Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-28-2013, 12:45 AM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 


افتراضي دروس في القواعد الفقهية الكبرى (2)











دروس في القواعد الفقهية الكبرى
(2)



الدرس الثاني : القواعد الكلية الكبرى

تحدثنا في الدرس الأول من هذه السلسلة عن القواعد الفقهية من حيث نشأتها ومصادرها وأقسامها، وعرفنا أن من العلماء من قسم هذه القواعد إلى قسمين رئيسين هما: القواعد الفقهية الكبرى الكلية، والقواعد الفقهية الصغرى، وهي على النحو التالي:

أولاً: القواعد الكبرى، أو القواعد الكلية، (وهي المشتركة بين المذاهب). وهي:
1- قاعدة (الأمور بمقاصدها).
2- قاعدة (اليقين لا يزول، أو لا يرتفع بالشك).
3- قاعدة (المشقة تجلب التيسير).
4- قاعدة (لا ضرر ولا ضرار) أو (الضرر يزال).
5- قاعدة ( العادة محكَّمة).

ثانياً: القواعد الصغرى أو الفرعية (قد تشترك بها المذاهب أو تختلف)، ومنها:
1- التابع تابع
2- الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد
3- الخراج بالضمان
4- التصرف على الرعية منوط بالمصلحة
5- الثابت بالبرهان كالثابت بالعيان
6- المرء مؤاخذ بإقراره
7- الإقرار حجة قاصرة
8- الإقرار لا يرتد بالرد
9- الجواز الشرعي ينافي الضمان
10- الساقط لا يعود
11- على اليد ما أخذت حتى تؤديه
12- ليس لعرق ظالم حق
13- لا يتم التبرع إلا بالقبض
14- لا مساغ للاجتهاد في مورد النص
15- ما حرم أخذه حرم إعطاؤه
16- ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب
17- الميسور لا يسقط بالمعسور
18- يلزم مراعاة الشرط قدر الإمكان

والآن نبدأ بالقاعدة الكلية الكبرى الأولى قاعدة (الأمور بمقاصدها)*
القاعدة الكبرى الأولى: الأمور بمقاصدها

1- معنى القاعدة:
الأمور جمع أمر، وليس المراد به طلب الفعل، وإنما المراد بالأمر هنا الشأن سواء كان فعلا أو قولاً، كقول الله تعالى: {إليه يرجع الأمر كله}، {قل إن الأمر كله لله} وكقوله صلى الله عليه وسلم: (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر).

والمقاصد:
جمع مقصد، وقَصَدَ الشيء إذا أمَّه واتجه إليه، والمراد بها: الغاية التي أرادها بفعله أو قوله.

فمعنى القاعدة: أنَّ العبرة والمؤاخذة، بالغاية التي أراد الفاعل تحقيقها بقوله أو فعله، فإما أن يثاب أو يعاقب، أو يقبل منه أو لا، أو يسقط عنه الواجب أو لا.

وقولهم الأمور بمقاصدها أي: حكم الأمور متعلق بمقاصدها، أي مقاصد تلك الأمور.

ولفظ هذه القاعدة هو ذات المعنى الذي ورد في قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى).

وهذه القاعدة من أهم القواعد وأعظمها، ومما يجب على المسلم أن يتفقد حاله مع نيته فهي عظيمة الخطر، جليلة القدر، وربما رفعته نيته إلى أعلى الدرجات، أو أنزلته إلى أحط الدركات، وربما كانت الأعمال متشابهة في الظاهر، ولكن بينها كما بين السماء والأرض، والمقاصد تدخل في التصرفات والعبادات، فليس كل مصل أو صائم مأجور، بل ربما كان مأزوراً، وذلك بحسب نيته، وربما لم يثب الإنسان على عمله، ولكن يثاب على نيته، ... صحح الله نوايانا، وأصلح أعمالنا.

وحديث النية المتقدم أحد عدة أحاديث ذكر بعض العلماء أنَّ مدار الدين عليها، حتى قال بعضهم:


عمـدة الدين عندنا كلمـــــات ********************أربع من كلام خير البرية
اتق الشبهات وازهد ودع ما ********************ليس يعنيك واعملن بنيــة


وقال الإمام الشافعي: النية تدخل في سبعين باباً من أبواب الفقه.

