Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-07-2013, 10:12 PM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 


افتراضي الإنصاف






الإنصاف


هل نحن منصفون في الحكم على الآخرين ؟؟ هل نزن الأمور بميزان الحسنات والسيئات ؟ هل ندرك ما عند غيري من مميزات وما يعانيه من مشكلات ؟ لماذا شاع في زمان الناس هذا القدح في الآخرين وإلزامهم بما لم يلتزموا ، وإثارة الأحقاد ، وإفساد قلوب الناس بخطاب التجريح . أين الإنصاف ؟؟؟ كم صار ثقيلا علينا التحلي بهذا الخلق الرفيع . وقد الإمام مالك ـ رحمه الله ـ من قبل : ما في زماننا شيء أقل من الإنصاف !!
وقال الإمام الذهبي ـ رحمه الله ـ أيضًا: فقد صرنا في وقت لا يقدر الشخص على النطق بالإنصاف ، نسأل الله السلامة .
فكيف بنا نحن في هذا الزمن الذي علت فيه أصوات البغي بقصد الأذى ، أو الحسد ماذا نقول ؟؟
يا متلمس العثرات ، يا من لا تقف إلا على الأخطاء والزلات – غفر الله لك – هل تخلو من الهنات؟؟


وقال المدائني : لحن الحجاج يوما , فقال الناس : لحن الأمير – فأخبره بعض من حضر فتمثل بشعر قعنب بن أم صاحب :
صمٌّ إذا سمعوا خيراً ذكرت به وإن ذكِرت بسوء عندهم أذنوا
فَطَانة فطنوها لو تكن لهم مروءة أو تقىً لله ما فَطَنوا
إن يسمعوا شيئاً طاروا به فرحاً مني وما سمعوا من صالحٍ دَفَنوا
[سير أعلام النبلاء (3/83) ]
وقد سئل رؤبة بن العجاج عن أعداء المروءة , فقال : بنو عمَّ السوء , إن رأوا صالحاً دفنوه , وإن شراً أذاعوه . [ تاريخ دمشق (20/171) ]
وقال ابن سيرين : ظلمٌ لأخيك أن تذكر منه أسوأ ما تعلم , وتكتم خيره . [ صفة الصفوة (2/123) ]


ويقول شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ في (الفتاوى 14/482-483) :
وأنت إذا تأملت ما يقع من الاختلاف بين هذه الأمة علمائها وعبادها و أمرائها و رؤسائها وجدت أكثره من هذا الضرب الذي هو البغي: بتأويل أو بغير تأويل ، كما بغت الجهمية على المستنَّة في محنة الصفات و القرآن… و كما بغت الرافضة على المستنَّة مرات متعددة ، وكما بغت الناصبة على علي و أهل بيته ، وكما قد تبغي المشبهة على المنزهة ، وكما قد يبغي بعض المستنة إما على بعضهم ، وإما على نوع من المبتدعة بزيادة على ما أمر الله به . وهو الإسراف المذكور في قولهم :{ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا} أ.هـ
ومن العجيب أنَّ الكل يدعي وصلا بليلى ، وليلى لا تقر لهم بذاكا ، حتى إن تبين له الخطأ لم يعتذر ، ولو أنصف مع نفسه والناس لما تردد وقال: {ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا}
فالإنصاف في هذا الزمن أصبح وجوده أعز من الكبريت الأحمر ، وللأسف حتى من بعض المنتسبين للعلم وأهله !
يقول ابن عبد البر ـ رحمه الله ـ في (جامع العلم 1/530) : من بركة العلم وآدابه الإنصاف فيه ، ومن لم ينصف لم يفهم ولم يتفهم . أ.هـ
وهذا ما حصل بالفعل فبعضهم لم يسعه الخلاف ، ولم يحترم الآراء ، ولم يقدر وجهات النظر ، فأخذ يعدل ويجرح ، ويعادي ويوالي ، ولو أنصف لطلب بيان ما استشكل ، وعلم أن الخلاف في بعض المسائل له حظ من النظر .
وانظر إلى هدي سلفنا الصالح ، وتعلم – يا من تريد الله والدار الآخرة – كيف تنصف مع المخالف ؟
(1) هذا الإمام أحمد : وقد ذكر إسحاق بن راهوية : لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق , وإن كان يخالفنا في أشياء , فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضا . [ تهذيب الكمال (2/381) ]
وعن عبد الله بن محمد الوراق قال : كنت في مجلس أحمد بن حنبل ، فقال : من أين أقبلتم ؟ قلنا : من مجلس أبي كريب ، فقال : اكتبوا عنه ، فإنه شيخ صالح ، فقلنا : إنه يطعن عليك . قال : فأي شئ حيلتي ، شيخ صالح قد بلي بي . [ سير أعلام النبلاء (11/317) ]
(2) وقال السمعاني : سألت أبا سعد البغدادي عن أبي منصور بن شكرويه ، فقال : كان أشعريا ، لا يسلم علينا ، ولا نسلم عليه ، ولكنه كان صحيح السماع . [ سير أعلام النبلاء (18/494) ]
(3) وانظر لصنيع الإمام الذهبي في السير ، وتعليقاته المنصفة وتعلم يا مريد الحق .
يقول ـ رحمه الله ـ في ترجمة قتادة بن دعامة السدوسي :
" وهو حجة بالإجماع إذا بين السماع ، فإنه مدلس معروف بذلك ، وكان يرى القدر، نسأل الله العفو. ومع هذا فما توقف أحد في صدقه ، وعدالته ، وحفظه ، ولعل الله يعذر أمثاله ممن تلبس ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنـزيهه ، وبذل وسعه ، والله حكم عدل لطيف بعباده ، ولا يسأل عما يفعل ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه ، وعلم تحريه للحق ، واتسع علمه ، وظهر ذكاؤه ، وعرف صلاحه وورعه واتباعه ، يغفر له زللـه ، ولا نضلله ونطرحه ، وننسى محاسنه.
نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه ، ونرجو له التوبة من ذلك .

