Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-12-2013, 03:24 PM   #1
عضو سوبر
 


افتراضي خصائص الأخلاق في الإسلام

1- الأخلاق الإسلامية تقوم على مبدأ العطاء:
الأخلاق الإسلامية أريحية، ينكر المسلم ذاته وحظ نفسه في سبيل الآخرين، وقد أطلعنا القرآن الكريم على عينات رائعة من نماذج ليست مقصورة على أفراد، بل أصبحت صفة الجيل المسلم حيث قال الله في كتابه الكريم:
﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ [الحشر: 9].

ويقول تبارك وتعالى: ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴾ [الإنسان: 8].

لقد ضرب المسلمون أروع الأمثلة في العطاء أفرادًا وجماعاتٍ، فلما هاجر الرسول من مكة المكرمة، إلى المدينة المنورة وآخى بين المهاجرين والأنصار، كان الأنصاري يشاطر أخاه المهاجر بنصف ماله.

وفي معركة اليرموك، يقول حذيفة العدوي:
خرجت عصر يوم اليرموك، ألتمس ابن عم لي بين الجرحى، ومعي سقاء، فمررت بين القتلى فسمعت صوت جريح يقول: ماء، دنوت منه لأسقيه فإذا هوابن عمي، قربت من فمه الماء، فسمع صوت جريح إلى جانبه يقول: ماء. فأشار إلي أن اسق ذاك الجريح، فذهبت إليه فإذا هو هشام بن العاص، قربت من فمه الماء، فسمع صوت جريح قربه يقول: ماء، فأشار إليه، فذهبت إليه، إذا هو عكرمة، وإذا هو قد مات، عدت إلى هشام، فإذا هو قد مات، عدت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات.

الفلسفات القديمة، ولاسيما الفلسفة اليونانية، كانت تصوغ الحياة وفقًا لما يراه عقل فلاسفتهم؛ أرسطو وأفلاطون وسقراط...وقد كانت السعادة في رأي هذه الفلسفة تعني اللذة، وعلى هذه النظرة سارت الحضارة الرومانية، وقد ورثت هذه النظرة الحضارة الغربية.

(في الحضارة الغربية الحديثة، سيطرت المادة على كل شيء، فأصبح تحصيل المنافع الدنيوية الهدف الأسمى، والغاية التي تسوغ الوسيلة، فالقيم الأخلاقية ليس لها أساس روحي، بل تتبع في مضمونها تحقيق الأرباح، ولذلك نجد أن الأخلاق ليست ثابتة، بل تتغير تبعًا للمنافع والمكاسب الدنيوية، ويحل محلها نظريات وقيم جديدة، ولذلك نجد أن الغرب إذا اهتم ببعض الأخلاق والفضائل، إنما يهتم بها لجلب المكاسب، كالأمانة في التجارة، والاهتمام بالوقت، والانضباط في العمل، ولا يعير أهمية للقيم الأخلاقية الشخصية والاجتماعية، كالعفة والشرف والحياء والإخلاص وبر الوالدين وحقوق الأسرة... فالإنسان في الحياة المادية لا يهتم إلا بتحقيق الثراء المادي.

من هنا جاء فساد الحضارة الغربية، وانفصالها الكامل عن الأخلاق على مستوى العلاقات بين الدول، أو على مستوى العلاقات بين الأفراد)[1].

إنك تسمع في الحضارة الغربية قصصًا تكاد لا تصدق. من ذلك: أن رجلًا يملك فندقًا، وجاءته أمه من مدينة أخرى تزوره بعد عشرين عامًا من غيابهما عن بعضهما، نزلت في فندق ولدها، وبعد عدة أيام غادرت ولكن بعد أن دفعت فاتورة الطعام والمبيت.

وفي الأسرة الغربية، يدفع الشاب أو الشابة ثمن الطعام والمبيت، في بيت والديهما، إذا بلغ أحدهما السن القانونية وإلا فهما معرضان للطرد، ولك أن تتصور المصير الغامض الذي ينتظر هذا الجيل...

هذه عيِّنة من أخلاقيات تلك الحضارة، عدا عن أنها حضارة تفتح الأبواب على مصراعيها أمام الجريمة، بل، كثيرًا ما تسن القوانين لحمايتها.

