Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-30-2013, 09:41 PM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 


افتراضي كما تَدين تُدان




بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


البرّ لا يبلى.. والإثم لا يُنسى

والديان لا يموت.. فكن كما شئت

((كما تَدين تُدان))

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
الأصل في المعلِّم في تعامله مع الآثار أن يمَحّص صحّتها قبل الإفصاح عن معانِيها كيلا ينسبَ شيئًا إلى غير قائله ولا سيما إذا تعلق الأمر بمسائل الشرع. ويزداد الأمر خطورة إذا نجمَ عنه تقول -بغير أثارة من علمٍ!- على نبيّنا صَلّى الله عليه وسلم. ولا يَدفع الوقوعَ في هذا الخطرِ التذرّعُ بمعوّقات أشبه بأوهام؛ لأن المعلّم القادرَ: الواجب في حقّه البحث والتنقيب، والعاجز: تقليد مَنْ يثق به من أهلم العلم المعروفين بحسن اتباعهم للكتاب والسنة؛ وإذا تعذر البحث والتقليد فالتّوقّف. لأن الكلامَ بغير علمٍ ضربٌ مِنْ ضروب الكذبِ!

الحكم على الخبر:
فهذا الخبر أخرجه عبد الرزاق وأبو نعيم وغيرهما مرفوعًا، وأخرجه أحمد موقوفًا على أبي الدرداء رضي الله عنه. قال الألباني في «الضعيفة (4124)» بعدمَا حكم بضعفِ الرّواية المرفوعة: «وصله أحمد في «الزهد» من هذا الوجه بإثبات أبي الدرداء، وجعله مِنْ قولهِ؛ وَهو منقطع مع وقفه». قلتُ: والانقطاع بين أبي قلابة وأبي الدرداء رضي الله عنه.

وخلاصة الحكم على هذا الخبر-على صحة معناه- أنّه لا يثبت مرفوعًا ولا موقوفًا.

الشرح:
وفي شرحه يقول المناوي في «فيض القدير»(3/ 218): «(البرّ) بالكسر (لا يبلى) أيْ: لا ينقطع ثوابه ولا يضيع بل هو باق عند الله تعالى. وقيل: أراد الإحسان وفعل الخير لا يبلى ثناؤه وذكره في الدنيا والآخرة. (والذنب لا ينسى) أي لا بد أن يجازى عليه (لا يضل ربي ولا ينسى) (قلتُ: وقد يغفر الله تعالى الذنب بتوبة صادقة أو حسنات ماحية) ونبّه به على شيء دقيق يغلط الناس فيه كثيرًا وهو أنّهم لا يرون تأثير الذنب فينساه الواحد منهم ويظن أنه لا يغير بعد ذلك وأنه كما قال القائل:
إذا لم يغير حائط في وقوعه... فليس له بعد الوقوع غبار

قال ابن القيم (الجواب الكافي 34): « وسبحان الله! كم أهلكتْ هذه النكتة من الخلق! وكم أزالت من نعمة! وكم جلبت من نقمة! وما أكثر المغترين بها من العلماء والفضلاء فضلًا عن الجهال! ولم يعلم المغتر أن الذنب ينقض - ولو بعد حين - كما ينقض السهم وكما ينقض الجرح المندمل على الغش والدغل» (والديان لا يموت) فيه جواز إطلاق الديان على الله سبحانه وتعالى لو صح الخبر (قلتُ: والخبر لم يصح! وسيأتي مزيد تفصيل) (اعمل ما شئت) تهديد شديد وفي رواية بدله: فكن كما شئت (كما تدين تدان) أي كما تجازي تجازَى؛ يقال: دنته بما صنع أي جزيته؛ ذكره الديلمي؛ ومن مواعظ الحكماء: عباد الله الحذرَ الحذرَ! فوالله لقد ستر حتى كأنه غفر ولقد أمهل كأنه أهمل» انتهى.
هل الديان اسم من أسماء الله الحسنى؟
ثبتَ في السّنّة الصحيحة إطلاق اسم الدّيان على الله تعالى من غير تقييد؛ فعن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه أنه سمع النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول:« يحشر الله العباد يوم القيامة أو قال الناس عراة غرْلًا بُهمًا. قالَ: قلنا: وما بُهمًا؟ قال: ليس معهم شيء. ثمّ يناديهم بصوتٍ يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الدّيّان أنا الملك» حسّنه الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب». مما يدلّ على أنه اسم من أسماء الله الحسنى لدلالته على ذات الله تعالى ومتضمن لصفته. وبعض العلماء أثبته اسمًا وبعضهم لم يثبته كالشيخ العلامة ابن العثيمين -رحمه الله.

