Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-07-2013, 04:15 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي علاج مركز

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



العلاج المركز



أولاً: تربية جادة في محاضن تربوية دائمة تذوب فيها طائفة معينة، فينصهرون في بوتقة التربية الإسلامية الصحيحة؛ لإعادة تشكيل الفكر والعقل والجوارح، فتخرج هذه الفئة المرباة ربانيا؛ لتكوّن الأعمدة الراسخة التي يقوم عليها البناء.

ثانيًا: نحتاج للقيام بالتربية الربانية إلى جماعة المربين الذين يتحملون هذه المهمة برسوخ في العلم وسعة في الفهم، وعلو في الهمة، واتساع في الخبرة، وإحاطة بالواقع ومشكلاته، وإصرار وتصميم على الوصول بفئة معينة إلى حال الصحابة علما وفقها وإيمانا وحكمة وبذلا وتضحية وثباتا وصبرا.

ثالثاً:
انتقاء واختبار وفرز هذه المجموعة التي تصلح كمادة خام لصناعة الرجال الصالحين. ويشترط لهؤلاء المصطفين لهذه المهمة الاستعداد الفطري للنبوغ، فينقى الأكفاء النابغون النبهاء ذوو الميول الفطرية للقيادة، وعلامات النبوغ تظهر على الطفل منذ صغره، وتبقى اليد التي توجهه وتصنعه وتشكله.

وقديماً قلت: إن قلب الطفل السليم ليس إناء نريد أن نملأه، ولكنه موقد نريد أن نشغله. واختيار هذه الكفاءات والنوابغ هو أهم عمل في هذه المرحلة، ثم صيانتهم عن العوامل الخارجية المفسدة، وتكثيف صهرهم وتشكيلهم في المحاضن كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين منع الصحابة من القراءة في ثقافات الآخرين، ومنعهم حتى من تدوين كلامه، فاقتصر في صناعتهم وتربيتهم على القرآن الكريم، وصياغته هو لشخصياتهم، وتشكيل قلوبهم.

رابعاً: اعتماد المنهج الذي عليه تصنع وتشكّل هذه الفئة، وإننا – في هذا الصدد – بحاجة إلى منهج متكامل متعدد المراحل يكون شاملا لكل أنواع الثقافات والعلوم الشرعية والدينية والعلمية الدنيوية، يكتبه بعناية بالغة ودقة متناهية مجموعة من الأخصائيين والمتخصصين المتفرغين والمتفهمين لمثل هذه الشؤون.

وقد ذكر لي قريباً رجل من المهتمين بالتربية في دولة إنجلترا أنهم غيروا المناهج هناك مائة وثلاث مرات، ونحن لسنا على استعداد لهذا؛ لأن المنهج موجود، وأصوله واضحة وهو مجرب بيقين؛ إنه يحتاج فقط إلى إعادة اكتشافه، وإظهاره وعرضه العرض الذي يليق به.

خامساً: التعاون الجاد المثمر بين جميع المسلمين؛ لإنجاح هذه الركيزة الجامعة التي تكون عمد بناء المستقبل.



يا ابن الإسلام..


إن التمكين للإسلام مرة أخرى وإعادة هيمنته على الحياة من جديد تقف في طريقه عقبات كثيرة ويحتاج إلى جهد وجهاد شاق طويل. ولا يحملنك كلامي هذا على اليأس أو حتى استصعاب الأمر؛ فإن الله سبحانه إذا أراد شيئاً هيأ له أسبابه.

نعم - ولدي الحبيب - إن التربية الإسلامية هي البناء الجاد للنفوس والقلوب، وهي بناء متين. وإن هذا البناء في حاجة إلى حماية ووقاية من الذين يكرهون الاستقرار والعدل، ويرفضون الحق، ويريدون الانقلاب والجري وراء شهواتهم.

إذا فلا بد من صناعة خاصة لأولئك الذين يحرسون هذه الأمانة، ويؤسسون هذا البناء،ويسهرون على استمراره.

ولابد من نضج تربوي كامل حتى يقدروا على الصمود والعطاء الدائم. إن دعوى الإيمان في ساعة الرخاء والنعيم السهل لا تكلف صاحبها كثيراً، ولكن حقيقة الإيمان تبين لصاحبها عند الشدائد وفي أوقات المحن، فالبلاء يُظهر حقيقة الإيمان، ويكشف عن معادن الرجال.

قال الله سبحانه وتعالى: {أَمْ حَسِبْـتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكَمْ وَيَعْلَم الصَّابِرِينَ}. وقال جل شأنه: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ}.

