Loading...




نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام Support of the Prophet Muhammad peace be upon him


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-24-2013, 12:21 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي من عوامل نجاح المصطفى (صلى الله عليه وسلم)

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



من عوامل نجاح المصطفى (صلى الله عليه وسلم)



جرَت سُنة الله في خلقه - ولن نجد لسُنة الله تبديلاً - أن كلَّ شخصٍ مهما ارتفَع قدره، أو صغُر شأنه، قام يدعو لمبدأ جديد، أو فكرة مستحدثة، أو أي أمرٍ من الأمور العظيمة أو الحقيرة - يلاقي من النجاح في دعوته أو الإخفاق فيها، بقدر ما غُرِس فيه من طبائع، وما رُكِّب فيه من صفاتٍ تؤهِّله لأن يسموَ بدعوته؛ حتى تحلِّق في سماء المجد، ويكون لها بين السِّماكَينِ موضعًا، أو يَنحدر بها؛ حتى يخطَّ لها بين الوِهاد قبرًا.



فالداعي الذي خلا من الأخلاق الفاضلة، مهما جدَّ واجتهد في دعوته، وأفنى عُمره في سبيلها، فإنه لن يجد له سميعًا يستمع لدعوته، ويَعتنق مذهبه، وكم من أُناسٍ لبِسوا لباس الفضيلة، وتستَّروا بستار التقوى، من غير أن يكون لهم ذلك سجيَّة وطبعًا!



ولكن سرعان ما يُفتضَح أمرهم، ويُهتَك سِترهم؛ لأن ثوب الرياء يَشِفُّ عما تحته، وكما يقول الشاعر:

وَمَهْمَا تكُنْ عند امْرئٍ من خليقةٍ
وإن خالَها تَخْفى على الناسِ تُعْلَمِ



وقديمًا قال أحد الحكماء: "إنك تستطيع أن تخدعَ بعضَ الناس بعضَ الزمن، وبعضَ الناس كلَّ الزمن، ولكنك لا تستطيع أن تَخدَع كلَّ الناس كلَّ الزمن".



وهكذا مصير كل دعوة تجرَّد صاحبها من الفضيلة، تكون نهايتها الفشل والخِذلان، أما الدعوة التي تحلَّى صاحبها بجمال الخلق، وكامل الفضائل، ونبيل الصفات، وتكون ظواهره تدل على بواطنه، وتُنبئ عما في ضميره وتُكِنُّه نفسه - من كان هذا شأنه، فهو الذي يكتب الله لدعوته النجاح، ولتعاليمه الفلاحَ والبقاء.



ولقد كان محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - من أولئك الدعاة القلائل، الذين ارتفَع شأنهم، وتألَّق نَجمهم، وسما مجدهم، وعلَت مكانتهم، وتبوَّؤوا سلطانًا دونه كلُّ سلطان؛ وذلك لما امتاز به - صلى الله عليه وسلم - منذ نشأته الأولى من كريم الصفات، وجميل الفضائل، ومظاهر الجلال والوقار.



هذه المكارم التي أحاطه الله بها ونشَّأه عليها، كانت هي السبب الأعظم في نجاح دعوته، وظهور أمره؛ حتى إن أهل الفراسة من قومه كانوا لا يحتاجون إلى دليلٍ على صِدقه في قوله، غير ما هو معروف عنه من الفضائل؛ فقد قالت له خديجة - رضي الله عنها - حينما أخبرها بأمره أول مرَّة: "ما كان الله ليُخزيك أبدًا؛ إنك تَحمل الكَلَّ، وتُكسِب المعدوم، وتُعين على نوائب الحق".



ولقد أسرَع عبدالله سلام إلى الإيمان به - صلى الله عليه وسلم - بمجرَّد دعوته، وقال: "حين رأيت وجهه، علِمت أنه ليس بوجه كذَّاب".



وكان جماعة من البادية بظاهر المدينة ومعهم بعير يريدون بيْعه، فاشتراه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقاده إلى المدينة، ودعاهم لقبْض الثمن، فقال بعضهم لبعض: بِعنا بعيرنا من رجلٍ لا نَعرفه، ولم نَقبض ثمنه، وكانت معهم ظعينة، فقالت لهم: "أنا ضمينته لكم بالثمن؛ فإني أرى وجه رجلٍ مثل البدر، لا يخس بكم".



فالأخلاق الفاضلة في الداعي مِلاكُ أمره، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾ [آل عمران: 159]؟!



تخلَّق الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما قالت عائشة - رضي الله عنها - بأخلاق القرآن، فكان - صلى الله عليه وسلم - مرآة صادقة لما يحثُّ عليه القرآن من مكارم الأخلاق، وحميد الصفات، فانظر إلى خطابه تعالى له: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [الأعراف: 199].



