Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-02-2014, 01:02 PM   #1
صديق المنتدى
 


افتراضي واقع أمتنا... نظرة شرعية

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



واقع أمتنا... نظرة شرعية




إن المتأمل في حال أمتنا اليوم يجدها أمة مغيبة، مهيضة الجناح، تتقاذفها الأمواج، وتميل بها الرياح، تلتفت يمينًا وشمالا تبحث عن منقذ لها، وتتخبط فتركن إلى الغرب تارة، وإلى الشرق تارة أخرى!..

وما ذاك إلا مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم من حديث ثوبان –رضي الله عنه: "يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها". فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ قال: "بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن". فقال قائل يا رسول الله: وما الوهن؟ قال: "حب الدنيا وكراهية الموت"(1 ).
فكل مخلص من أبناء هذه الأمة يتحرق قلبه ألما، ويحترق فؤاده غيرة، بسبب ما تمر به الأمة اليوم من ضعف مادي وخواء فكري، وتكالب من الأمم عليها من خلال انتهاك حرماتها، والاستهانة بدمائها واحتلال لأراضيها، ونهب لخيراتها، وتشريد لنسانها، وتقتيل لأطفالها، فواقع المسلمين أنهم انشغلوا عن هذا الوضع الأليم بحياتهم ، فأضاعوا الدنيا والدين، فلم يفلحوا في إجادة أي منهما، فإننا إذا جئنا لننظر الواقع في ميدان التدين الشخصي عندنا كأفراد: نجد في ذلك رقةً وضعفًا، وإن نظرنا إلى الجانب العقدي: يصدق علينا قوله -صلى الله عليه وسلم-: "ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث و سبعين ، ثنتان و سبعون في النار ، و واحدة في الجنة ، و هي الجماعة "( 2) .

إن من يرى الحياة من خلال واقعه ، وليس من خلال أمانيه .. يدرك أن واقع أمتنا لا يخرج عن أن يكون النتيجة البدهية للمقدمات التي صغناها نحن بأيدينا .. ففقدنا لأهم القيم الأصلية -التي تحافظ على عزة الإنسان وكرامة أمته- والتي على رأسها: دين الله وشرعه الذي ينشئ الإنسان نشأة عزيزة كريمة، فالعاطفة الإسلامية والإيمان وإن كان موجودًا عند الأمة، وعند الأفراد إلا أنهم ابتعدوا كثيرًا عن مقتضيات هذا الإيمان، وعن تنميته، وتربيته الشخصية الذاتية، فأخظر ما يهدد وجود هذه الأمة هو تخليها عن هذه القيم وعن قيم الأخلاق، والصمود، والوقوف أما المخططات الأخرى بإيمان راسخ، وعزيمة صلبة، وإرادة قوية.

وحينما نتحدث عن واجب الفرد في تجاوز الهزيمة والنهوض بالأمة؛ فإننا لا نقصد أن يعمل الفرد فوق طاقته وإمكاناته؛ وإنما المقصود: الإسهام حسب الوسع والاستطاعة؛ فما لا يُدرَك كلُّه لا يُترَكُ جُلُّه، وإذا كان ذلك يحتاج إلى جهود جبارة، وهمم عالية؛ فإنه يحتاج قبل ذلك إلى إعداد النفس وتهيئتها لهذه المهمة العظيمة. ولست هنا أحول عن الدراسات المنهجية في بحث هذا الواقع، ولكني أتأمل واقع أمتنا الإسلامية محاولا أن ألتمس سبيلاً شرعيًا لعزها ومجدها، فالله الذي أنزل الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط قد أنزل الأسباب التي تحقق نصره، والمخرج من هذا الواقع المرير الذي نعيشه يجتمع في النقاط التالية:

- العودة إلى الينابيع الصافية :
كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، علمًا وعملاً وفهمًا وتطبيقًا، وقد حدد هذا المخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله: "تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وسنتي"( 3). كذلك التمسك بحبل الله المتين، والسير على صراطه لمستقيم، والاجتماع على محكمات الدين التي عناها الله في قوله: "هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب"[آل عمران:7]، فهذه المحكمات هي سبب نجاة الأمة.

- الإخلاص، وصدق الإيمان، والتسلح بالعلم الشرعي المكين الذي يجمع الفقه بنصوص الشرع ومقاصده، والوعي السديد بالواقع بأبعاده وخلفياته.

- تربية أفراد الأمة تربية جادة على التدين الحقيقي الذي يقف أمام الشبهات والأهواء والإغراءات، وإيقاظ عقولهم لفضح الهجمة الشرسة والسبل الشرعية للتصدي لها.

