Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-27-2013, 07:27 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي بل لله الأمر جميعاً

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



بل لله الأمر جميعاً


تضمن القرآن الكريم العديد من الآيات التي ترد على المعاندين حججهم، وتحاجج المعارضين في مواقفهم السلبية من دعوة التوحيد. ولا غرو في ذلك، فإن المسألة العقدية هي القضية الأولى التي اتجه القرآن الكريم لإثباتها وتقريرها، وهي القضية المركزية التي عارض بها المعرضين عنها، والمعاندين لها.

وعلى هذا السَّنَن القرآني جاء قوله تعالى: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا} (الرعد:31)، فقد ذكر المفسرون بخصوص هذه الآية، أن جماعة من الكفار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسير لهم جبال مكة حتى تنفسح؛ فإنها أرض ضيقة، فأمره الله سبحانه بأن يجيب عليهم بهذا الجواب المتضمن لتعظيم شأن القرآن، وفساد رأي الكفار، حيث لم يقنعوا به، وأصروا على تعنتهم وطلبهم، ما لو فعله الله سبحانه لم يبق ما تقتضيه الحكمة الإلهية، من عدم إنزال الآيات التي يؤمن عندها جميع العباد.

المراد من هذه الآية الكريمة:


أحدهما:

أن الكلام موصول بما قبله، وجواب (لو) مقدم، وهو قوله سبحانه في الآية السابقة لهذه الآية: {وهم يكفرون بالرحمن} (الرعد:30)، أي: أنهم يكفرون بالله، ولو سير لهم الجبال بهذا القرآن. قالوا: هو من المؤخر الذي معناه التقديم؛ وذلك أن الكلام على معنى: ولو أن هذا القرآن سُيِّرت به الجبال، أو قُطِّعت به الأرض، أو كُلِّم به الموتى لكفروا بالرحمن. والتقديم والتأخير أسلوب معهود في كلام العرب، والقرآن نزل على وفق لغتهم.

ثانيهما:
أن الكلام مبتدأ، ومنقطع عما قبله، وجواب (لو) محذوف، قالوا: وكثيراً ما تحذف العرب جواب (لو)، إذا دل عليه سياق الكلام،ويكون المعنى على هذا، كما قال ابن كثير: لو كان في الكتب الماضية كتاب تسير به الجبال عن أماكنها، أو تُقطَّع به الأرض وتنشق، أو تُكَلَّم به الموتى في قبورها، لكان هذا القرآن هو المتصف بذلك دون غيره، أو بطريق الأولى أن يكون كذلك؛ لما فيه من الإعجاز الذي لا يستطيع الإنس والجن عن آخرهم إذا اجتمعوا أن يأتوا بمثله، ولا بسورة من مثله، ومع هذا فهؤلاء المشركون كافرون به جاحدون له.

وقال ابن عاشور في المراد من الآية: لو أن كتاباً من الكتب السالفة، اشتمل على أكثر من الهداية، فكانت مصادر لإيجاد العجائب، لكان هذا القرآن كذلك، ولكن لم يكن قرآن كذلك، فهذا القرآن لا يتطلب منه الاشتمال على ذلك؛ إذ ليس ذلك من سُنن الكتب الإلهية.

فيكون حاصل معنى الآية: أنه لو كان بالإمكان تسيير الجبال، وتقطيع الأرض وتكسيرها، وتكليم الموتى بكتاب ما، فلن يكون هذا الكتاب التوراة، أو الإنجيل، أو الزبور، بل يكون القرآن. وهكذا يوجه الله سبحانه من خلال هذه الآية الأنظار إلى القرآن الكريم.

وقد ذكر ابن عاشور أن مجيء الآية بهذا الأسلوب، يفيد معنى تعريضيًّا بالنداء عليهم بنهاية ضلالتهم؛ إذ لم يهتدوا بهدي القرآن ودلائله، والحال لو أن قرآناً أمر الجبال أن تسير، والأرض أن تتقطع، والموتى أن تتكلم، لكان هذا القرآن بالغاً ذلك، ولكن ذلك ليس من شأن الكتب.

ثم فَصَلَ سبحانه في الأمر فصلاً نهائياً، وقرر أن الأمر بداية ونهاية هو إليه سبحانه، وأن الآيات لن تغني عن أمره سبحانه شيئاً، {بل لله الأمر جميعا}. قال الطبري: الأمر كله إليه سبحانه، يهدى من يشاء إلى الإيمان فيوفقه له، ويضل من يشاء فيخذله.

وقال الرازي: يعني إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل، وليس لأحد أن يتحكم عليه في أفعاله وأحكامه.

وقال القرطبي: هو المالك لجميع الأمور، الفاعل لما يشاء منها، فليس ما تلتمسونه مما يكون بالقرآن، إنما يكون بأمر الله.

وقال ابن كثير: مرجع الأمور كلها إلى الله عز وجل، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ومن يضلل فلا هادي له، ومن يهد الله فلا مضل له.

