Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-17-2013, 06:43 PM   #1
عضو سوبر
 


افتراضي وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم

بسم الله الرحمان الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


قوله تعالى:{ كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شرّ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} البقرة 216 ، وقوله عزّ وجلّ:{ فان كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} النساء 19 . فالآية الأولى في الجهاد الذي هو كمال القوة الغضبية خشية على نفسه منه، والثانية في النكاح الذي هو كمال القوة الشهوانية.
فالعبد يكره مواجهة عدوه بقوته الغضبية خشية على نفسه منه، وهذا المكروه خير له في معاشه ومعاده، ويجب الموادعة والمتاركة، وهذا المحبوب شر له في معاشه ومعاده. وكذلك يكره المرأة لوصف من أوصافها وله في امساكها خير كثير لا يعرفه. ويحب المرأة لوصف من أوصافها وله في امساكها شر كثير لا يعرفه. فالانسان كما وصفه به خالقه ظلوم جهول، فلا ينبغي أن يجعل المعيار على ما يضرّه وينفعه ميله وحبه ونفرته وبغضه، بل المعيار على ذلك ما اختاره الله له بأمره ونهيه. فأنفع الأشياء له على الاطلاق طاعة ربه بظاهره وباطنه، وأضر الأشياء عليه على الاطلاق معصيته بظاهره وباطنه، فاذا قام بطاعته وعبوديته مخلصا له فكل ما يجري عليه مما يكره يكون خيرا له، واذا تخلى عن طاعته وعبوديته
فكل ما هو فيه من محبوب هو شر له . فمن صحت له معرفة ربه والفقه في أسمائه وصفاته، علم يقينا أن المكروهات التي تصيبه والمحن التي تنزل به فيها ضروب من المصالح والمنافع التيلا يحصيحا علمه وفكره، بل مصلحة العبد فيما يكره أعظم منها فيما يحب. فعامة مصالح النفوس في مكروهاتها، كما أن عامة مضارها وأسباب هلكتها في محبوباتها. فانظر الى غارس جنة من الجنات خبير بالفلاحة غرس جنة وتعاهدها بالسقي والاصلاح حتى أثمرت أشجارها، فأقبل عليها يفصل أوصالها ويقطع أغصانها لعلمه أنها لو خليّت على حالها لم تطب ثمرتها، فيطعمها من شجرة طيبة الثمرة، حتى اذا اتحدت بها والتحمت وأعطت ثمرتها أقبل يقلمها ويقطع أغصانها الضعيفة التي تذهب قوتها، ويذيقها ألم القطع والحديد لمصلحتها وكمالها، لتصلح ثمرتها أن تكون بحضرة الملوك. ثم لا يدعها ودواعي طبعها من الشرب كل وقت، بل يعطشها وقتا ويسقيها وقتا، ولا يترك عليها الماء دائما وان كان ذلك أنضر لورقها وأسرع لنباتها. ثم يعمد الى تلك الزينة التي زينت بها من الأوراق فيلقي عنها كثيرا منها، لأن تلك الزينة تحول بين ثمرتها وبين كمال نضجها واستوائها كما في شجر العنب ونحوه. فهو يقطع أعضاءها بالحديد، ويلقي عنها كثيرا من زينتها، وذلك عين مصلحتها. فلو أنها ذات تمييز وادراك كالحيوان، لتوهمت أن ذلك افساد لها واضرار بها، وانما هو عين مصلحتها. وكذلك الأب الشفيق على ولده العالم بمصلحته، اذا رأى مصلحته في اخراج الدم الفاسد عنه، بضع جلده وقطع عروقه وأذاقه الألم الشديد. وان رأى شفاءه في قطع عضو من أعضائه أبانه عنه (أي قطعه)، كل ذلك رحمة به وشفقة عليه. وان رأى مصلحته في أن يمسك عنه العطاء لم يعطه ولم يوسع عليه، لعلمه أن ذلك أكبر الأسباب الى فساده وهلاكه.
وكذلك يمنعه كثيرا من شهواته حمية له ومصلحة لا بخلا عليه.
فأحكم الحاكمين وأرحم الراحمين وأعلم العالمين، الذي هو أرحم بعباده منهم بأنفسهم ومن آبائهم وأمهاتهم، اذا أنزل بهم ما يكرهون كان خيرا لهم من أن لا ينزله بهم، نظرا منه لهم واحسانا اليهم ولطفا بهم، ولو مكنوا من الاختيار لأنفسهم لعجزوا عن القيام بمصالحهم علما وارادة وعملا، لكنه سبحانه تعالى تولى تدبير أمورهم بموجب علمه وحكمته ورحمته، أحبوا أم كرهوا، فعرف ذلك الموقنون بأسمائه وصفاته فلم يتهموه في شيء من أحكامه، وخفى ذلك على الجهال به وبأسمائه وصفاته، فنازعوه تدبيره، وقدحوا في حكمته، ولم ينقادوا لحكمه، وعارضوا حكمه بعقولهم الفاسدة وآرائهم الباطلة وسياساتهم الجائرة، فلا لربهم عرفوا، ولا لمصالحهم حصلوا، والله الموفق. ومتى ظفر العبد بهذه المعرفة سكن في الدنيا قبل الآخرة في جنة لا يشبه نعيمها الا نعيم جنة الآخرة، فانه لا يزال راضيا عن ربه، والرضا جنة الدنيا ومستراح العارفين، فانه طيب النفس بما يجري عليها من المقادير التى هي عين اختيار الله له، وطمأنينته الى أحكامه الدينية، وهذا هو الرضا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا. وما ذاق طعم الايمان من لم يحصل له ذلك. وهذا الرضا هو بحسب معرفته بعدل الله وحكمته ورحمته وحسن اختياره، فكلما كان بذلك كان به أرضى. فقضاء الرب سبحانه في عبده دائر بين العدل والمصلحة والحكمة والرحمة، لا يخرج عن ذلك البتة كما قال صلى الله عليه وسلم في الدعاء المشهور: " اللهم اني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض فيّ حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو عّلمته أحدا من خلقك، أو
استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي، ما قالها أحد قط الا أذهب الله همه وغمه وأبدله مكانه فرجا". قالوا: أفلا نتعلمهن يا رسول الله؟ قال: " بلى ينبغي لمن يسمعهن أن يتعلمهن."، أخرجه أحمد في المسند
391،452 ، وابن السني في عمل اليوم والليلة ص 104 رقم 339،340 ، وغيرهم. \1 والمقصود قوله "عدل فيّ قضاؤك"، وهذا يتناول كل قضاء يقضيه على عبده من عقوبة أو ألم وسبب ذلك، فهو الذي قضى بالسبب وقضى بالمسبب وهو عدل في هذا القضاء. وهذا القضاء خير للمؤمن كم قال صلى الله عليه وسلم:" والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاء الا كان خيرا له، وليس ذلك الا للمؤمن." أحمد في المسند 3 مالك.117،184
قال العلامة ابن القيم: فسألت شيخنا "الامام الجليل ابن تيمية" هل يدخل في ذلك قضاء الذنب؟ فقال: نعم بشرطه، فأجمل في لفظة "بشرطه" ما يترتب على الذنب من الآثار المحبوبة لله من التوبة والانكسار والندم والخضوع والذل والبكاء وغير ذلك.
lahif غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-17-2013, 06:44 PM   #2
صديق المنتدى
 

