Loading...




الأقسام المنــــــوعة Forum topics and diverse talent


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-24-2014, 04:28 PM   #1
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية sympat05
 


new الكتابة التاريخية عند العرب



تبدى نضج علم التاريخ عند العرب المسلمين، في وفرة مادته، وفي تنوع فنونه، وطرائق تركيب المعلومات فيه، وبمنهجيته النقدية للوصول إلى الحقيقة، فقد عالج المؤرخون العرب، التاريخ العالمي العام، والتاريخ الإسلامي الخاص، وتاريخ المدن، والدول، والأقاليم. وأظهروا اهتماماً كبيراً جداً بسير الأفراد، من خلفاء وأمراء ووزراء، وقضاة، وعلماء، وكتّاب، وأدباء، وغيرهم. بل ترجموا لأفراد العامة بفئاتهم المختلفة، حتى الشطّار والمصابين بالعاهات.

فنون الكتابة التاريخية عند العرب
ويمكن إجمال الفنون التاريخية الرئيسة التي صنفها العرب في العصور الإسلامية حتى مطلع العصور الحديثة بما يلي:



1- كتب السيرة، أي السيرة النبوية: وأشهر من كتب في هذا الموضوع محمد بن إسحاق، ولخص له ونقح مروياته عبد الملك بن هشام.

وفي الواقع ندر أن يمر قرن من دون إعادة تدوين السيرة والمغازي، في أنحاء كثيرة من العالم الإسلامي.

2- كتب الطبقات: وتبحث في تراجم الشخصيات، مصنَّفة في طبقات، ويقصد بالطبقة، الفئة من الناس التي تعاصرت في الزمن، أي ليس لها المعنى الاجتماعي الاقتصادي المعطى لها اليوم.

وقد يكون كتاب "طبقات الصحابة" لمحمد بن سعد (ت230هـ/845م) أول المدّونات في هذا الفن. ولقد انتقل المؤرخون العرب من طبقات الصحابة، وعلماء الحديث ورواته، إلى طبقات غيرهم، من الشعراء، والأدباء، والفقهاء، والحفّاظ، والنحاة، والأطباء، بل الأمم وغيرهم.

3- كتب التراجم: وتتحدث في سير الأفراد، من صحابة، وخلفاء وأمراء، ووزراء، وعلماء، ومحدثين وغيرهم. وهي تشبه كتب الطبقات، إلا أنها لا تختص بفئة معينة، ولا تلتزم في ترتيب تراجمها الأسس المتبعة في تلك الكتب.

وتسير في غالبية الأحوال، في تصنيف أعلامها، على الترتيب الألفبائي للأسماء، وقد يطلق عليها اسم مُعْجَم. وقد تكون لمعظم الشخصيات الإسلامية ذات الشأن في جميع الأقطار الإسلامية، أو في قطر واحد، أو في مدينة. وقد تختص بتراجم شريحة معينة من المجتمع، كالعلماء، أو الأدباء، أو الخلفاء، أو الوزراء أو القضاة وغيرهم.

4- كتب المغازي والفتوح: وتتحدث عن غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم وسراياه، وعن الفتوحات الإسلامية في مختلف الأمصار.

وقد يكون أول من أفرد للمغازي كتاباً خاصاً عروة بن الزبير رضي الله عنه. وجاء محمد بن إسحاق فدمجها في السيرة، وسار الباحثون في سيرة الرسول على نهجه ومن أقدم كتب المغازي كتاب "المغازي النبوية" لابن شهاب الزهري (ت 124هـ).

أما الفتوح، فكان ممن افتتح باب الكتابة فيها، محمد بن عمر الواقدي (ت 207هـ /823م)، مؤرخ الرشيد والمأمون، وكتب في فتح إفريقية، والشام وغيرهما. وتبعه البلاذري (ت 279هـ/892م) في كتابه "فتوح البلدان"، وغيرهما كثيرون ممن بحث في فتوح إقليمهم من دون غيره، كابن القوطية القرطبي (ت 367هـ/977م) في كتابه "تاريخ فتح الأندلس".

5- تاريخ البلدان: ويبحث في تاريخ مدينة، أو إقليم، من أول نشأته حتى زمن مؤرخه، مع ترجمة لكبار الشخصيات فيه، من سياسيين وعلماء، وأدباء وغيرهم.

ويعدد المؤرخ السخاوي في كتابه "الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ"، عدداً كبيراً من تلك المؤلفات مرتبة بحسب ألفبائية تلك المدن والأقاليم، أكانت في المشرق أو المغرب والأندلس.

ويُلحق السَّخاوي بتواريخ البلدان المشار إليها، ما أسماه تصانيف في البلدان، والتعريف بها وذكر مآثرها وفتوحها، وهي أقرب إلى علم الجغرافية، إلا أن محتواها غني جداً بالمعلومات التاريخية.

ومن هذه التصانيف "معجم البلدان"، لياقوت الحموي، و"المسالك والممالك"، لعبد الله أبي عبيدة البكري المغربي (ت 487هـ/1094م)، و"مسالك الأبصار في الأقطار والأمصار"، لابن فضل الله العمري (ت 749هـ/1349م).

6- كتب التاريخ العام: وتبحث في تاريخ البشر بصفة عامة، ومنذ بدء الخليقة حتى عصر المؤرخ، وتركِّز بصفة خاصة على التاريخ الإسلامي، وأغلبها ينقل عمّا قبله، إلا أنها في تدوينها للمرحلة المعاصرة للمؤلف فإنها أصيلة، وتعتبر مصدراً أولاً أساسياً.


