Loading...




الأدب والشعر العربى Arab literature and poetry


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-11-2014, 10:21 PM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية sympat05
 


new من الأدب المقارن إلى النقد الثقافي المقارن

من المسلم به اليوم أن من أهم عوامل ازدهار أي حضارة مدى احتكاكها بالحضارات الأخرى واستفادتها منها. فمنذ القدم دأبت الثقافات المختلفة على إثراء بعضها بعض. وأخذت العلاقة بين الثقافات أشكالا متنوعة مثل المحاكاة والترجمة والتأثر والتأثير والتثاقف والتداخل وكذلك الغزو والتهجين والهيمنة . ومن الصعب اليوم أن نتصور وجود ثقافة ما تطورت بمعزل عن الثقافات الأخرى. ومن الملاحظ كذلك أن الانحطاط كان مصير أي حضارة حاولت أن تنكفئ أو تنغلق على نفسها. وإذا كانت العلاقات بين الثقافات قد نشأت منذ القدم فلا شك أن العولمة، بفضل تطور وسائل الاتصال والتكنولوجيا وارتفاع عدد الناس الذين ينتقلون من قطر إلى آخر، قد قربت أكثر بين الثقافات وضاعفت من الأبعاد المستعارة "أو العالمية" التي تحتويها كل ثقافة.
وبما أن أي ثقافة تحتوي على عناصر أصيلة وعناصر مستعارة من الثقافات الأخرى فليس من الممكن دراسة مختلف المكونات الثقافية لحضارة ما إلا من خلال مقارنتها بالمكونات الثقافية الموجودة في الثقافات الأخرى التي احتكت بها في مرحلة ما من تاريخ تطورها. لهذا بعد أن انتهى عصر الاكتشافات الجغرافية وتمكن العلماء من الاطلاع على ما لدى الشعوب الأخرى من معطيات ثقافية وعلمية تختلف عما لديهم بدءوا يشعرون بالحاجة إلى دراسة معارفهم من خلال مقارنتها بما لدى الآخرين، وشرعوا منذ منتصف القرن التاسع عشر في استخدام المقارنة بشكل واسع في كثير من مجالات المعرفة، فظهر علم الأديان المقارن وعلم اللغة المقارن وعلم التشريح المقارن والقانون المقارن والتربية المقارنة والأدب المقارن... وغيرها من العلوم المقارنة.
وبسبب ارتفاع مستوى تداخل الثقافات في هذا العصر -عصر العولمة- بات من المستحيل دراسة أي ثقافة خارج إطار المقارنة. فاليوم يمارس السياسيون وعلماء الاقتصاد والتاريخ والاجتماع والانتروبولوجيا والنقاد المقارنة الثقافية وذلك بهدف الكشف عن مميزات كل ثقافة ودرجة تداخلها مع الثقافات الأخرى. وبما أن المقارنة أصبحت قدر أي دراسة علمية جادة فقد سعت كثيرا من الدول إلى تضمين مناهجها التعليمية أبعادا عالمية مقارنة من مرحلة التعليم الثانوي. ففي سنغافورة وكندا مثلا أدخلت كليات إعداد المدرسين أبعادا تربوية مقارنة في خططها الدراسية وذلك بهدف تدريب المدرسين على تنمية فهم العالم لدى الطلاب وتدريبهم على ممارسة المقارنة الثقافية وتقدير حجم التشابهات والاختلافات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية في العالم.