2- النية:
لذا فأذكر بعض ما يتعلق بالنية، فأقول، ذكر العلماء أنه يتعلق بالنية سبعة أشياء، جمعها الناظم بقوله:


سبع شرائط أتت في نية *******************تكفي لمن حاولها بلا وسن
حقيقة حكم محل وزمـــن *******************كيفية شرط ومقصود حسن

فحقيقتها: لغة: القصد، شرعاً: قصد الشيء مقترنا بفعله، وعرفها بعضهم بقوله: قصد الطاعة والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بإيجاد الفعل أو الامتناع عنه، والذي يظهر والله اعلم، أن التعريف الثاني هو تعريف للإخلاص وللنية المراد الثواب عليها، وهو أمر زائد على النية، والتعريف الأول هو الموافق لحقيقة النية، كما أن قوله قصد الشيء متضمناً نية فعله والله اعلم.

حكمها: الوجوب،

محلها: القلب،

زمنها: أول الواجبات،

كيفيتها: تختلف باختلاف الأبواب،

وشرطها:

1- إسلام الناوي: يشترط في الناوي أن يكون مسلماً، ولا تصح من كافر
2- التمييز: يشترط في الناوي أن يكون مميزاً، فالصبي والمجنون والسكران قتلهما عمداً له حكم الخطأ.*
3- العلم بالمنوي: أي أن يعرف ما نواه فرضاً أو سنة أو عبادة أو غيرها.
4- عدم الإتيان بما ينافيها، بأن يستصحب حكمها حتى انتهاء العبادة. والمنافي أنواع هي:
أ- نية القطع
ب- نية القلب أو النقل
ت- التردد وعدم الجزم
ج- عدم القدرة على المنوي شرعاً أو عقلاً أو عادة.


والمقصود الحسن: أن يخلص لله فيها فلا تكون رياء لغير الله.

  • ماالمقصود من شرع النية:

شرعت النية لتحقيق ما يلي:
1- تمييز العادات عن العبادات: كالاغتسال فقد يكون للواجب أو للمستحب أو للتبرد، ومثل شخص من عادته أن لا يأكل بالنهار لحمية أو غيرها، ولم يقصد نية الصوم فهل يثاب على تركه الأكل؟ لا لعدم النية، أو رجل يلاحق رجلاً يطوف حول الكعبة حتى دار سبعا فهل له أجر الطواف لا، لعدم النية، وهكذا ...
2- تمييز رتب العبادات، ففي الصلوات ينوي أنها فرض أو نفل، وفي الفرض فينوي أنها منذورة أو صلاة الظهر أو العصر، وينوي هل هي أداء أو قضاء، وفي النفل ينوي أنها راتبة.
مثال: امرأة أرادت أن تصلي الفجر، فبعد الأذان صلت ركعتين، ثم شكت هل نوت أنها صلاة الفرض أم سنة الفجر، فيقال إنها لم تنو الفريضة فلم تصح عنها، فيجب أن تصلي الفجر بنية أداء هذا الفرض.
وهذان الأمران هما المتعلقان بالأمور الفقهية، وأعظم ما يُحتاج إلى النية فيه الإخلاص لله، لأجل حصول الثواب، ولا دخل للفقه في هذه المسألة لأنها من أعمال القلوب....، كمن صلى أو أخرج الزكاة ليثنى عليه، أو ذهب إلى الجهاد وقاتل؛ ليمدح ويوصف بالشجاعة!، أو أنكر المنكر؛ ليقال إنه غيور على محارم الله!

  • ما لا تشترط له النية:


ذكر العلماء رحمهم الله أموراً عدة لا تشترط لها النية فمن ذلك:
1- إذا كانت العبادة متميزة بنفسها، بمعنى انه لا يمكن أن تكون من العادات، ولا تلتبس بغيرها من العبادات فلا تحتاج إلى نية، كالأذان والذكر، وقراءة القرآن.
2- «شرائط العبادات لا تحتاج إلى نية، وإنما تجب النية لأفعالها»، ومن فروعها: عدم وجوب نية التتابع في صوم الكفارة في الظهار، فالواجب أن يكون متتابعاً .
3- الكفارات لا تحتاج إلى نيةِ تعيين سببها، فمن عليه كفارة صيام فصام بنية الكفارة صحت، ولو كانت أكثر من كفارة من جنس واحد صح عن أحدها، وان كانت الكفارة من أجناس كظهار وقتل وجماع في رمضان ويمين فقال بعضهم أنها أيضاً لا تفتقر إلى تعيين السبب.
4- باب التروك، كإزالة النجاسات، فلا تحتاج إلى نية، فإذا طهر مكان أو ثوب صح، وكذا لو سقط جلد في مدبغة طهر، ولا يحتاج المصلي أن ينوي طهارة المكان الذي يصلي فيه، فيصح ولو لم يخطر بباله هذا.