وقد بيَّن معناها بقوله: ((أن تصِل مَن قطعك، وتعطي مَن حرَمك، وتعفو عمن ظلمك))، وقوله: ﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ﴾ [الأحقاف: 35]، ﴿ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [الشورى: 43].



ثم انظر بعد ذلك كيف أصبحت هذه الصفات سجيَّة له وطبعًا؛ حتى إنه صبَر على قسوة قريش وأذى الجاهلية، وتحمَّل الشدائد منهم، فلما أظفَره الله عليهم وحكَّمه فيهم، ما زاد على أن قال: ((اذهبوا فأنتم الطُّلقاء، وإني أقول كما قال أخي يوسف: ﴿ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [يوسف: 92])).



وكما أنه - صلى الله عليه وسلم - امتاز بالصبر على الشدائد وعظائم الأمور، فقد امتاز أيضًا بصفات كثيرة كتَبت لتعاليمه ودعوته البقاءَ والخلود؛ فقد تحلَّى - صلى الله عليه وسلم - بالشجاعة، وكان منها بالمكان الذي لا يُجهل، حضر المواقف الصعبة، وفرَّ عنه الكُماة والأبطال غير مرة، وهو ثابت لا يَبرح، ومُقبل لا يُدبر، وما شجاع إلا وقد أُحصِيت له فَرَّة، وحُفِظت عنه هزيمةٌ سواه، وقف يوم حُنين على بَغلته والناس يَفِرُّون عنه، وهو يقول: ((أنا النبي لا كَذِب، أنا ابن عبدالمطلب))، فما رُئِي أحد يومئذٍ كان أشدَّ منه، وكان إذا غضِب، لم يغضَب إلا الله، وقال علي - رضي الله عنه -: "كنا إذا حَمِي البأس، واحمرَّت الحَدَق، اتَّقينا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما يكون أحد أقربَ إلى العدو منه".



وصفه الله - جل شأنه - بالرَّأفة والرحمة، فقال تعالى: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: 128].



جاءه أعرابي يطلب منه شيئًا، فأعطاه، ثم قال له - صلى الله عليه وسلم -: ((أحسنتُ إليك يا أعرابي؟))، فقال: لا، ولا أجمَلت، فغضِب المسلمون وقاموا إليه، فأشار إليهم أن كُفُّوا، ثم قام ودخل منزله، وأرسل إلى الأعرابي وزادَه شيئًا، ثم قال: ((أحسنتُ إليك؟))، قال: نعم، فجزاك الله من أهلٍ وعشيرة خيرًا، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إنك قلت ما قلت، وفي أنفس أصحابي من ذلك شيء، فإن أحببتَ، فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي؛ حتى يذهب ما في صدورهم عليك))، فلما كان العشي، جاء، فقال - عليه السلام - عن هذا الأعرابي: ((قال ما قال، ثم زدناه، فزعَم أنه رضِي، أكذلك؟))، قال الأعرابي: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا، فقال - عليه الصلاة السلام -: ((مثلي ومثل هذا، مثلُ رجلٍ له ناقة شَرَدت عليه، فاتَّبعها الناس، فلم يَزدها إلا نفورًا، فناداهم صاحبها: خلُّوا بيني وبين ناقتي؛ فإني أَرْفَق بها منكم وأعلم، فتوجَّه لها بين يديها، فأخذ لها من حشائش الأرض، فردَّها حتى جاءت واستناخَت، وشدَّ عليها رَحْلها، واستوى عليها، وإني لو ترَكتكم حيث قال الرجل ما قال، فقتَلتموه، دخل النار)).



فبهذه الروح الكريمة ساسَ محمد - صلى الله عليه وسلم - هؤلاء الأعرابَ الذين كانوا غارقين في بحارٍ من ظلمات الجهالة، حتى أخرَجهم إلى نور الهدى، وصاروا سادة العالم في العلوم والعِرفان، وما لهم لا تُؤثر فيهم هذه الروح الرحيمة، وقد كانت حياته - صلى الله عليه وسلم - مثالاً يُحتذى، وسيرته منارًا يَهتدي به الساري في البَيداء، عاش بينهم وبين أظْهُرهم هذا العمرَ المديد، فلم يجدوا في أخلاقه مغمزًا، بل كان الوفي الأمين، والمرضيَّ في الخُصومات، والحكَم الفصْل في المنازعات، والصادق المُصدَّق في الأخبار؛ فقد سأل هِرقلُ أبا سفيان، فقال: هل كنتم تتَّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا، وقال النضر بن الحارث: "قد كان محمد فيكم غلامًا حَدَثًا، أرضاكم فيكم، وأصدَقكم حديثًا، وأعظمكم أمانة، حتى إذا رأيتُم في صُدْغَيه الشيب، وجاءكم بما جاءكم به، قلتُم: ساحر، لا والله ما هو بساحر".



