Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-03-2014, 12:53 PM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 


افتراضي الــبــكــــاء من خشــتية الله




البكاء من خشية الله

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
وبعد:
فإن البكاء من خشية الله دليلٌ على إيمان العبد وخوفه من الله، قال تعالى:﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا* وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا* وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ﴾ [الإسراء: 107 - 109]. وقال تعالى:﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ﴾ [مريم: 58].
وقد أثنى الله على المؤمنين أصحاب القلوب الرقيقة، الذين لا يملكون أنفسهم من الدمع عند سماعِ آياتِ الرَّحمنِ، أو خوفِ فواتِ عملٍ صالحٍ يُحِبُّونَهُ، قال تعالى:﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [المائدة: 83].وقال تعالى:﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ [التوبة: 92].
والبكاء من خشية الله سببٌ للاستظلال بعرش الرحمن، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ- ذَكَرَ منْهُم: - وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ»[1].


والبكاء من خشية الله من أحب الأعمال إلى الله، روى الترمذي في سننه من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ قَطْرَتَيْنِ وَأَثَرَيْنِ، قَطْرَةٌ مِنْ دُمُوعٍ فِي خَشْيَةِ اللَّهِ، وَقَطْرَةُ دَمٍ تُهْرَاقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْأَثَرَانِ فَأَثَرٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَثَرٌ فِي فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ»[2].
والبكاء من خشية الله سببٌ للنجاة، روى الترمذي في سننه من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قلت يا رسول الله ما النجاة؟ قال: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ»[3].
والبكاء من خشية الله من أسباب التحريم على النار، روى الترمذي في سننه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ، وَلَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ»[4]. فقوله: «لاَ يَلِجُ»: أي لا يدخل، «حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ»: كناية عن استحالة ذلك.


من أسباب البكاء من خشية الله:

1- ذكر الموت: روى الترمذي في سننه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ- يعني الْمَوْتَ -»[5]. فإذا ذكر المؤمن الموت رقَّ قلبه، ودمعت عينه، وزهد في دنياه.

2- قراءة القرآن بتدبر، والاستماع إليه بخشوع: روى أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن الشِّخِّير- رضي الله عنه- قال: «رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ- صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الرَّحَى مِنَ البُكَاءِ»[6]. وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: «اقْرَأْ عَلَيَّ القُرآنَ»، قَالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ! أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: «إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي»، فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: 41]، رَفَعْتُ رَأْسِي، أَوْ غَمَزَنِي رَجُلٌ إِلَى جَنْبِي فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَرَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ[7].

3- زيارة القبور، وتذكر الآخرة: روى الحاكم في المستدرك من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلَا فَزُورُوهَا، فَإِنَّهُ يَرِقُّ القَلْبُ، وتَدّْمَعُ العَينُ، وَتُذَكِّرُ الْآخِرَةَ، وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا»[8].

وروى ابن ماجه في سننه من حديث البراء - رضي الله عنه - قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي جِنَازَةٍ، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ، فَبَكَى حَتَّى بَلَّ الثَّرَى، ثُمَّ قَالَ: «يَا إِخْوَانِي لِمِثْلِ هَذَا فَأَعِدُّوا»[9]. فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبكي حتى تبل دموعه الثرى وهو سيد الأولين والآخرين، المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكيف بنا نحن المذنبين المقصرين؟ نسأل الله تعالى أن يعاملنا بعفوه ولطفه.
وروى الترمذي في سننه من حديث هَانِئٍ مَوْلَى عُثْمَانَ - رضي الله عنه - قَالَ: «كَانَ عُثْمَانُ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ: تُذْكَرُ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَلَا تَبْكِي وَتَبْكِي مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ، فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ»، قَالَ: وسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ»[10].
4- التباكي: وهو منزلة دون البكاء وهو مجاهدة النفس في البكاء، قال ابن القيم - رحمه الله - بعد ذكره أنواع البكاء: «وما كان منه مستدعًى متكلفاً وهو التباكي، وهو نوعان: محمود ومذموم، فالمحمود يُستجلَبُ لرقة القلب وخشية الله لا للرياء والسمعة، والمذموم: أن يجتلب لأجل الخلق، وقد قال عمر بن الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقد رآه يبكي هو وأبو بكر في شأن أسارى بدر: «أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا»، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيهِ - صلى الله عليه وسلم -»[11]»[12].

ولعل من أعظم أسباب جفاف العين، وعدم البكاء من خشية الله قسوة القلب، وما ضُرِبَ عبدٌ بعقوبةٍ أعظم من قسوة القلب، بل ما خُلِقَتِ النار إلا لإذابة القلوب القاسية، قال تعالى:﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [الزمر: 22].

فعلى العبد أن يُذيب هذه القسوة بذكر الله، وزيارة القبور، وتذكر الموت والآخرة وأهوالها[13].

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
[1] برقم1423 وصحيح مسلم برقم1031 وقال الحافظ في الفتح (2/144) وعند سعيد بن منصور بإسناد حسن عن سلمان - رضي الله عنه - سبعة يظلهم الله في ظل عرشه.

[2] برقم1669 وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب وحسنه الألباني - رحمه الله - في صحيح سنن الترمذي (2/133) برقم1363.

[3] برقم2406 وقال الترمذي هذا حديث حسن.

[4] برقم1633وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.
[5] برقم2307 قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب.
[6] برقم904 وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/170) برقم799.
[7] برقم4582 وصحيح مسلم برقم800 واللفظ له.

[8] (1/711) برقم1433 وقال محقق المستدرك حديث حسن صحيح وصححه الألباني - رحمه الله - في صحيح الجامع الصغير برقم4584.

[9] برقم4195 وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم3383.

[10] برقم2308 وحسنه الألباني - رحمه الله - في صحيح سنن الترمذي (2/267) برقم1878.
[11] صحيح مسلم برقم1763.
[12] زاد المعاد (1/178).

[13] انظر رسالة أخينا الشيخ عبد الهادي وهبي «البكاء من خشية الله»، فقد أجاد وأفاد.
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-03-2014, 03:25 PM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي رد: الــبــكــــاء من خشــتية الله

بارك الله فيك اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-03-2014, 08:22 PM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي رد: الــبــكــــاء من خشــتية الله

الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-04-2014, 02:38 AM   #4
صديق المنتدى
 

افتراضي رد: الــبــكــــاء من خشــتية الله

طارق نور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-04-2014, 11:11 AM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي رد: الــبــكــــاء من خشــتية الله

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أبو بكر الصديق رضي الله عنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 1 06-05-2014 10:13 AM
بو بكر الصديق رضي الله عنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 1 04-22-2014 12:02 PM
أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمر رضي الله عنه وفضائله abood نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 3 11-28-2013 07:55 PM
الصحابية الجليلة الغميصاء خالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ـــ رضى الله عنها محمد صفاء نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 3 04-04-2013 08:19 AM
الصحابية الجليلة أم هانئ بنت عم رسول الله صل الله عليه وسلم ـــ رضى الله عنها محمد صفاء نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 2 04-03-2013 11:22 PM


الساعة الآن 08:14 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123