  • الحكم فيما إذا عين النية فأخطأ:

يختلف الحكم باختلاف الأحوال:
1- إن كان مما لا يشترط له التعيين، فأخطأ بتعيينه فلا يضر، كأن ينوي أن يتوضأ من هذا الماء فتوضأ من غيره، أو أن يصلي إماما بفلان وفلان فصلى بغيرهم.
2- إن كان هذا الأمر مما يشترط له التعيين كصلاة الظهر أو العصر، أو كالوتر وصلاة الكسوف والاستسقاء والسنن الرواتب ونحو ذلك فإن أخطأ لم يصح.
3- ما يجب التعرض له جملة ولا يشترط تعيينه تفصيلا إذا عينه وأخطأ ضر ، ومن ذلك إذا نوى الاقتداء بزيد ، فبان عمراً لم يصح، أو نوى الصلاة على زيد فبان عمرا ، أو على رجل فكان امرأة أو عكسه لم تصح ، ومحله في الصورتين : ما لم يشر.
ويحصل هذا عندما يصلي إمام كفيف صلاة الميت على فلان، فظهر أن معه آخر، فبناء على ما ذكره السيوطي في الأشباه والنظائر لم يصح عن الآخر، إذا لم ينوه.

<u>
  • فوائد:
</u>
1- النية تحتاج إلى جزم، فلا ينفع معها التردد، لذا جاءت القاعدة: (لا نية مع التردد) فلا يدخل إلى الصلاة وهو متردد بين إرادته الصلاة أو الانتظار، وكذلك في الصوم، فلا يؤذن عليه الفجر وهو متردد هل يصوم أولا.
2- هناك قصد أصلي وقصد تبعي فيغتفر القصد التبعي، كمن نوى الحج والتجارة، أو نوى الوضوء والتبرد، والصوم وهضم الطعام فإن كان القصد الأصلي هو الحج، والوضوء لرفع الحدث، والصوم للطاعة أثيب على قصده، وصح منه، وأما إن تمحض القصد الآخر فلا.
3- إذا كان أصل العمل لغير الله كالرياء ونحوه فهو مبطل للعمل محبط له، وأما إن كان أصل العمل لله فطرأ عليه الرياء، فدفعه عنه، صحت العبادة، وإن استرسل معه فيه خلاف، صحح الإمام أحمد الصحة نظراً للأصل وانه خالص، وأما إن شارك الرياء العمل من أصله ، فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه
4- إذا لم يقترن مع النية عمل فلا أثر لهذه النية في العمل، كمن نوى الإسلام، أو نوى الصلاة، أو نوى طلاق امرأته، وعدم الأثر هذا في أحكام الدنيا لا في أحكام الآخرة، ما لم يأت نص على عدم اعتبارها حتى في الآخرة، كمن نوى الإسلام فمات قبل ذلك، فقد مات مشركاً، وقد أخبر الله تعالى أنه لا يغفر لمشرك، وأما سوى ذلك كمن نوى قيام الليل فغلبته عيناه فنام، أثابه الله على نيته، ومن نوى إن رزقه الله المال أن ينفقه في الخير أثابه الله على نيته.
5- أن الفعل الصريح أو القول الصريح لا أثر للقصد فيه في الحكم، لذا جاءت القاعدة: «الصريح لا يفتقر إلى نية»، فمن قتل آخر بالسيف وقال: لم أقصد قتله، وإنما أردت إبعاده، أو جرحه فقط، لم يلتفت لذلك، ومن طلق امرأته صريحاً وقال: لم أقصد طلاقها، لم يقبل منه، إلا أن يدعي ما يمكن اعتباره، كما لو أراد أنها طالق من وثاق ونحو ذلك، ولذا ذكر الإمام الشاطبي وابن القيم رحمهما الله، أن من باع أو اشترى هازلاً مثلاً، فإنه يصح منه لقاعدة: «لا أثر للنية فيما يعتبر له اللفظ دون النية»، ودليل ما سبق قوله صلى الله عليه وسلم:: (إنما أقضي على نحو ما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار)، ولو اعتبر أخذ بدعوى كل زاعم أنه قصد كذا لم تبق للناس معاملة، وأكثر ما تخص هذه القاعدة: ما اتفق العاقدان عليه وأقرا به، أو علم بقرينة قوية قصد أحدهما.