تغاضى محمد - صلى الله عليه وسلم - عن كلِّ ما رماه به الكفار والمنافقون، وغفَر لهم زلاَّتهم وهَفواتهم، ولم يَلتفت إلا لما ندَبه الله له، وأعرض عن أذاهم، فقد روى عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: "لَمَّا كان يوم حُنين، آثَر النبي - صلى الله عليه وسلم - أُناسًا في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الأبل، وأعطى عُيينة مثل ذلك، وأعطى أناسًا من أشراف العرب، فآثَرهم يومئذٍ في القسمة، قال رجل: والله إن هذه القسمة ما عُدِل فيها، وما أُريد بها وجه الله، فقلت: والله لأُخبرنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتيتُه فأخبرتُه، فقال: ((فمَن يَعدِل إذا لم يَعدِل اللهُ ورسولُه؟! رحِم الله موسى، فقد أوذِي بأكثرَ من هذا، فصبَر)). ويَبلغه - صلى الله عليه وسلم - أن الأنصار عتَبوا إذلم يُصبهم ما أصاب الناس في هذه الغزوة، وهم حمَلَة الدعوة إلى الإسلام، وأولو الفضل في النُّصرة والجهاد؛ إذ لم يُدركوا الحكمة في القسمة على هذا الوجه، فتناجَوا بما يَشِفُّ عن استيائهم، فجاءه سعد بن معاذ - رضي الله عنه - وأعلمه ما عليه قومه، فقال - عليه السلام - لسعد: ((فأين أنت من ذلك يا سعد؟))، فقال: يا رسول الله، ما أنا إلا من قومي، قال: ((فاجمَع لي قومك))، فلمَّا اجتمعوا، جاءهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحمِد الله وأثنى عليه بالذي هو له أهل، ثم قال: ((يا معشر الأنصار، ما حديثٌ بلغني عنكم، وموجدة وجَدتموها في أنفسكم؟ ألم آتِكم ضُلاَّلاً، فهداكم الله؟ وعالة فأغناكم الله؟ وأعداءً فألَّف بين قلوبكم؟))، قالوا: بلى، لله ورسوله المنُّ والفضل، ثم قال: ((ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟))، قالوا: وبماذا نُجيبك يا رسول الله؟ قال: ((أما والله لو شِئتم، لقُلتم، فلصَدَقتم وصُدِّقتم: أتَيتنا مُكذَّبًا، فصدَّقناك، ومَخذولاً، فنصرناك، وعائلاً، فآسَيناك، وجَدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لُعاعة من الدنيا، تألَّفتُ بها قومًا؛ ليُسلموا، ووَكَلتُكم إلى إسلامكم؟ أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا برسول الله إلى رحالكم؟! فوالذي نفس محمد بيده، لولا الهجرة، لكنت امْرَأً من الأنصار، ولو سلَك الناس شِعبًا والأنصار شِعبًا، لسلَكت شِعب الأنصار، اللهم ارحَم الأنصار وأبناء الأنصار))، فبكى القوم حتى أخضَلوا لِحاهم، وقالوا: رضِينا برسول الله قَسمًا وحَظًّا، وعاد أمرهم إلى الحُسنى بما كان من لُطف قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحُسن تأثيره ومعالجته للفتنة بالحكمة والصراحة، وعدم نُكران الجميل، فكانت هذه الخلال الكريمة مما قرَّب إليه النفوسَ، وحبَّبه إلى القلوب، وألاَنَ من شكيمة قومه بعد الإباء، وجعَلهم يدخلون في دين الله أفواجًا.

فإذا كان يحتفلون بذكراه - صلى الله عليه وسلم - في مشارق الأرض ومغاربها، فأولى لهم أن يذكروا سيرته الطاهرة، ويتخلَّقوا بأخلاقه؛ ليعيدوا للإسلام صفاءه ورَونقه، وللأمة الإسلامية مجدها وعظَمتها؛ ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [الرعد: 11].
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-24-2013, 03:33 PM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي

بارك الله فيك
انوريونس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-24-2013, 04:30 PM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-25-2013, 03:35 PM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من ادعية المصطفى صلى الله عليه وسلم ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 19 10-08-2016 04:08 PM
مع المصطفى صلى الله عليه وسلم : حسن معاملة الأجير ابو محمود نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 3 01-19-2014 01:24 AM
مع سيد المتواضعين المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 4 08-28-2013 04:25 AM
الحبيب المصطفى صل الله عليه وسلم زوجاً محمد صفاء نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 4 03-28-2013 10:57 PM
صفحات من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم ابوعلي نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 4 02-18-2013 09:00 AM


الساعة الآن 05:50 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123