وبالنسبة للأدب المقارن، فهو منذ النصف الأول من القرن التاسع عشر أخذ يفرض نفسه علميا وثقافيا ورسميا، وقد استحدث "كرسي" للأدب المقارن في بعض الجامعات الأوروبية منذ سبعينيات ذلك القرن. لكن، على الرغم من أنه قد اكتسب شرعيته الأكاديمية منذ أكثر من مئة وثلاثين عاما، وعلى الرغم من الإنجازات المهمة التي حققها الباحثون في مجال الأدب المقارن الذي يعد اليوم من أهم مرتكزات نظرية الأدب والنقد الأدبي، والذي بات يتصدى لميادين بحثية معاصرة كصورة الآخر والاستشراق والمثاقفة وخطاب ما بعد الكولونيالية ودراسات الترجمة، فقد شهد عقد التسعينات من القرن العشرين طرح عدد من التساؤلات حول جدوى الأدب المقارن. ونجد صدى لهذه التساؤلات في دراسة عن (الأدب المقارن في عصر العولمة، نزوى، العدد 35، ص 75-81) يقول فيها الدكتور حسام الخطيب "يستقبل الأدب المقارن القرن الحادي والعشرين (قرن العولمة) بتساؤلات ومجادلات صاخبة حول تحديد منهجه ومنطقه ومنطقته ومستقبله وأدوات بحثه وعلاقاته بالأنظمة الأخرى، ولا يكاد يضاهيه في ذلك أي نظام معرفي آخر، في دنيا العلوم الإنسانية بوجه خاص، ودنيا العلوم بوجه عام. وقد يرجع ذلك إلى حداثة هذا النظام وتفجر الخلافات والنزاعات في داخله وحوله من قبل أن يبلغ رشده ويشتد أزره. ولكن قد يكون ذلك ناجما أيضا عن طبيعة امتداداته المنهجية والمعرفية إلى مختلف أشكال المعرفة المعاصرة، بحيث تهتز جذوره وأغصانه بقوة مع الاهتزازات الكبرى التي تتعرض لها الأنظمة المجاورة له عضويا ولاسيما النقد الأدبي ونظرية الأدب".
ومن اللافت للانتباه حقا أن تلك التساؤلات التي طرحت حول الأدب المقارن قد تزامنت مع ازدهار الدراسات الثقافية (التي يطلق عليها عربيا النقد الثقافي) لاسيما في الجامعات الأمريكية. وقد نبه د. حسام الخطيب إلى أن النقد الثقافي يمكن أن يُعد أحد الأنظمة المنافسة للأدب المقارن. فهو، في كتابه (الأدب المقارن من العالمية إلى العولمة ص 278-279) يؤكد أنه "لا ينبغي عدم الاستهانة بالمخاطر التي تتهدد استمرار الأدب المقارن من خارج البيت المقارني. إذ تشير الدلائل إلى أنه سيبقى عرضة لموجات متعاقبة من المنافسة تطلقها أنظمة تتقاطع معه في المنطق والمنطقة، بعضها قديم متأصل متمكن مثل نظرية الأدب، وبعضها حديث متوثب مثل الدراسات الثقافية والدراسات الترجمية، وبعضها حديث متعدد الأنظمة ومتشعب الاهتمامات وعريض الادعاءات بحيث ينطلق من منطلقات معرفية وسوسيولوجية أوسع بكثير من منطلقات الأدب المقارن والنظام الأدبي بوجه عام، مثل النقد البنيوي، وما بعد البنيوية، والسيميائيات، ونظريات ما بعد الحداثة على اختلاف فيما بينها".
وقد أبدا بعض المتخصصين الغربيين في الأدب المقارن غضبه حينما ظهرت بعض دراسات النقد الثقافي تناولت ظواهر مثل الأدب الشعبي والأساطير وسبق للأدب المقارن أن درسها بالأسلوب نفسه وقبل أكثر من مئة سنة. فستيفن توتوسي، الذي يعد من أبرز أساتذة الأدب المقارن في الولايات المتحدة وقبل أن يصبح أبرز منظري النقد الثقافي المقارن، أكد سنة 1994، في دراسة حول (الأدب المقارن والدراسات الثقافية التطبيقية) أن الأدب المقارن يتضمن في الحقيقة عددا كبيرا من الميادين التي يدخلها دعاة النقد الثقافي ضمن دراساتهم. ويرى أن مسار الدراسات النظرية والتطبيقية التي أنجزت حتى اليوم في إطار الأدب المقارن تبين أن هذا التخصص - الذي يتقاطع ويتداخل مع عدد من العلوم الإنسانية الأخرى - يتضمن في ميادين بحثه المتعددة والمتنوعة، وفي مكوناته المنهجية التي يتم رفدها باستمرار مما يستجد من طرق للبحث والتحليل، ما يؤهله لدراسة مختلف التجليات الثقافية لأي مجتمع وكذلك الحوار بين الثقافات (أو المثاقفة)، والعلاقة بين الأدب ومختلف العلوم الإنسانية. ومن المعلوم أن الدكتور عبد الله الغذامي قد اعترف أن النقد الثقافي لا يرى حرجا في توظيف التقنيات نفسها التي استخدمها النقد الأدبي للوصول إلى استنتاجات جديدة وبلورة وجهات نظر مختلفة عن تلك التي توصل إليها النقد الأدبي. لكن هذا لا يعني بالطبع أن النقد الثقافي الذي - بعكس الأدب المقارن- يُمارس أحيانا في إطار لغوي واحد لا يسعى إلى بلورة مفاهيم (كمفهوم النسق) ومرتكزات نظرية وطرق جديدة للتحليل.
