Loading...




المنتدى الأسلامى العام General Islamic Forum


إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-22-2017, 06:25 PM   #1
كبير مراقبى منتديات ايجيبت سات
 


درس الفرج بعد الشدة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم





الفرج بعد الشدة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم

عباد الله: إن حياة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مليئة بالشدائد والابتلاءات منذ أن جهر بدعوته إلى الله تعالى؛ فنحن نعلم أن الله أمره بالإسرار بالدعوة ثلاث سنوات؛ حتى أُمر بالجهر بالدعوة ؛ ومن وقتها توالت عليه صلى الله عليه وسلم الشدائد والابتلاءات؛ فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفَا؛ فَجَعَلَ يُنَادِي: يَا بَنِي فِهْرٍ؛ يَا بَنِي عَدِيٍّ؛ لِبُطُونِ قُرَيْشٍ حَتَّى اجْتَمَعُوا؛ فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ؟! فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ فَقَالَ: أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟! قَالُوا: نَعَمْ مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا!! قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا فَنَزَلَتْ: { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ } إلى آخرها. ( متفق عليه ). ولم يكتف أبو لهب بذلك؛ بل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي في الأسواق والطرقات ينادي قائلاً: أيها الناس قولوا لا إله الله تفلحوا ؛ وكان عمه أبو لهب يمشي خلفه ويقول: لا تصدقوه فإنه كاذب!! يقول ابن كثير: ” كان كثير الأذية لرسول الله صلى الله عليه وسلم والبغضة له، والازدراء به، والتنقص له ولدينه.” وكانت نهايته مشينة؛ فقد هلك أبو لهب بعد وقعة بدر بسبع ليالي بمرض معد يسمى ( العدسة ) ؛ وبقى ثلاثة أيام لا يقربه أحد حتى أنتن، فلما خاف قومه العار حفروا له حفرة ودفعوه إليها بأخشاب طويلة غليظة حتى وقع فيها؛ ثم قذفوا عليه الحجارة حتى واروه فيها؛ ولم يحمله أحد خشية العدوى؛ فهلك كما أخبر عنه القرآن الكريم ومات شر ميتة!!

وأما زوجة أبي لهب فكانت شديدة الإيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فعن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما نزلت: { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ } أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب، ولها ولولة، وفي يدها فهر، وهي تقول: مُذَممًا أبَينَا ودينَه قَلَينا وَأمْرَه عَصَينا ؛ ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله، قد أقبلت وأنا أخاف عليك أن تراك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنها لن تراني”. وقرأ قرآنا اعتصم به، كما قال تعالى: { وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا } [ الإسراء : 45 ] . فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر ولم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم!! فقالت: يا أبا بكر، إني أخبرت أن صاحبك هجاني؟ قال: لا ورب هذا البيت ما هجاك!! فولت وهي تقول: قد علمت قريش أني ابنة سيدها!! ولم تكتف بذلك بل كانت تحمل الشوك وتطرحه في طريق رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأنزل الله فيها : {وامرأته حمالة الحطب }.( تفسير ابن كثير).

ويحكى أنها كان لها قلادة فاخرة من جوهر، فقالت : واللات والعزى لأنفقها في عداوة محمد، فأعقبها الله حبلاً في عنقها من مسد جهنم؛ فبينما هي حاملة ذات يوم حزمة حطب أعيت فقعدت على حجر لتستريح, فجذبها الملك من خلفها فأهلكها (خنقها الله بحبلها) فماتت شر ميتة؛ فكان الجزاء من جنس العمل؛ فضلا عن العقاب المعد لها في الآخرة !!

أيها المسلمون: ثم توالت الشدائد والابتلاءات في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ كالسب والشتم والاتهام بالسحر والجنون وإلقاء القاذورات على ظهره وهو ساجد؛ وفرض الحصار عليه وصحابته الكرام ثلاث سنوات حتى أكلوا ورق الشجر ؛ ثم وفاة عمه أبي طالب وزوجه الحانية خديجة ؛ فاضطر إلى الذهاب للطائف لعله يجد استجابة وقبولاً ؛ فردوا عليه أقبح رد!! ” فَقَالَ لَهُ أَحَدُهُمْ: هُوَ يَمْرُطُ ثِيَابَ الْكَعْبَةِ إنْ كَانَ اللّهُ أَرْسَلَك ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَمَا وَجَدَ اللّهُ أَحَدًا يُرْسِلُهُ غَيْرَك! وَقَالَ الثّالِثُ: وَاَللّهِ لَا أُكَلّمُك أَبَدًا . لَئِنْ كُنْتَ رَسُولًا مِنْ اللّهِ كَمَا تَقُولُ لَأَنْتَ أَعْظَمُ خَطَرًا مِنْ أَنْ أَرُدّ عَلَيْك الْكَلَامَ وَلَئِنْ كُنْت تَكْذِبُ عَلَى اللّهِ مَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أُكَلّمَك . فَقَامَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ عِنْدِهِمْ وَقَدْ يَئِسَ مِنْ خَيْرِ ثَقِيفٍ ، وَقَدْ قَالَ لَهُمْ: إذَا فَعَلْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ فَاكْتُمُوا عَنّي!” ؛ ثم سلطوا عليه الصبيان والغلمان يرمونه بالحجارة حتى أدموا عقبيه!!