** هل تعقيب النية بالمشيئة يعتبر من المنافي ؟

إذا عقبت النية بالمشيئة كمن نوى الصوم واتبع نيته بقوله إن شاء الله، أو نوى الصلاة أو الطلاق أو العتق أو البيع والشراء وعقبها بقول إن شاء الله
هل تبطل نيته ام هي نافذه ولايضرها الاستثناء؟

خلاف بين العلماء /
الحنفية قالوا ان الاستثناء بالمشيئة يؤثر بالنطق ولايؤثر بالنية وهو قول للشافعية والحنابلة

والمراد بالنطق مثل الطلاق والعتاق والبيع واليمين فعندهم ان هذه الامور لاتقع اذا استثنى العبد فيها لأنها من الاحكام التي تحتاج الى نطق
وأما النيات فهي العبادات التي يكتفى فيها بالنية القلبية كالصلاة والصوم. فمن عقب نية الصلاة أو الصوم بقوله: إن شاء الله. صحت صلاته وصومه.

وعند المالكية وقول عند أحمد ورجحه ابن قدامة بانه ليس في الطلاق ولا العتاق استثناء، وانما الاستثناء باليمين خاصة، فعندهم من قال لامرأته: أنت طالق إن شاء الله وقع الطلاق عند مالك وأحمد
والعلة في ذلك ان الاستثناء يرفع جملة الطلاق، فلم يصح كما لو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا، ولأنه إزالة ملك فلم يصح تعيقه على مشيئة الله.

وقال الشافعية أنه اذا نوى التعليق بطلت نيته للتردد وعدم الجزم، وبالتالي بطل صومه وصلاته، ولم يقع طلاقه، وإذا نوى التبرُّك فلا تبطل نيته ولا عمله في الجميع.

**محل النية:
النية محلها القلب، فلا يكفي التلفظ باللسان دونه، كما لا يشترط مع القلب التلفظ، ولم ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه التلفظ بالنية، إلا في الحج بخلاف بقية العبادات.
واستحب كثير من الشافعية التلفظ بها مساعدة للقلب
واختلف فقهاء الحنفية في التلفظ بها؛ فبضهم استحبه وبعضهم كرهه، ورآه بعضهم سنة.
وقال المالكية بجوازها أي جواز التلفظ بها ولكن الاولى عدمه وقال بعضهم بكراهة ذلك وقال آخرون منهم بأن التلفظ بها بدعة الا لمن غلبته الوساوس فله ذلك ليدفعها عنه
وقال الحنابلة أن التلفظ بها بدعة

**وقت النية:

الأصل أن وقت النية أول العبادات ولو حكماً؛ لأن الأولية قد تكون حقيقية كمصاحبة النية لتكبيرة الإحرام، وقد تكون الأولية حكمية، كما لو نوى الصلاة قبل الشروع فيها عند الوضوء، فإذا تطهر لصلاة في بيته ولم ينشغل عن الصلاة الى ان حضر الى المسجد فنيته في اثناء الطهارة تكفي وهذا قول الحنفية والحنابلة وقول عند المالكية.

أما عند الشافعية وأكثر المالكية أنها تكون مقارنة لأول الفعل الواجب كالوضوء ينوي انه يتوضأ لرفع الحدث ويكون ذلك اذا بدأ بأول الوضوء، وكذا الصلاة اذا رفع يديه يريد التكبير يقولون هنا محل النية واستثنوا الصوم والزكاة والاضحية وقالوا تصح قبلها للمشقة في ذلك .

وعل ذلك ظهر الخلاف في حكم تقديم نية الزكاة على دفعها للإمام عند العزل تيسيراً، فأجازها جمهور العلماء، واشترط بعض الشافعية والحنفية مقارنة النية دفع الزكاة، والأول الراجح.
وأما الحج فالنية فيه سابقة على الأداء عند الج
ميع.

- أدلة القاعدة:

1- من أهم أدلتها وأصرحه قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى...)، وهو في الحقيقة، ليس دليلاً للقاعدة بل يمكن أن يقال هو أحد ألفاظ القاعدة.
2- قوله صلى الله عليه وسلم: (من أتى فراشه لينام وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عينه - أي نام قهرا عليه- حتى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه عليه من ربه صدقة). قال المناوي: وفيه أن «الأمور بمقاصدها».