وفي مطلع التسعينات من القرن العشرين شرع بعض المقارنين الغربيين - الذين كانوا يؤكدون فضل الأدب المقارن على الدراسات الثقافية- في محاولة التقريب بين الأدب المقارن والنقد الثقافي ودمجهما في نظام منهجي واحد. ففي دراسة بعنوان (من الأدب المقارن اليوم إلى الدراسات الثقافية، 1999) استكشف ستيفن توتوسي إمكانية تطوير منهج جديد يجمع بين خصائص الأدب المقارن وبين سمات النقد الثقافي، واقترح أن يسميه: "الدراسات الثقافية المقارنة comparative cultural studies". وقام بتحوير المبادئ العشرة التي قدمها في كتابه (الأدب المقارن: النظرية والمنهج والتطبيق 1998) بهدف تمكين الأدب المقارن من مواكبة المتغيرات التي أفرزتها العولمة، وجعل منها الأسس التي ينبغي أن تنهض عليها الدراسات الثقافية المقارنة التي يعرفها بأنها "مقاربة سياقية تتناول الثقافة بمختلف مكوناتها وآليات إنتاجها. ويرتكز إطارها النظري والمنهجي على مجموعة من المبادئ المستعارة من الأدب المقارن والدراسات الثقافية، ومن مجموعة الأسس المرتبطة بالبنائية (constructivism) ونظريات الاتصال والأنظمة والثقافة والأدب. وتهتم الدراسات الثقافية المقارنة، التي عادة ما تركز على كيفية تكوين الظاهرة -أو النص -أكثر من اهتمامها بالمحتوى أو الموضوع، بالجوانب التطبيقية إلى جانب المنطلقات النظرية والمنهجية". ومما لا شك فيه أن اعتماد الدراسات الثقافية المقارنة على المقاربات التجريبية "الممنهجة systematic and empirical" واهتمامها بالسياق – بمختلف مكوناته البرجماتية والأيديولوجية والسياسة والثقافية- تفرضها في الواقع الرغبة في التركيز على آليات أنتاج النص أكثر من العناية بشكله أو محتواه. كما أن ذلك الاهتمام يتطابق بالطبع مع تراجع المناهج النقدية التي كانت ترتكز على البنيوية.
وإذا كان هناك الكثير من الأساتذة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأقطار أمريكا اللاتينية قد ساروا في الطريق نفسه الذي أختاره ستيفن توتوسي دي زبتنك للأدب المقارن وسارعوا في تحويل أقسام الأدب المقارن في جامعاتهم إلى أقسام للدراسات الثقافية المقارنة، فهناك أيضا العديد من المقارنين الذين يرون أن تغيير الأدب المقارن إلى دراسات ثقافية مقارنة يؤدي إلى ضياع استقلالية الأدب المقارن ويلحقه بالدراسات الثقافية. كما يؤكد تومو فيرك، أستاذ الأدب المقارن في جامعة ليوبليانا في سلوفانيا، في دراسة له بعنوان "الأدب المقارن في مواجهة الدراسات الثقافية المقارنة" إن مشروع توتوسي قد أفرغ الأدب المقارن من طبيعته الأدبية، إذ أن توتوسي قد اكتفى بتحويل كلمة أدب إلى ثقافة ليجعل من المبادئ التي وضعها لتحديث الأدب المقارن أسسا للدراسات الثقافية المقارنة. وبالإضافة إلى ذلك يؤكد فيرك أن الأبحاث التي قام بها توتوسي في إطار ما يسميه بالدراسات الثقافية المقارنة تدخل كلها في الواقع ضمن ميادين البحث في الأدب المقارن.

