Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-04-2013, 11:14 AM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 


افتراضي المحاباة والمحسوبية سبب لكل فساد

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن أهتدى بهديه الى يوم الدين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإسلام لا يعرف المحاباة ولا المحسوبية
إن الإسلام لا يعرف المحاباة ولا يعرف المحسوبية فالناس جميعا فى تشريعات الإسلام سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربى على عجمى ولا لأبيض على أحمر أو أسود إلا بالتقوى والعمل الصالح.. البشرية كلها سواء فى عرف الإسلام أصلهم واحد خلقوا جميعا من أصل واحد هو أبونا آدم عليه السلام وحواء أمّنا.. فلا تفاضل بين بنى البشر إلا بالتقوى والعمل الصالح قال تعالى: (يَا أَيُهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُم شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُم عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُم إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات:13(.
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء:1).
ومن هذا المنطلق نرى الإسلام لا يفرق بين سيد ومسود ولا بين حاكم ومحكوم الكل أمام تشريعات الله سواء. تطبق أحكامه على كل أفراد المجتمع دون تفرقة بين شريف وغير شريف. لقد أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يطبق حدود الله على كل أتباعه حتى على أقرب الناس إليه وأحبهم لديه على فاطمة ابنته لو أخطأت. يقيم حد الله لا يحابى ولا يجامل ويبين للدنيا كلها أن المحاباة والمحسوبية سبب فى هلاك السابقين.
وذلك لما ثبت عنهم أنهم كانوا يقيمون الحد على الضعيف ويتركون الشريف يعيث فى الأرض فسادا دون محاسبة من أحد، هذه التفرقة بين بنى البشر هى السبب الذى أودى بتلك الحضارات البائدة وأهلك السابقين الذين تخلقوا بهذه الأخلاق المزرية.
لكن شريعة الإسلام تقيم الحدود على الشريف وغيره ولا يقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم شفاعة من أحد فى إقامة الحدود حتى ولو كان الشفيع من أحب الناس إليه، ولو كان أسامة بن زيد حب رسول الله وابن حبه.
روى الإمام البخارى رحمه الله بسنده عن عروة بن الزبير رضى الله عنهما: أن امرأة سرقت فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة الفتح. ففزع قومها إلى أسامة بن زيد رضى الله عنهما يستشفعونه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عروة: لما كلمه أسامة، تلوَّن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أتكلمنى فى حد من حدود الله"؟ قال أسامة: استغفر الله لى يا رسول الله. فلما كان العشى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: "أما بعد فإنما أهلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. والذى نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم سرقت لقطعت يدها". ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك المرأة فقطعت يدها. فحسنت توبتها بعد ذلك وتزوجت. قالت عائشة رضى الله عنها فكانت تأتينى بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فى هذا الحديث الرائع يوضح الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم للدنيا كلها أن الشفاعة فى الحدود لا تقبل أبدا خاصة إذا وصلت إلى الحاكم الذى يقيم الحدود؛ يقول صلى الله عليه وسلم: «إذا بلغ الحد الإمام فلا شفاعة».
لقد حسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الحدود حسما قاطعًآ قضى بأنه لا شفاعة فى الحدود حتى يستقيم المجتمع ويرتدع كل من تسول له نفسه بالتعدى على أموال الناس أو أنفسهم أو أعراضهم فقال صلى الله عليه وسلم كلمته المشهورة فى هذا الحديث: «والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد بن عبد الله يدها».
نعم لقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك مثالا رائعا لكلِ من يأتى بعده من حكام وقضاة وولاة. فما أحرانا بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم فى هذا الأمر وفى غيره.
وما أشد حاجة الحكام والقضاة إلى أن يجعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوتهم الحسنة فكم من حقوق سلبت وكم من أموال ضيعت وكم من نفوس أزهقت وضاع دمها هدراً بسبب تفشى المحسوبية والمحاباة حتى بين الدول بعضها مع بعض، علاوة على محاباة الأفراد والأشخاص. ألا ما أعظم مبادئ الإسلام وما أحسن تعاليمه!
إن الناس فى ساحات القضاء سواء. لابد من تحقيق العدل بينهم فلا محاباة ولا محسوبية فى الإسلام ولا عند حكام الإسلام. لقد وقف أمير المؤمنين سيدنا على بن أبى طالب كرم الله وجهه أمام القاضى مع خصمه اليهودى يحاكمه القاضى كما يحاكم اليهودى وهو أمير المؤمنين يومها. وإذ بالقاضى ينادى على أمير المؤمنين بكنية أبى الحسن وبلقبه أمير المؤمنين فيقول: يا أبا الحسن يا أمير المؤمنين وينادى اليهودى باسمه. فيقول: أمير المؤمنين، على رضى الله عنه والله ما عدلت أيها القاضى لقد ناديت على خصمى باسمه وناديتنى بكنيتى ولقبى فقلت: يا أبا الحسن يا أمير المؤمنين وإنه يجب عليك أن تسوى بيننا فى الكنى والألقاب.
