Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-27-2013, 04:07 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي سورة النازعات

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته




سورة النازعات




يقول - تعالى -: (وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (9) يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (10) أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (11) قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (12) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ) [النازعات: 1-14]

بين يدي السورة

اسمها «النازعات»، وتسمى أيضًا الساهرة، والطامّة، وهي أسماء مأخوذة من بعض ألفاظ الآيات، وسيأتي شرحها، وهي سورة مكية، شأنها شأن السور المكية في الاهتمام بترسيخ العقيدة، وبيان أصول الدين وأركان الإيمان، لكنّ محورَها الذي تدور حوله هو الإيمان بالبعث بعد الموت.

اسْتُفتحت السورة الكريمة بالقسم على جواب محذوف تضمنته السورةُ، وسيأتي بيانُ تقديره، ثم تحدثت عن حال المكذبين بالبعث يومَ البعث.

ذكرت طرفًا من قصة موسى - عليه السلام - مع فرعون، تثبيتًا لقلب النبي - صلى الله عليه وسلم - وحثًا على الصبر على أذى المكذبين، فإنّ الله جاعلٌ العاقبة له، كما جعلها لموسى - عليه السلام -، ثم ذكرت السورة دليلاً من الأدلة التي يُستدل بها على إمكان البعث، وهو أنّ الذي خلق السماوات والأرض، وهما أشد خلقًا من خلقهم، لن يعجز أن يعيدهم.

ثم بينت أنّ الناس يوم القيامة فريقان: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ، وختمت السورة ببيان أنّه لا يعلم متى الساعة إلا الله، وأنهم يوم يرونها يظنون أنهم ما لبثوا في الدنيا إلا عشية أو ضحاها.

تفسير الآيات


اختلف العلماءُ في المراد بهذه الخمسِ التي أقسم الله بها، والمختار أن المراد بها الملائكة، وعلى هذا يكون المراد: وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ملائكة الموت حين تنزع أرواح الكافرين بشدة وعُنْفٍ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وإن العبد الكافر - وفي رواية الفاجر - إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، تنزلت عليه من السماء ملائكةٌ سودُ الوجوه، معهم المسوحُ، فيجلسون منه مدّ البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب، قال: فتفرق في جسده، فينزعها كما يُنزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبلول، فتقطع معها العروقُ والعصب».

وقوله - تعالى -: وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ملائكة الموت تقبض روحَ العبد المؤمن برفق ولين، فتخرج من جسده كأنما نشطت من عقال، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجوه، كأنّ وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مدّ البصر، ثم يجيء ملك الموت - عليه السلام - حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفسُ الطيبة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: وتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء».

وقوله - تعالى -: وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا الملائكة تسبح بين السماوات نزولاً بما حملت من أمر الله، وعروجًا إلى السماء، مرةً ثانية، وقوله - تعالى -: (فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا) الملائكة تُسابق إلى تنفيذ أمر ربها، فهم عند ربهم صافون، كما قالوا: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ)، فإذا أمرهم الله - تعالى -بأمر تسابقوا إلى تنفيذ أمره، وقوله - تعالى -: (فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا) الملائكة تدبر أمر المخلوقات بإذن ربها، لا من عند نفسها ابتداءً، فالملائكة لا تدبر أمر نفسها، فضلاً عن أن تدبر أمر غيرها، لكنّ الله هو الذي يدبر الأمر، والملائكة تنفذ أمر الله، قال - تعالى -: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ). ولقد كان المشركون مقرين بذلك، كما قال - تعالى -: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ

وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ) [يونس: 31].

فاللهُ - سبحانه - هو الذي يدبر الأمر، ولكنّ الله وكل بالمخلوقات ملائكة ينفذون أمره، فوكل بالوحي ملائكة، ووكّل بالموت ملائكة، ووكل بالمطر ملائكة، ووكل بالنفخ في الصور ملائكة، ووكل بالأرحام ملائكة تتولى أمر النطفة من حين استقرارها في الرحم إلى حين تخرج منه بشرًا سويًا، وقوله - تعالى -: (فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا) كقوله - تعالى -: (فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا) [الذاريات: 4]، المراد الملائكة تقسم الأمور وتدبرها بإذن الله، فأمّا من غير إذنه فلا، قال - تعالى -: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا - سبحانه - بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ).

