Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-06-2014, 11:53 AM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي مداوة النفوس وإصلاح الأخلاق

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



مداوة النفوس وإصلاح الأخلاق


لـذة العاقل بتمييزه، ولذة العالم بعلمه، ولذة الحكيم بـحكمته، ولذة المجتهد لله عز وجل باجتهاده، أعظم من لذة الآكل بأكـله، والشارب بشربه، والواطيء بوطئـه، والكاسب بكسبه، واللاعب بلعبه، والآمر بأمره، وبرهان ذلـك.

أن الحكيم العاقـل والعالم والعامل واجدون لسائر اللذات التي سـمينا، كما يجدها المنهمك فيها، ويحسونـها كما يحسها المقبل عليها، وقد تركوها وأعرضـوا عنها، وآثروا طلب الفضائل عليها، وإنـما يحكم في الشيئين من عرفهما لا من عـرف أحدهما ولم يعرف الآخـر.

إذا تعقبـت الأمور كلها فسدت عليك، وانتهيت في آخـر فكرتك باضمحلال جميع أحوال الدنيا، إلى أن الحقيقة إنـما هي العمل للآخرة فقط، لأن كـل أمل ظفرت به فعقباه حزن، إما بذهابه عنك، وإما بذهابك عنـه.

ولا بد من أحد هـذين الشيئين، إلا العمل لله عز وجل فعقباه علـى كل حال سرور في عاجل وآجل، أما العاجل فقلة الهم بـما يهتم به الناس، وإنك به معظـم من الصديق والعدو، وأما في الآجل فالجنـة.

تطلـبت غرضاً يستوي الناس كلهم في استحسانه وفـي طلبه، فلم أجده إلا واحداً، وهو طرد الهم، فلما تدبـرته علمت أن الناس كلهم لم يستووا فـي استحسانه فقط، ولا في طلبه فقط.

ولكـن رأيتهم على اختلاف أهوائهم ومطالبهم وتباين هممهـم وإراداتـهم، لا يتحركون حركة أصلاً إلا فيما يرجـون به طرد الهم، ولا ينطقون بكلمة أصلاً إلا فيما يعانـون به إزاحته عن أنفسهم، فمن مخطيء وجه سبيله، ومـن مقارب للخطأ، ومن مصيب وهو الأقل من الناس في الأقل من أمـوره.

فطـرد الهم مذهب قد اتفقت الأمم كلها منـذ خلق الله تعالى العالم إلى أن يتناهى عالم الابتداء ويعاقبه عالم الحسـاب على أن لا يعتمدوا بسعيهم شيئاً سـواه، وكل غرض غيره ففي الناس من لا يستحسـنه، إذ في الناس من لا دين له، فلا يعمـل للآخرة.

وفـي الناس من أهل الشر من لا يريد الخيـر ولا الأمن ولا الحق، وفي الناس من يؤثر الخمول بهواه وإرادته على بعـد الصيت. وفي الناس من لا يريد المال، ويؤثـر عدمه على وجوده، ككثير من الأنبـياء عليهم السلام ومن تلاهم من الزهاد والفلاسفـة.

وفـي الناس من يبغض اللذات بطبعه، ويستنقـص طالبها كمن ذكرنا من المؤثرين فقد المال على اقتنائـه وفي الناس من يؤثر الجهل على العلم كأكثـر من ترى من العامة وهذه هي أغـراض الناس التي لا غرض لهم سواهـا.

وليـس في العالم مذ كان إلى أن يتناهى أحد يستحسـن الهم ولا يريد طرده عن نفسه. فلما استقر في نفسي هذا العلـم الرفيع، وانكشف لي هذا السر العجيب، وأنار الله تعالى لفكري هذا الكنز العظيم.

بـحثت عن سبيل موصلة على الحقيقة إلى طـرد الهم الذي هو المطلوب للنفس الذي اتفق جميع أنواع الإنسان الجاهـل منهم والعالم، والصالح والطالح على السعـي له، فلم أجدها إلا التوجه إلى الله عز وجل بالعمل للآخـرة.

