Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-12-2014, 01:21 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي قــواعــد قرآنية.. : (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ)

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



قــواعــد قرآنية.. : (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ)


هذه نسمة عنبرية، وزهرة عبهرية مع موضوعنا المرقوم بـ: (قواعد قرآنية)، نقف فيها مع قاعدة من القواعد المهمة في بناء المجتمع، وربط أواصره، وإصلاحه، وتدارك أسباب تفككه، إنها قول ربنا العليم الخبير: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}.

وهذه القاعدة القرآنية الكريمة، وردت مشرقة المعنى، مسفرة المبنى، في سياق الحديث عما قد يقع بين الأزواج من أحوال ربما تؤدي إلى الاختلاف والتفرق، وأن الصلح بينهما على أي شيء يرضيانه خير من تفرقهما، يقول سبحانه: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}.

ويمكننا القول: إن جميع الآيات التي ورد فيها ذكر الإصلاح بين الناس هي من التفسير العملي لهذه القاعدة القرآنية المتينة.
ومن المناسبات اللطيفة أن ترد هذه الآية في سورة النساء، وهي نفس السورة التي ورد فيها قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [النساء: 35].

يقول ابن عطية: ـ مؤكداً اطراد هذه القاعدة ـ: (وقوله تعالى: {والصلح خير} لفظٌ عام مطلق، يقتضي أن الصلح الحقيقي ـ الذي تسكن إليه النفوس ويزول به الخلاف ـ خيرٌ على الإطلاق، ويندرج تحت هذا العموم أن صلح الزوجين على ما ذكرنا خير من الفرقة).

ومعنى الآية باختصار :

أن المرأة "إذا خافت المرأة نشوز زوجها أي: تَرّفَعه عنها، وعدمِ رغبتِه فيها وإعراضه عنها، فالأحسن ـ في هذه الحالة ـ أن يصلحا بينهما صلحا، بأن تسمح وتتنازل المرأة عن بعض حقوقها اللازمة لزوجها على وجه تبقى مع زوجها: إما أن ترضى بأقل من الواجب لها من النفقة أو الكسوة أو المسكن، أو القسم بأن تسقط حقها منه، أو تهب يومها وليلتها لزوجها أو لضرتها، فإذا اتفقا على هذه الحالة فلا جناح ولا بأس عليهما فيها، لا عليها ولا على الزوج، فيجوز حينئذ لزوجها البقاء معها على هذه الحال، وهي خير من الفرقة، ولهذا قال: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}".

يقول العلامة السعدي:
"ويؤخذ من عموم هذا اللفظ والمعنى: أن الصلح بين من بينهما حقٌ أو منازعة ـ في جميع الأشياء ـ أنه خيرٌ من استقصاء كل منهما على كل حقه، لما فيها من الإصلاح وبقاء الألفة والاتصاف بصفة السماح.
وهو ـ أي الصلح ـ جائزٌ في جميع الأشياء إلا إذا أحل حراماً أو حرم حلالاً، فإنه لا يكون صلحاً، وإنما يكون جوراً.
واعلم أن كل حكم من الأحكام لا يتم ولا يكمل إلا بوجود مقتضيه وانتفاء موانعه، فمن ذلك هذا الحكم الكبير الذي هو الصلح، فذكر تعالى المقتضي لذلك ونبه على أنه خير، والخيرُ كلُّ عاقلٍ يطلبه ويرغب فيه، فإن كان -مع ذلك- قد أمر الله به وحث عليه ازداد المؤمن طلبا له ورغبة فيه.

وذكر المانع بقوله: {وأحضرت الأنفس الشح} أي: جبلت النفوس على الشح، وهو: عدم الرغبة في بذل ما على الإنسان، والحرص على الحق الذي له، فالنفوس مجبولة على ذلك طبعاً، أي: فينبغي لكم أن تحرصوا على قلع هذا الخلق الدنيء من نفوسكم، وتستبدلوا به ضده وهو السماحة، وهو بذل الحق الذي عليك؛ والاقتناع ببعض الحق الذي لك.

فمتى وفق الإنسان لهذا الخلق الحسن، سهل حينئذ عليه الصلح بينه وبين خصمه ومعامله، وتسهلت الطريق للوصول إلى المطلوب، بخلاف من لم يجتهد في إزالة الشح من نفسه، فإنه يعسر عليه الصلح والموافقة، لأنه لا يرضيه إلا جميع ماله، ولا يرضى أن يؤدي ما عليه، فإن كان خصمه مثله اشتد الأمر".

ومن تأمل القرآن، وأجال فيه ناظريه، رأى سعة هذه القاعدة من جهة التطبيق، فبالإضافة إلى ما سبق ذكره من الإصلاح بين الأزواج، فإننا نجد في القرآن الحث على الإصلاح بين الفئتين المتقاتلتين، ونجده يثني ثناء ظاهراً على الساعين في الإصلاح بين الناس: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 114].

