Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-28-2013, 01:02 AM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 


افتراضي دروس في القواعد الفقهية الكبرى (5)










دروس في القواعد الفقهية الكبرى
(5)



الدرس الخامس: القواعد الكلية الكبرى

تحدثنا في الدرس الأول من هذه السلسلة عن القواعد الفقهية من حيث نشأتها ومصادرها وأقسامها، وفي الدرس الثاني تناولنا القاعدة الكبرى الأولى (قاعدة الأمور بمقاصدها). ثم تناولنا في الدرس الثالث القاعدة الكبرى الثانية (قاعدة اليقين لا يزول بالشك) ، وفي الدرس الرابع تحدثنا عن القاعدة الكبرى الثالثة (قاعدة المشقة تجلب التيسير)، وفي هذا الدرس سوف نتحدث عن القاعدة الكبرى الرابعة وهي:

4- القاعدة الكبرى الرابعة: لا ضرر ولا ضرار


عبّر أكثر من كتب في القواعد عن هذه القاعدة بقولهم "الضرر يزال"، وجعلوا ما عبرنا به - وهو الحديث - دليلاً على القاعدة وأصلا لها.
ولكن التعبير بصيغة الحديث على القاعدة أعم وأشمل - حيث يشمل الضرر ابتداء ومقابلة - وأيضاً يعطي ذلك القاعدة قوة ، إذ يجعلها دليلاً شرعياً صالحاً لبناء الأحكام عليه باعتبار أنها نص نبوي كريم.

1- أصل القاعدة وهو دليلها:
هذه القاعدة نص حديث نبوي كريم في رتبة الحسن أخرجه مالك في الموطأ، وأخرجه الحاكم في المستدرك والبيهقي والدارقطني وابن ماجة من حديث ابن عباس وعبادة بن الصامت.

2- معنى الحديث:
الضُّرُّ: ضد النفع، وهو الهزال وسوء الحال، قال تعالى: (قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ) والضرر: النقصان، تقول: دخل عليه ضرر في ماله، أي: نَقْصٌ.
والضرر فعل الواحد، والضِّرار فعل الاثنين،
وقيل: الضرر ما تضر به صاحبك وتنتفع به أنت، والضِّرار، أن تضره من غير أن تنتفع.
والضرورة شدة الحاجة، والاضطرار: الاحتياج إلى الشيء.
وقيل: الضرر: إلحاق مفسدة بالغير مطلقاً، والضرار: مقابلة الضرر بالضرر، أو إلحاق مفسدة بالغير على جهة المقابلة.
وفسر بعضهم الحديث: بأن لا يضر الرجل أخاه ابتداء ولا جزاء.

3- معنى القاعدة:
صدرت القاعدة بما يدل على العموم فكانت نكره في سياق النفي فتعم، فتكون عامة في دفع كل ضرر.
وهذه القاعدة من أهم قواعد الشرع، وفيها من الفقه ما لا يحصى، وهي قريبة الصلة بالقاعدة السابقة (المشقة تجلب التيسير)، فعددٌ من فروع هذه القاعدة هي فروع لقاعدة (المشقة تجلب التيسير)، لأن المشقة ضرر، والقاعدة هنا تقول: لا ضرر، فحصل بين بعض فروعهما تجاذب.
وهذه القاعدة مبنية على قاعدة: (جلب المصلحة ودرء المفسدة)، والذي هو من أجَلِّ ما يميز هذه الشريعة الإسلامية، وَجَعَلَها صالحة لكل زمان ومكان، فهي تفيد أنه لا ضرر يقع على الشخص، كما أنه لا يقع منه ضرر على أحد، والمعنى، أن الشريعة كما تمنع حصول الضرر عليه، فهي تمنع حصول الضرر منه، فتحقق المصلحة للجميع، وبصورة أوضح أن من وقع عليه ضرر نرفعه ونقول لا ضرر عليك، فإن أراد أن يسيء لمن أضر به، قلنا: ولا ضرار، ومثاله: ما لو أتلف شخص ماله، فلا يتلف هو ماله لأن الضرر لا يزال بالضرر، فنقول لا ضرر عليك فتجب لك عليه القيمة، ولا ضرار عليه بأن تتلف ماله، أو تزيد على أخذ حقك.