- على المؤسسات التعليمية
النهوض بدورها في تعميق روح التدين الصحيح، وكشف زيف التدين الذي اتخذ من الإسلام شعارًا دون أن يكون له أثر معهم، وحشد الإمكانات الفكرية والمادية والبشرية لإزالة ما ينسب زورًا لهذه الأمة، وإظهار ما عندنا من قيم الرحمة وملامح السمو.

- أن ينزل العلماء منزلتهم، ويقوموا بدورهم كقادة للمجتمع، وعدم تهميش دورهم وتغيبهم، إما من قبل السلطات، أو تهميش أنفسهم بأنفسهم، وعليهم أن يفرضوا أنفسهم على المجتمع بتصدرهم لقيادته.

- أن تنهض أجهزة التوجيه والتدريب والتعليم والمساجد والمحاضن التربوية بدورها في تعميق روح التدين وتقويته، وإزالة عوامل الضعف التي تعتريه نتيجة الأهواء والشبهات والإغراءات التي تعترض أفراد المجتمع.

وبهذا –وبإذن الله- سنقف أمام كل شر قادم وسنحول واقع الأمة في جانب تدينها، وجانب عقيدتها إلى أن يكون واقعًا صحيحًا كما كان عليه أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-.

----------------- ----------------------


([1]) أخرجه أبو داود، في سننه، في باب في تداعي الأمم على الإسلام، برقم (4299 ). وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2/647)، رقم (958). وعن أبى هريرة قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول لثوبان « كيف أنت يا ثوبان إذ تداعت عليكم الأمم كتداعيكم على قصعة الطعام يصيبون منه". قال ثوبان بأبي وأمي يا رسول الله أمن قلة بنا قال « لا أنتم يومئذ كثير ولكن يلقى في قلوبكم الوهن ». قالوا وما الوهن يا رسول الله قال: "حبكم الدنيا وكراهيتكم القتال ». مسند أحمد برقم(8947) حسن لغيره.

([2]) أخرجه أبو داود ، في سننه، باب شرح السنة، (4/198)، رقم: (4597)، وأخرجه كذلك: الدارمي (2/241 )، وأحمد (4 / 102)، والحاكم ( 1 / 128 ) غيرهم. وصححه الألباني السلسلة الصحيحة (1/404)، رقم (204).
([3]) أخرجه مالك في الموطأ: كتاب الجامع (1661) بلاغاً، ووصله الحاكم (1/93)، والدارقطني (4/245)، وابن عبد البر في التمهيد (24/331)، والبيهقي (10/114) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال ابن عبد البر: "وهذا محفوظ معروف مشهور عن النبي عند أهل العلم شهرة يكاد يستغنى بها عن الإسناد"، ثم ذكر له شواهد، وصححه ابن حزم في الإحكام (6/243)، وحسن الألباني إسناد الحاكم في مشكاة المصابيح (186)، وانظر: السلسلة الصحيحة (4/361).
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-02-2014, 06:56 PM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي رد: واقع أمتنا... نظرة شرعية

اثابــكِ الله علــى ما خطتــه انامـــلك
ادعــوا الله ان يحــرم عنـك النــار
حـرها وسمــومها وعذابـــها
انه جــواد كــريم
ويجعــل هذا الموضــوع في مــوازين حسنـــاتكِ

ولا يحرمنــا جديـــدكِ المفيــد
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-03-2014, 05:53 AM   #3
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 

افتراضي رد: واقع أمتنا... نظرة شرعية

شكرااا للمتابعة اخى الغالى

ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-03-2014, 12:27 PM   #4
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية ابو محمود
 

افتراضي رد: واقع أمتنا... نظرة شرعية

مشكور بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك
ابو محمود غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-05-2014, 12:29 PM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي رد: واقع أمتنا... نظرة شرعية

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أمتنا الإسلامية بين الحاضر والماضي IMAM المنتدى الأسلامى العام 6 01-30-2014 08:03 PM
الملكي لا زال مهتما بالايطالي فيراتي DR TAREK الكرة الاسبانية 3 01-22-2014 08:58 PM
أمتنا قد تمرض لكنها أبداً لن تموت الساهر المنتدى الأسلامى العام 4 09-14-2013 07:02 PM
من واقع الحياة IMAM منتدى الحوار العام 4 07-22-2013 06:09 PM
واقع الأمة IMAM المنتدى الأسلامى العام 7 05-21-2013 11:16 AM


الساعة الآن 03:19 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123