Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-23-2014, 01:05 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي سورة التغابن.

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



سورة التغابن.


" يُسَبِّحُ لِلَّـهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْ*ضِ ۖ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* " .
الكون يعرف ربه، يعرف أن وجوده منه وبقاءه به، ولذلك يسبح بحمده وينقاد لأمره أما الناس فلهم شأن آخر. ما أكثر الذين يتجرءون عليه ويجحدون حقوقه ويحاربون رسله: " خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ" .
أى عقوق هذا وأى إسفاف؟! فيا عجبا، كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد؟ وفى كل شىء له آية! تدل على أنه الواحد! وقد بدأت سورة " التَّغَابُنِ " بهذا التسبيح تنبيها إلى شذوذ المعصية ووضاعة متركبها " هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ* وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ ۚ وَاللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ* " .
ومن النقائض أن يحسن الله تصويرك فتسىء تقديره! وأن يسبغ عليك النعمة فتطيل الغفلة والإنكار! وقد أنكر الناس الوحى لأن حملته بشر مثلهم. حتى عاد وثمود فى القرون الغابرة قالوا: " لَوْ شَاءَ رَ*بُّنَا لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً.. " .
إنه صعب على الإنسان أن يعترف بامتياز شخص آخر. إنه يريد أن يذهب بنفسه ويتطاول على غيره! خصوصا الأغبياء، فإن لذتهم فى احتقار الذكاء وإهانة أهله " أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُ*وا مِن قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِ*هِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٥﴾ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُ*سُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ* يَهْدُونَنَا فَكَفَرُ*وا وَتَوَلَّوا ۚ وَّاسْتَغْنَى اللَّـهُ ۚ وَاللَّـهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴿٦﴾ " .
إن استكثار التفوق على الغير والسعى فى هدمه وهزيمته طبيعة فى بعض الأفراد، بل يخيل إلى أنه طبيعة فى بعض الشعوب! ولو أن الأنبياء والمصلحين يدلون بما أوتوا من مواهب ويجنحون إلى الكبر والاستعلاء، لقلنا إنهم استثاروا غيرهم وألجئوه إلى الكبر والكفر. أما والرسل من أشد الناس تواضعا وألينهم عريكة، فإن تحديهم منكر مضاعف ومعصية سافرة..

"زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُ*وا أَن لَّن يُبْعَثُوا ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَ*بِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ۚ وَذَٰلِكَ عَلَى اللَّـهِ يَسِيرٌ* ﴿٧﴾ " . إنكار البعث جريمة قديمة. ولكنها لم تلق الانتشار الذى أتيح لها فى هذا العصر، فالحضارة التى تظلنا زينت الحياة الدنيا وأهالت التراب على ما بعدها، بل إن الكلام عن اليوم الآخر وهم لا يجوز أن يجرى على ألسنة العقلاء! وأهل الكتاب يقودهم اليهود فى هذا الإنكار، وملاحدة العرب يجرئون الجماهير على نسيان الله وجحد لقائه، ويضيقون بالقرآن وهو يصور مشاهد الآخرة. إن قضايا الدين كلها تحتاج إلى عرض جديد يقاوم الإلحاد السائد. " فَآمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَ*سُولِهِ وَالنُّورِ* الَّذِي أَنزَلْنَا " . النور هو القرآن، وقد سقى كذلك فى آيات كثيرة " وَلَـٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورً*ا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا " . ولا يوجد كلام موثق من ألفه إلى يائه صادر عن الله سبحانه إلا هذا الكتاب، وقد أحصى العقائد المنجية وساقها فى حشد من الأدلة تورث اليقين. وليت المسلمين يرتفعون إلى مستوى كتابهم ويؤدون رسالته. " يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ " . شعور الناس يوم البعث يحتاج إلى شرح. سيقول البعض " يا ليتني قدمت لحياتي " . وسيندم كثير على أنهم أضاعوا أوقاتا طويلة فى غير طائل وأوتوا الصحة فلم ينتفعوا بها فى طاعة، كما جاء فى الحديث " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ ". وسيندم آخرون على أنهم صادقوا فلانا الكبير وخاصموا فلانا الضعيف! إن فرصا كثيرة للنجاة أفلتت منهم بغباء شديد! " ر رُّ*بَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُ*وا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ " . وهيهات لقد مضت أيام العمل وأتت أيام الحساب.. ولما كانت السورة مدنية، وكان المهاجرون والأنصار مكلفين بإقامة دولة الإسلام فى وجه صعوبات بالغة وخصومات عنيفة، فقد قال! الله تعالى تصبيرا للقوم وتقوية للإيمان: " مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّـهِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّـهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ وَاللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿١١﴾ " . إن إكراه المرء على ترك وطنه نصرة لدينه شىء شاق، وليس يتحمل ذلك كل إنسان.


قال أبو الطيب:
لولا المشقة ساد الناس كلهم الجود يفقر والإقدام قتال!!
وقد لبى نداء الهجرة أناس فسبقوا سبقا بعيدا، وتقاعس آخرون ليستريحوا مع زوجاتهم وأولادهم ففقدوا هذا الشرف. وكثير أولئك الذين يصفون آذانهم عن نداء الواجب ليحيوا مع من يحبون! لهؤلاء يقول الله " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُ*وهُمْ ۚ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُ*وا فَإِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ* رَّ*حِيمٌ ﴿١٤﴾ " . قد يكون التعلق بالحياة طريق الخيانة والضياع " إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَاللَّـهُ عِندَهُ أَجْرٌ* عَظِيمٌ ﴿١٥﴾ " .
والحق أن مقاومة الضلال! والعدوان تحتاج إلى مغارم وتضحيات ينبغى أن يتحملها أهل الإيمان بجلد ورضا. وقد رأينا فى عصرنا مبطلين لا يبالون بشىء يستحيل أن يقهرهم إلا رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. أما أن يتجرأ اللصوص ويتقهقر رجال الشرطة، فلا أمان ولا إيمان!! ولذلك ختمت السورة بضرورة البذل والكفاح " فَاتَّقُوا اللَّـهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرً*ا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿١٦﴾ " .

والله اعلم

IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-23-2014, 05:21 PM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية hosam1000
 

افتراضي رد: سورة التغابن.

hosam1000 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-23-2014, 08:30 PM   #3
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية يوسف سيف
 

افتراضي رد: سورة التغابن.

يوسف سيف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-24-2014, 01:01 PM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي رد: سورة التغابن.

سلمت يداك اخي الكريم
جعل الله موضوعك في موازين حسناتك
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-25-2014, 01:09 PM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي رد: سورة التغابن.

مشكور بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فضل سورة ( يس ) IMAM المنتدى الأسلامى العام 4 09-14-2013 10:17 AM
سورة التغابن - ناصر القطامي - مؤثرة abood الصوتيات والمرئيات الأسلامية 4 08-13-2013 08:57 AM
فضل سورة هود ابوعلي المنتدى الأسلامى العام 5 04-07-2013 03:50 PM
تلاوة قيمة من آخر سورة الشورى وأول سورة الزخرف الشيخ جودة ابو السعود محمد صفاء الصوتيات والمرئيات الأسلامية 7 03-29-2013 03:51 PM
سورة يس يوسف سيف الاعجاز العلمى فى القرآن الكريم 5 03-27-2013 05:42 PM


الساعة الآن 01:38 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123