وتفيد القاعدة أيضاً، أن من أراد الإضرار بغيره، إما بإيقاع الضرر عليه مباشرة، أو من حيث منع وصول النفع إليه من غير ضرر يقع عليه أنه ممنوع منه.

4 - أدلة القاعدة:
1- القاعدة هي نص حديث نبوي صحيح ونصه: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا ضرر ولا ضرار، من ضارَّ ضاره الله ومن شاقَّ شاق الله عليه) قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه.

2- ما حكم به صلى الله عليه وسلم لرجل من الأنصار حيث كانت لرجل شجر في بستانه وفيه أهله، فكان يتأذى بدخول صاحب الشجر عليه، فطلب منه أن يبيعها فأبى، أو يناقله فأبى، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فَطَلَبَ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبِيعَهُ فَأَبَى فَطَلَبَ إليه أَنْ يُنَاقِلَهُ فَأَبَى قال فَهبْهُ له وَلَكَ كَذَا وَكَذَا- أَمْراً رغَّبه فيه- فَأَبَى فقال أنت مُضَارٌّ!! ثم قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلْأَنْصَارِيِّ: (اذْهَبْ فَاقْلَعْ نَخْلَهُ).
ووجه الدلالة من الحديث أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أراد نفي الضرر ببيعه أو مناقلته أو هبته.

3- قوله صلى الله عليه وسلم : (لا يمنعْ جارٌ جارَه أن يغرز خشبه في جداره)؛ لأنه لا ضرر عليه في ذلك، وإنما الضرر على الجار بعدم وضع الخشب على جداره.

4- ما جاء أن الضحاك بن خليفة ساق خليجاً له من العُريض فأراد أن يمر به في أرض لمحمد بن مسلمة فأبى محمد، فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فدعا محمد بن مسلمة فأمره أن يخلي سبيله فقال محمد بن مسلمة: لا، فقال عمر: لم تمنع أخاك ما ينفعه وهو لك نافع تشرب به أولاً وآخراً ولا يضرك؟ فقال محمد بن مسلمة: لا، فقال عمر رضي الله عنه: (والله ليمرن به ولو على بطنك).

والحقيقة أن الشريعة برمتها وفي مسائل غير محصورة ذكرت ما يدل على رفع الضرر، وعدم المضارة، وهي أكثر من أن تحصر، سواء نُص فيها على رفع الضرر أو يفهم هذا من خلال الحكم.ومن المصرح فيها بلفظ نفي الضرر على سبيل المثال: قوله تعالى: (وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ) وقوله (لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) وقوله تعالى: (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا). ومن غير ما صرح فيها بذلك، النهي عن قتل الناس، والتعدي عليهم، وأخذ حقوقهم، والاستطالة في أعراضهم إلى غير ذلك مما هو معلوم ضرورة، وكذلك الأمر بدفع الضرر بقتل القاتل، ورجم الزاني، وقطع يد السارق.

كما ينبني على هذه القاعدة كثير من أبواب الفقه: كالرد بالعيب، وجميع أنواع الخيارات والحجر بسائر أنواعه والشفعة، والقصاص والحدود والكارات، وضمان المتلفات، والجبر على قسمة المشترك إذا اتحد الجنس، ونصب الأئمة والقضاة، ودفع الصائل، وقتال المشركين والبغاة.

