Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-19-2013, 11:47 AM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي قصة لوط عليه السلام في القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



قصة لوط عليه السلام في القرآن



للقصص القرآني طريقته الخاصة في عرض الحقائق، وتقديم الأفكار، لإدخالها إلى القلوب في صورة حية؛ وذلك بتمثيل هذه الحقائق في صورتها الواقعية، وهي تجري في الحياة البشرية، كما يجري الماء بسبيله.

وقصةلوط عليه السلام من القصص القرآني التي ساقها القرآن الكريم بصورتها الواقعية، قاصداً من خلالها عرض حقائق الإيمان، وترسيخ قواعد التوحيد، وبيان سنة الله في التعامل مع الظالمين لأنفسهم، والمعرضين عن طريق الهداية والرشاد.

وقد تكررت قصةلوط عليه السلام مع قومه في القرآن الكريم في سور متعددة، منها: الأعراف، هود، الحِجر، الأنبياء، الشعراء، النمل، العنكبوت، الصافات، القمر. وجاءت هذه القصة تارة بصورة مفصلة، وتارة بصورة فيها شيء من الاختصار، وأتت في كل سورة بأسلوب له إيحاءاته، ومقاصده، وتأثيراته، ودلالته.

حاصل القصة

تدور أحداث قصةلوط عليه السلام مع قومه في منطقة تدعى (سدوم)، وحاصل أحداثها، أن لوطاًعليه السلام -وهو ابن أخي إبراهيم الخليل، عليهما السلام- كان قد آمن مع إبراهيم عليه السلام، وهاجر معه إلى أرض الشام، فبعثه الله تعالى إلى أهل (سدوم) -وهي اليوم من أراضي فلسطين المحتلة- وما حولها من القرى، يدعوهم إلى الله عز وجل، ويأمرهم بالمعروف، وينهاهم عما كانوا يرتكبونه من المآثم، وما يقترفونه من الفواحش، التي لم يسبقهم بها أحد من بني آدم، ولا غيرهم، وهو إتيان الذكور.

تحليل عناصر القصة


يتألف هذا الحدث القصصي القرآني من جملة عناصر، تنتظم وفق التالي:

أولاً: دعوةلوط عليه السلام أهل سدوم إلى الدين الحق وإلى طريق مستقيم، وصدَّر دعوته بالأمر بتقوى الله؛ إذ هي ملاك الأمر كله، {فاتقوا الله وأطيعون} (الشعراء:163)، ثم أخبرهم -شأن الرسل عليهم صلوات الله أجمعين- أنه رسول أمين، وأنه لا يسألهم أجراً على دعوته لهم إلى الحق المبين، {وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين} (الشعراء:164).

ثانياً: النهي عن الفاحشة التي كانوا يأتونها، والتي لم يسبقهم إليها أحد من العالمين، جاء ذلك في عدد من الآيات والتعبيرات، {أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين} (الأعراف:80)، {أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون} (النمل:54)، {أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر} (العنكبوت:29).

ثالثاً:
موقف قوم لوط عليه السلام من دعوةلوط عليه السلام تمثل في الصد والاستهزاء والاستخفاف والوعيد والتهديد، وهو ما عبرت عنه الآيات الكريمة: {أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون} (الأعراف:82)، {قالوا أولم ننهك عن العالمين} (الحجر:70)، {قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين} (الشعراء:167)، {ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين} (العنكبوت:29). فهم لم يفعلوا ما فعلوه على استحياء وغفلة من الناس، بل أعلنوا في فاحشتهم، وظاهروا في باطلهم؛ استخفافاً بما جاءهم به لوط عليه السلام، واستهزاء بالقيم والفضائل والأخلاق.

رابعاً:
موقف لوط عليه السلام من صدودهم وإعراضهم، تمثل أولاً في الإنكار عليهم، وبيان كراهته وبغضه لهذا العمل الذي يفعلونه، {قال إني لعملكم من القالين} (الشعراء:168)، ثم هو بعدُ يدعو ربه أن ينجيه من القوم الظالمين، {رب نجني وأهلي مما يعملون} (الشعراء:169).

خامساً:
حاول لوط عليه السلام أن يصرف قومه عن الفاحشة التي يرتكبونها بدعوتهم إلى الزواج من النساء التي خلقها الله لأجل ذلك، وهذا ما نقرأه في قوله تعالى: {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} (هود:78)، و(البنات) في الآية المقصود به نساء قومه؛ فإن النبي للأمة بمنزلة الوالد. فأرشدهم إلى نسائهم، فاعتذروا إليه بأنهم لا يشتهونهن، {قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد} (هود:79). وقد ذكر المفسرون أن رجالهم كانوا قد استغنى بعضهم ببعض، وكذلك نساؤهم كن قد استغنى بعضهن ببعض أيضاً!