أما في الجامعات العربية فلم يتم - حسب علمنا - حتى الآن تبني أطروحات الدراسات الثقافية المقارنة بين أساتذة الأدب المقارن. ومع ذلك يمكننا أن نلمس اهتمام بعض هؤلاء الأساتذة بهذه الدراسات وما يعتمل بشأنها في الغرب. فعزالدين المناصر، أستاذ الأدب والمقارن في جامعة فيلادلفيا الأردنية، ومؤلف كتاب (المثاقفة والأدب المقارن) يبدأ دراسته عن (إدوارد سعيد والنقد الثقافي المقارن، مجلة فصول)، بطرح إشكالات النقد المقارن والنقد الثقافي المقارن وعلم النص ومدى حرية الناقد في الانتقال من قراءة النص من الداخل إلى قراءته من الخارج، أي وضع النص ضمن مختلف المكونات الثقافية للسياق الذي أنتجه، وذلك قبل أن يتناول الملامح المنهجية لكتابات إدوارد سعيد ويحدد موقعه بين المنهج الأمريكي الذي يعتمد أسلوب التوازي في قراءة التشابهات وبين المنهج الفرنسي التقليدي. كما يستعرض د. عز الدين المناصرة طريقة استخدام إدوارد سعيد لبعض المصطلحات التي تجمع بين الأدب المقارن والنقد الثقافي مثل التمثيل والتهجين وسلطة النسب وسلطة الانتساب والنظرية النازحة. وفي شهر أغسطس الماضي أصدر عز الدين المناصرة كتابا جديدا بعنوان (الهويات والتعددية اللغوية: قراءات في ضوء النقد الثقافي المقارن) ضمنه خمس دراسات عن الفرانكفونية وثلاث من الأقليات التي تعيش الوطن العربي.
وفي نهاية عام 2004، أصدرت الأستاذة المصرية ماري تريز كتاباً في الأدب المقارن يحمل عنوان "قراءة الأدب عبر الثقافات"، ويضم مجموعة من الدراسات يقترب بعضها من كتابات إدوارد سعيد حول قضايا الهوية وتمثيل الآخر. ففي الفصل السابع من الكتاب تتناول المؤلفة مسألة الهوية والعلاقة بين فعل التخيّل وتشكل الهوية وبين كتابة النص الأدبي، وذلك من خلال تحليلها لروايتين؛ الأولي هي(ذات) لصنع الله إبراهيم والثانية (لما نحن منعمون) كتبها باللغة الإنجليزية لآي كوي ارماه. ومن خلال عرض العلاقة الحوارية بين ثلاث شخصيات (مودين الأفريقي وصديقته الأميركية إيمي والراوي) تتكشف أمامنا إشكالية الهوية بين الأفارقة الذين لا يكتشفون ذواتهم إلا من خلال اتصالهم بالآخر. وفي دراسة حول (التمثيل المرئي للإسكندرية بين منعطف قرنين، مجلة نزوى، العدد 27، ص 21-33) تقوم ماري تريز بقراءة عدد من الأعمال التصويرية المستوحاة من موقع الإسكندرية الثقافي وذلك لترصد كيفية تمثل عدد من الفنانين الغربيين (والمصرين) لمدينتها الإسكندرية. فهي ترى أنه "لإعادة صياغة الهوية ينبغي مقاربة الذات بوصفها نقطة التلاحم بين الهوية والاختلاف. فالتعرف على الذات هو وعي بالآخر الذي تحتويه، والوعي بالأوجه المتعددة للثقافة التي تشكلها، فالفهم الذاتي يتطلب الابتعاد عن الذات لتجاوز المحلية المفلقة، كما يفضي إلى تجاوز المصادمات مع خطاب الاستشراق وإتاحة الفرصة لإنماء خطاب يتجاوز الحدود الفاصلة بين الثقافات".
و بالمقابل، يبدو لنا أن الدكتور حسام الخطيب، أستاذ الأدب المقارن في جامعة قطر، قد عبّر عن شيء من التحفظ فيما يتعلق بالربط بين دراسات النقد الثقافي وبين الأدب المقارن. فهو يرى أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى مسخ هوية الأدب المقارن. ويقول في كتابه (الأدب المقارن من العالمية إلى العولمة ص 279) "الملاحظ أن الجيل الجديد نسبيا هو الذي يحمل لواء المعارضة للأدب المقارن ويحاول إما إبداله وإزاحته من قائمة معارف المستقبل، وإما تقزيمه وإتباعه للأنظمة المشرئبة كالدراسات الثقافية أو الأنثوية أو الترجمية، وإما - في أحسن الحالات - فتح أبوابه لكل أشكال المقارنات دون شروط أو حدود، مما يهدد بضياع شخصيته".
