Loading...



منتدى الحوار العام General Discussion

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-11-2013, 09:51 AM   #1
عضو مميز
 

افتراضي خرافة الدولة العميقة

خرافة الدولة العميقة

بعدما فشلت تجربة التيار الإسلامى فى الحكم، بدأ الحديث يكثر عن الدولة العميقة، ودورها فى إفشال هذه التجربة، وبدأت تكثر المقالات والأبحاث التى تصف واقع الدولة العميقة وآلياتها فى العمل. والحقيقة أن إقحام مايسمى بالدولة العميقة ماهو إلا محاولة للقفز عن حقائق، آثر البعض تجاهلها متعمداً. وبعدما تم إقصاء التيار الإسلامى الحاكم فى مصر بإنقلاب عسكرى تم إستدعاء فكرة الدولة العميقة، ليُعلق الجميع عليها فشله، ويهرب من الأسئلة الهامة عن طريقة التغيير الصحيحة، التى يتم بموجبها تطبيق المشروع الإسلامى، أو بكلمات أخرى ماهى الطريقة التى يتم بها إيصال الإسلام إلى الحكم؟

إن الشىء الأساس الذى لم يستوعبه الإسلاميون الذين هرولوا إلى الحكم فى نظام لم يسقط بعد، هو أن الدولة لايمكن أن تتحمل هويتين، فإما دولة إسلامية تقوم على أساس الإسلام، وإما دولة علمانية تقوم على فكرة فصل الدين عن الدولة. والخطيئة الكبرى التى إرتكبها الإسلاميون هو تصورهم الخاطىء من أن هناك هوية مابين الهويتين وهى التى أطلقوا عليها "دولة مدنية بمرجعية إسلامية" فمثل هذه الفكرة تعتبر فكرة خيالية لايمكن أن توجد.

فالدولة بطبيعتها لاتقبل أن يكون لها رأسان، وإذا وجد مثل هذا فلايمكن أن يكون الأصل، بل هو مرحلة مؤقتة حتى يتم تحطيم أحد الرؤوس للأخر، وهذا ماحدث بالفعل بالإنقلاب حيث أزاح العسكر الإسلاميين من الحكم، وتبعه ماتبعه من عواقب ونكسات مازالت تئن مصر منها إلى الأن.

إذاً التوصيف الدقيق لما حدث فى مصر أن الدولة قد لفظت رأساً غريباً عنها، لم يستطع إدراك حقيقة الفروق بينه وبين الجسد. وليس كما يحاول البعض تأويله أن الدولة العميقة هى التى حالت دون نجاح الإسلاميين فى الحكم. فالرأس الإسلامى لايمكن أن ينسجم مع جسد علمانى إلا ويتم لفظه بعيداً عن الجسد.

ولربما من قائل :إن أصحاب مشروع الدولة المدنية بمرجعية إسلامية، ليسوا أصحاب مشروع إسلامى حقيقى بعدما تنازلوا عن كل شىء، وقبلوا بأن يحتكموا إلى النظام الدولى بجميع قوانينه فلماذا لم ينسجموا مع الجسد الذى هو الدولة العلمانية؟

وللإجابة على هذا السؤال نقول : إنهم وإن تنازلوا عن ثوابت الإسلام المتعلقة بالحكم، إلا أنهم أصيبوا بحالة إنفصام، صعبت عليهم الإنسجام مع أنفسهم إبتداءً، على العكس من قدوتهم رجب طيب أردوجان، الذى لم يجد حرجاً ليصرح فى أرض الكنانة "بأنه مسلم يرأس نظاماً علمانياً تحت دستور علماني"، فكان بذلك منسجماً مع نفسه أولاً، ثم مع الدولة التى يحكمها. أما صراعه مع الجيش فلم يكن صراعاً فكرياً بل صراعاً داخل المنظومة العلمانية بسبب إختلاف الولاءات والتبعيات السياسية لاأكثر.

أما تجربة الإسلاميين فى مصر فإنهم لم يستطيعوا حل مشكلة التناقض بين مطالب الجماهير العريضة التى تؤيدهم، لالشىء إلا حباً فى الإسلام، وبين مطالب النظام الدولى الذى أخضعوا أنفسهم له.

أضف إلى ذلك غياب التصور الكامل للحكم ، فلو أمتلك هؤلاء مشروعاً علمانياً له معالم واضحة فى تسيير الدولة إجتماعياً وإقتصادياً وخارجياً، لربما إستطاعوا أن يحكموا مصر، ولكن حتى هذه فلم يملكوا لها تصوراً، وبذلك تفوق عليهم أردوجان فى هذه الجزئية. وبكلمات أخرى نجمل القول أن أصحاب مشروع الدولة المدنية بمرجعية إسلامية لم يمتلكوا أى مشروع للدولة لاإسلامياً ولاعلمانياً!