4- فروع القاعدة:

وهذه القاعدة قال عنها ابن مهدي حديث النية يدخل في ثلاثين بابا من العلم وقال الشافعي يدخل في سبعين بابا:
1- لو باع ماله هروبا من الزكاة، أو خلط ماشيته مع غيره ليقل الواجب، فهذا القصد أثَّر على الحكم فوجبت عليه زكاة ما أراد الفرار منه.
2- إذا التقط رجل لقطة، ثم علم أن صاحبها قد جعل لمن يجدُها جعلاً، فيجب عليه ردها ولا يستحق شيئاً من الجعل؛ لأنه حال التقاطها لم يقصد ذلك الجعل، وإنما هو متبرع.
3- إذا التقط اللقطة بقصد كتمانها عن صاحبها وعدم تعريفها، فإنه يضمنها، إذا تلفت، سواء فرط أو لا.
4- إذا تخللت الخمر فإن كان بقصد تخليلها حرمت وإلا فلا.
5- من طلق امرأته بقصد حرمانها من الميراث ترث، وكذا لو فسخت نكاحها منه بحيلة .
6- ومن هذا ما ذكره الرحيباني في مطالب أولي النهى عن القهوة وذلك أول ظهورها حيث ذكر عن بعض العلماء –وأيده- أن من شربها ليستعين بها على السهر على المحرم حرمت.
7- لذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أن الطلاق بعوض خلع.
وأختم هذه الفروع بلطيفة وهي أن يقال لمَ خَلَّد الله المؤمن في الجنة وخلد الكافر في النار؟ ولِـمَ لم يجعل عذابهم مدة حياتهم فقط؟، قيل: اعتبارا بالنية فالمؤمن في نيته أنه لو بقي أبد الآباد لأطاع الله، وكذا الكافر في نيته انه يبقى على الكفر ما عاش، فجوزي كلٌ حسب نيته.

5- مستثنيات القاعدة:
1- لو اعتمر أو حج من لم يحج عن نفسه للغير، فلا تنفعه هذه النية، فيقع حجه عن نفسه، مع انه لم ينوه لنفسه.
2- من وقف في عرفة ولم يدر أنها عرفة صح حجة.
3- من زوج ابنته، أو طلق امرأته، أو أرجعها، غير قاصد لموجب لفظه، وقع لحديث: (ثَلاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ ).
- القواعد المندرجة تحت قاعدة:
(الأمور بمقاصدها)

القاعدة الأولى: وهي أشهرها: (قاعدة العقود).

اختلف في صيغة هذه القاعدة عند فقهاء المذاهب تبعاً لاختلافهم في الأحكام المترتبة عليها، تبعاً للاتفاق والاختلاف على مضمونها،
فالحنفية والمالكية صاغوها بالأسلوب الخبري؛ لأن معناها ومدلولها متفق عليه عندهم، وقد اتفقوا على أحكامها دون تردد.
أما الشافعية والحنابلة فقد اختلف فقهاؤهم في مفهوم القاعدة وأحكامها فقد أوردوها بالأسلوب الإنشائي الذي يشير إلى الاختلاف.

صيغ القاعدة:
1- عند الحنفية والمالكية: "العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني".
2- عند الشافعية : "هل العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها".
3- عند الحنابلة: " ‘ذا وصل بألفاظ العقود ما يخرجها عن موضوعها فهل يفسد العقد بذلك أو يجعل كناية عما يمكن صحته على ذلك الوجه؟". قال ابن رجب : فيه خلاف يلتفت إلى أن المغلّب هل هو اللفظ أو المعنى؟"

معنى القاعدة عند الحنفية في الاصطلاح:
إنه عند حصول العقد لا ينظر الألفاظ التي يستخدمها العاقدان وإنما ينظر إلى مقاصدهم الحقيقية من الكلام الذي يلفظ به عند العقد. لأن المقصد الحقيقي هو المعنى وليس اللفظ ولا الصيغة المستعملة.
قال ابن القيم رحمه الله راداً على من يعتبر الألفاظ دون المقاصد: «وكيف يقدم اعتبار اللفظ الذي قد ظهر كل الظهور أن المراد خلافه ؟ بل قد يقطع بذلك على المعنى الذي قد ظهر بل قد يتيقن أنه المراد ، وكيف ينكر على أهل الظاهر من يسلك هذا ؟ وهل ذلك إلا من إيراد الظاهرية ؟ فإن أهل الظاهر تمسكوا بألفاظ النصوص وأجروها على ظواهرها حيث لا يحصل القطع بأن المراد خلافها، وأنتم تمسكتم بظواهر ألفاظ غير المعصومين حيث يقع القطع بأن المراد خلافها، فأهل الظاهر أعذر منكم بكثير، وكل شبهة تمسكتم بها في تسويغ ذلك فأدلة الظاهرية في تمسكهم بظواهر النصوص أقوى وأصح، والله تعالى يحب الإنصاف، بل هو أفضل حلية تحلى بها الرجل».