فرجع مهموماً مغموماً رافعاً أكف الضراعة إلى الله تعالى قائلاً: “اللّهُمّ إلَيْك أَشْكُو ضَعْفَ قُوّتِي ، وَقِلّةَ حِيلَتِي ، وَهَوَانِي عَلَى النّاسِ يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ أَنْتَ رَبّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبّي ، إلَى مَنْ تَكِلُنِي ؟ إلَى بَعِيدٍ يَتَجَهّمُنِي ؟ أَمْ إلَى عَدُوّ مَلّكْتَهُ أَمْرِي ؟ إنْ لَمْ يَكُنْ بِك عَلَيّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي ، وَلَكِنّ عَافِيَتَك هِيَ أَوْسَعُ لِي ، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِك الّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظّلُمَاتُ وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَك ، أَوْ يَحِلّ عَلَيّ سُخْطُكَ لَك الْعُتْبَى حَتّى تَرْضَى ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلّا بِك .” (سيرة ابن هشام ).

فكان ذلك أشد صور الإيذاء له صلى الله عليه وسلم. فَعَن عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ فَقَالَ: ” لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا رُدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ “، قَالَ: ” فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ، فَمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ “، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا»(متفق عليه).

ثم رجع إلى مكة بعد كل هذه الشدائد ليأتيه الفرج من الله برحلة الإسراء والمعراج!!

أحبتي في الله: بعد هذه الأجواء الكالحة ، والظروف الحرجة ، يمن الله عليه صلى الله عليه وسلم برحلة تاريخية لم ينل شرفها قبله نبي مرسل ولا ملك مقرب ؛ رحلة مباركة طيبة، بدأت بأقدس بقاع الأرض، وانتهت بأعلى طبقات السماء؛ وكأن الله عز وجل أراد أن يقول لحبيبه صلى الله عليه وسلم: يا محمد إذا كان أهل مكة آذوك وطردوك فإن رب البرية لزيارته يدعوك!!

فكانت رحلة الإسراء والمعراج؛ وبعد المحن تأتي المنح؛ وبعد الشدة الفرج ؛ وبعد العسر يسرا !!

يا محمد: لا تظن بأن جفاء أهل الارض يعنى جفاء أهل السماء!! يا محمد: إن الله يدعوك اليوم ليعوضك بجفاء أهل الأرض حفاوة أهل السماء!! حيث تبدأ تلك الرحلة الأرضية السماوية؛ وهذا هو الفرج العظيم الذى أزال عن النبي صلى الله عليه وسلم كل هم وغم مر به وأزاح عنه كل أذى أصابه؛ فأى خير وفضل وشرف وتكريم من أن يكون الحبيب ضيفا على الكريم.؟!!

تنكَّر له الخلقُ فاستقبله الخالقُ!! سدَّت في وجهه أبواب الأرضِ ففتحَت له أبوابُ السماء!! أدمته الحجارة الباغية فاستقبلته القبلات الحانية!! لم يسمعه الناسُ في الطائفِ فجمع اللهُ له الأنبياء والمرسلين في “بيت المقدس” فكان لهم قائدًا وإمامًا!!

فمِن زحمةِ الابتلاء ؛ كانت رحلة الإسراء مِنْحة واصطفاء، رحمةً واجتباء!!
ابو ساره 2012 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-22-2017, 06:33 PM   #2
المدير العام
 
الصورة الرمزية hoba3000
 

افتراضي رد: الفرج بعد الشدة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم

جزاك الله خيرا
hoba3000 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نساء في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم abood الأدعية و الكتب والاسطوانات والتفاسير الاسلامية 4 10-20-2013 08:53 PM
اخر يوم في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم الساهر نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 5 07-16-2013 01:07 AM
الشجاعة في حياة الرسول صل الله عليه وسلم محمد صفاء نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 7 04-19-2013 08:36 PM
القرآن في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم lahif نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 7 03-11-2013 05:44 PM
القرآن في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم nadjm نصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام 4 03-07-2013 10:52 PM


الساعة الآن 09:09 AM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123