وإذا كان د. حسام الخطيب يلاحظ أن هناك "انحسارا نسبيا في عدد الباحثين المتحمسين حقيقة لنظام الأدب المقارن والراغبين في دخول مناقشات لتوضيح جدواه وآفاقه المستقبلية على نحو ما فتئ هنري رماك ينادي به طوال العقود الأربعة الأخيرة من القرن العشرين"، فهو يرصد في الوقت نفسه ظهور "نصوص تبشيرية في الأدب المقارن مثل دفاع فرانسوا جوست المتألق عن الأدب المقارن". ويلاحظ كذلك "أن الأدب المقارن اليوم يتمتع أفقيا باهتمام متزايد ليس في الغرب فحسب ولكن أيضا في مناطق أخرى مختلفة من العالم، ولاسيما في الصين واليابان والوطن العربي، على مستوى المؤسسات الجامعية وربما أيضا في حقل النشاط الأدبي العام. ويبدو أن تطورات العولمة المقبلة ستحمل للأدب المقارن تحديات جديدة وفرصا متجددة، يؤمل أن يتضح تأويلها في النقلة التالية. وبعكس بعض المتشائمين يرى الخطيب "أن محصول الإنتاج المقارني التطبيقي الذي نشر خلال العقد الأخير من القرن العشرين بوجه خاص يوحي بانتعاش فائق".
وهذا لا يعني أن الأستاذ حسام الخطيب يرفض أن يكون للأدب المقارن بعدا ثقافيا إنسانيا عاما، فالعكس هو الصحيح إذ أنه حين يحدد المهمات المستقبلية للأدب المقارن يقترب كثيرا من طروحات توتوسي الخاصة بميادين البحث التي تتناولها الدراسات الثقافية المقارنة. فهو يؤكد ضرورة انتقال الأدب المقارن "من المناخ الأدبي إلى المناخ الثقافي العام". ويرى أنه "يحسن بالأدب المقارن إظهار مزيد من الاهتمام بالقضايا الإنسانية الكبرى التي تشغل ساحة الدراسات الأدبية الجديدة مثل مضاعفة التصدي للمركزية الأوروبية والغربية وحليفتها الهيمنة الأمريكية (المتصاعدة في القرن الحادي والعشرين)، والتخلص من امتدادات الكولونيالية، والسبق إلى الإسهام في بناء مسار سليم لموجة العولمة الثقافية المشرئبة، ومكافحة التمييز العنصري الثقافي بكل أشكاله وتمثلاته، والحيلولة دون انقسام العالم ثقافيا إلى طبقة فائقة الغنى والموارد، ومقابلها طبقة مدقعة تحت حزام الفقر، كما هو منتظر. ويتبع ذلك تأكيد التواصل العالمي وكشف الغطاء عن الثقافات المقموعة وتهوية تجاربها، والإفادة من جميع ثقافات العالم في شتى أنحائه من أجل إغناء الفكر الإنساني، ويصعب اتهام الأدب المقارن بأنه مقصر في هذا المجال ولكن يصعب كذلك اعتباره رائدا. والمطلوب من الأدب المقارن أن لا يكون أقل من الأنساق الأدبية الأخرى تركيزا على هذه الموضوعات الإنسانية المعاصرة". وبعد هذا العرض ألا يحق لنا أن نتساءل: هل الخلاف بين ستيفن توتوسي ومعارضيه يكمن في التسمية فقط؟
sympat05 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قواعد النقد IMAM المنتدى الأسلامى العام 1 06-14-2014 10:46 AM
السياحة ترعى الأسبوع الثقافى الروسى فى الغردقة ابو رباب أخـــبار مصر ( ام الدنيا ) 1 01-20-2014 07:29 AM
على القمر الصناعي نايل سات بدء إرسال البرنامج الثقافي حسام مشعل المنتدى الفضائى العام 3 11-14-2013 07:37 AM
«حماس» تعتقل مصريين بالمركز الثقافى فى غزة.. و«الخارجية»: لن نتسامح ابو ساره 2012 الاخبار العــالمية 2 09-02-2013 08:24 PM


الساعة الآن 10:00 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123