من فروع القاعدة:
1- لو قال وهبتك هذا بعشرة، فهو بيع وليس هبة.
2- إذا أتى بإحدى كنايات الطلاق ونوى الطلاق وقع، فإن قال لم أنوه لم يقع.
وكنايات الطلاق، مثل: « الحقي بأهلك»« أنت خلية» « أنت برية»...
3- ومنها ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية من أن نذر اللجاج والغضب لا يقع به الطلاق.
4- ومن ذلك ما قرره ابن القيم من أن المكره والنائم والمجنون والسكران والمغلوب على عقله إذا لم يقصد ما تكلم به فإنه هدر لا يترتب عليه شيء.
5- ومنها تحريم نكاح المحلل، لأن المحلل لم يقصد النكاح الشرعي، وإنما قصد التحليل، والعبرة لقصده ونيته لا لفظه وظاهر عقده.
6- لو أراد الحج فلبى بالعمرة خطأ وقع ما نواه دون ما لفظ به.
7- أن ما يضعه المتعاملون في البنوك قرض، لا وديعة وإن كانا يسميانه وديعة، لأن حقيقته حقيقة قرض، فإنه إذا تلف يغرم البنك مثله، فرط أو لم يفرط، كما انه يقوم باستثماره والمتاجرة فيه، ولا يصح في الوديعة، فدل على أنه قرض.

القاعدة الثانية:
قاعدة (من أدى واجباً عن الغير فإن نوى الرجوع إليه به، رجع وإلا فلا):

ومعنى القاعدة:
أن من أدَّى عن أحد من الناس واجباً عليه –مما لا تشترط له النية- ونوى أن ما دفعه دين على المدفوع عنه يرجع عليه بـه، كان له ذلك، وإذا لم ينو شيئاً سقط حقه بالمطالبة.

شروط تطبيق القاعدة كما هو نصها:
أن يكون الشيء المؤدى واجباً على المؤدى عنه، فلا يصح الرجوع عليه ولو نواه إن كان أمراً مستحباً، أو مباحاً.
2- أن ينوي الرجوع على المؤدى عنه، فإن نوى التبرع، أو لم ينو شيئاً، فليس له الرجوع.
3- أن يكون مما لا تشترط له النية كالزكاة

ومن فروعها:
1- إذا دفع عن الغير ديناً واجباً عليه، ونوى انه يرجع به على المدين ثبت حقه في ذلك، فإن لم ينو لم يثبت.
2- إذا أنفق على عيال رجل وزوجه، فإن نوى أن يرجع على عائلهم ثبت حقه، فإن لم ينو لم يثبت.
3- إذا أنفق المرتهن على الرهن بغرض الرجوع على الراهن فله ذلك، وإن لم ينو الرجوع فليس له شيء.
4- إذا أنفق المستودع على الحيوان المودَع، فإن نوى الرجوع على صاحبه رجع.



الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-28-2013, 12:50 PM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي رد: دروس في القواعد الفقهية الكبرى (2)

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-28-2013, 03:38 PM   #3
صديق المنتدى
 

افتراضي رد: دروس في القواعد الفقهية الكبرى (2)

جزاك الله خيرا اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دروس في القواعد الفقهية الكبرى (1) الساهر المنتدى الأسلامى العام 2 10-28-2013 03:38 PM
دروس في القواعد الفقهية الكبرى (3) الساهر المنتدى الأسلامى العام 2 10-28-2013 03:37 PM
دروس في القواعد الفقهية الكبرى (4) الساهر المنتدى الأسلامى العام 2 10-28-2013 03:37 PM
دروس في القواعد الفقهية الكبرى (5) الساهر المنتدى الأسلامى العام 2 10-28-2013 03:37 PM
كتاب : القواعد النوارنية الفقهية الساهر الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 2 08-11-2013 04:47 PM


الساعة الآن 11:03 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123