وقال الشوكاني: لو أن قرآناً فُعل به ذلك، لكان هذا القرآن، ولكن لم يفعل، بل فُعل ما عليه الشأن الآن، فلو شاء أن يؤمنوا لآمنوا، وإذا لم يشأ أن يؤمنوا، لم ينفع تسيير الجبال وسائر ما اقترحوه من الآيات، فالإضراب (بل) متوجه إلى ما يؤدي إليه كون الأمر لله سبحانه، ويستلزمه من توقف الأمر على ما تقتضيه حكمته ومشيئته.

وقال ابن عاشور: أي ليس ذلك من شأن الكتب، بل لله أمر كل مُحْدَث، فهو الذي أنزل الكتاب، وهو الذي يخلق العجائب إن شاء، وليس ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عند سؤالكم. فأمر الله نبيه بأن يقول هذا الكلام؛ إجراء لكلامهم على خلاف مرادهم على طريقة الأسلوب الحكيم؛ لأنهم ما أرادوا بما قالوه إلا التهكم، فحمل كلامهم على خلاف مرادهم؛ تنبيهاً على أن الأولى بهم أن ينظروا، هل كان في الكتب السابقة قرآن يتأتى به مثل ما سألوه.

وهكذا، فإن قوله سبحانه: {بل لله الأمر جميعا} يوجه الأفكار المنحرفة، ويُعلن ويحدد من يجب أن يُسأل، ومن ينبغي أن يُطلب، وأن جميع القوى المادية والمعنوية وكل وسائل التأثير بيده سبحانه وتعالى. وأنه متى ما شاء سبحانه يستطيع أن يفعل ويحقق كل هذه الأمور المشار إليها. وأنه يستطيع هداية القلوب والوصول بها إلى شاطئ الأمان والاطمئنان، حتى دون إظهار المعجزات والأمور الخارقة. وأنه لا يوجد شيء صعب بالنسبة إليه سبحانه، فهو الواحد القهار، الكبير المتعال، فلو شاء لسير الجبال، ولو شاء لدك الأرض وقطعها، ولو شاء لجعل الموتى يتكلمون.

فالآية الكريمة تفيد: أن تأثير جميع هذه المعجزات -إن حصلت- لا يمكن قياسه بالتأثير الذي يحدثه القرآن في القلوب؛ لذا فإن هذه الأمور وأمثالها تبقى شيئاً ضئيلاً بالنسبة إلى الثورة العالمية الشاملة التي يحدثها القرآن. وأن البحث والتنقيب والتمحيص والتدقيق عن سبب لهذه الحوادث والمعجزات التي تبدو أمام الأنظار خارقة وعجيبة، يدل على أن القرآن هو هذا السبب. هذا إذا نظرنا إلى الأمر من زاوية الأسباب العامة. ولكن الغاية من نزول القرآن ليست هذه الأمور، بل تنشئة نمط جديد من هذا الإنسان، والنفوذ إلى القلوب التي لا يمكن لغيره النفوذ فيها.

لذا، فإن التأثير المؤقت لتسير الجبال، وقذفها يميناً وشمالاً، وتقطيع الأرض وتفتيتها، وقيام الموتى من قبورهم وتكلمهم، لا يُعدُّ شيئاً بجانب التأثير الدائم والباقي للقرآن على الإنسان، وصدق سبحانه حيث قال: {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله} (الحشر:21).

والله اعلم

IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-27-2013, 10:28 PM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

جزاء الله خيرا وبارك فيك
وجعل موضوعك في ميزان حسناتك
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-28-2013, 05:38 AM   #3
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 

افتراضي

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-28-2013, 09:59 AM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-28-2013, 02:00 PM   #5
صديق المنتدى
 

افتراضي

بارك الله فيكم اخواني وجزاكم الله خيرا على مروركم الطيب بموضوعي
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-28-2013, 06:07 PM   #6
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي

مشكور بارك الله فيك وجعله في موازين حسناتك
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العجوز الذى قال للشاب من حقنا جميعاً ان نرى جسم زوجتك ! ابو محمود منتدى الحوار العام 1 03-07-2014 03:05 PM
فينجر: ليفربول قد يفاجئنا جميعاً ويفوز بالدوري الإنجليزي طارق نور الكرة الإنجليزية 4 03-02-2014 09:20 PM
بوغبا : كثير لم يثقوا بي و جئت لليوفي لاسكتهم جميعاً , لكن علي البقاء متواضعاً sympat05 الكرة الايطالية 4 10-12-2013 07:25 PM
نبارك جميعاً الترقيه المستحقه للاخوه kiko10 و ابومحمد ابو رباب الترحيب والمناسبات العـــامة 19 06-27-2013 02:40 AM
لو أراد الله أن نكون طائعين جميعاً، أيستطيع واحد أن يعصي IMAM المنتدى الأسلامى العام 6 05-13-2013 07:54 PM


الساعة الآن 08:58 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123