فالحضارة الغربية تقوم على مبدأ الأخذ، والحضارة الإسلامية تقوم على مبدأ العطاء. ولك أن تدرك الفرق بين الحضارتين، حضارة الأخذ مهددة بالفناء، وحضارة العطاء، مرشحة للبقاء.

2- والخاصية الثانية من خصائص الأخلاق الإسلامية:
الوسطية: وهي قسمان:
أ- الوسطية في المعتقد.
ب- الوسطية في السلوك.

أ- وسطية المعتقد:
(جاء في شرح الفقه الأكبر، للإمام أبي منصور الماتريدي قال الإمام أبو حنيفة: الخَلق؛ فعل الله، وهو إحداث الاستطاعة في العبد، واستعمال الاستطاعة، فعل العبد حقيقة لا مجازًا، فسلِموا بذلك من القدرية ومذهب الجبرية.

وقال: إن الاستطاعة التي يعمل بها العبد المعصية، هي بعينها تصلح لعمل الطاعة، وهو معاقب على صرف الاستطاعة التي أحدثها الله فيه، وأمره بأن يستعملها في الطاعة لا في المعصية، فصرفها إلى المعصية)[2].

ب- وسطية السلوك:
وللإسلام خصائص تميز بها عن أخلاقيات الديانتين اليهودية والنصرانية، وعن باقي الديانات الوضعية، جاء الإسلام بالوسطية، وهي فضيلة بين رذيلتين؛ بين تطرف المادة اليهودية، حتى إنهم عبدوا المال، وعبادة المال لم تعرف في شعوب الأرض إلا عند اليهود، واحتقروا الروح والقيم والأخلاق الفاضلة، كالصدق والوفاء بالعهد والمحافظة على الشرف، لقد ضرب اليهود هذه القيم وغيرها من القيم السامية عُرض الحائط، فإن تكلموا كذبوا، وإن عاهدوا غدروا.

أما النصرانية؛ فإنها أوجدت الرهبانية بصفتها رد فعل على المادية اليهودية، فالرهبنة لم تتعلق بعبادة المال، وإنما تركز على تطهير الجسد، لترتقي الروح بالأخلاق كما يزعمون، ولذلك يحرم على الراهب والراهبة الزواج وهذا تنكر لمتطلبات الجسد الفطرية، فالزواج تلبية حاجات الجسد الجسمية الغريزية عن طريق مشروع. لقد وقع الرهبان في مفارقة خطيرة؛ حيث إنهم في الظاهر لا يتزوجون، ولكنهم في حقيقة الأمر يصرفون هذه الطاقة عن طريق لا يدرى كنهها.

جاء الإسلام بالوسطية، فأعطى الجسم حقه من المتطلبات الفطرية الغريزية، كأكل الطيبات الحلال؛ لقد حرم الإسلام كل ما هو فاسد، وأحل كل ما هو طيب.

جاء الإسلام بالوسطية في كل شيء، في معاملة الإنسان ربه و مع نفسه، وفي معاملته من الناس.

حرم الإسلام التطرف حتى في العبادة، فلا غلو في الدين، كما في خبر ثلاثة النفر الذين هجروا الراحة فقال واحد منهم: أنا أصلي ولا أنام، وقال الآخر: أنا أصوم ولا أفطر وقال الثالث: أنا لا أتزوج النساء.

فلما سمع بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنكر هذا السلوك، لأنه مخالف للفطرة فقال: (أنا أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني).

فالزِّواج سنة الأنبياء، فإذا اعتقدت بعض المذاهب الفلسفية إمكانية الاستغناء عن الزواج كالرهبان وأمثالهم فهذا تطرف، والتطرف مرض نفسي، بل ربما غالى بعض أصحاب هذه المذاهب في ذلك، كالفكرة التي تبناها أبو العلاء المعري، وسمي شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء إذ أضرب عن الزواج، بل عد الزواج نوعًا من أنواع الجنايات؛ فقد أوصى أن يكتب على قبره:
هذا جناه أبي علي
وما جنيت على أحد





وقال في لزومياته:
غدوتَ مريض العقل والدين فالقني
لتسمع أنباء الأمور الصحائح


فلا تأكلنْ ما أنبت الماء ظالمًا
ولا تبغ قوتًا من غريض الذبائح

ودع ضرَب النحل الذي بكرت له
كواسب من أزهار نبت فوائح




أصيب بالجدري ففقد بصره وهو ابن أربع سنين، ثم لزم بيته بعد أن سافر إلى بغداد فزادت شكوكه الفلسفية، وظل في بيته لا يخرج منه خمسين عامًا، وسمي (رهين المحبسين) بل هو رهين محابس ثلاثة، كما صرح هو بذلك في شعره:
أُراني في الثلاثة من سجوني
فلا تسأل عن الخبر النبيث