5- فروع القاعدة:
1- منع الاحتكار، إذا أضر بالناس وكان من ضرورياتهم، كالطعام ونحوه.
2- النهي عن بيع الغرر، (ومنه النهي عن بيع الثمار قبل صلاحها، وبيع السمك في الماء، وبيع الحمل...)، لأن فيه ضرر والقاعدة تقول: لا ضرر.
3- حرمة التصدق بمال يحتاجه هو، أو من تلزمه نفقته.
4- لو باع شيئاً مما يسرع إليه الفساد كالفواكه مثلاً _وغاب المشتري قبل نقد الثمن وقبض المبيع وخيف فساده - فللبائع أن يفسخ البيع ويبيع من غيره دفعاً للضرر.
5- لو انتهت مدة إجارة الأرض الزراعية قبل أن يستحصد الزرع ، تبقى في يد المستأجر بأجر المثل حتى يستحصد ؛ منعاً لضرر المستأجر بقلع الزرع قبل أوانه.

- من القواعد المندرجة تحت قاعدة لاضرر ولاضرار:

أ- الضرر يزال


1- معنى القاعدة:
هذه القاعدة، عبر بها بعض العلماء عن القاعدة الأم (لا ضرر ولا ضرار)، وتفيد أنه إذا وقع ضرر بغير حق على أحد وجب إزالته.

2- دليل القاعدة:
أدلة هذه القاعدة هي ذات أدلة القاعدة الأم.

3- من فروع القاعدة:
1- قتل الساحر، وحبس العائن.
2- دفع الصائل بما يمكن دفع صياله حتى بالقتل.
3- قتال البغاة.
4- إقامة الحدود، والاقتصاص من الجاني.
5- ضمان المتلفات.
6- حق الشفعة.
7- شرعية الخلع، وتطليق القاضي، وأكل الميتة للمضطر.
8- من بنى ساباطاً يضر بالمارة، أجبر على إزالته، وكذا لو حفر في طريق الناس حفرة ألزم بردمها.
9- ومنها ما ذكره ابن رجب بقوله: « القاعدة الستون التفاسخ في العقود الجائزة متى تضمن ضرراً على أحد المتعاقدين أو غيرهما ممن له تعلق بالعقد لم يجز ولم ينفذ إلا أن يمكن استدراك الضرر بضمان »، ومن فروعها: أن الجاعل في الجعالة إذا فسخ العقد بعد التلبس بالعمل فعليه أجرة ما عمل العامل، لأن في هذا ضررا على العامل والضرر يزال.

ب- يدفع الضرر بقدر الإمكان

1- معنى القاعدة:
أن الأولى دفع الضرر عن أن يقع، فإذا وقع وجبت إزالته، ولكن إذا حصل العجز عن إزالته كله، فإنه يزال منه بالقدر الممكن، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور.

2- دليل هذه القاعدة:
لهذه القاعدة أدلة شرعية من الكتاب والسنة منها:
1- قوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم). حيث أمر الله المؤمنين بالاعداد المستطاع للقوة، لدفع ضرر الأعداء بإرهابهم وتخويفهم بذلك الإعداد وتلك القوة، فلا يهاجمون المسلمين وإن هاجمونا كنا لهم مستعدين.

3- من فروع القاعدة:
ومن تطبيقات هذه القاعدة: اشتراط رؤية المبيع أو معرفة صفته، وكذلك مشروعية الخيار بأنواعه، وهذه الفروع هو تطبيق للقاعدة قبل وقوع الضرر، فهي وقاية عنه، وأما بعد الوقوع فشرع الرد بالعيب، والرد بالغبن، وغير ذلك، ومن فروع القاعدة أيضاً:
أ- في جانب المصالح العامة:
1- شرع الجهاد لدفع شر الأعداء.
2- ووجبت العقوبات لقمع الإجرام وصيانة الأمن.
3- ووجب سد ذرائع الفساد من جميع أنواعه.

ب- ومن جانب الحقوق الخاصة:
1- شرع حق الشفعة لدفع الضرر المتوقع على الجار.
2- شرع الحجر على السفيه لدفع ضرر سوء تصرفاته المالية.
3- شرع الحجر على المفلس منعاً للضرر على الدائنين.
4- لو امتنع الأب من الإنفاق على ولده القاصر - أو العاجز - يحبس لدفع ضرر الهلاك عن الولد.
5- للمضطر أن يأكل مال غيره - حفاظاً على حياته- لكن عليه الضمان.