والله ما عدلت. نعم إن الإسلام لا يعرف المحاباة ولا يقر المحسوبية، لقد تعلم الصحابة هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. إن فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم مواقف حطم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كل محاباة وكل مظاهر المحسوبية مع أقرب الناس إليه.
من ذلك ما رواه أنس بن مالك رضى الله عنه أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ائذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه قال: والله لا تذرون منه درهما. أى لم يقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتركوا فدية عمه العباس بن عبد المطلب فقال صلى الله عليه وسلم: "لا والله ولا درهما ونادى صلى الله عليه وسلم على عمه العباس قائلاً: يا عماه يا عباس افد نفسك وابن أخويك عقيل بن أبى طالب ونوفل بن الحارث وحليفك عتبة بن عمرو فإنك ذو مال. فقال العباس: إنى كنت مسلما ولكن القوم استكرهونى فقال صلى الله عليه وسلم: الله أعلم بما تقول. إن كنت ما تقول حقا فإن الله يجزيك. ولكن ظاهر أمرك أنك كنت علينا. ذكر موسى بن عقبة أن فداءهم كان أربعين أوقية ذهبا.
وعند أبى نعيم فى الأوائل بإسناد حسن من حديث ابن عباس رضى الله عنهما: كان فداء كل واحد أربعين أوقية فجعل على العباس مائة أوقية وعلى عقيل ثمانين فقال له العباس: أللقرابة صنعت هذا؟ قال: فأنزل الله تعالى: (وَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) (الأنفال:40).
نعم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرف المحاباة ولا يرضى المحسوبية.
ومن ذلك ما رواه عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما: أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شراج الحرة التى يسقون بها النخل. وذلك لأن أرض الزبير كانت هى الأقرب إلى الماء الذى يأتى من ذلك الشراج فأراد الأنصارى أن يسقى قبل الزبير فأبى عليه الزبير بل أراد منعه مطلقا من السقى. فاختصموا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك فغضب الأنصارى فقال يا رسول الله: أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: يا زبير اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر فقال الزبير: إنى لأحسب نزلت هذه الآية فى ذلك: (فلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (النساء:65).
فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير أولا أن لا يستوفى حقه كاملا ولما لم يرض الخصم بذلك الحكم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير أن يأخذ حقه كاملا قال ابن حجر العسقلانى معلقا على هذا الحديث:
فمجموع الطرق دال على أنه صلى الله عليه وسلم أمر الزبير أولا أن يترك بعض حقه وثانياً أن يستوفى جميع حقه.
وإن من أكبر الأدلة وأوضحها على أن الإسلام لا يحابى ولا يجامل أحدًا على حساب الحق والحقيقة ما كان من موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موت عمه أبى طالب الذى دافع بكل ما يملك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. مات أبو طالب ولم ينطق بكلمة التوحيد وكان بجواره رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: قلها يا عم أستحل لك بها الشفاعة فمات وهو يقول بل ملة عبد المطلب فخرج صلى الله عليه وسلم من عنده وهو يقول: ما قالها، فقال له العباس بن عبد المطلب: لقد قالها، فقال صلى الله عليه وسلم: والله ما قالها ولا سمعتها. ولم يشارك فى دفن عمه رغم حبه له وحرصه على إسلامه لكن هذا العم لما مات كافرا قال صلى الله عليه وسلم لابنه على: يا على اذهب فَوَارِ الشيخ الضال. وأراد أن يستغفر لعمه بعد موته ومعه بعض أصحابه فنهاه الله عن الاستغفار له لأنه مات كافرا وأنزل الحق فى ذلك قرآنا يتلى إلى يوم القيامة وهو قول الحق جل وعلا: (مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَو كَانُوا أُوْلِى قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَينَ لَهُم أَنَّهُم أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) (التوبة:113).
ألا ما أعظم هذا الدين! وما أعدل مبادئه وتعاليمه!
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-04-2013, 11:44 AM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-04-2013, 01:06 PM   #3
صديق المنتدى
 

افتراضي

جزاك الله خيرا اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-04-2013, 07:08 PM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دلع العيال في الصغر ..فساد في الكبر احمد عوض ركن الاب والام 0 08-28-2013 01:04 PM
فساد القلوب غيداء السهيمى المنتدى الأسلامى العام 5 08-19-2013 08:41 AM
اتّباع الهوى سبب كلّ فساد ابو رباب المنتدى الأسلامى العام 5 04-06-2013 08:10 AM
كتاب الإجابات على الأسئلة التي يطرحها غيـر المسلميـن حـول الإسـل khallil321 الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 8 03-29-2013 04:10 PM


الساعة الآن 12:09 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123