Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-25-2013, 12:26 AM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 


افتراضي الهوى وأثره في حياة الداعية







الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين


الهوى وأثره في حياة الداعية


في قراءتنا الحديثة لكتاب العوائق للشيخ الراشد توقفنا عند علاج ناجع للعوائق التي سيتعرض لها الداعية والأخ عندما يبدأ سيره في طريق العمل الحركي والتربوي وهى أن يكون مع الله في كل حال ومع سير المرتقي في هذا الحال والطريق سيعترض طريقه العائق الأساسي والمشكلة الكبرى وهى الهوى ... نسير مع الراشد وهو يوضح لنا معنى الهوى وأسبابه وآثاره ثم طرق علاج الهوى فيقول :
هنا: يميل بصره إلى أدنى فيهوله احتمال السقوط بدفعة من شيطان عدو، فيحذو ويخشى هوى يهوي به نزولا وتدحرجًا، فيشرع يدرس أوصاف هذا الهوى، من قبل أن ينقض عليه في أعالي جوه وهو لا يعرفه، ويسأل فقهاء القلوب من زاهد وشاعر، ينعتونه له.
فإنما سمي الهوى (لأنه يهوى بصاحبه) كما يقول الشعبي، التابعي الكوفي أي أنه مشتق من السقوط وقول الله تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) معناه: سقط وجنح للغروب فالذي يتمكن منه الهوى، ويخالف دلالة القرآن والحديث ووصايا الفقهاء: لن تراه إلا في تعثره ووقوع يكبه على وجهه، لا يعرف اتزانًا ولا صعودًا.
سبب الهوى
وسببه: وسخ يكون في القلب، من طمع وحسد وانتصار للنفس، يحجب الرؤية أو يشوشها، كالذي ينظر من وراء زجاجة سوداء أو يضاف إلى ذلك: ضعف عين الهاوي، تكون مقلته شوساء، متقاربة الأجفان، ضيقة المجال، فتزداد صورة الحق الشرعي عنده غبشا ولا تتكامل.
ولذلك أوصاه الشاعر أن:
انظر، وإياك الهوى، لا تمكنن ** سلطانه من مقلة شوساء