وتُصنف كتب التاريخ العام بحسب طريقة عرضها، في صنفين:

أ- كتب التاريخ الحولية: وتعرض الحوادث متسلسلة زمناً، وحولاً حولاً، ومن الأقدم إلى الأحدث، وتسرد في السنة الواحدة حوادث متنوعة، سياسية واجتماعية، واقتصادية، وفكرية، وعمرانية وغيرها، ومن كل بقاع العالم المعروف للمؤلف. ومن تلك التواريخ المهمة، كتاب "تاريخ الرسل والملوك" لابن جرير الطبري (ت 310هـ/923م).

ومن المستحسن الإشارة في هذا الحقل، إلى أن طريقة الحوليات قد استخدمت أيضاً في كتب التاريخ الخاصة بقطر، أو أسرة حاكمة. وعلى سبيل المثال ما دونه أحمد بن محمد الرازي (ت نحو 344هـ/955م) عن "تاريخ الأندلس" من الفتح حتى زمنه، وابن حيان وهو من كبار مؤرخي الأندلس (ت 469هـ/1076م) في كتابه "المُقْتبس".

ب- كتب تاريخ الدول، أو السلالات الحاكمة، أو الشعوب: ومن الذين نهجوا هذا الطريق المسعودي (ت 346هـ/957م) في كتابه "مروج الذهب ومعادن الجوهر"، وابن خلدون (ت 808هـ/1406م) في كتابه "العبر وديوان المبتدأ والخبر"، وغيرهما.

7- المختصرات التاريخية: وهي مختصرات لكتب تاريخية ضخمة، يضعها مؤلفو تلك الكتب في كثير من الأحوال، لمن لا وقت له ولا صبر على مطالعة مطوّل الأحداث ومفصلها، ومثال على ذلك كتاب "دول الإسلام" للمؤرخ الذهبي (ت 748هـ/1348م) الذي هو مختصر "تاريخ الإسلام" للمؤلف ذاته.

8- كتب تاريخ النظم الإدارية: وهي التي عكف فيها بعض الفقهاء والمؤرخين على بيان النظم الإدارية التي اتبعتها الدولة في مسيرتها.

ومن هؤلاء الماوردي (ت 450هـ /1058م) في كتابه "الأحكام السلطانية"، وابن الطِقْطقي (ت 709هـ/1309م) في مؤلَّفه الفخري في الآداب السلطانية، وضمَّن ابن خلدون، مقدمته حديثاً عن بعض تلك النظم أيضاً.

وينتمي إلى هذا النوع، وإنما باختصاص إداري أضيق، ما دوّنه بعض المؤرخين عن مناصب إدارية بعينها، كالقضاء والقضاة، والولاية والولاة، والوزارة والوزراء، والدواوين.

ومن نماذج هذه التآليف كتاب "الوزراء والكتّاب" لمحمد بن عبدوس الجهشياري (ت 331هـ /942م)، و"النكت العصرية في أخبار الوزارة المصرية" لعمارة اليمني (ت 569هـ /1174م)، و"قوانين الديوان" لابن مماتي (ت 606هـ/1209م).

وقد اهتم بعض المؤرخين بالنظم المالية بصفة خاصة، من أمثال أبي يوسف (ت182هـ/798م) في كتابه "الخراج"، وقدامة بن جعفر (ت 337هـ/948م) في مؤلَّفه الذي يحمل العنوان نفسه.

وقد اتخذ هذا اللون من التأليف التاريخي، صورة أكثر إحاطة وشمولاً، عندما دخل في تركيب المؤلفات الموسوعية، وأفضل مثل عليه كتاب "نهاية الأرب في فنون الأدب" للنويري (ت 733هـ/1332م)، وكتاب "صبح الأعشى في صناعة الإنشا" للقلقشندي (ت 821هـ /1418م).


9- تاريخ الفكر الديني: ويدرس بصفة خاصة تاريخ الفرق الدينية والمذاهب وفكرها، ومثال على ذلك كتاب "الفِصَل في المِلَل والنِحَل" لعلي بن حزم الأندلسي (ت 456هـ /1064م)، و"المِلل والنِحَل" للشهرستاني (ت 548هـ/1153م)، وغيرهما.

وهكذا، فعلم التاريخ عند العرب نما نمواً تدريجياً، ومن بذرة صغيرة استندت في بداياتها إلى الرواية الشفوية وبعض الكتابية، إلى شجرة ضخمة وباسقة، كثيرة الفروع، ومتنوعة الثمر وناضجة.

وقد تكون أزهى ثمرة فيها، مقدمة ابن خلدون، التي تمثل خروج علم التاريخ من مجرد تدوين للأحداث والأحوال، وحياة الدول، إلى النظرة الفلسفية المحيطة والشاملة.

وإذا كان علم التاريخ عند العرب المسلمين قد بلغ ذروة ارتقائه وعطائه في القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي، فإنه توقف في الواقع عن النمو منهجاً، وإن كان قد تابع تطوره معرفة ومادة، مع تطور الأحداث والأحوال في العالم، ولاسيما في العالمين العربي والإسلامي.
sympat05 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تشافي: قادرون على تكرار الثلاثية التاريخية بشرط..! sympat05 الكرة الاسبانية 4 02-27-2014 08:22 PM
كيف تحول الكتابة إلى عبادة IMAM المنتدى الأسلامى العام 3 12-05-2013 09:21 AM
قبل الكتابة في المنتدى الاسلامي .. لحظات من فضلك الساهر المنتدى الأسلامى العام 11 03-21-2013 02:54 AM
«قذاف الدم»يواجه الأمن بالعبارة التاريخية:«من أنتم؟» ابو ساره 2012 الاخبار العــالمية 5 03-21-2013 02:19 AM


الساعة الآن 07:47 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123