Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-31-2014, 07:03 PM   #1
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية يوسف سيف
 


افتراضي القضاء والحكم والفرق بينهما



القضاء والحكم والفرق بينهما

وفرق بين الحكم والقضاء وجعل المضاء للحكم والعدل للقضاء، فإن حكمه سبحانه يتناول حكمه الديني الشرعي وحكمه الكوني القدري، والنوعان نافذان في العبد، ماضيان فيه، وهو مقهور تحت الحكمين قد مضيا فيه ونفذا فيه‏.‏ شاء أم أبى، لكن الحكم الكوني لا يمكنه مخالفته، وأما الديني الشرعي فقد يخالفه‏.‏

ولما كان القضاء هو الإتمام والإكمال، وذلك إنما يكون بعد مضيه ونفوذه، قال‏:‏ ‏"‏عدل فيَّ قضاؤك‏"‏ أي الحكم الذي أكملته وأتممته ونفذته في عبدك عدل منك فيه، وأما الحكم فهو ما يحكم به سبحانه وقد يشاء تنفيذه وقد لا ينفذه، فإن كان حكماً دينيًّا فهو ماض في العبد، وإن كان كونيًّا‏:‏ فإن نفذه سبحانه مضى فيه، وإن لم ينفذه اندفع عنه، فهو سبحانه يقضي ما يقضي به، وغيره قد يقضي بقضاء ويقدر أمراً ولا يستطيع تنفيذه، وهو سبحانه يقضي ويمضي، فله القضاء والإمضاء‏.‏

وقوله‏:‏ ‏"‏عدل فيَّ قضاؤك‏"‏ يتضمن جميع أقضيته في عبده من كل الوجوه‏:‏ من صحة وسقم، وغنى وفقر، ولذة وألم، وحياة وموت، وعقوبة وتجاوز وغير ذلك‏.‏

قال تعالى‏:‏ ‏{‏وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم‏}‏‏(‏الآية‏:‏ 30 من سورة الشورى‏.‏‏)‏، وقال‏:‏ ‏{‏وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور‏}‏‏(‏الآية‏:‏ 48 من سورة الشورى‏.‏‏)‏، فكل ما يقضي على العبد فهو عدل فيه‏.‏

‏(‏فإن قيل‏)‏‏:‏ فالمعصية عندكم بقضائه وقدره، فما وجه العدل في قضائها‏؟‏ فإن العدل في العقوبة عليها غير ظاهر‏.‏

قيل‏:‏ هذا سؤال له شأن ومن أجله زعمت طائفة أن العدل هو المقدور والظلم ممتنع لذاته، قالوا‏:‏ لأن الظلم هو المتصرف في ملك الغير والله له كل شيء، فلا يكون تصرفه في خلقه إلا عدلاً‏.‏

وقالت طائفة‏:‏ بل العدل أنه لا يعاقب على ما قضاه وقدره، فلما حسن منه العقوبة على الذنب علم أنه ليس بقضائه وقدره فيكون العدل هو جزاؤه على الذنب بالعقوبة والذم إما في الدنيا وإما في الآخرة‏.‏

وصعب على هؤلاء الجمع بين العدل وبين القدر، فزعموا أن من أثبت القدر لم يمكنه أن يقول بالعدل‏.‏ ومن قال بالعدل لم يمكنه أن يقول بالقدر، كما صعب عليهم الجمع بين التوحيد وإثبات الصفات، فزعموا أنه لا يمكنهم إثبات التوحيد إلا بإنكار الصفات، فصار توحيدهم تعطيلاً وعدلهم تكذيباً بالقدر‏.‏

وأما أهل السنة فهم مثبتون للأمرين، والظلم عندهم هو وضع الشيء في غير موضعه كتعذيب المطيع ومن لا ذنب له، وهذا قد نزه الله نفسه عنه في غير موضع من كتابه، وهو سبحانه وإن أضل من شاء وقضى بالمعصية وألغى على من شاء فذلك محض العدل فيه لأنه وضع الإضلال والخذلان في موضعه اللائق به، كيف ومن أسمائه الحسنى ‏"‏العدل‏"‏ الذي كل أفعاله وأحكامه سداد وصواب وحق، وهو سبحانه قد أوضح السبل، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب، وأزاح العلل، ومكن من أسباب الهداية والطاعة بالأسماع والأبصار والعقول، وهذا عدله‏.‏ ووفق من شاء بمزيد عناية وأراد من نفسه أن يعينه ويوفقه فهذا فضله، وخذل من ليس بأهل لتوفيقه وفضله وخلى بينه وبين نفسه، ولم يرد سبحانه من نفسه أن يوفقه، فقطع عنه فضله ولم يحرمه عدله، وهذا نوعان‏:‏

أحدهما‏:‏ ما يكون جزاء منه للعبد على إعراضه عنه، وإيثار عدوه في الطاعة والموافقة عليه وتناسي ذكره وشكره فهو أهل أن يخذله ويتخلى عنه‏.‏

ثانيهما‏:‏ ألا يشاء له ذلك ابتداء لما يعلم منه أنه لا يعرف قدر نعمة الهداية، ولا يشكره عليه، ولا يثني عليه بها ولا يحبها فلا يشاؤها له لعدم صلاحيته محله‏.‏

