Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-11-2013, 06:53 PM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 


افتراضي كيف يمكنك مرافقة نبيك في الجنة

الخطبة الأولى
الحمد لله المنعم على عباده بجلائل النعم، المتفضل عليهم بما لا يقدرون قدره من الجود والكرم، المستحق من كل عباده أن يسبحوه بكل لسان، وأن يعظموه ويذكروه بكل جنان، ويدعوه لحوائجهم على كل أرض، وفي كل زمان، لا يوجد خالق سواه، ولا يستحق العبادة أحدٌ عَداه.
والصلاة والسلام على أكمل الخلق وأفضلهم، وقدوة الصالحين والعلماء العاملين وأكملهم، وسيد العظماء وإمام المتقين وأسوتهم، نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وعلى آله وعترته، وبنيه وسائر ذريته، ورضي الله عن أصحابه الكرام، أعلام الهدى ومصابيح الظلام، ومنارات الحق وقادة الأنام، مادمت الدنيا، وبقيت الأيام، وبعد.

فالإنسان اجتماعي بطبعه، يحب مخالطة بني جنسه والأُنس معهم، فقل أن تجد من يسكن منعزلا عن الناس لوحده، ومجانبا لهم في معيشته؛ ولذا تجد انتماء الإنسان كبيرا لوالديه، ثم لإخوته، ثم لأبناء عمومته، وهكذا، حتى يخرج من دائرة القرابة إلى دائرة الصداقة، فيتخذ الرجل صديقا له يؤانسه ويواسيه، وتتخذ المرأة من بني جنسها من تعينها في شدائد الحياة وتؤانسها.والإنسان إن كان في سفر اتخذ من يصحبه؛ ليزيل عنه عناء الطريق، ويبعد عنه مشقة السفر، وإذا استقر في مكان بحث عن من يجاورهم في مسكنه، فيختار من حَسُنَ خُلُقُه، ورَقَّ طَبعه، ولَانَ جانبُه؛ ليستمتع في حياته، بأفضل جوار، وآنس دار، فإذا توفاه الله وكان قد أعد نفسه من قبل بعمل الطاعات واجتناب المحرمات تاقت نفسه أن يكون في دار أهلها أخيار؛ لينعم بأرقى جوار، في ضيافة الكريم الغفار، فإذا كانت مع ذلك مجاورة سيد الأولين والآخرين، ومن معه من النبيين والمرسلين، عظمت من الله المنة، وزادت من الكريم النعمة، وكان هذا من أعظم المطالب، وأعلى المراتب، لكن هنا سؤال أظنه يتبادر إلى كريم أذهانكم:

كيف أرافق نبيي محمدا -صلى الله عليه وسلم- في الجنة؟ فأقول لك: هناك أمور إذا فعلتها، كنت بإذن الله رفيقا لنبيك -صلى الله عليه وسلم- في الجنة.
ستقول: ما هي؟ أقول لك:
مرافقة نبينا -صلى الله عليه وسلم- في الفردوس الأعلى لها أسباب، أولها وأعظمها وأصعبها على النفوس:
متابعته -صلى الله عليه وسلم- فيما أمر، وطاعته، وترك ما نهى عنه، فعَنِ ابْنِ عَبَّاس -رضي الله عنهما- أنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ، حَتَّى إِنِّي لأَذْكُرُكَ، فَلَوْلا أَنِّي أَجِيءُ فَأَنْظُرُ إِلَيْكَ ظَنَنْتُ أَنَّ نَفْسِي تَخْرُجُ، فَأَذْكُرُ أَنِّي إِنْ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ صِرْتُ دُونَكَ فِي الْمَنْزِلَةِ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ، وَأُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِي الدَّرَجَةِ. فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عز وجل -: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ)، فَدَعَاهُ رَسُولُ -صلى الله عليه وسلم-فَتَلاهَا عَلَيْهِ.

وثاني الأسباب: محبته -صلى الله عليه وسلم- محبة صادقة، تثمر اتباعه، لا كما يدعي كثيرون محبته -صلى الله عليه وسلم- ثم يأتون ما عنه نهى، ويتركون ما به أمر، فيخشى أن تكون محبة هؤلاء كمحبة أبي طالب للنبي -صلى الله عليه وسلم- فهو قد أحبه حبا عظيما، لكنها لم تقيه الخلود في نار جهنم، فعن أَنَسٍ - رضي الله عنه -، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-عَنْ السَّاعَةِ، فَقال: مَتَى السَّاعَةُ؟ قال: ((وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟)) قال: لَا شَيْءَ، إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ -صلى الله عليه وسلم-. فَقال: ((أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ)) قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ-صلى الله عليه وسلم-: ((أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ)).
ثالث الأسباب: الإكثار من الصلاة، واستدامة السجود، فهذا رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ - رضي الله عنه - قال: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ –صلى الله عليه وسلم-، فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ لِي: ((سَلْ)) فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: ((أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟)) قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ: ((فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ)).

