Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-31-2014, 12:22 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي لكن قلبك في القساوة جاز حد الصخر والحصباء

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


لكن قلبك في القساوة جاز حد الصخر والحصباء



ذكر ابن القيم رحمه الله بعض القصص التي تدلّ على رحمة الحيوان بعضه ببعض ، وعطف بعضه على بعض ، بل وحنوّ بعضه – أحيانا – على بعض بني البشر !

فمن ذلك قوله عن الْحَمَام :
ومن عجيب أمرها ما ذكره الجاحظ أن رجلا كان له زوج حمام مقصوص وزوج طيّار ، وللطيار فرخان قال : ففتحت لهما في أعلى الغرفة كوة للدخول والخروج وَزَقِّ فراخهما . قال : فحبسني السلطان فجأة فاهتممت بشأن المقصوص غاية الاهتمام ولم أشك في موتهما لأنهما لا يقدران على الخروج من الكوة وليس عندهما ما يأكلان ويشربان . قال : فلما خلّى سبيلي لم يكن لي همّ غيرهما ، ففتحت البيت فوجدت الفراخ قد كبرت ووجدت المقصوص على أحسن حال فعجبت ، فما لبث أن جاء الزوج الطيار فدنا الزوج المقصوص إلى أفواههما يستطعمانهما كما يستطعم الفرخ فزقّاهم . فانظر إلى هذه الهداية فإن المقصوصين لما شاهدا تلطف الفراخ للأبوين وكيف يستطعمانهما إذا اشتد بهما الجوع والعطش فعلا كفعل الفرخين فأدركتهما رحمة الطيارين فزقّاهما كما يَزقّان فرخيهما .

ونظير ذلك ما ذكره الجاحظ وغيره . قال الجاحظ : وهو أمر مشهور عندنا بالبصرة أنه لما وقع الطاعون الجارف أتى على أهل دار فلم يشك أهل تلك المحلّة أنه لم يبق منهم أحد فعمدوا إلى باب الدار فسدّوه ، وكان قد بقي صبي صغير يرضع ولم يفطنوا له ، فلما كان بعد ذلك بمدة تحول إليها بعض ورثة القوم ففتح الباب ، فلما أفضى إلى عرصة الدار إذا هو بصبي يلعب مع جراء كلبة قد كانت لأهل الدار فراعه ذلك ، فلم يلبث أن أقبلت كلبة قد كانت لأهل الدار فلما رآها الصبي حَبَا إليها فأمكنته من أطْبَائها ( أثدائها ) فمصّها ، وذلك أن الصبي لما اشتد جوعه ورأى جِراء الكلبة يرتضعون من أطْبَاء الكلبة حَبَا إليها فعطفت عليه ، فلما سقته مرة أدامت له ذلك ، وأدام هو الطلب ، ولا يُستبعد هذا وما هو أعجب منه ، فإن الذي هَدَى المولود إلى مص إبهامه ساعة يولد ثم هداه إلى الْتقام حلمة ثدي لم يتقدم له به عادة كأنه قد قيل له هذه خزانة طعامك وشرابك التي كأنك لم تزل بها عارفا .

غير أن هناك من قلوب بعض البشر ما تتجاوز الصخر قساوة
{ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }

إنه ليعتصر قلبك حينما تسمع قصة رجل قتل زوجته وأولاده
أي رحمة نُزعت من قلبه ؟
ولا تُنـزع الرحمة إلا من شقي

أو تقرأ قصص أطفال امتهنتهم زوجات آبائهم حتى لكأنك تقرأ قصص فرعون مع أطفال بني إسرائيل !

وربما شاب رأسك وأنت تتأمل في قصص أطفال لو نزلت على جبل لَـنَـاء بحملها !

فتقف متسائلا :
أي نوعية هؤلاء من البشر ؟
أيصح أن يُقال إن لهم قلوباً ؟
أيعقل أنهم عرفوا معنى الرحمة ؟
أشك !

