Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-25-2013, 12:40 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي إحياء أثر الصالحين

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



احياء أثر الصالحين


في خضَمِّ رحلةِ البحث الطويلة عن كلِّ سبب مادِّي، وعن كلِّ طريق حسيٍّ نصِلُ ونحققِّ به نُصرةَ دينِنا الحقِّ - نُغْفِل أمرًا عظيمًا لثُلَّة كاد يخلو منها الزمان، ثلَّة نَاط الله النصرَ والتمكينَ بدُعائها الله، وإقسامها عليه؛ إنها ثلة الصالحين، وإنه أثرُ الصالحين الغائب في نصرة هذا الدِّين الحَق.



عن مِرداسٍ الأسلمِيِّ - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((يذهب الصالحون الأوَّلُ فالأول، ويبقى حُفالةٌ كحفالة الشَّعير أو التمر، لا يباليهم الله بالةً))؛ رواه البخاري، ومعنى ((لا يباليهم الله بالةً))؛ أي: لا يرفع لهم قدْرًا، ولا يقيم لهم وزنًا.



فذَهابُ الصالحين يعني ذهابَ التأييد الربَّاني لهذه الأمة في إقامة الدِّين والدُّنيا معًا، وهو مِن أخطر ما يهدِّد الأجيال القادمة بعدَ الانفتاح العامِّ للعمل السياسي والدَّعَوي، الذي يَعتمد كثيرًا على الحسابات المادِّية.



مِن أخطر ما يهدِّد الأجيالَ القادمة، فضلاً عن جيلنا هذا، إغفالُ وتضييع هذا المعنى، معنى "ترتُّب نصْر الأمة المسلمة وتمكينِها، على وجود الصالحين فيها".



نعم تَدْرُس الحقائقُ البيِّناتُ كثيرًا، ويَنسى الناسُ أولى الضروريات، كما تدرُسُ شعائرُ الإسلامِ العِظامُ في آخر الزمان، فلا يَدري الناسُ ما صَوْمٌ ولا صلاة، ولا نُسُكٌ ولا صدقة! كما في حديث حُذيفة عند ابن ماجَهْ والحاكمِ، وصحَّحه الألبانيُّ في الصحيحة.



ومِن هنا كان واجبًا على الدُّعاة والمربِّين إيقاظُ هذه المعاني في قلوب العامَّة، والنَّشْء خاصةً؛ حتى تكون مِن ضروريات العمل، وحتى لا تزول فيهم تدريجيًّا.



النشْءَ النشء:

واندِراس التصوُّرات والسلوكيات في الأمم يَقع مِن جرَّاء ترْك تعَهُّد الآباء والمربِّين للأبناء والناشئة؛ اعتمادًا منهم على وضوح الأمر وشُيُوعه وشهرتِه فيهم، فلا يزال يَخْفُتُ صوت البيِّن الواضح، حتى يرجِعَ في الأجيال المتأخِّرة مجهولاً، وربَّما منكَرًا!



وبهذا وَقع الشِّرك أوَّلَ ما وقع في البشرية، فكان بين آدم ونوح - عليهما السلام - عشرةُ قرون كلُّهم على الأمر الحقِّ؛ كما قال ابنُ عباس - رضي الله عنهما - حتى تناسى الناسُ أمرَ التوحيد، ووقع الشِّرك على حينِ غفلة مِن أهل التوحيد.



فلمَّا بعث الله نبيَّه نوحًا - عليه السلام - يدْعو الناس إلى التوحيد وترْك عبادة الأصنام، لَم يُؤمِن معه إلا قليلٌ!



وهكذا تضمحِلُّ العقائد والتصوُّراتُ، فضلاً عن السُّلوكيات والعادات، ولنا أنْ نعتبر هذا في عصرنا الحديث، وكيف جَهِل كثيرٌ مِن أبناء الإسلام أركانَ الدِّين، وعاد بعضُ أبناء بلاد العرب يَعبد الأصنام ثانيةً!



فلو لم يكن مِن دعوتنا إلى تعظيم أمْر الصَّلاح والصالحين وعلاقته بالنصر والفلاح، لو لم يكن كلامُنا إلاَّ مِن أجل إحياء هذه الحقيقة في الناس عامَّةً، ولدى النشء خاصَّةً - لكفى إتمامًا للنصيحة لله - تعالى - ورسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وكتابه، ولجميع المؤمنين.



فكيف ونحن أحوج ما نكون لتحقيق هذا الصلاح، ولوجودِ الصَّالحين بيننا؟ فتعلُوَ كلمة الله - تعالى - ويُنصرَ دينُه على الدين كلِّه.



أسباب إيمانية:


ولا تعارضَ بين الأخذ بالأسباب الكونية المادِّية في نصرة الدِّين، وبين حفْظِ سُنن الله - تعالى - الشرعية للغرض نفسِه، نعم هذه الأسباب الإيمانية ينبغي أن تعظَّم في النفوس أكثرَ من الأسباب المادية.