لفقدي ناظري ولزوم بيتي
وكون النفس في الجسم الخبيث




فلسفة كهذه، هل تصلح أن تكون منهج حياة للإنسانية؟
الفلسفة عمل عقلي، ولهذا ضلت التربية اليونانية، لأنها اعتمدت على العقل، وقد جاءت شريعة الله للإنسان، وبينت له طريق الخير، ليسلكه ليسعد في دنياه وآخرته، كما بينت له طريق الشر ليجتنبه حتى لا يضل ولا يشقى. كان الصحابة الكرام يسألون الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكان حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما، يسأله عن الشر، كانوا حريصين على إرضاء الله تعالى بالبعد عن التطرف. فالإسلام دين الوسطية قال الله تعالى:
﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ [البقرة: 143].

3-الغيرية:
الغيرية: هي حب الآخرين، وأعلى مقاماتها: الإيثار.

وتاريخنا الإسلامي حافل بنماذج عليا من الإيثار.

في حروب الردة استفحل أمر مسيلمة الكذاب، فانبرى له الصديق رضي الله عنه، ورماه بسيف الله خالد بن الوليد رضي الله عنه، ولقي الصحابة من مسيلمة الأهوال وقتل من حفاظ القرآن الكثير، حتى خيف من ضياع القرآن بفقد حفاظه، وهذا ما نبه الصديق رضي الله عنه إلى جمع القرآن الكريم، وفي أثناء المعركة نادى خالد بجيشه كلمة واحدة، قلبت ميزان القوى لصالح المسلمين إذ صاح بجيشه: (تميزوا) فانضم المهاجرون إلى المهاجرين، والأنصار إلى الأنصار، وقاتل كل قبيل تحت رايته، حتى إذا انكشفت راية عرف أصحابها، مما ألجأ مسيلمة الكذاب إلى الحديقة، وهي التي عرفت فيما بعد بحديقة الموت، وأغلق الباب وفي داخل الحديقة المقاتلون. وهم عشرة آلاف، ولم يستطع المسلمون أن يتسلقوا السور، فتقدم الأسد الهصور البراء بن مالك رضي الله عنه وقد قتل مئة مبارزة غير من قتلهم في المعركة، فقال للصحابة: احملوني على الترس، على رؤوس الرماح، واقذفوني عليهم من فوق السور، ففعلوا، ولنتصور هذا المشهد:
عشرة آلاف، يهبط عليهم شيء من السماء، لا يدرون للوهلة الأولى ما هو؟ فيتفرقون عنه، ولما ارتدت نفوسهم إليهم، ورأوه واحدًا هجموا عليه، إذ كان قد ألقى عليهم نفسه ليفتح الباب، وما زال يضرب فيهم ويضربونه، وهو يتقدم نحو الباب حتى وصل إلى السلسلة فضربها بالسيف حتى قطعها، فتدفق المسلمون إلى الحديقة، وشاهدوا مسيلمة الكذاب يرغي ويزبد، وقد نفخ الشيطان في أوداجه واحمر وجهه، وكان البراء بين الموت والحياة، بل إلى الموت أقرب، وظل خالد يعود البراء شهرًا حتى أبلَّ من جراحه.

تقدم البراء ليكون فداء للمسلمين، ليموت هو، ولتحيا عقيدته الإسلامية، هذا مثل واحد عن الغيرية. وما أكثر هذه النماذج في مجتمعنا الإسلامي في كل مجال من مجالات الحياة.

4- تعميق الصفة في نفس صاحبها وثباتها:
ولا تظهر هذه الصفة بشكل جلي واضح إلا في موضع الامتحان والاختبار ومواقف الخطر، فكل أحد يدعي صفة الثبات على المبدأ، ولكنه إذا تعرض للفتنة في الدين، لسبب من الأسباب، فربما يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل.