ألم تسمع عن أخبار تعذيب العاملات من الخدم ؟!
ألم تسمع عن تعذيب النساء ؟
حيث يُعذّب الرجل زوجته ويسومها سوء العذاب
حينما تسمع تلك القصص تشكّ أن أولئك يحملون قلوبا تجري فيها الدماء
هل يُعقل أن توجد هذه الطِّـبـاع في بني آدم ؟

أيبلغ الأمر إلى حد الشقاوة فتُـنـزع الرحمة من قلبه ؟

هـب أن المودة ماتت بين الزوجين .. أين ذهبت الرحمة ؟

التي قال عنها رب العزة سبحانه : { وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً }

لنفترض أن الرحمة هي الأخرى نُـزِعـت .. فأين الخوف من الله ؟

أين الإنسانية في التصرف .. بل أين الرحمة البهيمية ؟ التي جعلها الله في قلوب الحيوانات حتى إن الدابة لترفع حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه . كما في الحديث .

روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « جعل الله الرحمة في مائة جزء ، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا ، وأنزل في الأرض جزءا واحدا ، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه . »

أوَ ما سمعت عن أُناس تمتصّ عرق الآخرين لتعيش كـ مصاصة الدماء ؟!

أيصح أن قلوب بعض بني آدم تبلغ هذا الحد من القساوة ؟! حتى لكأنها تهزأ بالصخر ، أو تَسْخَر بالحَجَر !

ولذا فإن القلب القاسي متوعّد بالويل ليلين رغما عن صاحبه !
قال سبحانه وتعالى : { فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ }

وقال عليه الصلاة والسلام : « لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله ، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب ، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي . » رواه الترمذي .

ويكفي في ذمّ قسوة القلب أن جعلها الله عز وجل وصفـاً لليهود ، فقال : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ }

إن القلوب التي لم تلِن للخطاب الرباني ، ولم ترحم عباد الله لا ريب أن النار أولى بها .

أما تأملت ما سمعت مِراراً ؟!

{ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ . الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ . إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ . فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ } [6-9]

فهذا بعض وصف النار – أجارك الله – وهي تبلغ القلوب القاسية

قال ثابت البناني : تحرقهم إلى الأفئدة وهم أحياء ، ثم يقول : لقد بلغ منهم العذاب ، ثم يبكي .

قال غير واحد من المفسِّرين : وخَصّ الأفئدة لأن الألم إذا صار إلى الفؤاد مات صاحبه ، أي إنه في حال من يموت ، وهم لا يموتون .

فنعوذ بالله من قسوة القلب
وقد كان من دعائه عليه الصلاة والسلام :
« اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر ، اللهم آتِ نفسي تقواها وزكِّها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها ، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعوة لا يستجاب لها . » رواه مسلم .

فقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من قلبٍ لا يخشّع ، ولا يتأثّـر بموعظة ، ولا يرِقّ لضعيف أو يتيم أو مسكين .

فنعوذ بك اللهم من قلبٍ لا يخشع .
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-31-2014, 04:25 PM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي رد: لكن قلبك في القساوة جاز حد الصخر والحصباء

طارق نور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-31-2014, 05:02 PM   #3
عضو مميز
 

افتراضي رد: لكن قلبك في القساوة جاز حد الصخر والحصباء

بارك الله فيك
drisstabbal غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-01-2014, 10:05 AM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي رد: لكن قلبك في القساوة جاز حد الصخر والحصباء

ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-01-2014, 10:42 AM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي رد: لكن قلبك في القساوة جاز حد الصخر والحصباء

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-01-2014, 01:56 PM   #6
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي رد: لكن قلبك في القساوة جاز حد الصخر والحصباء

بارك الله فيك أخي الكريم
جعل الله موضوعك في موازين حسناتك
بإنتظار مواضيعك المتميزة
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-02-2014, 03:56 PM   #7
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية DR TAREK
 

افتراضي رد: لكن قلبك في القساوة جاز حد الصخر والحصباء

DR TAREK غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صافح قلبك IMAM منتدى الحوار العام 1 04-12-2014 04:00 PM
فتش عن قلبك abood الصوتيات والمرئيات الأسلامية 3 06-08-2013 07:46 PM
أي ا لقلوب قلبك IMAM منتدى الحوار العام 3 04-10-2013 07:11 AM
تفقد قلبك nadjm نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 3 03-30-2013 09:25 PM
كيف حال قلبك مع الله lahif المنتدى الأسلامى العام 7 03-18-2013 07:02 PM


الساعة الآن 04:21 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123