سادساً: تخلل هذا الحدث القصصي إرسال الله سبحانه عدداً من الملائكة لطمأنةلوط
عليه السلام، وتثبيته على موقفه، {وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك} (العنكبوت:33). وقد أنكر هذا الوفد السماوي عمل أهل هذه القرية، ووصفوه بالظلم الذي يستوجب العذاب الأليم، {قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين} (العنكبوت:31)، {إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون} (العنكبوت:34).

سابعاً:
بيان عاقبة المعرضين عن هدي السماء، والمستخفين برسالة الأنبياء، كما أخبر سبحانه: {فأخذتهم الصيحة مشرقين * فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل} (الحجر:73-74)، وقال تعالى: {فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود} (هود:82). وقد بين سبحانه أن حكمته قد اقتضت أن يجعل عاقبة هؤلاء الظالمين باقية بعدهم؛ لتكون عبرة وعظة لغيرهم، فقال عز من قائل: {ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون} (العنكبوت:35).

وكما هي سنة الله الجارية في صراع الحق والباطل، والخير والشر، والفضيلة والرذيلة، فقد نجَّا الله سبحانه لوطاًعليه السلام والذين آمنوا معه، {فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين}، {فنجيناه وأهله أجمعين} (الشعراء:170).

ثامناً:
خُتمت القصة بالدعوة إلى التفكر والتدبر في عاقبة المعرضين عن هدي السماء، والمخالفين لسنن الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وهو ما عبرت عنه الآيات التالية: {وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين} (الأعراف:84)، {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} (الحجر:75). وقال أيضاً: {إن في ذلك لآية للمؤمنين} (الحجر:77). وفي هذه الآيات ونحوها تعريض بمن تمر عليهم العبر والعظات، والأدلة الدالة على وحدانية الله، وكمال قدرته، فلا يعتبرون ولا يتعظون، ولا يتفكرون فيها؛ لانطماس بصائرهم، واستيلاء الأهواء والشهوات على نفوسهم.

ما يستفاد من القصة


تضمنت قصةلوط عليه السلام في القرآن الكريم -كغيرها من قصص القرآن- العديد من العبر والعظات، نذكر منها:

أولاً: أن مهمة الداعية الأولى هي الدعوة إلى تقوى الله، والأخذ بالأساليب الحكيمة لإخراج الناس مما هم فيه من فساد وضلال، وأن يكون عمل الداعية ليس تحصيلاً لأجر أو كسباً لسمعة، بل الالتزام بأمر الله في الدعوة إلى دينه الحق، وإخراج الناس من حمأة الظلمات.

ثانياً:
أن أصحاب الإيمان العميق، والخلق القويم، والغيورين على طهارة النفوس وأعراض الناس، يستميتون في الذب عن دينهم، وعن كل ما أمر الله تعالى بالدفاع عنه، وهذا ما رأيناه في قصةلوط عليه السلام، فلم يترك وسيلة من وسائل الترغيب أو الترهيب إلا طرقها، فهو تارة يأمرهم بتقوى الله: {فاتقوا الله} (هود:78)، وتارة ينكر عليهم فعلتهم الشنعاء: {إنكم لتأتون الفاحشة} (العنكبوت:28)، وتارة يرغبهم بسلوك جادة الصواب: {قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين} (الحجر:71). وتارة يلتجئ إلى الله بالدعاء: {قال رب انصرني على القوم المفسدين} (العنكبوت:30).

ثالثاً: أن لوطاًعليه السلام على الرغم من قوة إيمانه، وعلو همته، وعظيم غيرته، تمنى أن تكون له قوة باطشة، تردع قومه عن منكرهم، وتردهم عن باطلهم. وأنه لا بأس على المسلم أن يستعين بغيره لنصرة الحق الذي يدعو إليه، ولخذلان الباطل الذي ينهى عنه، هذا ما نفهمه من قوله سبحانه: {قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} (هود:80).

رابعاً:
اقتضت حكمة الله سبحانه أن تكون عقوبته العادلة للمجرمين متناسبة مع جرائمهم وقبائحهم،، يؤكد ذلك، أن قوم لوط عليه السلام حين قلبوا الأوضاع، وتركوا ما أحله الله لهم، وانغمسوا فيما حرمه سبحانه، كانت العقوبة متسقة مع قبائحهم، حيث عاقبهم بأن جعل ما هو الأعلى من قريتهم هو الأسفل.