ومن فروع هذه القاعدة كذلك:
6- إذا وقعت النجاسة على ثوبه ولا ماء، فيجب عليه إزالة ما يقدر عليه من عينها، وإن كان لا يستطيع إزالتها كلها.
7- من به سلس بول عليه أن يتحفظ حتى لا تعم النجاسة بدنه، ولتكون في أضيق أحوالها.
8- يدفع الصائل بالأسهل فالأشد، فإن اندفع بالصياح لم يجز بالعصا، وان اندفع بالضرب لم يدفع بالقتل...
9- ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لو كان أناس في بلد التزموا أن لا يبيعوا إلا لأناس معروفين وهم يبيعون للناس، بحيث لو باع غيرهم لمنع، فإنه يجب التسعير عليهم، فلا يبيعوا إلا بثمن المثل، دفعاً للضرر عن الناس، ومع أن الواجب أن يمنعوا من الاحتكار أصلاً إلا انه إذا لم يمكن فيخفف الظلم عن الناس.

ج- الضرر لا يزال بمثله


1- معنى القاعدة:
وردت هذه القاعدة أيضاً بلفظ: «الضرر لا يزال بالضرر»، فلا نعالج الخطأ بالخطأ، ولا نقابل السيئة بالسيئة.
وهذه القاعدة تمثل القسم الآخر للقاعدة وهو لا ضرار، وهي أيضاً كالقيد للقاعدة السابقة، فنقول: الضرر يزال، ولكن بشرط ألا يكون بالضرر، لكن من المعلوم أن أخذ الحق من صاحبه أو ضمان المتلف لما أتلفه ليس هو بضرر عليه، ولكن الضرر أن يترتب عليه أمر فوق ما وجب عليه، أو كان يمكن إزالة الضرر الواقع من غير إضرار بأحد فهو المتعين، ويتضح هذا من خلال هذا المثال، فمن غصب ساجة أو حبلاً وربط به سفينة له في البحر، فلا يقال أن هذا ضرر على صاحب الحبل فيجب نزعه ولو غرقت السفينة لأن غصب الحبل ضرر، وإزالته على تلك الحال ضرر مثل ضرر صاحب الحبل بل يفوق، مع أنه يمكن إزالة الضرر بإعادة الحبل وإيجاب قيمة الأجرة عليه.

2- دليل القاعدة:
يمكن أن يستدل عليها بتركه عليه الصلاة والسلام قتل رئيس المنافقين ابن أبي سلول، وسبب ذلك ما بينه عليه الصلاة والسلام أنه تركه دفعاً للضرر الذي سيلحق الإسلام، حيث سيقول الناس إن محمداً صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه. ولذا فمن مذهب أهل السنة عدم الخروج على الإمام الجائر لما يترتب عليه من ضرر أعظم من ضرر بقائه.

3- من فروع القاعدة:
1- إذا احتاجت الزوجة إلى من يخدمها لحاجتها، أو كونها ممن لا يخدم نفسه، لزم الزوج إحضار خادم، بشرط أن يكون قادراً عليه، لأن الضرر لا يزال بمثله.
2- لا يحل لمضطر إلى طعام أن يأكل طعام مضطر مثله.
3- إذا غصب لوحاً فرقع به سفينته، فطالبه به وهي في لُجَّة البحر، وخيف غرقُه، أو غرق متاعٍ للغاصب فيها إن قلعه، لم يلزمه قلعه حتى ترسو السفينة، لأنه بتأخر قلعه حتى ترسو السفينة إزالة لضرر صاحب اللوح، وعدم تضرر صاحب السفينة، فيَسْلَمُ مالُ الغاصب من غير ضرر.
4- حرمة أخذ كُلية حي مثلاً لزرعها في آخر، إذا شككنا أن المنزوعة منه يموت أو يتضرر ضرراً شديداً.
5- لا يجوز لإنسان محتاج إلى دفع الهلاك جوعاً عن نفسه أن يأخذ مال محتاج مثله، كما لا يجوز لمن أكره على القتل أن يقتل إذا كان المراد قتله بغير وجه حق، لأن هذا إزالة ضرر بمثله. بخلاف أكل ماله.

د- الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف


1- معنى القاعدة:
هذه القاعدة كالتتمة للقاعدة السابقة، والمعنى أنه إذا اجتمع أمران في محل واحد، وكان لا يمكن إزالة ضررهما إلا بارتكاب ضرر، فيُرتكب أخف الضررين دفعاً للأكبر منهما، وهو معنى قاعدة: (ترتكب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما).

2- دليل القاعدة:
1- يمكن أن يستدل بقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)
2- ويمكن الاستدلال بقوله تعالى: ( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ).
ووجه الدلالة من الآية أن في الزواج من الأمة ضرر لما فيه من تكثير للأرقاء، وتركُ النكاح لمن خاف على نفسه الزنا، ولم يجد مهر حرة أشد ضرراً، فأزيل الضرر الأكبر بارتكاب الأخف.

3- ويمكن الاستدلال بقصة الأعرابي الذي بال في المسجد، حيث تركه النبي صلى الله عليه وسلم حتى ينتهي؛ لأن في قيامه حال البول تنجيس للمسجد جميعه، وبوله في مكان واحد تنجيس لجزء منه، فارتكب الضرر الأخف لدفع الأكبر منهما.

3- فروع القاعدة:
1- إِذَا اخْتَلَطَ موتى الْكَافِرِينَ بِقَتْلَى الْمُسْلِمِينَ وَجَبَ تَغْسِيلُ الْجَمِيعِ وَتَكْفِينُهُمْ وَحَمْلُهُمْ، بِنِيَّةِ أنَّ الفِعْلَ لِلْمُسْلِمِ.
2- إذا ماتت الحامل وظن بقاء جنينها، فترك جنينها ليموت، ضرر ومفسدة، وشق بطنها تمثيل وهو ضرر ومفسدة، فيقال الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف، فنزيل ضرر موت الجنين بإبقائه، ولو ارتكبنا ضرر شق بطن المرأة.
3- نَبْشُ الْأَمْوَاتِ مَفْسَدَةٌ مُحَرَّمَةٌ ، لِمَا فِيهِ مِنْ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِمْ ، لَكِنَّهُ وَاجِبٌ إذَا دُفِنُوا بِغَيْرِ غُسْلٍ أَوْ وُجِّهُوا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ غُسْلِهِمْ وَتَوْجِيهِهِمْ إلَى الْقِبْلَةِ أَعْظَمُ مِنْ تَوْقِيرِهِمْ بِتَرْكِ نَبْشِهِمْ.
4- إذا أدخلت شاة -من غير تفريط صاحبها- رأسَها في قدر ونحوه، ولم يمكن التخليص إلا بذبحها، أو كسره، نظر في الأقل ضرراً من كسر الإناء، أو ذبح البهيمة .
5- إذا أشرف حيوان مأكول على الموت، فلغير صاحبه إذا كان غائباً أن يذبحه استنقاذا له من التلف، ولاضمان عليها ولو نقصت قيمته.
6- إذا تترس الكفار بأسارى المسلمين وخيف على المسلمين منهم، جاز قتلهم ولو أدى إلى قتل الأسارى؛ لأن دفع الضرر العام على المسلمين أعظم من ضرر موت الأسارى، على أن لا يقصد الأسارى بالقتل.
7- لو أن مصلياً لو صلى قائما ينكشف من عورته ما يمنع من جواز الصلاة، ولو صلى قاعداً لا ينكشف منه شيء، فإنه يصلي قاعداً لأن الترك القيام أهون.
8- ولو ابتلعت دجاجة شخص لؤلؤة ثمينة لغيرهن فلصاحب اللؤلؤة أن يتملك الدجاجة بقيمتها ليذبحها.