لذلك – يا ابن الإسلام – أقول لك: اعلم أن إقامة هذا البناء تحتاج إلى أخلاقيات الإسلام الشاملة في العسر واليسر والرخاء. فما أيسر الخلق الحسن في الرخاء؛ لأنه لا يكلف صاحبه شيئاً إلا بعض المجاملات أو الشكليات التي تجعل الإنسان بعدها غاية في حسن الخلق.

وأحياناً يخدع الإنسان نفسه، فيتصور- من خلال هذه الحركات والشكليات التي يقوم بها- أنه فعلا صادق ومتخلق بأخلاق الإسلام ومتأدب بآدابه، كل هذا في السعة والرخاء؛ فإذا جاءت الشدائد والكروب، فهل هذا الإنسان يظل على استعداد للبذل والعطاء في وقت الضيق كما كان يفعل في وقت الرخاء؟ هل يقدر على احتمال أخطاء غيره ويعفو عنهم ويسامحهم؟ أم ينتقم لنفسه ويغضب لذاته ويتحامل على غيره؟؟

انظر إلى تاريخ الرجال الذين رباهم الإسلام؛ ماذا كان شأنهم حين مكّن الله لهم في الأرض، كانوا رحمة، بل رحمات، كانوا براً وعدلا، سعدت بهم الإنسانية في الشدة وفي الرخاء؛ لأن منهج الإسلام منهج فريد مميز لا يشبه شيئا على وجه الأرض مما يصنعه البشر؛ فهو يتميز بخصائص الشمول والتكامل والتوازن، ولا عجب في ذلك فهو النظام الرباني: {يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السّلْمِ كَافّةً

إنه يأخذ الكائن البشري كله، يأخذه على ما هو عليه بفطرته التي خلقه الله عليها، لا يعاكس شيئاً من هذه الفطرة، ولا يفرض عليها شيئاً ليس في تركيبها الأصيل، ويتناول هذه الفطرة بدقة بالغة؛ فيعالج كل صفة منها وكل تصرف ينبع عن هذه الصفة، فيضبطها وفق منهجه الصحيح.

وحين يستعرض الإنسان وسائل الإسلام في التربية يعجب للدقة العجيبة التي يتناول بها الكائن البشري بالإصلاح والتهذيب، هذه الدقة التي تتناول كل جزئية على حدة كأنها متفرغة لها ليس في حسابها سواها، ثم الشمول على هذا المستوى من الدقة، الشمول الذي يتناول الجزئيات جميعاً وفي وقت واحد. إنها دقة معجزة لا تصدر إلا عن الخالق المدبر العظيم: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سورة الروم:30].

فالإسلام دين الفطرة.. وما من نظام يعالج الفطرة كما يعالجها الإسلام، أو يستخلص من هذه الفطرة بعد تهذيبها وضبط إيقاعاتها ما يستخلصه الإسلام.


ولدي يا ابن الإسلام..

حتى تستقيم تربيتنا على منهج صحيح، ينبغي أن نراعي مبدأ التكامل والتوازن؛ فلا نعنى بجانب مهما عظم في نظرنا على حساب جانب آخر؛ فإن ذلك لا بد أن يؤدي إلى اعوجاج وانحراف في شخصيتنا.

وإذا كانت العبادة الخالصة لله تعالى جانبا هاماً بل الجانب الأهم في حياتنا؛ فينبغي تنميتها بإحسان توحيد الله وتعظيمه، وتحسين أداء شعائر العبادات، واستشعار المسؤولية بين يدي الله في كل قول وعمل، والاهتداء بهدي النبوة في كل شأن من الشؤون.

ومع تنمية هذا الجانب الخطير يجب أن ننمي في نفس الوقت الاتصال الواعي بالمجتمع الذي نعيش فيه،لتتربى كما ربى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، وتكون حقا ابن الإسلام.

وصلى الله عليه وسلم وبارك على رسول الله وآله وصحبه أجمعين
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-08-2013, 04:21 PM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي رد: علاج مركز

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-10-2013, 06:18 PM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي رد: علاج مركز

مشكور بارك الله فيك وجعله في موازين حسناتك
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بكفرالشيخ غلق مركز شرطة فوه بالجنازير حسام مشعل أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 1 06-17-2014 08:09 PM
أنشيلوتي يجرب تشيرسيف في مركز الظهير mody kyle الكرة الاسبانية 3 07-20-2013 07:12 PM
لماذا بات مركز الارتكاز أهم مركز في كرة القدم الحديثة ؟؟ maattiim المنتدى الرياضى العام 6 05-01-2013 12:37 AM
مصر تحقق أسوأ مركز في تاريخها الكروي mahran الكورة المصرية 5 03-16-2013 01:50 PM


الساعة الآن 03:31 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123