في تاريخنا الإسلامي المجيد، أمثلة يصعب حصرها على عمق العقيدة في نفس صاحبها، أقدم على ذلك مثالًا واحدًا:
أراد هرقل أن ينال من أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم -، فأوقد نارًا حامية تحت قِدر عظيمة، جعلت تفور وتغلي، وكأنها فهمت مراد هرقل؛ إما أن يرتد الأسير المسلم عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه عن الإسلام وإما أن تتلقفه هذه القدر ليصبح كالهلام، وقد ساخ لحمه بعد أن انسلخ عن عظمه.

نظر هرقل إلى الأسير المسلم، فرأى دموعه تسيل على خديه، وقد بللت لحيته، وسالت إلى نحره، ووصلت إلى صدره، فقال هرقل في نفسه: وصلت إلى ما أردت، إن هؤلاء الأسرى عندي، كلهم سيفتنون عن دينهم، سيرتدون عن الإسلام، وسيظهر الإسلام في نظر النصرانية عندي بمظهر الهزيل، ستقوى المسيحية في نفوس بطارقتي، ويضعف الإسلام في المدينة وما حولها، بل سيضعف في الجزيرة العربية كلها، وفي بلدان العالم التي ستسمع بهذا الخبر السار، خبر ارتداد المسلمين عن دينهم، ومفارقتهم دين نبيهم.

تقدم هرقل فساله: لماذا تبكي؟ فقال: أبكي؛ لأنني علمت أن لي نفسًا واحدة، وقد تمنيت أن تكون لي مئة نفس تُقتل كلها في سبيل الله، فقبل رأسه، وأطلق له جميع الأسرى، ولما وصل إلى المدينة المنورة وسمع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه من عبد الله ما كان، قام فقبل رأسه، وقام من في المجلس وقبلوا رأسه.

وكثير من المسلمين اليوم، في كثير من البلدان في امتحان وابتلاء عظيمين، وقد تكون الفتن مصدر خير عظيم كما قال أبو تمام:
قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت
ويبتلي الله بعض القوم بالنعم





فالمحنة قد تعود على صاحبها بالخير العظيم، مثل ذلك الذي كان يعزف على آلة اللهو(العود) فأخذ الله بصره، فرجع إلى الله تعالى فتاب وأناب، وأحيا الله قلبه، فحفظ القرآن الكريم، وصار شيخًا يتتلمذ على يديه الكثير.

وما نراه اليوم، من فتنة المسلمين عن دينهم في بعض البلدان واستيقاظ الشعور الإسلامي بوجوب حرية العبادة والحياة الكريمة في ظلال الإسلام، وما يتبع ذلك من انتفاضات تطيح بالظلم والظالمين، وما ذلك إلا لعمق هذه الصفة في نفوس أصحابها. إن تعميق صفة الإيمان في نفس صاحبه يدفعه إلى التوبة بعد كل ذنب، والله يقبل منه، والتوبة تقلب الموازين في الحياة، فبعد أن يكون المسلم في طريق الشر، يعود إلى طريق الخير، وتعميق الصفة في نفس المسلم تورثه السعادة في الحياة.

5- لا تقتصر الأخلاق الإسلامية على معالجة السلوك الظاهر، بل تأخذ بعين الاعتبار، النيات والمقاصد:
إن القانون ينظر إلى السلوك الظاهر، فيحاسب عليه، إن تخطاه أحد عاقبه، وربما يخالف الإنسان القانون دون أن يراه أحد، من سرقة، وشرب المسكر، أو الإضرار بالآخرين لسبب ما، فإذا لم يضبط المخالف نجا من العقاب في غفلة القانون عنه، وربما يحتاج العقاب إلى شاهد يشهد على الجريمة... أو يقوم المحامي بالدفاع عنه، وقد يتحول الحق إلى باطل، والباطل إلى حق في نظر القضاء لاعتبارات متعددة.

أما الأخلاق الإسلامية، فشأنها مختلف عن القانون، بأنها تراعي الظاهر من السلوك، والتصرفات والأقوال والأفعال، وتتعدى ذلك كله إلى النيات والبواعث والمقاصد، فيكون فعل الخير؛ كالجود ومساعدة الآخرين والتبرع بالمال أو بالدم، وقول الحق لإنصاف مظلوم لجلب خير، أو دفع شر.. إن كل هذه السلوكيات في الإسلام، لا تكون لأجل المنفعة أو الرياء والسمعة أو الأمل بمكافأة مادية أو معنوية، وإنما تكون بدافع النية الخالصة لله تعالى. فالنية مناط الحكم في الأعمال كلها. عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) رواه البخاري ومسلم. وهو أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام، قال الإمام أحمد والشافعي رحمهما الله: يدخل في حديث الأعمال بالنيات ثلث العلم، وقال جماعة من العلماء: هذا الحديث ثلث الإسلام)[3].

