Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-15-2014, 04:48 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي محبة العبد لله -تعالى-

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



محبة العبد لله -تعالى-



اعلم أنَّ المحبة يدَّعيها كل أحد، فما أسهل الدَّعوى وأعزَّ المعنى، فلا ينبغي أن يغترَّ الإنسان بتلبيس الشيطان، وخداع النفس إذا ادعت محبة الله –تعالى-، ما لم يمتحنها بالعلامات، ويطالبها بالبراهين، فمن العلامات حب لقاء الله –تعالى- في الجنة، فإنَّه لا يُتَصور أن يحب القلب محبوبًا إلا ويحب لقاءه ومشاهدته، وهذا لا ينافي كراهة الموت، فإن المؤمن يكره الموت، ولقاء الله بعد الموت‏.‏
ومن السلف من أحب الموت، ومنهم من كرهه، إما لضعف محبته، أو لكونها مشوبة بحب شيء من الدنيا، أو لأنَّه يرى ذنوبه فيحب أن يبقى ليتوب.
ومنهم من يرى نفسه في ابتداء مقام المحبة، فيكره عجلة الموت قبل أن يستعد للقاء الله –تعالى-، وهذا كمحب يصله الخبر بقدوم حبيبه عليه، فيحب أن يتأخر قدومه ساعة ليهيئ له داره، ويعدل له أسبابه، فيلقاه كما يهواه، فارغ القلب عن الشواغل، خفيف الظهر عن العوائق، فالكراهة بهذا السبب لا تنافي كمال المحبة، وعلامة هذا‏:‏ الدؤوب في العمل، واستغراق الهمِّ في الاستعداد‏.‏
ومنها أن يكون مؤثرًا ما أحبه الله –تعالى- على ما يحبه في ظاهره وباطنه، فيجتنب اتباع الهوى، ويعرض عن دِعَة الكسل، ولا يزال مواظبًا على طاعة الله –تعالى- متقربًا إليه بالنوافل‏.‏
ومن أحب الله؛ فلا يعصيه، إلا أن العصيان لا ينافي أصل المحبة، إنما يضاد كمالها، فكم من إنسان يحب الصحة ويأكل ما يضره، وسببه أن المعرفة قد تضعف، والشهوة قد تغلب، فيعجز عن القيام بحق المحبة، ويدل على ذلك حديث نعيمان أنَّه كان يؤتى به إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم فيحده
إلى أن أتى به يومًا، فحده، فلعنه رجل وقال‏:‏ ما أكثر ما يؤتى به‏!‏ فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-‏:‏ (لا تلعنه، فإنَّه يحب الله ورسوله)، فلم تخرجه المعصية عن المحبة، وإنما تخرجه عن كمال المحبة‏.‏
ومن العلامات أن يكون مستهترًا بذكر الله –تعالى-، لا يفتر عنه لسانه، ولا يخلو عنه قلبه، فإن من أحب شيئًا؛ أكثر من ذكره بالضرورة، ومن ذكر ما يتعلقبه‏.‏
فعلامة حب الله –تعالى- حب ذكره، وحب القرآن الذي هو كلامه، وحب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم‏-.
قال الله -تعالى‏-: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران: 31].
وقال بعض السلف‏:‏ كنت قد وجدت حلاوة المناجاة، فكنت أدمن قراءة القرآن، ثم لحقني فترة فانقطعت، فرأيت في المنام قائلا يقول‏:
إن كنت تزعـم حبي ---- فلم هجرت كتابــي
أما تدبرت مـا فيــ ------- ـه من لطيف عتابي
ومنها أن يكون أنسه بالخلوة، ومناجاة الله –تعالى-، وتلاوة كتابه، فيواظب على التهجد، ويغتنم هدوء الليل وصفاء الوقت بانقطاع العوائق، فان أقل درجات الحب التلذذ بالخلوة بالحبيب، والتنعم بمناجاته.
فإذًا علامة المحبة، كمال الأنس بمناجاة المحبوب، وكمال التنعيم بالخلوة، وكمال الاستيحاش من كل ما ينقض عليه الخلوة.
ومتى غلب الحب والأنس صارت الخلوة والمناجاة قرة عين تدفع جميع الهموم، بل يستغرق الحب والأنس قلبه، حتى لا يفهم أمور الدنيا، ما لم تتكرر على سمعه مرارًا، مثل العاشق الولهان.
ومنها أن يتأسف على ما يفوته من ذكر الله –تعالى-، ويتنعَّم بالطاعة، لايستثقلها، ويسقط عنه تعبها.
ومنها أن يكون شفيقًا على جميع عباد الله، رحيما بهم، شديدًا على أعدائه، كما قال تعالى: {أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} [الفتح : 29]، ولا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يصرفه عن الغضب له صارف، فهذه علامات المحبة، فمن اجتمعت فيه؛ فقد تمَّت محبته، وصفا في الآخرة شرابه‏.‏ ومن امتزج بحبه حب غير الله، تنعَّم في الآخرة بقدر حبه، فيمزج شرابه بشيء من شراب المقربين، كما قال –عزَّ وجل:{إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} إلى قوله: {عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ* تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ*عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} ‏[‏ المطففين‏:‏ 22-28‏]،‏ فقُوبِل الخالص بالصرف، والمشوب بالمشوب‏. ‏{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 8،7].
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-15-2014, 04:57 PM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية hosam1000
 

افتراضي رد: محبة العبد لله -تعالى-

hosam1000 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-15-2014, 09:18 PM   #3
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية يوسف سيف
 

افتراضي رد: محبة العبد لله -تعالى-

يوسف سيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-18-2014, 09:27 AM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي رد: محبة العبد لله -تعالى-

مشكور بارك الله فيك وجعله في موازين حسناتك
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عز العبد في عبوديته لله تعالى يوسف سيف نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 2 12-28-2013 02:10 PM
اسباب محبة الله تعالي للعبد‎ Hazem Ahlawy المنتدى الأسلامى العام 4 09-05-2013 08:40 AM
من أسباب محبة الله تعالى عبدا ( الصبر ) ابو محمود المنتدى الأسلامى العام 4 05-22-2013 11:36 AM
كيف يعرف المسلم أن الله تعالى راض عنه؟ وما هي علامات رضا الله عن العبد astercc المنتدى الأسلامى العام 4 04-19-2013 08:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته تفسيرقوله تعالى ( ارك IMAM الاعجاز العلمى فى القرآن الكريم 3 03-24-2013 08:59 PM


الساعة الآن 01:07 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123