فهذه خمسةٌ أَيْمان، أقسمها الله - تعالى -، وجواب القسم محذوف، تقديره: إنّ البعثَ حقّ، وإنكم مجزيون بأعمالكم، وقد صرَّح ربنا - سبحانه - بجواب القسم في موضع آخر، حيث قال - سبحانه -: (وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) فَالْحَامِلاَتِ وِقْرًا (2) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6) وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ)، متى يقع؟ قال - تعالى -: (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ) (6) (تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ) والراجفة: النفخة الأولى، نفخة الفناء، التي تنفطر منها السماء، وتنشق الأرض، وتسير الجبال سيرًا، والرادفة: النفخة الثانية، نفخة الإحياء، كما قال - تعالى -: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ).

ثم ذكر - تعالى -حال بعض الناس (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ)، فقال: (قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ) أي خائفة (تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ) ولذلك أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ذليلةٌ منكسرةٌ، كما قال - تعالى -: (خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ)، أَوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ، أما المؤمنون، فهم آمنون مطمئنون، كما قال - تعالى -: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِيمَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ).

وقوله - تعالى -: (يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (10) أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (11) قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ) يعني: يقول الكافرون: أئنا لمردودون في الحافرة: أي راجعون إلى الحياة مرة ثانية بعد الموت، فالمراد بالحافرة الحياة، والعربُ تقول: رُدّ فلانٌ إلى الحافرة، أي رجع إلى سيرته الأولى، وقولهم: أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً استبعاد للبعث والرجوع إلى الحياة بعدما صاروا ترابًا، وهذا كقول أحدهم للرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد جاءه بعظم قد رم، ففتته ثم زراه في الهواء، وقال: يا محمد أتزعم أن ربك يُحيي هذا العظم بعد ما رم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «نعم، ويبعثك ويدخلك جهنم». ونزلت الآيات: (أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) الآيات، وقولهم: (تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ) يعنون أنه لو كان كما يقوله - صلى الله عليه وسلم - من البعث والرجوع إلى الله حقًا، لكانوا هم الأخسرين في هذه الرجعة، قال - تعالى -: فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ، كما قال - تعالى -: (إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ)، وكما قال - تعالى -: (وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) [القمر: 50]، وقال - تعالى -: (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ)، والمراد أنه أمرٌ واحدٌ من الله لا يتكرر، فإذا الناس جميعًا قيام ينظرون، كما قال - تعالى -: (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً) وذلك أنّ الله يحيي إسرافيل ويأمره أن ينفخ النفخة الثانية، (فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ)، وقال هنا: (فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ) أي الأرض المبدلة، بيضاء نقية، ووصفت بالساهرة لأنه لا نوم عليها، فمتى بعث الناس فلا نوم ولا موت، وإنما هو السهر الدائم في الجنة أو في النار، والعرب تصف الأرض التي ينزل بها ولا تنام فيها بالساهرة.

والله اعلم

IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-27-2013, 09:45 PM   #2
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية يوسف سيف
 

افتراضي رد: سورة النازعات

بارك الله فيك
يوسف سيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-28-2013, 09:19 AM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي رد: سورة النازعات

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-28-2013, 05:56 PM   #4
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 

افتراضي رد: سورة النازعات

الله يعطيك العافية

وجزاك الله خيرا
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فضل سورة ( يس ) IMAM المنتدى الأسلامى العام 4 09-14-2013 10:17 AM
فضل سورة هود ابوعلي المنتدى الأسلامى العام 5 04-07-2013 03:50 PM
تلاوة قيمة من آخر سورة الشورى وأول سورة الزخرف الشيخ جودة ابو السعود محمد صفاء الصوتيات والمرئيات الأسلامية 7 03-29-2013 03:51 PM
سورة يس يوسف سيف الاعجاز العلمى فى القرآن الكريم 5 03-27-2013 05:42 PM
الشيخ عبدالباسط عبدالصمد وما تيسر من سورة النازعات محمد صفاء الصوتيات والمرئيات الأسلامية 4 03-03-2013 12:42 AM


الساعة الآن 09:43 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123