قال تعالى‏:‏ ‏{‏وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين‏}‏‏(‏الآية‏:‏ 53 من سورة الأنعام‏.‏‏)‏، وقال‏:‏ ‏{‏ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم‏}‏‏(‏الآية‏:‏ 23 من سورة الأنفال‏.‏‏)‏، فإذا قضى على هذه النفوس بالضلال والمعصية كان في محض العدل، كما إذا قضى على الحية بأن تقتل وعلى العقرب وعلى الكلب العقور كان ذلك عدلاً فيه، وإن كان مخلوقاً على هذه الصفة‏.‏

وقد استوفينا الكلام في هذا في كتابنا الكبير في القضاء والقدر‏.‏

والمقصود‏:‏ أن قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ماض في حكمك عدل في قضاؤك‏"‏ رد على الطائفتين‏:‏ القدرية الذين ينكرون عموم أقضية الله في عباده ويخرجون أفعال العباد عن كونها بقضائه وقدره، ويردون القضاء إلى الأمر والنهي، وعلى الجبرية الذين يقولون كل مقدور عدل فلا يبقى لقوله‏:‏ ‏"‏عدل في قضاؤك‏"‏ فائدة، فإن العدل عندهم كل ما يمكن فعله والظلم هو المحال لذاته، فكأنه قال‏:‏ ماض ونافذ فيَّ قضاؤك، وهذا هو‏.‏

وقوله‏:‏ ‏"‏أسألك بكل اسم ‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏ إلى آخره، توسل إليه بأسمائه كلها ما علم العبد منها وما لم يعلم، وهذه أحب الوسائل إليه، فإنها وسيلة بصفاته وأفعاله التي هي مدلول أسمائه‏.‏

وقوله‏:‏ ‏"‏أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري‏"‏ الربيع‏:‏ المطر الذي يحيي الأرض‏.‏ شبه القرآن به لحياة القلوب به، وكذلك شبهه الله بالمطر وجمع بين الماء الذي تحصل به الحياة والنور الذي تحصل به الإضاءة والإشراق، كما جمع بينهما سبحانه في قوله‏:‏ ‏{‏أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبداً رابياً ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏‏(‏ الآية‏:‏ 17 من سورة الرعد‏.‏‏)‏ ، في قوله‏:‏ ‏{‏مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم‏}‏‏(‏الآية‏:‏ 17 من سورة البقرة‏.‏‏)‏، ثم قال‏:‏ ‏{‏أو كصيب من السماء‏}‏الآية‏:‏ 19 من سورة البقرة‏.‏‏)‏، وفي قوله‏:‏ ‏{‏الله نور السموات الأرض مثل نوره‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآيات ‏(‏ الآية‏:‏ 35 من سورة النور‏.‏‏)‏ ، ثم قال‏:‏ ‏{‏ألم تر أن الله يزجي سحاباً ثم يؤلف بينه‏}‏ الآيات ‏(‏الآية‏:‏ 43 من سورة النور‏.‏‏)‏‏.‏

فتضمن الدعاء أن يحيي قلبه بربيع القرآن وأن ينور به صدره فتجتمع له الحياة والنور‏.‏

وقال تعالى‏:‏ ‏{‏أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها‏}‏‏(‏الآية‏:‏ 122 من سورة الأنعام‏.‏‏)‏‏.‏

ولما كان الصدر أوسع من القلب كان النور الحاصل له يسري منه إلى القلب؛ لأنه قد حصل لما هو أوسع منه، ولما كانت حياة البدن والجوارح كلها بحياة القلب تسري الحياة منه إلى الصدر ثم إلى الجوارح سأل الحياة له بالربيع الذي هو مادتها، ولما كان الحزن والهم والغم يضاد حياة القلب واستنارته سأل أن يكون ذهابها بالقرآن فإنها أحرى ألا تعود‏.‏ وأما إذا ذهبت بغير القرآن من صحة أو دنيا أو جاه أو زوجة أو ولد فإنها تعود بذهاب ذلك‏.‏ والمكروه الوارد على القلب إن كان من أمر ماض أحدث الحزن، وإن كان من مستقبل أحدث الهم، وإن كان من أمر حاضر أحدث الغم، والله أعلم‏.‏
يوسف سيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-31-2014, 08:14 PM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي رد: القضاء والحكم والفرق بينهما

بارك الله فيك اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-01-2014, 10:05 AM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي رد: القضاء والحكم والفرق بينهما

ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-01-2014, 10:42 AM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي رد: القضاء والحكم والفرق بينهما

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-01-2014, 01:57 PM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي رد: القضاء والحكم والفرق بينهما

بارك الله فيك أخي الكريم
جعل الله موضوعك في موازين حسناتك
بإنتظار مواضيعك المتميزة
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-02-2014, 02:57 AM   #6
صديق المنتدى
 

افتراضي رد: القضاء والحكم والفرق بينهما

طارق نور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-02-2014, 03:58 PM   #7
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية DR TAREK
 

افتراضي رد: القضاء والحكم والفرق بينهما

DR TAREK غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب : جامع العلوم والحكم الساهر الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 1 03-21-2014 02:53 PM
ما هي الكبائر والفرق بينها وبين الصغائر ابو محمود المنتدى الأسلامى العام 3 09-16-2013 09:02 AM
تحميل كتاب...جامع العلوم والحكم... khallil321 الأقسام المنــــــوعة 3 04-27-2013 10:21 PM
مُرسي يناقش صيانة القضاء واستقلاله مع مجلس القضاء ابو رباب أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 1 04-22-2013 11:44 PM


الساعة الآن 10:30 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123