Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-30-2013, 09:32 PM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 


افتراضي الاستقامة



الاستقامة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ،
ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
وأشهد أن نبينا وحبينا محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله.. أدَّى الأمانةَ، وبَلَّغَ الرسالةَ،
ونَصَحَ الأمةَ، وكشف الله به الغمة ، جاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين ،
اللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبيا عن أمته ورسولاً عن دعوته ورسالته وصلى اللهم وسلم وزد
وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، واخشوا يوما تعرضون فيه على الله، فيجزي كل نفس بما كسبت (فَمَن يَّعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَّرَهُ * وَمَن يَّعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَّرَهُ).

أيها المسلمون:

لئن كان للناس في سعيهم إلى بلوغ ما تصبو إليه نفوسهم مسالك شتى وسبلٌ يرون أن سلوكها يحقّق المراد ويصيب الهدفَ ويوصل إلى الغاية التي يكون في بلوغها طيب الحياة وسعادة العيش، فإنَ لأهل الإيمان من الريادة في ذلك ما يجعلهم أوفر الناس حظًّا في التوفيق إلى أسباب الحياة الطيبة، وأعظمهم نصيبًا منها، وأكملَهم دلالة عليها؛ بما آتاهم الله من نفاذ البصيرة، وسداد الرأي، وحياة القلب، واستقامة على الجادة، تورِث صاحبَها تلك المنزلةَ الرفيعة والموعود الأجلَّ الذي وعد الله به عباده في قوله سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) وفي قوله عز اسمه: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ).

ولذا كان جوابُ رسول الله لسفيانَ بن عبد الله الثقفيِّ حين طلب إليه أن يقول له في الإسلام قولا لا يسأل عنه أحداً بعده، كان جوابه -عليه الصلاة والسلام-: ((قل: آمنت بالله، ثم استقم)) أخرجه مسلم في الصحيح.

وحقيقة هذه الاستقامة -كما قال أهل العلم- أنها سلوك الطريق المستقيم، وهو الدين القيم، من غير تعريج عنه يمنة ولا يسرة، ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها، الظاهرة والباطنة، وترك المنهيات كلها كذلك. وأصل الاستقامة استقامة القلب على التوحيد، كما فسر أبو بكر الصديق وغيره قوله - سبحانه -: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا بأنهم لم يلتفتوا إلى غيره، وأنهم استقاموا على أن الله ربهم.

فإذا استقام القلب على توحيد الله - تعالى -وخشيته وإجلاله ومهابته ورجائه ودعائه ومحبته والتوكل عليه والإنابة إليه والتسليم له والإقبال عليه والإعراض عمّا سواه، فإن سائر الجوارح عندئذ تستقيم على طاعته؛ بأداء فرائضه، واجتناب نواهيه، والتقرب إليه بالنوافل؛ لأن القلب بمنزلة الملك للجوارح، فإذا استقام استقامت، كما جاء في الصحيحين من حديث نعمان بن بشير - رضي الله عنهما - أن النبي قال: ((ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)) الحديث.

وإن من أعظم ما تجب العناية بصلاحه واستقامته من الجوارح بعد القلب اللسانَ؛ إذ هو المعبر عن القلب، الكاشف عن مكنونه، وقد أخرج الإمام أحمد في مسنده بإسناد جيد عن أنس بن مالك أن النبي قال: ((لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه)).

على أن ما في الطبيعة البشرية من ضعفٍ بيِّن وما يعتريها من قصور يقتضي أن لا يطيق الناس الاستقامة الكاملة على أمر الله في كل أشواط الحياة، فلا مناص من التقصير فيها بعدم الإتيان بها على وفق ما يرضي الله تعالى، فأرشد سبحانه إلى ما يُجبَر به ذلك التقصير، وهو الاستغفار المستلزم للتوبة النصوح، التي يثوب بها العبد إلى رشده، ويفيء إلى طاعة ربه، فقال سبحانه: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ) وفي مسند الإمام أحمد وسنن ابن ماجه بإسناد صحيح عن ثوبان عن النبي أنه قال: ((استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)) ولذا أمر -صلوات الله وسلامه عليه- من جنح عن الاستقامة أو قصّر عنها بالتسديد والمقاربة، فقال: ((سددوا وقاربوا)) كما في الحديث الذي أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي هريرة.

والسداد هو: الإصابة في جميع الأقوال والأعمال والمقاصد، وهو حقيقة الاستقامة. والمقاربة: أن يصيب ما قرًب من الغرض إن لم يصب الغرض نفسه، ما دام عازمًا مبتغيًا إصابة الغرض نفسه، قاصدًا التسديدَ، غير متعمِّد الحيدةَ عنه، كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه بإسناد حسن عن الحكم بن حزن الكلفيّ أن النبي قال: ((أيها الناس، إنكم لن تعملوا -أو: لن تطيقوا- كل ما أمرتكم به، ولكن سددوا وأبشروا)).

فاتقوا الله عباد الله، واتخذوا من سلوك سبيل الاستقامة خير عدَّة تعتدّونها، وأقوم منهج تسلكونه لبلوغ الحياة الطيبة، فطوبى لمن استقام على أمر الله، ثم طوبى له بمرضاة الله ونزول جنان الله.

نفعني الله وإياكم بهدي كتابه، وبسنة نبيه. أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب، إنه كان غفارا.

الخطبة الثانية:

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا لله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

أما بعد: فإن مما يعين العبد على الاستقامة على أمر الله تذكرَ المقصود من خلق الله له، فإنه سبحانه لم يخلق الخلق إلا لعبادته وحده، كما قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ).

واستحضار هذا المقصودِ يَبعثُ على تعظيم الربِّ سبحانه، وإجلاله، ومحبته محبةً تورث سلامةَ القلب، وإقبالَه على ربه بطاعته والازدلاف إليه واجتناب ما نهى عنه من المحرمات واتقاء الشبهات؛ حذراً من الوقوع في المحرمات. وأما الغفلة عن هذا المقصود فإنها تعقب صاحبها قسوة قلب، تجنح به عن سلوك سبيل الاستقامة، وترديه في معامع العصيان وظلمات الخطايا؛ فتكون عاقبة أمره خسراً، أعاذنا الله جميعا من ذلك.

فاتقوا الله عباد الله، واستقيموا على أمر الله، وصلوا وسلموا على خير خلق الله.
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-30-2013, 09:33 PM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

سلمت يداك على الموضوع المتميز
بارك الله فيك وجزاك كل خير
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-30-2013, 10:12 PM   #3
صديق المنتدى
 

افتراضي

بارك الله فيك اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2013, 07:35 AM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي

مشكورين على مروركم الكريم
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2013, 04:39 PM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
آيات الاستقامة IMAM المنتدى الأسلامى العام 1 07-08-2014 05:25 PM
الطريق إلى الاستقامة IMAM المنتدى الأسلامى العام 3 10-20-2013 02:02 AM
الاستقامة يوسف سيف نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 5 07-24-2013 09:43 PM
إكليستون يرفض الاستقالة بعد اتهامه بالفساد kiko10 منتدى الرياضات الاخرى 2 07-19-2013 05:23 PM
افتراضي لزوم الاستقامة أعظم الكرامة astercc المنتدى الأسلامى العام 3 05-11-2013 09:29 PM


الساعة الآن 05:59 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123