إن الإسلاميين لم يكونوا بحاجة إلى هذه التجربة المؤلمة حتى يتم لفظهم، لو أدركوا الطريقة الصحيحة للتغيير، والتى تهدف إلى بناء دولة وليس مجرد إستلام حكم، وهذه لايمكن أن تتم إلا ببناء الأساس الفكرى لهذه الدولة. والبناء الطبيعى لهذه الدولة يتم بحمل مشروع فكرى سياسى منبثق عن عقيدة الأمة تتم الدعوة له بين الناس، حتى يصبح الرأى العام له، ليس هذا فحسب بل يتم تشكيل الرأى العام لهذا المشروع بوصفه واجباً شرعياً يجب على الناس العمل من أجل وضعه موضع التنفيذ، أو بكلمات أخرى يتشكل هذا الرأى العام عن وعى وإدراك ، وليس مجرد إنجرار خلف مصلحة، حتى لو تعلقت بتحسين سبل الحياة. إن الرأى العام المنبثق عن وعى، يجعل الناس تهب للتغيير وتضحى بالغالى والنفيس من أجله لأنه قربة إلى الله.

حين تتم صياغة الرأى العام صياغة مبدئية، قائمة على العقيدة الإسلامية، يكون عندها التغيير من أسهل مايكون، لأن هذه الدولة المسماه بالعميقة ستصبح جسماً غريباً فى المجتمع، وبالتالى سقوطها يصبح ضرورة ملحة لايمكن أن ينسجم المجمتمع بها.

وعند ذلك سيكون العمل لإيصال الإسلام إلى الحكم بكسب الجيش لهذا التغيير لا الإصطدام معه، وبذلك يتبنى أهل القوة فى هذه الحالة المشروع الذى تبناه الناس، ليس هذا فحسب بل سيبذلون فى سبيله المُهج، ليس فقط لأن لهذا المشروع رأياً عاماً، بل لأنه المشروع الذى ينبثق عن عقيدة الأمة وبالتالى فهو المشروع الذى يحرر هذه الجيوش من التبعية للغرب ويعيدها جيوشاً حامية للعقيدة.

هكذا يكون التغيير النظيف الذى لايكلف الأمة قطرة دم واحدة تُسفك، وبهذه الطريقة لايكون الإصطدام مع مؤسسات موجودة بالفعل، بل يكون بإزالة الأساس الفكرى الذى قامت عليه، وبناء أساس فكرى جديد لها. فيتحول الشرطى الذى تربى على معاداة شعبه إلى رجل أمن يبذل مهجته فى الدفاع عنه، ويتحول رجل الإقتصاد الذى مارس عمله على أساس الفكر الرأسمالى، إلى رجل إقتصاد يمارس عمله على أساس الإقتصاد الإسلامى، ورجل القضاء الذى يفصل فى المحاكم على أساس القانون الفرنسى الذى وضعه المستعمر ، يتحول هو نفسه إلى قاضى يفصل فى الخصومات بين الناس على أساس الإسلام ، ويستنبط أحكامه بإجتهاد شرعى من الكتاب والسنة بدل أن يجتهد فى نصوص كتبها روسو وفولتير.

لو تمت قراءة سيرة الرسول قراءة تشريعية، لكفى ذلك الحركات الإسلامية، لتستنبط طريقة تغيير شرعية تكاد تنطق وقائعها فى كل جزيئاتها بما نعيشه اليوم حرفياً، ولكن الركون إلى العقل فى إختراع طريقة للتغيير، يؤدى حتماً إلى أن يضل العاملون للتغيير طريقهم نحو مايصبون إليه، بل ربما تُجبرهم أخطاؤهم إلى أن يتحولوا إلى المحلل الشرعى للأنظمة التى وجب عليهم إزالتها.
moklis غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-11-2013, 05:38 PM   #2
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية yasser
 

افتراضي رد: خرافة الدولة العميقة

جزاك الله خيرا أخي الغالي على الإفادة و على مجهوداتك المتواصلة و جعله في ميزان حسناتك


yasser غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الدولة الصفارية sympat05 الأدب والشعر العربى 0 06-08-2014 07:17 PM
الدولة الأموية abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 3 01-26-2014 08:55 PM
الجولة الإخبارية moklis الاخبار العــالمية 0 12-04-2013 07:03 PM
مجلس الدولة يستنكر «أكاذيب» بعض ممثلي هيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة شادي1980 أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 0 11-03-2013 06:55 AM
أضرار الميكروويف .. حقيقة أم خرافة احمد عوض منتدى الحوار العام 1 06-26-2013 03:53 PM


الساعة الآن 09:20 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123