وهذا يزيد بن معاوية ابن أبي سفيان ، الخليفة الأموي، كان قويًّا شجاعا، ذا رأى وحزم، وفطنة وفصاحة وله شعر جيد ، وكان ناصبيا ، فظًا غليظًا، جلفًا. يتناول المسكر، ويفعل المنكر، افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين، واختتمها بواقعة الحرة، فمقته الناس.
يقول : " ويزيد ممن لا نسبه ولا نحبه " ويقول : " له على هناته حسنة، وهي غزو القسطنطينية كان أمير ذلك الجيش، وفيهم مثل أبي أيوب الأنصاري " .
وهذا الواقدى محمد بن عمر بن واقد الأسلمي. يقول عنه : صاحب التصانيف والمغازي، العلامة الإمام أبو عبد الله، أحد أوعية العلم على ضعفه المتفق عليه . جمع، فأوعى، وخلط الغث بالسمين، والخَرَزَ بالدر الثمين فاطروحوه لذلك، ومع هذا فلا يستغني عنه في المغازي، وأيام الصحابة وأخبارهم.
وهذا القفال الشاشى الشافعي. قال أبو الحسن الصفَّار سمعت أبا سهل، سئل عن تفسير أبي بكر القفال، فقال: قدسه من وجه ودنسه من وجه – أي: دنسه بالاعتزال –
فقال الذهبي : الكمال عزيز، وإنما يمدح العالم بكثرة ماله من الفضائل، فلا تدفن المحاسن لورطة، ولعله رجع عنها. وقد يغفر له باستفراغه الوسع في طلب الحق.
وهذا الغزالي الشيخ الإمام البحر، حجة الإسلام، أعجوبة الزمان. أبو حامد محمد بن أحمد الطوسي الشافعي الغزالي صاحب التصانيف والذكاء المفرط.
ذكر الذهبي بعض الهفوات لأبي حامد- ثم قال: الغزالي إمام كبير، وما من شرط العالم أن لا يخطئ.
فرحم الله الإمام أبا حامد ، فأين مثله في علومه وفضائله ولكن لا ندعى عصمته من الغلط والخطأ).