بل تأمل ـ أخي القارئ ـ في افتتاح سورة الأنفال، فإنك مبصرٌ عجباً، فإن الله تعالى افتتح هذه السورة بقوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين} [الأنفال:1] فلم يأت الجوابُ عن الأنفال مباشرة، بل جاء الأمر بالتقوى وإصلاحِ ذاتِ البين، وطاعةِ الله ورسوله؛ لأن إغفال هذه الأصول الكبار سببٌ عظيم في شر عريض، ولعل من أسرار إرجاء الجواب عن هذا التساؤل: لبيان أن التقاتل على الدنيا ـ ومنها الأنفال (وهي الغنائم) ـ سببٌ في فسادِ ذات البين، ولهذا جاء الجواب عن سؤال الأنفال بعد أربعين آية من هذا السؤال.
ولأهمية هذا الموضوع ـ أعني الإصلاح ـ: أجازت الشريعة أخذ الزكاة لمن غرم بسبب الإصلاح بين الناس.

إذا تقرر هذا المعنى المتين والشامل لهذه الآية الكريمة (والصلح خير)، فمن المهم ـ حتى نفيد من هذه القاعدة القرآنية ـ أن نسعى لتوسيع مفهومها في حياتنا العملية، وأصدق شاهد على ذلك سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم الذي طبق هذه القاعدة في حياته، وهل كانت حياته إلا صلاحاً وإصلاحا؟ وكما قال شوقي:

المصلحون أصابعٌ جمعت يداً ----- هي أنت، بل أنت اليدُ البيضاءُ

1 ـ وبخصوص هذا الموضع الذي وردت فيه هذه القاعدة القرآنية العظيمة، طبق النبي صلى الله عليه وسلم هذه القاعدة وأجراها حينما كبرت زوجه أم المؤمنين سودة بنت زمعة ،وقع في نفسه أن يفارقها، فكانت تلك المرأة عاقلة رشيدة، فصالحته على أن يمسكها وتترك يومها لعائشة، فقبل ذلك منها، وأبقاها على ذلك.

وإذا برحنا مطوفين إلى ميدان سيرته الفسيح فإنا واجدون جملةً من الأمثلة السامقة الرائقة، منها:
2 ـ أنموذج آخر في قصة بريرة ـ وهي أَمَةٌ قد أعتقتها عائشة ـ فكرهت أن تبقى مع زوجها، وكان زوجها شديد التعلق بها، حتى قال ابن عباس ب ـ كما في الترمذي ـ وهو يصف حب مغيث لبريرة: وكان يحبها، وكان يمشي في طرق المدينة ـ وهو يبكي ـ واستشفع إليها برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: أتأمر؟ قال: لا بل أشفع، قالت: لا أريده!
فانظر كيف حاول صلى الله عليه وسلم أن يكون واسطة خير بين زوجين انفصلا، وشفع لأحد الطرفين لعله يقبل، فلم يشأ أن يجبر؛ لأن من أركان الحياة الزوجية الحب، والرغبة!

3 ـ خرج مرة صلى اله عليه وسلم ـ كما في الصحيحين ـ من حديث سهل بن سعد ا أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، فأُخْبِرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: اذهبوا بنا نصلح بينهم.


وعلى هذه الجادة النبوية سار تلاميذه النجباء من أصحابه الكرام وغيرهم ممن سار على نهجهم، ومن ذلك:
4 ـ خروج ابن عباس لمناظرة الخوارج ـ الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي ا ـ فرجع منهم عدد كبير.
ومن قلّب كتب السير وتنقل بين ردهاتها ألفى نماذج مشرقة لجهود فردية في الإصلاح بين الناس على مستويات شتى، ولعل مما يبشر بخير ما نراه من لجان إصلاح ذات البين، والتي هي في الحقيقة ترجمة عملية لهذه القاعدة القرآنية العظيمة: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}.

فهنيئاً لمن جعله الله من خيار الناس، الساعين في الإصلاح بينهم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

والله اعلم
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-12-2014, 05:49 PM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية حبيب ايجيبت
 

افتراضي رد: قــواعــد قرآنية.. : (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ)

جزاك الله خيرا
حبيب ايجيبت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-12-2014, 06:12 PM   #3
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية يوسف سيف
 

افتراضي رد: قــواعــد قرآنية.. : (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ)

بارك الله فيك
يوسف سيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-12-2014, 07:22 PM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي رد: قــواعــد قرآنية.. : (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ)

مشكور بارك الله فيك وجعله في موازين حسناتك
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-12-2014, 08:58 PM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي رد: قــواعــد قرآنية.. : (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ)

موضوع مميز
بارك الله فيك
لا تحرمنا من ابداعاتك المميزة
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-14-2014, 10:52 AM   #6
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي رد: قــواعــد قرآنية.. : (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ)

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قــواعــد قرآنية..: (وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِ IMAM المنتدى الأسلامى العام 6 01-21-2014 11:03 AM
قــواعــد قرآنية.. : (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ) IMAM المنتدى الأسلامى العام 4 01-16-2014 11:18 PM
قــواعــد قرآنية..: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ) IMAM المنتدى الأسلامى العام 3 01-12-2014 10:16 AM
قــواعــد قرآنية.. : (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) IMAM المنتدى الأسلامى العام 3 01-11-2014 09:45 AM
قــواعــد قرآنية.. : (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) IMAM المنتدى الأسلامى العام 3 01-04-2014 09:45 AM


الساعة الآن 08:01 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123