وقد صحَّ عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه قال: ((ابْغُوني الضعفاء؛ فإنما تُرْزَقون وتنصَرون بضعفائكم))؛ أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي، جميعًا من حديث أبي الدرداء، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع".



ولمَّا رأى سعد - رضي الله عنه - أنَّ له فضلاً على مَن دونه، قال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: ((هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم؟))؛ أخرجه البخاري من حديث مصعب بن سعد.



وكذلك قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((رُبَّ أشعثَ - وفي رواية لغير مسلم: "أغبر" - مدفوعٍ بالأبواب، لا يُؤْبَهُ له، لو أَقْسَمَ على الله لأبَرَّه))؛ أخرجه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة.



مفهومٌ ينبغي أن يصحَّح:


إذًا نحن بحاجة لأنْ يَعِيَ الناس جميعًا أنَّ في صلاحِهم وتَقواهم إحياءً للدِّين، وإظهارًا وتمكينًا له، وعلى صَلاحِهم كذلك طِيب وصلاح معاشِهم.



ويُؤخَذ معنى ضَيَاع المعاش وفَسادِه لذهاب الصَّلاح وأهلِه مِن قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ثم يَبقى حثالة كحثالة الشعير أو التَّمر، لا يباليهم الله بالةً)).



فإنَّ مَن (لا يباليهم الله بالةً) لا يُصلِح لهم دِينًا ولا دُنيا؛ بل تكون حالهم كما ذكر الله - تعالى - مَن هم على شاكلتهم في كتابه العزيز: ﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴾ [الأعراف: 179]، وقال - تعالى -: ﴿ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ﴾ [الفرقان: 44].



وإذا كانت معالِمُ ومظاهرُ كلِّ زمان أو مكان تَغلِب على أهل الزَّمان وأصحابه، وأكبر معالم وظواهر حياتنا اليوم هي "المادية"، المادِّية الطاغية على تصوُّرنا وسلوكنا؛ فإن هذا ممَّا يمثِّل أعظم الخطر على تصوُّراتنا الإيمانية وسلوكنا الإيماني.



ودواء هذه الماديَّة الجامدة يَكون بِتناول قضايانا تناولاً إيمانيًّا بجانب تناولها عقليًّا، وبهذا يصحُّ لنا قيادةُ الواقع بالدِّين، ونسْلَم من غلَبة الواقع في كل زمان أو مكان على التصوُّر والسلوك الشرعي.



سُنَّة كونية ومطلب شرعي:


وإذا كان ذهابُ الصالحين سنةً كونيةً قدَّرها الله - سبحانه وتعالى - تقع كاملةً بذَهاب كلِّ صالح في هذه الأمة قبل قيام الساعة؛ كما جاء في عِدَّة أحاديثَ عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذا كان هذا سنَّةً كونيةً، فإن التكليف الشرعيَّ للعباد يأمرُهم ويحثُّهم على أن يكونوا صالحين مصلحين، ولو كان ذهاب الصالحين أمرًا شرعيًّا للَزِم منه ترْكُ التكاليف الشرعية! وهذا بيِّنُ البُطْلان.



فليس إذًا في قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((يذهب الصالحون الأول فالأول)) معارضَةٌ للعمل على التحلِّي بالصلاح والاقتداء بالصالحين، ولا فيه كذلك معارضةٌ لفرْض الدُّعاة مفهومَ "الصلاح الذاتي وعلاقته بالنصر والتَّمكين للأمة".



بل - على التحقيق - في الحديث حثٌّ على الاقتداء بالصالحين، قال ابن بطَّال - رحمه الله تعالى - تعليقًا على الحديث في شرحه على البخاري: "وهذا الحديث معناه الترغيب في الاقتداء بالصالحين، والتحذير مِن مخالفة طريقهم؛ خشيةَ أن يكون مَن خالَفَهم ممَّن لا يباليه الله ولا يَعبأ".

والله اعلم
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-25-2013, 01:15 PM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي

الف شكر على التميز
انوريونس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-25-2013, 03:42 PM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-25-2013, 04:37 PM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-25-2013, 06:26 PM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي

مشكور بارك الله فيك وجعله في موازين حسناتك
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-26-2013, 11:34 AM   #6
صديق المنتدى
 

افتراضي

بارك الله فيكم اخواني وجزاكم الله خيرا على مروركم الطيب بموضوعي
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من وصايا الصالحين abood المنتدى الأسلامى العام 2 05-24-2014 09:52 PM
الف قصة وقصة من قصص الصالحين والصالحات ونوادر الزاهدين abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 1 04-07-2014 02:06 PM
إبتلاء الصالحين ابو محمود المنتدى الأسلامى العام 4 09-29-2013 09:38 AM
ألف قصة من قصص الصالحين ونوادر الزاهدين abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 2 07-29-2013 11:16 PM


الساعة الآن 08:28 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123