وهذا بشر المريسي , ونقل الذهبي عن بعض أهل العلم تكفيره , ثم قال : ومن كفر ببدعة وإن جلت , ليس هو مثل الكافر الأصلي , ولا اليهودي والمجوسي , أبى الله أن يجعل من آمن بالله ورسوله واليوم الآخر وصام وصلى وحج وزكى , وإن ارتكب العظائم وضل وابتدع , كمن عاند الرسول وعبد الوثن , ونبذ الشرائع وكفر , ولكن نبرأ إلى الله من البدع وأهلها . [سير أعلام النبلاء (10/202) ]
وقال الذهبي في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى العثماني : غلاة المعتزلة ، وغلاة الشيعة ، وغلاة الحنابلة ، وغلاة الاشاعرة ، وغلاة المرجئة ، وغلاة الجهمية ، وغلاة الكرامية ، قد ماجت بهم الدنيا ، وكثروا ، وفيهم أذكياء وعباد وعلماء ، نسأل الله العفو والمغفرة لأهل التوحيد ، ونبرأ إلى الله من الهوى والبدع ، ونحب السنة وأهلها ، ونحب العالم على ما فيه من الإتباع والصفات الحميدة ، ولا نحب ما ابتدع فيه بتأويل سائغ ، وإنما العبرة بكثرة المحاسن . سير أعلام النبلاء (20/45-46) .
وقال في ترجمة ابن عبد البر الإمام العلامة : ومن نظر في مصنفاته ، بان له منزلته من سعة العلم ، وقوة الفهم ، وسيلان الذهن ، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن إذا أخطأ إمام في اجتهاده ، لا ينبغي لنا أن ننسى محاسنه ، ونغطي معارفه ، بل نستغفر له ، ونعتذر عنه . سير أعلام النبلاء (18/157) .
وهذا أبان بن تغلب الكوفي : يقول الذهبي :" شيعي جلد ، لكنه صدوق ، لنا صدقه وعليه بدعته .
وقد وثقه أحمد بن حنبل ، وابن معين ، وأبو حاتم ، وأورده ابن عدى ، وقال : كان غاليا في التشيع .
فلقائل أن يقول : كيف ساغ توثيق مبتدع وحد الثقة العدالة والإتقان ؟
فكيف يكون عدلا من هو صاحب بدعة ؟ وجوابه أن البدعة على ضربين : فبدعة صغرى كغلو التشيع ، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرف ، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق , فلو ردَّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية ، وهذه مفسدة بينة.
ثم بدعة كبرى ، كالرفض الكامل والغلو فيه ، والحط على أبى بكر وعمر رضى الله عنهما ، والدعاء إلى ذلك ، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة .
وأيضاً فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلا صادقا ولا مأمونا ، بل الكذب شعارهم ، والتقية والنفاق دثارهم ، فكيف يقبَل نَقل من هذا حاله ! حاشا وكلا . [ ميزان الاعتدال (1/5-6) ]
فخذوا هذه القواعد والأسس وعليها تخلقوا يا أيها المؤمنون :
(1) قال تعالى : (وَلا يَزَالونَ مختَلِفِينَ) فمن رام البقاء في الدنيا ، من غير وجود مخالف له في مسألة ما ، فقد طلب المستحيل ……
(2) عين السخط تبدي المساوئ : وإنصاف الخصوم بذكر محامدهم ومناقبهم ليس بالأمر اليسير على النفس البشرية إذ إن عين السخط لا ترى إلا في اتجاهٍ واحد!! [فصول في التفكير الموضوعي د/ عبد الكريم بكاّر]
(3) قال تعالى : {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} الإنصاف يقتضي العدل مع الناس ، والاعتراف بفضلهم إذا أحسنوا ، وتقويم خطئهم بلا إسراف ، ومن لم يتعامل مع الناس بإنصاف ، فَقَدَ مودتهم له ، ولم يكسب ثقتهم ، بخلاف ما لو كان منصفاً .

وقد دبَّج الذهبي هذه القاعدة فقال : "وإنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذو الفضل "

(4) اجعلها ديدنك : {ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم} فمن ضاقت به السبل ولم يسعه الخلاف ، فباب الأعذار مفتوح المصراعين ، ومن التمس العذر لأخيه وجده.

وإليك نصيحتي :
قال ابن المبارك : المؤمن من يطلب المعاذير , والمنافق يطلب العثرات .
فممن أنت يا عبد الله ؟؟
و أسأل الله تعالى أن يحبب إلينا الإيمان وأن يزينه في قلوبنا وأن يشرح صدورنا ويزكي أنفسنا ، ويجعلنا من عباده الأبرار الصالحين .




الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-07-2013, 10:21 PM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي

جزاك الله خيرا اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2013, 01:34 AM   #3
صديق المنتدى
 

افتراضي

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
انوريونس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2013, 08:43 AM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب : الإنصاف في التنبيه على المعاني والأسباب الساهر الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 3 10-04-2013 03:31 PM
هيرنان كريسبو: "ميسي ورونالدو متقاربان جدا ومن الإنصاف الإشادة بكليهما" ibrahim20 الكورة الأوروبية 3 04-19-2013 06:34 PM


الساعة الآن 02:00 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123