هـ- يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام


1- معنى القاعدة:
المراد بالخاص ما يتعلق بعدد قليل من الناس، والعام ما كان متعلقاً بعموم المسلمين، أو أكثرهم.
وهو في الحقيقة فرع للقاعدة السابقة:« الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف»؛ لأن الضرر الخاص أخف والعام أشد.

2- دليل القاعدة:
1- ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من: (نهيه عن تلقي الركبان)، وعن (بيع الحاضر للبادي) وهذا النهي فيه ضرر على بعض الأفراد، إلا أن ضرره العام على المسلمين أشد، فلذا تحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام.

2- ما عمل به الصحابة رضي الله عنهم من توسعة المسجد النبوي، وهدم ما حوله من البيوت، مع امتناع بعض أصحابها عن ذلك.

3- من فروع القاعدة:
1- إذا تترس الكفار بمسلم وخيف على المسلمين منهم قتالهم، ولم يندفع ضررهم إلا بقتالهم فإن للمسلمين أن يقتلوهم ولو قتلوا المسلم معهم، شريطة أن لا يقصدوا المسلم بالقتل.
2- إذا احتاج المسلمون لتوسعة طريق أو مسجد، فأبى بعضهم البيع، فيجبر عليه دفعاً للضرر العام، وإن كان يحصل له ضرر ببعده ونحو ذلك.
3- إلزام المحتكر للطعام بالبيع كما يبيع الناس، لأن ضرر الاحتكار عام على الناس، وضرر المنع خاص بالمحتكر.
4- جواز الحجر على المفتي الماجن حرصاً على دين الناس.
5- والحجر على الطبيب الجاهل حرصاً على أرواح الناس.
6- والحجر على الكاري المفلس حرصاً على أموالهم وأوقاتهم.
7- يجوز التسعير على الباعة - في بعض الأحوال - دفعاً لضررهم عن العامة.




و- إذا تعارض المانع والمقتضي قدم المانع

1- معنى القاعدة:
إذا اجتمع في فرع ما يقتضي وجود مقتضاه، ومانع يمنع منه، فإنه يقدم المانع على المقتضي، وقد عدَّ بعضهم هذه القاعدة من قواعد أصول الفقه ، وبعض العلماء جعل هذه القاعدة داخلة ضمن قاعدة: (إذا اجتمع الحرام والحلال غلب الحرام )، والمراد بالمقتضي ما يعم الشرط والسبب والعلة.

ومثل هذه القاعدة قاعدة أخرى تقول:
(درء المفاسد أولى من جلب المصالح)

وجه اندراجها في قاعدة الضرر: أنَّ المقتضي للفعل مصلحة مأمور بها، والفعل مع المانع مفسدة منهي عنها، فقدم رفع الضرر وهو المفسدة على جلب المصلحة. والله اعلم.

2- دليل القاعدة:
يمكن أن يستدل بقصة حاطب بن أبي بلتعة وفيه أن عمر بن الخطاب قال للنبي صلى الله عليه وسلم: دعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، قَالَ: (إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدْ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ). فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يعترض على المقتضي، بل بين المانع، الذي منع المقتضي من العمل .

3- من فروع القاعدة:
1- إذا تزوَّج امـرأة، فارتَدَّت قبل الدخول-ولم يكن أصدقها- سقط مهرُها.
2- المتولد بين مأكول وغير مأكول يحرم أكله .
3- المتولد بين مأكول وغير مأكول يحرم صيده للمحرم.
4- الخنثى المشكل يحرم عليه النظر إلى المرأة .
5- لو اختلطت زوجته بغيرها فليس له الوطء ولا بالاجتهاد حتى يستيقن.
6- لو اشتبه مذكى بميتة أو لبن بقر بلبن أتان ، أو ماء وبول، لم يجز له تناول شيء منها، ولا بالاجتهاد ، كا لم تكثر الأواني.
7- إذا أرسل كلبه المعلم وشاركه فيه كلب آخر غير معلم في الصيد حرم أكل الصيد بهما.