والنية تحول العادة إلى عبادة، فالمسلم يشترك مع غيره في السلوك اليومي بتحقيق متطلبات الجسد كالطعام والشراب والدراسة والتعليم، فإذا نوى الطالب، أنه يتعلم لله؛ لينشر العلم، ويفيد به الآخرين، إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم، رضا بما يصنع....فالنية أساس الفعل، فقد يطلب أحدهم العلم للدنيا، ليصبح ثريًا، وآخر يطلب العلم لينصر الحق، وكلاهما يأتيه رزقه، فواحد يثاب، والآخر لا يثاب. ومدار الحكم على ذلك هي النية.

6- أنها تقوم على الثواب والعقاب:
إن الله تعالى يثيب على فعل الخير بالحفظ والرعاية والعناية وتفريج الكروب والسعة في الرزق، والمسلم لا يفعل الخير فلسفة بحب الخير منقطعًا عن فكرة (الثواب) كما رأينا لدى بعض الفلاسفة الذين قالوا: حب الخير للخير لا حبًا بثواب ولا خوفًا من عقاب، وهذه فلسفة جوفاء، بل هي سفسطة لا تقوم على أساس، وقد تأثر بعض الشعراء العرب الذين تفلسفوا تقليدًا، فلسفة عقلية بسبب عدم رسوخ العقيدة الإسلامية في قلوبهم، من هؤلاء الذين تأثروا بهذه الفلسفة المعري إذ يقول:
ولتفعل النفس الجميل لأنه
خير وأبقى لا لأجل ثوابها





وهذه فلسفة مريضة، لأنها انقطاع عن وحي الله، وما أعد الله من الثواب الكريم لأهل طاعته، والعذاب الأليم لأهل معصيته، فإذا خلت الحياة من العقاب، لا تستقيم، بل تصبح فوضى.

فالإيمان باليوم الآخر، هو الإيمان بالغيب، وهو أول صفة من صفات المتقين قال الله تعالى ﴿ الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ [البقرة: 1 - 3].

قال ابن سعدي في تفسير هذه الآيات الكريمة:
(حقيقة الإيمان، هو التصديق التام بما أخبرت به الرسل، المتضمن لانقياد الجوارح، وليس الشأن في الإيمان بالأشياء المشاهدة بالحس، فإنه لا يتميز بها المسلم من الكافر، إنما الشأن في الإيمان بالغيب الذي لم نره ولم نشاهده، وإنما نؤمن به لخبر الله وخبر رسوله... ويدخل في الإيمان بالغيب، الإيمان بجميع ما أخبر الله به من الغيوب الماضية والمستقبلة وأحوال الآخرة...)[4].

(إن الإيمان باليوم الآخر ضرورة تقتضيها مفاهيم العدل الإلهي، والفضل الإلهي، وبهذا تغدو قضية الإيمان باليوم الآخر ضرورة إنسانية لحل مشكلة الجنوح الإنساني، ولمنح المجتمعات الإنسانية أفضل صورة ممكنة من السعادة الجماعية في ظروف هذه الحياة، ولدفع الإنسان إلى فعل الخير، والارتقاء في سلم الفضائل الفردية والجماعية)[5].

فالثواب والعقاب في الدنيا، وهو موصول بالآخرة، ولا انقطاع بينهما، والانتقال من الدنيا إلى الآخرة، ليس بالنقلة البعيدة وإنما هو كما قال الإمام الغزالي يرحمه الله، إنه نقلة من هنا لههنا.

7- تمتاز بالشمول:
كما في الحديث الشريف، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -إن لنفسك عليك حقًا ولأهلك عليك حقًا ولربك عليك حقًا فأعط كل ذي حق حقه) وهذا الحديث الشريف بالنسبة للمسلم، منهج حياة كامل. وهذا خلاف الفلسفة القائلة (أعط ما لقيصر لقيصر، وما لله لله).