افتراضي

جزاك الله كل خير
انوريونس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-17-2013, 07:00 PM   #3
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

اثابــكِ الله علــى ما خطتــه انامـــلك
ادعــوا الله ان يحــرم عنـك النــار
حـرها وسمــومها وعذابـــها
انه جــواد كــريم
ويجعــل هذا الموضــوع في مــوازين حسنـــاتكِ

ولا يحرمنــا جديـــدكِ المفيــد
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-17-2013, 07:09 PM   #4
عضو سوبر
 

افتراضي

مشكور على مروركم الكريم
lahif غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-17-2013, 07:20 PM   #5
صديق المنتدى
 

افتراضي

بارك الله فيك اخي على المجهود الرائع والموضوع المميز وجزاك الله خيرا
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-17-2013, 08:39 PM   #6
عضو سوبر
 

افتراضي

دائما متميز بارك الله فيك على هذا الموضوع المفيد
hasnimourad غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-17-2013, 11:18 PM   #7
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية ابوعلي
 

افتراضي

كل الشكر لك يا غالي واصل تميزك وابداعك وان شاء الله لن يضيع لك أجر
ابوعلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-18-2013, 12:10 AM   #8
عضو سوبر
 

افتراضي

جزاكم الله كل خير على هذه الردود المشجعة
lahif غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حكم وأسرار قوله تعالى (وعسى أن تكرهوا شيئاً .. ) IMAM المنتدى الأسلامى العام 2 10-01-2014 09:26 AM
لا تلعن شيئا يوسف سيف نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 5 03-02-2014 08:45 AM
وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لك abood منتدى الحوار العام 2 04-02-2013 08:50 AM
عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم محمد صفاء الصوتيات والمرئيات الأسلامية 10 03-07-2013 01:02 AM
الله لا يشبه شيئا من مخلوقاته abood المنتدى الأسلامى العام 0 02-17-2013 09:43 AM


الساعة الآن 11:02 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123