Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-02-2013, 11:44 AM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 


افتراضي صاحِب، ولا تُصاحِب!




صاحِب، ولا تُصاحِب!










أي إخوتي؛


رعاكُمُ الرّحمنُ -




أخرجَ الشّيخان عن أبي موسىٰ الأشعريّ رَضي الله عنه؛

أنّ نبيّ الهدى صلّى الله عليه وسلّم قال:

" إنّما مثلُ الجَليس الصّالح والجَليس السّوء كحامِل المِسك ونافِخ الكير،

فحامل المسك إمّا أن يحذيك، وإمّا أن تبتاع منه، وإمّا أن تجد منه ريحًا طيبة،

ونافخ الكير إمّا أن يحرق ثيابك،

وإمّا أن تجد منه ريحًا خبيثة ". قال الإمامُ ابنُ حَجرٍ تعَليقًا على هذا الحديث:

" فيه النّهيُ عن مجُالسة من يتأذّى بمُجالسته في الدّين والدّنيا،

والتّرغيبُ في مُجالسة من ينتفعُ بمُجالسته فيهما).


ها هُنا؛

هُديتُمُ الخير أبداً -




مقالٌ؛ في ذاتِ الشّأنِ؛

عَسى الرّحمنُ – بمنّه – أن يَنفعَ به.




صفاتُ الجَليس الصّالح والجَليس السّوء!




إنّ أعظم ما يُعين المُسلم - يا عباد الله - على تحقيق التقوى،

والاستقامة على نهج الحق والهدى،

مُصاحبة الأخيار، ومُصافاة الأبرار، والبعد عن قرناء السوء ومخالطة الأشرار.

. لأنّ الإنسان بحكُم طبعه البَشريّ يتأثر بصفيه وجليسه، ويكتسب من أخلاق قرينه وخليله،

والمرء إنّما توزن أخلاقه، وتعرف شمائله بإخوانه وأصفيائه، كما قال عليه الصّلاة والّسلام:

" الرّّجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل"،

[رواهُ أبو داود والتّرمذيّ بإسنادٍ صَحيح].


وقال ابنُ مسعود رضي الله عنه:

" ما من شيء أدل على شيء؛ من الصاحب على الصاحب

ومن كلام بعض أهل الحكمة: " يُظنّ بالمرء ما يُظنّ بقرينه ".


. فلا غرو حينئذٍ أن يُعنى الإسلام بشأن الصّحبة والمُجالسة أيّما عناية،

ويوليها بالغ الرعاية، حيث وجه رسول الهدى صلّى الله عليه وسلّم،

كل فرد من أفراد الأمّة إلى العناية باختيار الجلساء الصالحين،

واصطفاء الرفقاء المتقين، فقال عليه الصلاة والسلام:

" .لا تصاحب إلاّ مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلاّ تقيّ"،

[رواهُ أبو داود والتّرمذيّ بإسنادٍ حَسن].




. كما ضرب نبيّ الهدى صلّى الله عليه وسلّم للأمتة مثل الجليس الصالح والجليس السوء بشيءٍ محسوس وظاهر،

كل يدرك أثره وعاقبته، ومقدار نفعه أو ضرره.

لذا .. فإن من الحَزم والرّشاد، ورَجاحة العَقل وحَصافة الرّأي،

ألاّ يُجالس المرء إلاّ من يرى في مجُالسته ومؤاخاته النّفع له في أمر دينه ودُنياه،

وإنّ خير الأصحاب لصاحبه،

وأنفعَ الجُلساء على جليسه:

من كان ذا برٍّ وتُقى، ومروءةٍ ونهُى، ومَكارم أخلاقٍ،

ومحاسنَ آدابٍ، وجمَيل عوائِدٍ،

مع صَفاء سَريرة، ونفسٍ أبيّة، وهمّة عاليةٍ.


وتكملُ صفاته ويجّل قدره حين يكون من أهل العلم والأدب، والفقه والحِكمة،

إذ هذه صفات الكُمّل من الأنام الذين يأنس بهم الجليس،

ويسعد بهم الصديق؛ لإخلاصهم في المودة، وإعانتهم على النائبة،

وأمِن جانبهم من كل غائلة، فمن وفق لصُحبة من كانت هذه صفاتهُ وأخلاقُه،

وتلك شمائله وآدابه، فذلك عنوان سَعادته،

وأمارة توفيقه، فليستمسك بغرزه،

. وليعضّ عليه بالنّواجذ، وليرع له حق الصحبة؛

بالوفاء والصدق معه، وتوقيره وإجلاله،

ومؤانسَته حال سُروره، ومواساته حال مُصيبته، وإعانته عند ضائقتِه،

والتّغاضي عن هفواته، والتّغافل عن زلاّته،

إذ السّلامة من ذلك أمرٌ مُتعذّر في طبع البشر،

وحسب المرء فضلاً أن تعدّ مثالبه ومعائبه.




