الكرام، ألم يقل الله عز وجل:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾

( سورة الحجرات: الآية 1)
أي لا تتقدم بين يدي الكتاب والسنة بعقيدة أو قول أو عمل على خلاف ما جاء بهما، أي لا تقولوا حتى يقول، ولا تفعلوا حتى يأمر، قال بعض السلف وهذه نقطة مهمة جداً: ما من فعلة وإن صغُرَت إلا ولها سؤالان يوم القيامة، قدمت هدية لإنسان، زرت زيداً، دعوت عبيداً إلى طعام، سافرت إلى مكان، ألفت كتاباً، اشتركت في دورة، ما من فعلة مهما صغُرِت إلا ولها سؤالان يوم القيامة: لِمَ ؟ وكيف ؟ لِمَ فعلت هذا ؟ وكيف فعلت هذا؟
السؤال الأول سؤال عن علة الفعل وباعثه وداعيه، هل هو حظ عاجل من حظوظ الإنسان ؟ هل هو غرض من أغراض الدنيا ؟ هل هو يهدف إلى محبة المديح من الناس ؟ أو خوف ذمهم ؟ أو استجلاب محبوب عاجل ؟ أو دفع مكروه عاجل ؟ أم الباعث على الفعل هو القيام بحق العبودية لله وطلب التودد والتقرب إلى الله جل جلاله، ما من فعل تفعله شئت أم أبيت، أحببت أم رضيت إلا وراءه باعث، ما هو هذا الباعث ؟ إرضاء الناس ! خوف ذمهم ! تحصيل المدح ! تحقيق غرض عاجل ! تحقيق مصلحة معينة ! إغواء لذة معينة ! ما الباعث على هذا العمل ؟
ما من فعلة ولو صغرت إلا ولها سؤالان يوم القيامة: لِمَ ؟ وكيف ؟ أما سؤال كيف ؟ هل تابعت رسول الله في هذا الفعل ؟ هل طبقت السُّنة؟ هل نفذت منهج رسول الله ؟
أيها الإخوة الكرام، السؤال الأول سؤال متعلق بالإخلاص، والسؤال الثاني سؤال متعلق بالمتابعة. لِمَ لم تفعل هذا لمولاك الذي أوجدك من العدم ؟ لِمَ لم تفعل هذا وفاءً لحق عبوديتك لله ؟ لِمَ لم تفعل هذا تقرباً إلى الله بل فعلته تحقيقاً لحظ دنيوي عاجل ؟
والسؤال الثاني: هل كان هذا العمل مما شرعته لك على لسان رسولي، أم كان عملاً لم أُشرعه ولم أرضهُ منك ؟
السؤال الأول عن الإخلاص والسؤال الثاني عن المتابعة، والله عز وجل لا يقبل عملاً صالحاً إلا إذا كان خالصاً وصواباً، خالصاً ما ابتُغِيَ به وجه الله، وصواباً ما وافق السُّنة.
هذه بعض ملامح القلب السليم الذي ينَجي صاحبه يوم القيامة من أهوال النار:

﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)﴾
أما القلب الميت نعوذ بالله من هذا القلب، قلب لا حياة فيه، صاحبه لا يعرف ربه ولا يعبده لا بأمره ولا بنهيه، ولا بما يُحب ولا بما يُبغض، بل هو واقف مع شهواته ولذَّاته ولو كان فيها سخط ربه وغضبه، فهو لا يبالِ إذا فاز بشهوته وحظه، رضي ربه أم سخط، هو متعبد لغير الله، حبَّاً يحب غير الله، ويخاف غير الله، ويرجو غير الله، ويرضى لغير رضى الله عز وجل، ويسخط لغير سخط الله عز وجل، ويعظِّم غير الله، ويتذلل لغير الله، إن أحبَّ أحبَّ لهواه، وإن أبغض أبغض لهواه، وإن أعطى أعطى لهواه، وإن منع منع لهواه فهواه آثر عنده وأحبُّ إليه من رضى مولاه، الهوى إمامه، والشهوة قائده، والجهل سائقه والغفلة مركبه، هو بالفكر في تحصيل أغراضه الدنيوية مغمور وبسكرة الهوى وحب العاجلة مخمور، يُنادى إلى الله وإلى الدار الآخرة فيُصم أذنيه، ولا يستجيب لناصح، ويتبع كل شيطان مريد، الدنيا تُسخطه وترضيه والهوى يصمه عما سوى الباطل ويعميه، فهو في الدنيا أجير، فهو في الدنيا الفانية شقيٌ من أشقيائها.
يا أيها الأخوة الكرام، نصيحة لوجه الله مصاحبة صاحب هذا القلب سقم ومعاشرته سمٌ ومجالسته هلاك، هذا هو القلب الميت، قال تعالى:

﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ﴾

( سورة النحل: الآية 21)
وقال:

﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾

( سورة فاطر: الآية 22)
وأيضاً:

﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾

( سورة المنافقين: الآية 4)
وقوله:

﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾

( سورة الفرقان: الآية 44)
و:

﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾

( سورة الأعراف: الآية 176)
وقال:

﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51)﴾

( سورة المدثر )
قال تعالى:

﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾

( سورة الجمعة: الآية 5)
هذا هو القلب الميت إيّاك وصحبة من قلبه ميت، إيّاك ومعاشرته، إيّاك ومُساءلته، إيّاك وأن تختلط به لأنه ميت.
ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء.
قال سيدنا علي:

((يا بنيَّ مات خُزَّان المال وهم أحياء - ميتون - والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة ))
أما القلب المريض فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يشفي كل قلب مريض، هذا المرض الذي يُشقي صاحبه، هذا هو المرض العضال، هذا هو المرض الذي يُشقي، كم من إنسان مريض في جسمه متألق في نفسه، كم من إنسان يشكو عدة أمراض وهو في قمة القرب من الله عز وجلّ، المرض هنا مرض القلب.
القلب الثالث هو القلب المريض، قلب له حياة وبه علَّةٌ فله مادتان تُمِدُّه هذه مرة وهذه أخرى، وهو لما غلب عليه منهما، إن غلبت عليه مادة الحياة أصبح حياً، وإن غلبت عليه مادة الموت أصبح ميتاً، ففيه من محبة الله تعالى والإيمان به والإخلاص له والتوكل عليه شيء وهو مادة حياته، وفيه من محبة الشهوات وإيثارها والحرص على تحصيلها والحسد والكُبر والعُجب وحب العلو في الأرض والفساد وحب الرياسة ما هو مادة هلاكه وعصبه، وهو ممتحَنٌ بين داعيَيْن ؛ داعٍ يدعوه إلى الله ورسوله والدار الآخرة ؛ وداعٍ يدعوه إلى العاجلة، وهو إنما يجيب أقربهما منه باباً وأدناهما منه جواراً، إما إلى عطَبٍ وإما إلى حياة، قلب مريض فيه من عوامل الصحة وفيه من عوامل المرض، فأي عامل طغى على الآخر أعطاه صفة الآخر، فالقلب المريض إما أن يصبح قلباً حياً مُنيباً مُخبِتاً، وإما أن يصبح قلباً ميتاً، القلب الأول قلبٌ مُخبتٌ لين واعٍ، والقلب الثاني يابس، ميت والثالث مريض، فإما إلى السلامة أدنى، وإما إلى العطب أدنى، وقد جمع الله جل جلاله بين هذه القلوب الثلاثة في قوله تعالى:

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (54)﴾

( سورة الحج )
قلب مُخبت قلب المؤمن، وقلب يابس قلب الكافر، وقلب المريض قلب المنافق.
أيها الإخوة الكرام، القلبان المفتونان القلب الذي فيه مرض والقلب القاسي، قال تعالى:

﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ﴾

( سورة الزمر: الآية 22)
والقلب الناجي هو قلب المؤمن المُخبت إلى ربه، المطمئن إليه الخاضع له، المستسلم والمنقاد إليه.
أيها الإخوة الكرام، القلب السليم ليس بينه وبين قبول الحق ومحبة الحق وإيثار الحق سوى إدراكه، القلب السليم يحتاج إلى إدراك الحق فقط، فإذا أدركه آمن به، وإذا أدركه أحبه، وإذا أدركه تعلق به ودافع عنه، لمجرد أن يكون قلبك سليماً فأنت قريب من الحق، وهذا شيء يلفت النظر، قد تدعو إنساناً إلى الله من أول لقاء يستسلم ويصدق ويتحرك ويتوب، وقد تدعو إنساناً آخر قلبه مريض فتحاوره سنوات طويلة وهو مُصر على شبهاته وشهواته.
أيها الإخوة الكرام، القلب المريض إذا غلب عليه مرضه التحق بالقلب الميت القاسي، وإذا غلبت عليه صحته التحق بالقلب السليم.
عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قالَ: قال رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِتَنِ:

((تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ عَرْضَ الْحَصِيرِ ))

[ البخاري، مسلم، الترمذي، ابن ماجه ]
لو أنك أمام حصير كبير كم عود فيه ؟ مئات ألوف الأعواد:
عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قالَ: قال رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِتَنِ:

((تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ عَرْضَ الْحَصِيرِ، قُلْتُ: تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ عَرْضَ الْحَصِيرِ، فَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ ))

[ البخاري، مسلم، الترمذي، ابن ماجه ]
كيف أن الإسفنج يشرب الماء، ضع قطعة إسفنج في ماء يشربها، والقلب المريض يشرب الفتن فتنة فتنة، أي شهوة شهوة، شبهة شبهة.
وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تعود القلوب إلى قلبين ؛ قلبٍ أسود مرباد لا يعرف معروفاً، ولا ينكر منكراً إلا ما أُشرب من هواه، وقلب أبيض لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض. في النهاية قلب مريض أُشرب الفتن فتنة فتنة، مأخوذ بكل الشهوات والشبهات، أي صرعة يتمسك بها ويُدافع عنها ويدعو إليها، أية فتنة يبحث فيها وينميها ويوسعها.
إن هذا القلب المريض أُشرب الفتن فتنة فتنة، أُشرب الشهوات شهوة شهوة، أُشرب الشبهات شُبهة شُبهة.
أيها الإخوة الكرام، أما القلب الأبيض فقد أشرق فيه نور الإيمان وأزهر، فإذا عُرضت عليه الفتن أنكرها وردها فازداد نوره وإشراقه.
أيها الإخوة الكرام، ما هذه الفتن ؟ قال بعض العلماء: هي فتن الغيِّ والضلال، فتن المعاصي والبدع، فتن الظلم والجهل، هذه الفتن التي يشربها القلب فتهلكه إلى أبد الآبدين.
يا أيها الإخوة الكرام، القلوب أيضاً: قلب أجرد، أي تجرد مما سوى الله، قال تعالى:

﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3)﴾

( سورة المؤمنون )
معرضون عما سوى الله، هذا القلب متجرد مما سوى الله، وسلِم مما سوى الحق، وفوق ذلك فيه سراج يُزهر وهو مصباح الإيمان. وقلب أغلف هو قلب الكافر، لا يدخل فيه شيء، يصد كل شيء، يرفض كل شيء، ينكر كل شيء قال تعالى:

﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ﴾

( سورة البقرة: الآية 88)
هكذا قال اليهود.
أيها الإخوة الكرام، يقول الله عز وجل:

﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً (45) وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْراً﴾

( سورة الإسراء: الآية 45، 46)
الوقر والأكنة والحُجُب هذه من صفات القلب المغلف الذي لا يعيا على خير.
وأما قلب المنافق فيقول الله عز وجل:

﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾

( سورة النساء: الآية 88)
أي نكسهم وردهم إلى الباطل، بسبب كسبهم وأعمالهم الباطلة، وهذا شر القلوب وأخبثها فإنه يعتقد الباطل حقاً ويوالي أصحابه، ويعتقد الحق باطلاً ويعادي أهله.
أيها الإخوة الكرام، موضوع القلب موضوع خطير جداً، إنه سبب سعادتنا أو شقائنا إنه سبب هلاكنا أو نجاتنا ولا تنسَ هذه الآية:

﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)﴾
وقد ورد في بعض الأحاديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((لا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، ولا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ، وَلا يَدْخُلُ رَجُلٌ الْجَنَّةَ لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ )).

[ أحمد ]
فلذلك أنا لا أخاطب الشاردين هؤلاء لا يأتون إلى المساجد، ولا أخاطب الأصفياء من المؤمنين هؤلاء أحسبهم صالحين ولا أزكي على الله أحداً، لكن أخاطب الخط العريض في المجتمع، هؤلاء الذين في قلوبهم إيمان وفي قلوبهم محبة لله وإخلاصٌ، ولكن في قلوبهم مرضٌ أيضاً، فالعبرة أن ينتقل هذا القلب المريض إلى القلب السليم، وأن ينجو صاحبه من شقاء الدنيا ومن عذاب الآخرة، أما إذا أهمل الإنسان قلبه يقول لك أنا لا أرتكب كبائر، صحيح، ولكن عنده حقد وحسد وحب للذات، ورغبة أن يحطم الآخرين، وأنانية وشعور أنه هو وحده الفهيم، وهو وحده على حق، هذه كلها أمراض قلبية تنعكس كبراً واستعلاءً وفوقية وحقداً أحياناً وكذباً، قد تكذب كي تحطم الآخرين، وهو يصلي ويرتاد المساجد، وهنا تكمن المشكلة، أنا أخاطب رواد المساجد من يصلي ويصوم ويحج ويفعل الخيرات. قد يكون الإنسان منطوٍ على أمراض لا تُعد ولا تحصى وهذه كلها تظهر عند الموت والناس نيام إذا ماتوا انتبهوا، انتبهوا لأمراضهم، قال تعالى:

﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴾

( سورة ق: الآية 22)

أيها الإخوة الكرام، البطولة كل البطولة أن تصحح مسار قلبك، وأن تطهر قلبك وأن تعتني به فقد قال عمر رضي الله عنه:

((تعاهد قلبك، استبطن قلبك، تأمل قلبك، إذا كان فيه غش للمسلمين، أو كبر، أو عجب، أو راحة ))

إذا انتشرت فاحشة فيهم هذه مشكلة كبيرة جداً، كيف أنك إذا رأيت ذبابة تطير أمام عينيك، ذبابة غير حقيقية، مرض يصيب العين، كيف أنك تسارع إلى طبيب العيون وقد تأخذ موعداً بعد شهرين وقد تقول كما في اللغة الدارجة العين ما معها لعبة مثلاً، لماذا تعتني بعينك هذه العناية ؟ لماذا تعتني بقلبك المادي ؟ يقول لك معي تسرُّع، إلى الطبيب، إلى التخطيط. لماذا تعتني بقلبك هذه العناية ؟ لماذا لا تعتني بقلب نفسك العناية نفسها ؟ لمَ تهمل أمراض قلبك ؟ لمَ لا تنتبه لمشاعر لا ترضي الله تعتمل في قلبك ؟
أيها الإخوة الكرام، هذه خطبة عن القلب السليم والقلب الميت والقلب المريض، أرجو الله سبحانه وتعالى أن تفعل فعلها في نفوس الإخوة المستمعين وأن يبادروا إلى إصلاح نفوسهم وإصلاح العلاقة مع ربهم لأنه لا ينفع عود على بدء، وكما قال تعالى:

﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)﴾
أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أنّ ملَك الموت قد تخطانا إلى غيرنا وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيِّس من أدان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأمانيّ، الحمد لله رب العالمين
الخطبة الثانية:
وأشهد أن لا إله إلا الله وليُ الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم. اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد سيد الخلق أجمعين.
أيها الإخوة الكرام، من خلال محاورات بين من يجتهد بالعلم أحياناً، من خلال مناظرة ونقاش ومجادلة وقد ذمها النبي عليه الصلاة والسلام، من خلال محاكمة فكرية بين شخصين تظهر بعض أمراض القلوب، لذلك أنت حينما تحاور مسلم أو غير مسلم ينبغي أن تتحرى الباعث، اجعل هذه قاعدة أي عمل تعمله هناك سؤالان يوم القيامة، ليس هناك غش في الامتحان يوم القيامة، ليس هناك من يهمس في أذنك الجواب فتأخذه وتجيب عنه قال تعالى:

﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾

( سورة الأنعام: الآية 94)
ما من فعل تفعله مهما دقّ في عينك إلا وله سؤالين: لِمَ ؟ وكيف ؟
لِمَ الباعث، وكيف اتبعت فيه رسول الله.
أيها الإخوة، الحقيقة الأولى ليس المقصود من الحوار العلو في الأرض ولا الفساد والانتصار للنفس، المقصود أن تأخذ بيد المُحاوَر إلى الله ورسوله، إذاً تواضع له، الله عز وجل يعلمنا كيف نحاور الطرف الآخر، قال تعالى:

﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾

( سورة سبأ: الآية 24)
الحق كرة إما عندنا أو عندكم، لم نتباحث، بدأ من التواضع، من النديَّة، جعلت خصمك نداً لك، لست أنت العالِم وهو الجاهل، لست أنت المتصل وهو المنقطع، ولو كان الطرف الآخر شارداً، في أدب الحوار أن تجعله في مستواك كي يتقبل أفكارك. الإمام الشافعي علَّمنا شيئاً دقيقاً جداً قال: رأيي صواب ويحتمل الخطأ، ورأي الآخر خطأ ويحتمل الصواب، بهذه النفسية حاور، أنك قد تكون على الحق، وقد تزل قدمك أنت لست معصوماً، والطرف الآخر قد يكون على باطل وقد يُصيب أحياناً، لذلك أن تحرر القصد، أن تأخذ بيد المُحاوَر إلى الله ورسوله، هذه أول نقطة في الحوار، يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: " ما ناظرت أحداً إلا وددت أن الله تعالى أجرى الحق على لسانه "، وهذه أخلاق أتباع الأنبياء، هذا الإخلاص.
الشيء الثاني: التواضع بالقول والفعل، هناك تواضع بالقول وكبر بالفعل، هناك تواضع بالفعل وكبر بالقول، أنت مؤمن، أما كلمة قاسية جداً، إذاً لا بد من التواضع بالقول والفعل وتجنب ما يدل على الغرور والكبرياء. الشيء الثالث: حُسن الاستماع والإصغاء، وتراه يصغي للحديث بسمعه وبقلبه ولعله أدرى بهما، تعلموا حُسن الإصغاء كما تتعلموا حُسن الكلام، الإنصاف، أنت ضالَّتُك الحقيقة، فإذا أصاب خصمك في شيء ما فينبغي أن تُنْصفه، قل له: هذا صواب، أنا معك في هذا، هذا شيء فيه موضوعية، أن تُنصف الطرف الآخر، لو أنه تكلم كلمة حق بين ركام الباطل، خذ هذه الكلمة وأظهر أنها صحيحة، هذا حق. يُروى أن بعض الأنبياء كان يمشي مع أصحابه فرأوا شاة ميتة متفسخة ذات رائحة لا تُقاوَم، فقالوا: ما أنْتَن ريحها، فقال هذا النبي الكريم: بل ما أشد بياض أسنانها ! نظر إلى جهة إيجابية، وأنت إن أحببت الناس، إن أحببت الطرف الآخر تأخذ بعض إيجابياته وتُظهرها تودداً لقلبه.
النبي عليه الصلاة والسلام حينما دخل أحد أصحابه ليصلي وقد أحدث جلبة أو ضجيجاً فلما سلَّم قال له: زادك الله حرصاً ولا تعد، أعطاه توجيهاً ونهاه عن أن يفعلها ثانية لكنه بَيَّن قصده. الشيء الآخر بالمُحاوِر: ينبغي أن يدع التعصب لغير الحق، أي أن هناك مع من ينتمي إليهم على حق أو على باطل، لا يفكر أنهم يخطئون، قد يخطؤون، دائماً يهاجم خصومهم ويدافع عنهم ويُعلي قدرهم من دون تفكير أحياناً هذا موقف لا يليق بمن يحاور الآخرين.
إذا كان هناك أخطاء فانتقدها بشكل علمي هادئ، وينبغي أن تحترم الطرف الآخر، ولا ينسى الإنسان أن الله عز وجل يقول للنبي الكريم قل لهم:
﴿قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾

( سورة سبأ: الآية 25)
دعوة النبي جريمة ؟ قل لهم هكذا، أنتم تعملون ونحن مجرمون، ومع ذلك لن تُسألوا عن جريمتنا ولن نُسأل عن أعمالكم.
أيها الإخوة الكرام، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَال:َ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ ولا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ ))

[ أحمد ]
وقد ورد عن شمائل النبي أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشاً ولا متفحشاً، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:

((لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وََلا مُتَفَحِّشًا، وَكَانَ يَقُولُ إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاقاً ))

[ مسلم، الترمذي، أحمد ]
أيها الإخوة الكرام، ثم من آداب الحوار الموضوعية، أي أن تكون في موضوع تعجز عن رده تنتقل لموضوع آخر لا علاقة له بموضوع الحوار من أجل أن تغالط، هذا موقف ليس أخلاقياً وليس علمياً، فقد تبدو بعض الأمراض من خلال الحوار بين المتحاورَين.
اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقِنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذِل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك، اللهم هَب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تُهِنّا، آثرنا ولا تُؤثر علينا، أرضِنا وارضَ عنا، أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردُنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تؤمنّا مكرك، ولا تهتك عنا سِترك، ولا تنسِنا ذكرك يا رب العالمين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، ولا تُهلكنا بالسنين، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين، اللهم صُن وجوهنا باليسار، ولا تبذلها بالإقتار، فنسأل شر خلقك، ونُبتلى بحمد من أعطى، وذم من منع، وأنت من فوقهم وليُ العطاء وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء، اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك، اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، اللهم من أراد بالإسلام والمسلمين خيراً فوفقه لكل خير، ومن أراد بهم غير ذلك فخذه أخذ عزيز مقتدر يا رب العالمين، اللهم وفّق ولاة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لما تحب وترضى.

والحمد لله رب العالمين
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-20-2013, 09:26 PM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-20-2013, 10:41 PM   #3
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية شادي1980
 

افتراضي

يعطيك العافيه
سلمت يديك على الطرح المميز
طرح في منتهي الروعه والابداع
في آنتظآر جديدك وبكل شوق
شادي1980 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-20-2013, 11:42 PM   #4
صديق المنتدى
 

افتراضي

جزاك الله خيرا اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-21-2013, 06:49 PM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أنواع التوحيد الساهر المنتدى الأسلامى العام 3 09-28-2013 09:49 AM
ما هي أنواع السحر abood المنتدى الأسلامى العام 3 09-23-2013 01:50 PM
أنواع القلوب فى القرآن الكريم abood المنتدى الأسلامى العام 3 08-01-2013 12:44 PM
أنواع الشرك الساهر المنتدى الأسلامى العام 6 07-19-2013 08:39 AM
أنواع القلوب المذكوره في القران الساهر المنتدى الأسلامى العام 8 03-28-2013 10:32 PM


الساعة الآن 06:58 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123