وإلا فإنـما طلب المال طلابه، ليطردوا به هم الفقر عـن أنفسهم، وإنـما طلب الصوت من طلبه، ليطرد به عن نفسه هـم الاستعلاء عليها. وإنـما طلبت اللذات من طلبها، ليطرد بـها عن نفسه هم فوتـها، وإنـما طلب العلم من طلبه، ليطرد به عن نفسه هم الجهل.

وإنـما هش إلى سماع الأخبار ومحادثة الناس من يطلب ذلك، ليطرد بـها عن نفسه هم التوحد، ومغيب أحوال العالم عنه، وإنـما أكل من أكل، وشرب من شـرب، ونكح من نكح، ولبس من لبس، ولعب من لعب، واكـتن من اكتن وركب من راكب، ومشى من مشى، وتـودع من تودع، ليطردوا عن أنفسهم أضداد هذه الأفعال وسائر الهمـوم.

وفـي كل ما ذكرنا لمن تدبره هموم حادثـة، لا بد لها من عوارض تعرض فـي خلالها، وتعذر ما يتعذر منهـا، وذهاب ما يوجد منها، والعجز عنه لبعض الآفـات الكائنة، وأيضاً نتائج سوء تنتج بالحصول على ما حـصل عليه من كل ذلك، من خوف منافس، أو طعن حاسد، أو اخـتلاس راغب، أو اقتناء عدو، مع الذم والإثـم، وغير ذلك.

ووجـدت للعمل للآخرة سالماً من كل عيب خـالصاً من كل كدر موصلاً إلى طرد الهـم على الحقيقة، ووجدت العامـل للآخرة أن امتحن بـمكروه في تلك السبيل لم يهتم بل يسر، إذ رجـاؤه في عاقبة ما ينال به عون له علـى ما يطلب، وزايد في الغرض الذي إياه يقصـد.

ووجـدته إن عاقه عما هو بسبيله عائق لم يهتم، إذ ليس مؤاخـذاً بذلك، فهو غير مؤثر في ما يطلب. ورأيته إن قصـد بالأذى سر، وإن نكبته نكبة سر، وإن تعـب فيما سلك فيه سر، فهو في سرور متصل أبداً، وغيره بـخلاف ذلك أبداً.

فاعلـم أنه مطلوب واحد، وهو طرد الهـم، وليس إليه إلا طريق واحـد، وهو العمل لله تعالى، فما عدا هذا فضلال وسخـف.

لا تبـذل نفسك إلا فيما هو أعلى منها، وليس ذلك إلا فـي ذات الله عز وجل في دعاء إلى حق، وفي حماية الحريـم، وفي دفع هوان لم يوجبه عليك خالقـك تعالى، وفي نصر مظلوم. وباذل نفسه فـي عرض دنيا، كبائع الياقوت بالحصـى.

لا مـروءة لمن لا دين له.،، العاقل لا يرى لنفسه ثـمناً إلا الجنة. لإبليس في ذم الرياء حبالة، وذلك أنه رب مـمتنع من فعل خير خوف أن يظن به الريـاء.
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-06-2014, 01:08 PM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية DR TAREK
 

افتراضي رد: مداوة النفوس وإصلاح الأخلاق

DR TAREK غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-07-2014, 12:09 AM   #3
صديق المنتدى
 

افتراضي رد: مداوة النفوس وإصلاح الأخلاق

طارق نور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تعلم بنفسك كيف يمكنك تتبع وإصلاح مسببات أعطال الإستقبال الفضائى sollom قسم التركيبات الفضائيه 17 11-12-2013 09:03 AM
المتظاهرون يعزلون المحافظ الإخواني‏..‏ وإسناد إدارة المحافظة للحاكم العسكري‏ ابو رباب أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 2 07-07-2013 09:00 AM
الأخلاق الذميمة ( مساوئ الأخلاق ) ودلائله من القرآن الكريم محمد صفاء الاعجاز العلمى فى القرآن الكريم 4 04-08-2013 09:19 PM
الأخلاق والسير في مداواة النفوس محمد صفاء الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 5 03-25-2013 06:49 PM


الساعة الآن 02:31 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123