. وإنّ شرّ الأصحاب على صاحبه، وأسوأهم أثراً على جَليسه، من ضعُفت ديانته وساءت أخلاقه،

وخبثت سريرته، ولم تحمد سيرته، من لا همّ له إلاّ في تحقيق مآربه وأهوائه،

ونَيل شَهواته ورَغباته،

وإن كان على حساب دينه ومروءته، ولربما بلغ َالحالُ في بعض هؤلاء ألا يقيم للدّين وزناً،

ولا للمروءة اعتبارًا، ولا يرى للصّداقة حقًا، فمؤاخاة هذا وأمثاله ضَربٌ من العَناء،

وسبيل من سُبل الشّقاء؛

لما قد يجلبه على صاحبه وجليسه من شرّ وَبلاء؛

بصده عن ذكر الله وطاعته،

وتثبيطه عن مَكارم الأخلاق، ومُقتضيات المُروءة،

وتعويده على بذاءَة اللّسان والفُحش في الكلام،

وحمله على ارتكاب أنواع من الفِسق والفُجور،

والأخذ به في سَبيل اللّهو واللّعب،

وضياع الأوقات فيما يضرّ ولا ينفع من أنواع المُلهيات والمُغريات،

وتبذير الأموال في صُنوف من المُحرّمات.




. فمن شقاء المرء أن يُجالس أمثال هؤلاء؛

الذين ليس في صحبتهم سوى الحَسرة والنّدامة؛

لأنهم ربما أفسدوا عليه دينه وأخلاقه، حتى يخسرُ دُنياه وآخرته، وذلك هو الخسران المبين،

والغبن الفاحش يوم الدّين، كما قال سبحانه:

" وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّـٰلِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يٰلَيْتَنِى ٱتَّخَذْتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلاً ،

يٰوَيْلَتَا لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً ،

لَّقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ ٱلذّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِى وَكَانَ ٱلشَّيْطَـٰنُ لِلإِنْسَـٰنِ خَذُولاً


[الفرقان:27-29].


فتلكُم يا عباد الله بعضُ صفاتٍ من تحسُن صُحبتهم من أهل البرّ والتّقى،

والألباب والنّهى، وبعضُ صفاتٍ من يجب الحذر من مُجالستهم؛

من قرناء السوء وذوي الفِسق والفُجور.




والنّاسُ بين ذلك على مَراتبَ ..

فمنهم من إلى الخير والفضل أرجى،

وآخرون إلى السّوء والشر أدنى،

والحازمُ يزن الناس بميزان الشرع والعَقل، فمن غلب خيرُه على شره،

ونفعه على ضره، اتّخذه خليلاً، واصطفاه جليسًا، والعكس بالعكس.

. ومن تحرّى صحبة الصالحين وحَرص على مُجالسة المتقين،

وفق لذلك على قدر نيّته واجتهاده.

. وليتذكّر يا عباد الله أن كلّ صُحبة وخلّة؛

فمآلها إلى العداوة والبغضاء، إن عاجلاً أو آجلاً،

إلا مؤاخاة المتقين، فإنّها الباقيةُ الدّائمة لأصحابها:

في الدّنيا والآخرة.

فاتقوا الله عباد الله .. واسلكوا سبيل الرّاشدين، وانهجوا نهج المهتدين في مؤاخاة الصّالحين،

ومجالسة المُتّقين،

والحَذر من مُجالسة الفاسقين والظالمين، فقد قال سبحانه:

" ٱلاْخِلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ"، [الزّخرف:67].



انتهى.


واللهُ تَعالى؛ أعلى وأعلمُ.




مُقتبَسٌ؛ من خُطبةٍ؛

لفّضيلة الشّيخ/ عُمر السّبيل؛ رَحمهُ اللهُ تَعالى، وعَفا عنهُ، وغَفَر لهُ.


تأريخُ الخُطبةِ/ 27- 5-1422هـ.






... إنّ من الحَزم والرّشاد، ورَجاحة العَقل وحَصافة الرّأي،

ألاّ يُجالس المرء إلاّ من يرى في مجُالسته ومؤاخاته النّفع له في أمر دينه ودُنياه،

وإنّ خير الأصحاب لصاحبه،

وأنفعَ الجُلساء على جليسه:

من كان ذا برٍّ وتُقى، ومروءةٍ ونهُى، ومَكارم أخلاقٍ،

ومحاسنَ آدابٍ، وجمَيل عوائِدٍ،

مع صَفاء سَريرة، ونفسٍ أبيّة، وهمّة عاليةٍ.


لا إله؛ إلاّ الله!


نسألهُ تَعالى – بمنّه وإحسانهِ

أن يَرزقنا صُحبةَ مَن كَ مثلِ أولئكَ.


نَفعَ الرّحمنُ؛ بما جاءَ.
abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-02-2013, 12:20 PM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي

مشكور بارك الله فيك وجعله في موازين حسناتك
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-02-2013, 12:44 PM   #3
صديق المنتدى
 

افتراضي

بارك الله فيك اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-02-2013, 04:27 PM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تقارير: كأس العالم يهدد بأزمة اقتصادية سادسة MENOMAN كـأس العــالم 2014 4 05-24-2014 08:15 PM
ناجتس يفرض خوض مباراة سادسة على واريورز بعد فوز صعب عليه في دوري السلة الأمريكي kiko10 منتدى الرياضات الاخرى 1 05-01-2013 06:50 PM


الساعة الآن 05:54 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123