فكل شيء لله. قال الله تعالى ﴿ إِنَّا لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 156] نحن وما نملك لله.

(هذا الشمول الذي يجعل الإسلام منه منهجًا كاملًا يشمل جميع مظاهر النشاط الحيوي للفرد والمجتمع وجميع علاقات الإنسان، وكافة جوانب حياته، وجميع جوانب ارتباطاته بالحياة والأحياء.

فالإسلام يشمل العقيدة والعبادات والقوانين والنظم والآداب للسلوك والأخلاق.

والأخلاق الإسلامية تستمد شموليتها من شمولية الدين الإسلامي ومبادئه. فهي بذلك تعنى بالجانب الروحي والعقلي والجسمي والخلقي والاجتماعي والجمالي، وهي عندما تتعهد هذه الجوانب بالتربية، فإنما تستهدف في الوقت نفسه تكاملها، وحركة نموها وتناسقها بحيث يصبح الإنسان الذي تعده متكاملًا في شخصية ذات نظرة شمولية للأمور في الحياة وما بعد الحياة)[6].

1- الديمومة:
الديمومة، هي الاستمرار بلا انقطاع. وهذه صفة مستمدة من الإيمان بالله تعالى، فالعلاقات الإنسانية متشعبة المقاصد والغايات، وإن العلاقات في المجتمع المسلم لتتميز بأنها تستظل بظلال هذه العقيدة التي ربطت أفرادها برباط الأخوة قال الله عز وجل ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات: 10]، فالأخوة في النسب تبقى مدى الحياة، والأخوة في العقيدة أقوى رابطة من أخوة النسب، حدثتنا كتب السيرة عن تآخي قلوب المهاجرين والأنصار كما حدثتنا أن غزوة بدر تقابل فيها الأب مع ابنه مع اختلاف العقيدة، بينما نرى أن الإسلام قد وحد قلوب المؤمنين؛ عربًا وعجمًا حتى قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (سلمان منا آل البيت).

وما أكثر ما نشاهد صداقات تجمعها أسباب شتى كالتجارة وغيرها، وما إن تزول أسباب الرابطة حتى تضمحل هذه الصلة، ما كان لله فهو المتصل، وما كان لغيره فهو المنقطع.
البقلاوى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2013, 04:36 PM   #2
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية abood
 

افتراضي

abood غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2013, 06:48 PM   #3
صديق المنتدى
 

افتراضي

جزاك الله خيرا اخي وجعل عملك في ميزان حسناتك
IMAM غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2013, 07:19 PM   #4
الادارة
 
الصورة الرمزية ابو رباب
 

افتراضي

بارك الله فيك اخي
التوقيع:



ابو رباب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2013, 08:55 PM   #5
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية الساهر
 

افتراضي

اثابــكِ الله علــى ما خطتــه انامـــلك
ادعــوا الله ان يحــرم عنـك النــار
حـرها وسمــومها وعذابـــها
انه جــواد كــريم
ويجعــل هذا الموضــوع في مــوازين حسنـــاتكِ

ولا يحرمنــا جديـــدكِ المفيــد
الساهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2013, 10:00 PM   #6
صديق المنتدى
 
الصورة الرمزية Mr. Mahmoud
 

افتراضي

يجعــل هذا الموضــوع في مــوازين حسنـــاتكِ
ولا يحرمنــا جديـــدكِ المفيــد
Mr. Mahmoud غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-13-2013, 04:08 PM   #7
صديق ايجيبت سات
 
الصورة الرمزية ابوعلي
 

افتراضي

أخي الفاضل أسأل الله أن يجعل عملك في ميزان حسناتك ويحسن خاتمتك وبارك الله فيك
ابوعلي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أهمية الأخلاق والمعاملة في الإسلام ابو ساره 2012 المنتدى الأسلامى العام 3 09-14-2014 10:39 AM
هجوم الإعلام السعودي على الإسلام السياسي ودعاة الإسلام moklis المنتدى الأسلامى العام 3 12-16-2013 11:29 AM
أثر الإسلام في تهذيب الأخلاق يوسف سيف نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 3 10-25-2013 10:15 PM
الأخلاق الذميمة ( مساوئ الأخلاق ) ودلائله من القرآن الكريم محمد صفاء الاعجاز العلمى فى القرآن الكريم 4 04-08-2013 09:19 PM


الساعة الآن 10:55 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123