خامساً:
وصف القرآن الكريم قوم لوط عليه السلام لفعلهم الشنيع بأوصاف ثلاثة:

أولها: قوله تعالى: {بل أنتم قوم مسرفون} (الأعراف:81).

ثانيها: قوله سبحانه: {بل أنتم قوم عادون} (الشعراء:166).

ثالثها: قوله عز وجل: {بل أنتم قوم تجهلون} (النمل:55).

ومجموع هذه الأوصاف يدل على أنهم كانوا مصابين بفساد العقل، وانحراف الفِطَر، وتجاوز الحدود التي ترتضيها النفوس. وهذا يفيد أن النفوس البشرية عندما تنتكس وترتكس، تصل في مجاهرتها بإتيان الفواحش إلى ما لم تصل إليه بعض الحيوانات.

غرائب مما ذُكِر حول هذه القصة


من الآيات التي قصها علينا القرآن في سياق الإخبار عن قصةلوط عليه السلام ، قوله تعالى: {لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد}، وقد جاء في "الصحيحين" قوله صلى الله عليه وسلم: (يرحم الله لوطاً، لقد كان يأوي إلى ركن شديد)، وقد ظن قوم أن هذا القول منه عليه الصلاة والسلام، إنكار على لوط عليه السلام. وورد أيضاً في السياق ذاته قوله سبحانه: {قال هؤلاء بناتي هن أطهر لكم}، وظن البعض أيضاً أن هذا من لوط عليه السلام دعوة إلى الفاحشة. قالابن حزم في الرد على هذين الزعمين: وهذا لا حجة لهم فيه؛ أما قوله عليه السلام: {لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد}، فليس مخالفاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يرحم الله لوطاً، لقد كان يأوي إلى ركن شديد)، بل كلا القولين منهما عليهما السلام حق متفق عليه؛ لأن لوطاًعليه السلام إنما أراد مَنَعة عاجلة يمنع بها قومه مما هم عليه من الفواحش من قرابة أو عشيرة أو أتباع مؤمنين، وما جهل قط لوط عليه السلام أنه يأوي من ربه تعالى إلى أمنع قوة، وأشد ركن، ولا جناح على لوط عليه السلام في طلب قوة من الناس، فقد قال تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} (البقرة:251)، فهذا الذي طلب لوط عليه السلام، وقد طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار والمهاجرين مَنَعة حتى يبلِّغ كلام ربه تعالى، فكيف يُنْكِرُ على لوط عليه السلام أمراً هو فعله عليه السلام؟! تالله ما أنكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما أخبر عليه السلام أن لوطاًعليه السلام كان يأوي {إلى ركن شديد}، يعني من نصر الله له بالملائكة، ولم يكن لوط عليه السلام علم بذلك، ومن اعتقد أن لوطاًعليه السلام كان يعتقد أنه ليس له من الله ركن شديد، فقد كفر؛ إذ نسب إلى نبي من الأنبياء هذا الكفر. وهذا أيضاً ظن سخيف؛ إذ من الممتنع أن يظن برب أراه المعجزات، وهو دائباً يدعو إليه هذا الظن. وأما قوله عليه السلام: {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم}، فإنما أراد التزويج والوطء في المكان المباح؛ إذ من المحال أن يدعوهم إلى منكر، وهو ينهاهم عن المنكر.

والله اعلم

IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-20-2013, 02:04 AM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي رد: قصة لوط عليه السلام في القرآن

مشكور بارك الله فيك وجعله في موازين حسناتك
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-20-2013, 09:43 AM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي رد: قصة لوط عليه السلام في القرآن

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-20-2013, 09:37 PM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي رد: قصة لوط عليه السلام في القرآن

الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من قصص القرآن الكريم: - قصة آدم عليه السلام IMAM المنتدى الأسلامى العام 2 12-26-2013 10:09 AM
كيف خلق آدم عليه السلام؟ ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 3 12-16-2013 11:33 AM
جبريل عليه السلام يسأل والنبي صلى الله عليه وسلم يجيب abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 2 11-18-2013 11:59 PM
حقيقة المسيح عليه السلام كما ذكرها القرآن (شامل) الساهر المنتدى الأسلامى العام 6 04-14-2013 07:10 PM
قصة آدم عليه السلام في القرآن الساهر المنتدى الأسلامى العام 5 02-18-2013 08:55 AM


الساعة الآن 09:01 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123