4- من استثناء القاعدة:
(إذا اختلط الواجب بالمحرم فتراعى مصلحة الواجب)
ومنها:
1- إذا استشهد الجنب فإنه يغسل، لقصة حنظلة.
2- إِذَا اخْتَلَطَ موتى الْكَافِرِينَ بِقَتْلَى الْمُسْلِمِينَ وَجَبَ تَغْسِيلُ الْجَمِيعِ وَتَكْفِينُهُمْ وَحَمْلُهُمْ، بِنِيَّةِ أنَّ الفِعْلَ لِلْمُسْلِمِ.
3- الهجرة على المرأة من بلاد الكفار واجبة وإن كان سفرها وحدها دون محرم حراماً.

ز- القديم يترك على قدمه

1- معنى القاعدة:
أن ما لا يعرف له وقت لأوله، فهو قديم، والمعنى أن الأصل أن يبقى الحكم على ما هو عليه، ولو لم تكن بينة، فالقدم دليل على الاستحقاق.
وهذه القاعدة الأولى بها أن تكون ضمن قاعدة الأصل بقاء ما كان على ما كان، ولم أجد وجهاً لإدخالها ضمن قاعدة الضرر.

2- دليل القاعدة:
أن بقاء الحال على ما هو عليه مدة طويلة دليل على أنه كان مستنداً إلى دليل ثابت، وحجة بينة لكن ربما فقدت مع الزمان، وظل الخلف ينقلها عن سلفه إلى هذا الوقت.

3- من فروع القاعدة:
1- أن ما يعمل به النظار في مصارف الأوقاف منذ زمن فإنه يعتبر، لأنه قديم والأصل بقاء القديم على قدمه.
2- أن من كان له جناح ممدود قديما على الجار فأراد الجار إزالته أنه ليس له ذلك.
3- أن من كان له منفعة في طريق يمر بأرض جاره منذ مدة طويلة فأراد الجار إغلاقه عن جاره فليس له ذلك.

ح- الضَّرر لا يكون قديماً

معنى القاعدة:
وهذه في الحقيقة استثناء من قاعدة القديم يترك على قدمه، فبينت أن القديم إذا كان فيه ضرر لا يقر في الأصل، فإنه يزال لأن الضرر لا يكون قديماً ، بل يجب إزالته، وفي القاعدة تفصيل: وهو إن كان الضرر عاماً فيجب إزالته، وإن كان خاصاً، فيزال إن كان فاحشاً كما لو كان يخرج ماءٌ من بيت رجل على جاره منذ مدة، وخشي الجار من أن توهن أساسات البيت فلا يقال إن القديم يترك على قدمه، لأن الضرر لا يكون قديماً فيجب إزالته، وأما إن كان غير فاحش، فبقاؤه طول هذه المدة دليل على أن ثمة أصل استند إليه وربما نسي مع الزمان. كما لو كان يخرج الزبل إلى طريق خاص بينه وبين جاره.

الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-28-2013, 12:50 PM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي رد: دروس في القواعد الفقهية الكبرى (5)

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-28-2013, 03:37 PM   #3
صديق المنتدى
 

افتراضي رد: دروس في القواعد الفقهية الكبرى (5)

جزاك الله خيرا اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دروس في القواعد الفقهية الكبرى (1) الساهر المنتدى الأسلامى العام 2 10-28-2013 03:38 PM
دروس في القواعد الفقهية الكبرى (2) الساهر المنتدى الأسلامى العام 2 10-28-2013 03:38 PM
دروس في القواعد الفقهية الكبرى (3) الساهر المنتدى الأسلامى العام 2 10-28-2013 03:37 PM
دروس في القواعد الفقهية الكبرى (4) الساهر المنتدى الأسلامى العام 2 10-28-2013 03:37 PM
كتاب : القواعد النوارنية الفقهية الساهر الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 2 08-11-2013 04:47 PM


الساعة الآن 04:10 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123