فجراثيم تلك الأوساخ تغزو المقلة الشوساء، فتلتهب، فتعمى إن لم تعالج، كما أن تلك الجراثيم تكثر في نفس القلب، حتى يقف نبضه، فيكون الهوى ناقصا لحيوية البداية النابضة ..
فتذكر أخي وأنت تقرأ معي الطمع والحسد والانتصار للنفس ..
الهوى أسر وقيد
ما هي آثار الهوى أقرأ معي لتعرف أن تلك الآثار قاتلة يقول الراشد :
ومع أن ابن آدم محتوم الأجل، وأنه: "أسير عمر يسير" فإنه يضع نفسه في أسر آخر يختاره، لو خلا إلى نفسه لعجب كيف اختاره كذلك وصفه ابن تيمية، فإنه لما سجن لم يظهر حزنا، وقال: "المحبوس من حبس قلبه عن ربه، والمأسور من أسره هواه فجعل الهوى أسرًا ".
مع ذلك ترى الناس يقعون فيه مرة بعد مرة، لما فيه من إغراء، والعاقل يقيد نفسه عنه إن جربه مرة، ألا يسهو فيستجيب ثانية للإغراء، فيكون كحر لم يصب أصل الحرية واعتنى بصورتها، فمد يديه لقيد الهوى، أو كعبد استخذى لتعبيده لما خدعوه وبدلوا أسماء القيود، وجاءه الناصح الأمين الصريح بقيد يحوطه عن مشيه إلى الهوى، فرفضه.
وهما من تعجب عبد الوهاب عزام لقلة معرفتهما، فقال:
"قيد الحر نفسه برضاه وأبي في الحياة قيد سواه وترى العبد راضيا كل قيد غير تقييد نفسه عن هواه والحقيقة أن هذا القيد الثاني الذي يمنع الانفلات إلى الهوى ليس بقيد وإن استعار اسمه، وإنما هو محض ارتباط بالله وأمره ونهيه، يظن القلب الساذج أنه من جنس القيود، فيطلب التحرر منه، فيستدرجه إغراء الهوى، فيجوب ميادينه وعرصاته، يحسب أنه المتحرر، وبئست حرية الأهواء.
جزم وليد الأعظمي بذلك، ولم يجعل بين الحالتين إلا حدًا واحدًا، فقال: والقلب ما لم يكن بالله مرتبطًا فإنما هو بالأهواء جواب ..
حرية اسمها: الارتباط أو تقلب ودوران اسمهما: الحرية.
تنازع يقود إلى البطالة
وللهوى أربع مضرات أخر سوى هذا الأسر، رآها ثقات الأطباء عند أهل الهوى وأحصوها:
منها: أنه يصد عن الحق، بحيث تأتي بالدليل والحجة، فيجحدهما الهاوي، وكان أعظم تخوف أمير المؤمنين علي رضي الله عه من ذلك، فقال متشددًا:ى(إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتين: طول الأمل، و اتباع الهوى فأما طول الأمل فينسي الآخرة وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق) .
ومنها إفساد العقل، فتكون اجتهاداته معيبة غير موزونة إن الهوى يفسد العقل السليم ومن يعص الهوى عاش في أمن من الضرر .
ومنها التنازع بين الإخوان، وتطوير اختلاف وجهات النظر إلى تخالف بين القلوب.
وقد استقصى سيد قطب أخبار المختلفين، فتبين له أنه: " ليس الذي يثير النزاع هو اختلاف وجهات النظر، إنما هو الهوى الذي يجعل كل صاحب وجهة يصر عليها مهما تبين له وجه الحق في غيرها، وإنما هو وضع الذات في كفة، والحق في كفة، وترجيح الذات على الحق ابتداء " .
ومنها – وليس بآخرها - : البطالة، وترك الجماعة، والقعود عن العمل والمشاركة في أبواب الخير التي يطرقها الدعاة، حتى ينسى معنى النشاط ومغزى الدعوة،فإنها:
ثلاث مهلكات لا محالة هوى نفس يقود إلى البطالة وشح لا يزال يطاع دأبــا وعجب ظاهر في كل حـاله ..
هل علمت الآن سبب الكثير مما تراه فى الصف من الكثير من الدعاة ومع هذه الآثار القاتلة يتبين لنا أهمية وضرورة العلاج .
ضرورة علاج الهوى
وأضر من هذه الأضرار كلها: أن يكون المرء متماديا لا يعالج هواه، غير مسرع إلى مخالفته، حتى أن مثل أبي العتاهية يضجر ويتأفف من برودة صاحبه في ذلك، فيخاطبه:
خالف هواك إذا دعاك لريبة == فلرب خير في مخالفة الهوى
حتى متى لا ترعوي، يا صاحبي == حتى متى؟ حتى متى؟ وإلى متى؟
ويتعجب ثانية لفتوره وعدم المسارعة إلى الإصلاح فيقول:
"سبحان ربك كيف يغلبك الهوى سبحانه، إن الهوى لغلوب سبحان ربك ما تزال وفيك عـن إصلاح نفسك فترة ونكوب ".
وكان صاحبه كان كبعض من نراهم اليوم، ينكرون تلبسهم بالهوى، لا يكتشفونه، فيقعدون عن تداو وعلاج، ولكن الطبيب الماهر يكتشف وإن لم يحسوا به ومن يطع الهوى يعرف هواه وقد ينبيك بالأمر الخبير فالخبير، ومن عنده علم الفتن وصفات الشر: يعرف الهوى الكامن المستقر من آثاره الظاهرة لا محالة.
ولذلك يجب الإصغاء لطبيب خبير من السلف طلب منا إضعاف هذا العدو فقال: "الهوى لا يترك العبودية تصفو، وما لم يشتغل السالك بإضعاف هذا العدو الذي بين جنبيه لا تصح له قدم، ولو أتى بأعمال تسد الخافقين والرجل كل الرجل من داوى الأمراض من الخارج، وشرع في قلع أصولها من الباطن، حتى يصفو وقته، ويطيب ذكره، ويدوم أنسه".
سماها رجولة، ووافقه مصطفى صادق الرافعي في ذلك، فقال: "إنما الرجولة في خلال ثلاث: عمل الرجل على أن يكون في موضعه من الواجبات كلها قبل أن يكون في هواه وقبوله ذلك الموضع بقبول العامل الواثق من أجره العظيم والثالثة: قدرته على العمل والقبول إلى النهاية".
ولو استقام العاملون على هذه الثلاث لما وجدت فتنة مجالا للظهور أبدًا أداء الواجب، بانتظار الأجر الرباني لا الثناء العاجل ولا الرئاسة والثابت على ذلك ..
نعم، هو علاج صعب لكنه لذيذ صعب وشديد، كما قال أبو العتاهية:
أشد الجهاد جهاد الهوي == وما كرم المرء إلا التقى
وأخلاق ذي الفضل معروفة == ببذل الجميل، وكف الأذى
أي كف أي ظنونه وأذى لسانه، عن المؤمنين، ويزداد شدة إن أطال الإهمال فيما قرر المحدث الثقة الزاهد الكوفي محمد بن كناسة في قوله: إذا اعتادت النفس الرضاع من الهوى فإن فطام النفس عنه شديد
لكن صعوبة هذا العلاج تخف بعد المباشرة فيه، ويأتيه المدد من رب رحيم.
وحين ذاك، ومع كل جولة ينتصر فيها على هواه، ينتشي و يلتذ لذة ليس كمثلها لذة، كلذة من يرتقي قمة صعبة ويعلوها، فإن: (في قوة قهر الهوى لذة تزيد على كل لذة). كما يقول ابن الجوزي
وإنما نعني بعلاج الهوى: مناقضته ومخالفته، والعمل بضد ما ينادي، كما ورد في قول الشاعر:
هي النفس إن أنت سامحتها == رمت بك أقصى مهاوي الخديعة

فإن شئت فوزا فناقض هوها == وإن واصلتك أجزها القطيعة

ولا تعبأن بميعادها فميعادها كسراب بقيعة
بل ربما ذلك لا يكفي، فإنه يراوده مرة أخرى، ولكن نحتقره على طريقة سيد الزهاد إبراهيم بن أدم حين وصفه ابن أخته محمد بن كناسة: أهان الهوى حتى تجنبه الهوى فنزدريه، ونهزأ به، ونضحك عليه، حتى يولي مدبرًا، يتجنب المرور عبر دربنا بعدها أبدا .
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-25-2013, 04:01 PM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي رد: الهوى وأثره في حياة الداعية

جزاك الله خيرا اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-26-2013, 09:26 AM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي رد: الهوى وأثره في حياة الداعية

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الإعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 1 01-09-2014 02:27 PM
حب المدح وأثره على حبوط العمل IMAM المنتدى الأسلامى العام 5 01-01-2014 02:06 AM
تحديد الهدف وأثره في التربية الدعوية IMAM المنتدى الأسلامى العام 2 10-27-2013 11:27 PM
السلوك الديني وأثره في المجتمع والدعوه abood المنتدى الأسلامى العام 2 06-29-2013 12:08 PM
تحميل انشودة اسوء حياة & احلى حياة abood الصوتيات والمرئيات الأسلامية 5 04-08-2013 08:48 PM


الساعة الآن 08:27 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123