Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-12-2014, 02:27 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي في عصر المادية - فلنحيينه حياة طيبة -

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



في عصر المادية - فلنحيينه حياة طيبة -


إنَّ الذي يَعْلَمُ ما يُسعِدُ الإنسانَ ويُفرِحُ قلبَه هو الذي أوجده وصنعه وهو الله جل وعلا، فالله تعالى وليس غيره أعلم بحال الإنسان من الإنسان، فلا سبيل للإنسان الباحث عن السعادة والعيش الطيب إلا بمعرفة السبيل إلى ذلك عن طريق خالقه وفاطره سبحانه وتعالى.

فإلى ماذا دلَّنا الله تعالى – وهو أعلم بنا منَّا - لكي تتحقق الحياة السعيدة الهانئة ؟

معادلةٌ ربانيةٌ يسيرةٌ إنْ حقَّقها العبد تحقَّقتْ له الحياة الطيبة، هذه المعادلة هي وَعْدُه عزَّ وجلَّ بالحياة الطيبة لمن عمل صالحاً وهو مؤمن، قال تعالى: ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) سورة النحل / الآية 97، فالآية الكريمة ذكرتْ طرفي المعادلة، الطرف الأول: العمل الصالح والإيمان ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ )، والطرف الثاني: الحياة الطيبة في الدنيا بالإضافة إلى الجزاء الأخروي ( فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )، فالطرف الأول شرط لتحقق الطرف الثاني، يقول ابن القيم في المدارج: " وقد جعل اللهُ الحياةَ الطيبةَ لأهل معرفته ومحبته وعبادته، فقال تعالى: ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )، وقد فُسِّرت الحياة الطيبة بالقناعة والرضى والرزق الحسن وغير ذلك، والصواب أنها حياة القلب ونعيمه وبهجته وسروره بالإيمان ومعرفة الله ومحبته والإنابة إليه والتوكل عليه، فإنه لا حياة أطيب من حياة صاحبها ولا نعيم فوق نعيمه إلا نعيم الجنة ".



وقد ساق ابن كثير في تفسيره الأقوالَ الواردةَ في الحياة الطيبة، فقال: " والحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت، وقد روي عن ابن عباس وجماعة أنهم فسروها بالرزق الحلال الطيب.



وعن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أنه فسرها بالقناعة. وكذا قال ابن عباس، وعِكْرِمة، ووهب بن منبه.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أنها السعادة.

وقال الحسن، ومجاهد، وقتادة: لا يطيب لأحد حياة إلا في الجنة.

وقال الضحاك: هي الرزق الحلال والعبادة في الدنيا، وقال الضحاك أيضا: هي العمل بالطاعة والانشراح بها.

والصحيح أن الحياة الطيبة تشمل هذا كله ".

وقال الشنقيطي في الأضواء في سياق تعليقه على الآية: " وفي الآية الكريمة قرينة تدل على أن المراد بالحياة الطيبة في الآية حياته في الدنيا حياة طيبة، وتلك القرينة هي أننا لو قدرنا أن المراد بالحياة الطيبة حياته في الجنة في قوله: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} صار قوله: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} تكراراً معه، لأن تلك الحياة الطيبة هي أجر عملهم، بخلاف ما لو قدرنا أنها في الحياة الدنيا؛ فإنه يصير المعنى: فلنحيينه في الدنيا حياة طيبة، ولنجزينه في الآخرة بأحسن ما كان يعمل، وهو واضح ".



فالخلاصة أن الحياة الطيبة الموعود بها في الآية إنما هي في الدنيا، وهي واحةٌ موجودةٌ لمن آمن بالله تعالى وعَمِل صالحاً، فليست الحياة الطيبة كما يظن الكثيرون بالانغماس في المادة، يقول صاحب الظلال: " وفي الحياة أشياء كثيرة غير المال الكثير تطيب بها الحياة في حدود الكفاية : فيها الاتصال بالله والثقة به والاطمئنان إلى رعايته وستره ورضاه . وفيها الصحة والهدوء والرضا والبركة ، وسكن البيوت ومودات القلوب . وفيها الفرح بالعمل الصالح وآثاره في الضمير وآثاره في الحياة . . وليس المال إلا عنصراً واحداً يكفي منه القليل، حين يتصل القلب بما هو أعظم وأزكى وأبقى عند الله، وأن الحياة الطيبة في الدنيا لا تنقص من الأجر الحسن في الآخرة ".



نماذج من أقوال ممن ذاقوا الحياة الطيبة:

- إبراهيم بن أدهم التابعي الإمام الزاهد:

قال لبعض أصحابه يوماً: "لو عَلِم الملوكُ وأبناءُ الملوك ما نحن فيه - أي من السعادة والسرور - لجالدونا عليه بالسيوف". (البداية والنهاية لابن كثير)

قال ابن الجوزي في "صيد الخاطر" معلِّقاً على كلام ابن أدهم: "ولقد صَدَقَ ابن أدهم، فإن السلطان إن أكل شيئاً خاف أن يكون قد طُرِحَ له فيه سم، وإن نام خاف أن يغتال، وهو وراء المغاليق لا يمكنه أن يخرج لفرجة، فإن خرج كان منزعجاً من أقرب الخلق إليه، واللذة التي ينالها تبرد عنده، ولا تبقي له لذة مطعم ولا منكح.