رابع الأمور التي تكون سببا لمرافقتك للنبي -صلى الله عليه وسلم- وهو أمر لا تستطيعه كل النفوس: إنه حسن الخلق، وقلة الكلام، وسماحة النفس، والبعد عن الكبر واستعظام الذات والعجب بالنفس، فعَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-قَالَ: ((إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ، وَالْمُتَشَدِّقُونَ، وَالْمُتَفَيْهِقُونَ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ، فَمَا الْمُتَفَيْهِقُونَ؟ قَالَ: ((الْمُتَكَبِّرُون)).
وخامس الأسباب: كفالة اليتيم، والإحسان إليه، وملاطفته، والرأفة به، فعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا)) وأشار بالسبَّابة والوسطى وفرَّجَ بينهما.
وسادس الأسباب: تربية البنات، والاعتناء بهن، وتنشأتهن على التقوى، ثم رعايتهن حين يكبرن، ثم تزويجهن بعد ذلك؛ فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((من كان له أُختانِ أو ابنتانِ، فأحسنَ إليهما ما صحبتاهُ، كنتُ أنا وهو في الجنةِ كهاتينِ))، وقرنَ بين أُصبعيهِ.

سابع الأسباب: دعاء الله - جل وعلا - وسؤاله مرافقة النبي -صلى الله عليه وسلم- في الجنة، والإكثار من ذلك، فقد دخل رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-المسجدَ وهو بينَ أبي بكرٍ وعمرَ وإذا ابنُ مسعودٍ يصلي وإذا هو يقرأُ (سورة) النساء فانتهى إلى رأسِ المائةِ فجَعَل ابنُ مسعودٍ يدعو وهو قائمٌ يُصلي فقال النبيُّ –صلى الله عليه وسلم-: ((اسألْ تُعطَهْ، اسألْ تُعطَهْ))، ثم قال: ((منْ سرَّه أنْ يقرأَ القرآنَ غضًّا كما أُنزل فليقرأْه بقراءةِ ابنِ أمِّ عبدٍ))، فلمَّا أصبح غدا إليه أبو بكرٍ -رضي الله تعالى عنه-؛ ليبشرَه، وقال له: ما سألتَ اللهَ البارحةَ قال: قلتُ: اللهم إني أسألُك إيمانًا لا يرتدُّ ونعيمًا لا ينفَدُ ومرافقةَ محمدٍ في أعلى جنةِ الخُلدِ، ثم جاء عمرُ -رضي الله تعالى عنه-، فقيل له: إنَّ أبا بكرٍ قد سبقك قال: يرحمُ اللهُ أبا بكرٍ ما سبقتُه إلى خيرٍ قطُّ إلا سبقني إليه.
عباد الله! وهنا قد يسأل سائل، فيقول: هل مرافقة النبي -صلى الله عليه وسلم- تعني مجاورته في نفس المنزلة، فالجواب: لا، فنبينا -صلى الله عليه وسلم- قد بين ذلك في حديث آخر، فقال: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي؛ فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة)).
فتلك منزلة ليست لأحد غيره –صلى الله عليه وسلم-، ولكن المراد هنا أن يكون في مرتبة قريبة منه صلى الله عليه وسلم-، فينعّم برؤيته -صلى الله عليه وسلم-، ويسعد بقربه، رزقني الله وإياكم قربه -صلى الله عليه وسلم- في الأولى والآخرة، وأعاننا على اتباع سنته، إنه هو البر الرحيم.

الخطبة الثانية:
أيها المؤمنون! من أظهر العلامات الدالة على حبه –صلى الله عليه وسلم-، والرغبة الجادة في مرافقته: كثرة الصلاة والسلام عليه، فمن أحب شيئا أكثر من ذكره، روى عَبْدُ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه -، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: ((أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ القِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاَةً))، ويوم الجمعة فرصة عظيمة؛ لنجزيه -صلى الله عليه وسلم- ولو باليسير من حقه؛ فننعم بقربه، اللهم صل وسلم على حبيبك..


ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-11-2013, 07:10 PM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية Mr. Mahmoud
 

افتراضي

مشكور يا أخي علي هذا الموضوع
وتسلم الايادي
وتقبل مروري المتواضع
Mr. Mahmoud غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-11-2013, 09:20 PM   #3
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية ابوعلي
 

افتراضي

بسم الله ما شاء الله دائما متميز بارك الله فيك على هذا الموضوع المفيد والمهم
ابوعلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-11-2013, 10:13 PM   #4
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية شادي1980
 

افتراضي

تشكر ياغالي على هذا الموضوع
المميز والاكثر من رائعة
شادي1980 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-11-2013, 10:53 PM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

بارك الله فيك اخي الكريم وجعل هذا العمل في ميزان حسناتك
واصل ابداعك وتميزك
abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مرافقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة محمودبخيت المنتدى الأسلامى العام 3 05-06-2013 02:20 PM
كفالة اليتيم سبيل إلى مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 9 04-05-2013 02:03 PM
كيف يمكنك مرافقة نبيك في الجنة ؟ كريم ك نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 4 03-10-2013 02:05 PM
مرافقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة lahif نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 5 03-09-2013 03:13 PM


الساعة الآن 01:59 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123