معنى الديان:
وفي معناه يقول صاحب القاموس المحيط (الديان: القهار، والقاضي، والحاكم، والسائس، والحاسب، والمجازي الذي لا يضيع عملا، بل يجزي بالخير والشر). وقال الزمخشري في (أساس البلاغة)(1/ 144): «والله الديان، وقيل: هو القهار، من دان القوم إذا ساسهم وقهرهم فدانوا له. ودانوه: انقادوا له. وقد دين الملك، وملك مدين. (والكيس من دان نفسه) وهم دائنون لفلان...».

والدّيْن: الجزاء ويكون في الخيرِ والشرّ: قال الإمام البخاري في«صحيحه» (باب ما جاء في فاتحة الكتاب): (وَالدِّينُ الجَزَاءُ فِي الخيْرِ وَالشَّرِّ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ).
عبارة (كما تَدين تُدان) عند العرب:
وجاءتْ عبارة (كما تدين تدان) على أنها مَثل من أمثال العرب:
يقول ابن قتيبه في «أدب الكاتب»(ص:46): « يقولون (كما تَدِينُ تُدَان) أي: كما تَفْعَلُ يُفْعَل بك وكما تُجَازِي تُجَازَى ».
وفي «العقد الفريد»: « وتقول العرب في أمثالها: ملكت فأسجح، وارحم ترحم، وكما تدين تدان ومن يُرِ يومًا يَرَ بِهِ ». وفي «الكامل»(1/ 259) لأبي العباس المبرد:« ومن أمثال العرب: كما تدين تدان». وقد أورده الزمخشري في كتابه «المستقصى في أمثال العرب»(2/231).

وفي الشعر:
فاعلمْ يقينًا أنّ مُلككَ زائل

واعلم بأنَّ كما تَدِين تُدانُ

الخلاصة:
ويمكن إجمال معنى الخبر بقولنا:
أن فعل الحسنات والإحسان إلى الغير يعود على صاحبه بالخيرات الحسان في الدنيا والآخرة، وأنّه -كذلك- مِنْ أسبابِ دوام الثناء الجميل؛ يقول الإمام الشافعي:
قد مات قوم وما ماتَتْ فَضائِلُهم

وعاش قومٌ وهُمْ في النّاس أموات

وأنَّ فعل السيئات وإيقاع الظلم على الغير مآله الرجوع بالويلات على الظالم؛ فَدعوة المظلوم منصورة ليس بينها وبين الله حجاب؛ فقد جاء في الحديث القدسي قوله تعالى: (لأنصرنّكِ وَلو بعدَ حينٍ).

والله تعالى أعلم.

الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-30-2013, 10:11 PM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي

بارك الله فيك اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2013, 04:39 PM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إخواني في الله أذكّركم ونفسي بصيام الأيام البيض لهذا الشهررجب1435 ابو محمود المنتدى الأسلامى العام 5 05-14-2014 12:30 PM
ما حُكم التوسّل بِجاه النبي صلى الله عليه وسلّم ، أو بِحقِّه ؟ abood نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 2 11-03-2013 05:23 PM
راموس: "لا يجب تضخيم الحديث عن مباراة الكلاسيكو" راموس: "لا يجب تضخيم الحديث عن مبار ibrahim20 الكرة الاسبانية 3 10-29-2013 09:33 PM


الساعة الآن 06:54 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123