وكلما استظرف المطاعم أكثر منها ففسدت معدته، وكلما استجد الجواري أكثر منهن فذهبت قوته، ولا يكاد يبعد ما بين الوطء والوطء فلا يجد في الوطء كبير لذة لأن لذة الوطء بقدر بعد ما بين الزمانين، وكذلك لذة الأكل.

فإن من أكل على شبع ووطئ من غير صدق شهوة وقلق لم يجد اللذة التامة التي يجدها الفقير إذا جاع والعزب إذا وجد امرأة.

ثم إن الفقير يرمي نفسه على الطريق في الليل فينام ولذة الأمن قد حرمها الأمراء فلذتهم ناقصة وحسابهم زائد.

والله ما أعرف من عاش رفيع القدر بالغاً من اللذات ما لم يبلغ غيره إلا العلماء المخلصين كالحسن وأحمد وسفيان، والعباد المحققين كمعروف، فإن لذة العلم تزيد على كل لذة" .



- الإمام ابن تيمية:


يحكي لنا تلميذه ابن القيم عن بعض أحواله فيقول:

- سمعتُ شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: إنَّ في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة.

- وقال لي مرة: ما يصنع أعدائي بي ؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، أين رحتُ فهي معي لا تفارقني، إنَّ حبسي خلوة وقتلي شهادة وإخراجي من بلدي سياحة.

- وكان يقول في محبسه في القلعة: لو بذلت ملء هذه القاعة ذهبا ما عدل عندي شكر هذه النعمة أو قال: ما جزيتهم على ما تسببوا لي فيه من الخير ونحو هذا، وكان يقول في سجوده وهو محبوس اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ما شاء الله.

- وقال لي مرة: المحبوس من حُبِس قلبه عن ربه تعالى والمأسور من أسره هواه.

- ولما دخل إلى القلعة وصار داخل سورها نظر إليه وقال: { فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب }.

- وبعد ذلك يقول ابن القيم حاكياً عن حاله: " وعَلِم الله ما رأيتُ أحداً أطيب عيشاً منه قط مع ما كان فيه من ضيق العيش وخلاف الرفاهية والنعيم بل ضدها، ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد والإرهاق، وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشاً وأشرحهم صدراً وأقواهم قلباً وأسرَّهم نفساً تلوح نضرة النعيم على وجهه، وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت منا الظنون وضاقت بنا الأرض أتيناه فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله وينقلب انشراحاً وقوة ويقيناً وطمأنينة، فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه وفتح لهم أبوابها في دار العمل فآتاهم من روحها ونسيمها وطيبها ما استفرغ قواهم لطلبها والمسابقة إليها ". (الوابل الصيب لابن القيم)



- قال بعض العارفين: إنه ليمرُّ بالقلب أوقات أقول: إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب، وقال بعض المحبين: مساكين أهل الدنيا خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها قالوا: وما أطيب ما فيها قال: محبة الله والأنس به والشوق إلى لقائه والإقبال عليه والإعراض عما سواه. (مدارج السالكين لابن القيم)

وبعد هذه النقول فقد يستصعب أحدٌ وصولَه إلى هذه المرتبة من الحياة الطيبة بحجة أنَّ هؤلاء علماء وأئمة وعارفين... الخ، وهذا فَهْمٌ خاطئ، لأنَّ الله عز وجل ما جعل وَعْده في القرآن الكريم لأفرادٍ من الناس يُعَدُّون على الأصابع، بل كل من يتحقق فيه الشرط المذكور في الآية ينال نصيباً من الحياة الطيبة، فمعادلة الحياة الطيبة كما بيَّنها القرآن الكريم هي : (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ).

نسأل الله العظيم من فضله، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-12-2014, 05:48 PM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية حبيب ايجيبت
 

افتراضي رد: في عصر المادية - فلنحيينه حياة طيبة -

جزاك الله خيرا
حبيب ايجيبت غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-12-2014, 06:04 PM   #3
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية يوسف سيف
 

افتراضي رد: في عصر المادية - فلنحيينه حياة طيبة -

بارك الله فيك
يوسف سيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-12-2014, 07:22 PM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي رد: في عصر المادية - فلنحيينه حياة طيبة -

مشكور بارك الله فيك وجعله في موازين حسناتك
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-12-2014, 08:54 PM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي رد: في عصر المادية - فلنحيينه حياة طيبة -

موضوع مميز
بارك الله فيك
لا تحرمنا من ابداعاتك المميزة
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-14-2014, 10:53 AM   #6
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي رد: في عصر المادية - فلنحيينه حياة طيبة -

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بينتو: عانينا قليلا من الناحية البدنية DR TAREK الكرة الاسبانية 2 04-06-2014 05:33 PM
عجائب السجود لله من الناحية الطبية الساهر الاعجاز العلمى فى القرآن الكريم 6 03-02-2014 08:54 AM
مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة IMAM المنتدى الأسلامى العام 3 10-30-2013 12:05 PM
خصائص الفرقة الناجية IMAM المنتدى الأسلامى العام 6 09-20-2013 11:54 AM
تحميل انشودة اسوء حياة & احلى حياة abood الصوتيات والمرئيات الأسلامية 5 04-08-2013 08:48 PM


الساعة الآن 10:30 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123